الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 77 المرسلات > الآية ٢٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20)﴾ وهذا كقوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8)﴾ ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21)﴾ (١) (٢) ﴿إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22)﴾ يعني مدة الحامل، ومنتهى الحمل.
﴿ فَقَدَرْنَا ﴾ قال الكلبي: يعني خلقه، كيف يكون قصيراً، وطويلاً، وذكراً، وأنثى (٣) وفيه قراءتان: التخفيف، والتشديد (٤) قال الفراء: والمعنى فيهما واحد؛ لأن العرب تقول: قُدِر عليه الموت، والرزق، وقدِّر بالتشديد، وجه من احتج للتخفيف بقوله: ﴿ فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ﴾ لا يلزم؛ لأن العرب تجمع بين اللغتين، قال الله تعالى: ﴿ فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ ﴾ ، وقال الأعشى: وأنْكَرَتنْي وما كانَ الذي نَكِرَتْ (٥) (٦) قال أبو علي: ويجوز أن يكون: "نعم المقدرون" فجاء على حذف الزوائد، نحو: دلو الدالي (٧) (٨) (٩) ﴿ الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ﴾ (١٠) ثم بين لهم صنعه ليعتبروا فيوحدوه، فقال: (١) ومما جاء في "تفسير من ماء مهين": "أي ماء ضعيف، وهو النطفة".
(٢) سورة المؤمنون: 12 - 13/ ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ ومما جاء في تفسير قوله: ﴿ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ﴾ : "القرار: يعني مستقر، مكين: أي مطمئن غير مضطرب، يقال: مكين بيّن المكانة.
قال ابن عباس، والمفسرون في قوله: "مكين": يريد الرحم، مكن فيه بأن هيئ لاستقراره فيه، إلى بلوغ أمده الذي جعل له".
(٣) "الوسيط" 4/ 408.
(٤) قرأ: أبو جعفر، ونافع، والكسائي: "فقدَّرنا" بالتشديد، وقرأ الباقون: "فقَدَرْنا" بالتخفيف.
انظر: "كتاب السبعة" 666، "الحجة" 6/ 365، "حجة القراءات" 743، "المبسوط" 391، "الكشف" 2/ 358، "النشر في القراءات العشر" 2/ 397.
(٥) عجز البيت: مِنَ الحوادثِ إلا الشَّيْبَ والصَّلَعا ..
وموضع الشاهد: يقال: أنكرت الرجل إذا كنت من معرفته في شك، ونكرته إذا لم تعرفه.
وقال معمر بن المثنى: نَكِرْته وأنْكَرْته بمعنى واحد.
انظر: "ديوانه" 105 ط.
دار صادر، "مجالس العلماء" للزجاجي 235، "الخصائص" 3/ 31، "المحتسب" 2/ 289، شرح أبيات "معاني القرآن" 207؛ ش: 467.
(٦) "معاني القرآن" 3/ 223 - 224 بتصرف يسير.
(٧) هو من بيت للعجاج، وقد ورد في ديوانه: 59: تح عزة حسن، "لسان العرب" 14/ 265 (دلا) من قوله: يَجْفِلُ عن جَمَّاتِهِ دَلْوَ الدَّال ...
غَيَايةً غَثراء مِنْ أجْنٍ طال يريد المُدلي، والطالي: الذي عليه الطلاوة تعلوه فتستره.
(٨) أي: مغضٍ، وهذا من بيت لرؤبة: يخرجن من أجْواز ليل غاضِ ...
نَضْوَ قداحِ النابلِ النواضي كأنما ينضحن بالخضخاض والخضخاض: القطران، يريد أنها عرقت من شدة السير فاسودت جلودها، وليلة غاضية: شديدة الظلمة، ونار غاضية: عظيمة مُضيئة.
انظر: "لسان العرب" 15/ 128، (غضا).
(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٠) ومما جاء في تفسير الآية: "فإن قيل: كيف قال: لواقح وهي ملقحة؟
والجواب: ما ذهب إليه أبو عبيدة: أن لواقح هاهنا بمعنى ملاقح، جمع ملقحة، فحذفت الميم منه، ورُدت إلى الأصل == نحو: قول رؤبة: * يخرجن من أزواج ليل غاض * يريد: مغض، وقد قال العرب: أبقل النبت، فهو بأقل، يجعلون بأقل بدلاً من مبقل، ففي هذا دليل على تعيين لا قح عن ملقح، وإلى قريب من هذا ذهب الفراء، فقال: إنه يجوز فاعل لمفعل، كما جاز لمفعول، نحو: ماء دافق، وسر كاتم، وليل نائم، وكما قيل المبروز بمعنى المبرز في قوله: الناطق المبروز والمختوم بمعنى أن هذه الأشياء لم يرد البناء على الفعل، واختار أبو علي -أيضًا- قول أبي عبيدة، فقال: لواقح بمعنى ملاقح على حذف الزيادة.
<div class="verse-tafsir"