الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة المرسلات
تفسيرُ سورةِ المرسلات كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 51 دقيقة قراءة﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1)﴾ ذكر في هذه الآية ثلاثة أقوال: أحدها: أن المراد بـ"المرسلات" الرياح، وهو قول مجاهد (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ ويرسل الرياح ﴾ ، ﴿ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ ﴾ ، فالله يرسلها، وهي مرسلات.
القول الثاني: إن معنى "المرسلات" هاهنا الملائكة، وهو قول مقاتل (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) القول الثالث: قال ابن عباس (١٢) (١٣) وقوله: ﴿ عُرْفاً ﴾ هو ذكر فيه قولان: أحدهما: متتابعة، وهو قول من قال في "المرسلات" إنها الرياح (١٤) قال الزجاج: أرسلت كعرف الفرس (١٥) وقال الفراء: تتابعت كعرف الفرس، والعرب تقول: تركت الناس إلى فلان عرفاً واحداً، إذا توجهوا إليه فأكثروا (١٦) والعرف على هذا اسم أقيم مقام الحال؛ لأن المعنى: والرياح التي أرسلت (١٧) ويجوز أن يكون بمعنى المصدر.
وهو قول المبرد، قال: عرفاً (١٨) (١٩) القول الثاني: و"العرف" أنه بمعنى المعروف، كقوله: ﴿ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ﴾ (٢٠) قال مقاتل (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال عطاء عن ابن عباس: يريد (٢٥) (٢٦) (١) "تفسير الإمام مجاهد" 691، "جامع البيان" 29/ 229، "الكشف والبيان" ج 13/ 22/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 432 بمعناه، "المحرر الوجيز" 5/ 416، "زاد المسير" 8/ 153، "تفسير القرآن العظيم" 489، "الدر المنثور" 8/ 382.
(٢) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 340.
وانظر المراجع السابقة.
وعزا صاحب الدر قول قتادة إلى عبد بن حميد.
(٣) المراجع السابقة عدا "تفسير عبد الرزاق".
وانظر: "بحر العلوم" 3/ 434، وعزا تخريج قوله -أيضًا- صاحب "الدر المنثور" إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) المراجع السابقة.
(٥) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٦) في (ع): يدل من غير واو.
(٧) "تفسير مقاتل" 223/ أ، "بحر العلوم" 3/ 434، "الكشف والبيان" 13/ 22/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 432، "المحرر الوجيز" 5/ 416، "زاد المسير" 8/ 153.
(٨) ورد قوله في "جامع البيان" 29/ 229، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 489، "الدر المنثور" 8/ 382.
(٩) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(١٠) "النكت والعيون" 6/ 175، "زاد المسير" 8/ 153، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 152، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 489، "الدر المنثور" 8/ 381 وعزا تخريجه لابن أبي حاتم.
وانظر: "المستدرك" 2/ 511: كتاب التفسير: تفسير سورة المرسلات.
وقال الحاكم: حديث صحيح من طريق أبي صالح، ووافقه الذهبي.
(١١) "الدر المنثور" 8/ 382، وعزا تخريجه إلى ابن المنذر.
(١٢) "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 152، "البحر المحيط" 8/ 403.
(١٣) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(١٤) وذهب إليه أيضًا بريدة.
"جامع البيان" 29/ 229.
(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 265 بنصه.
(١٦) "معاني القرآن" 3/ 221 بنصه.
(١٧) بياض في (ع).
(١٨) في (أ): عرفنا.
(١٩) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢٠) في (أ): بالمعروف.
(٢١) "تفسير مقاتل" 223/ أ.
(٢٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢٣) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٢٤) بياض في (ع).
(٢٥) بياض في (ع).
(٢٦) لم أعثر على مصدر لقوله.
وقد ذكر قوله في سورة الأعراف آية: 199 كما مر.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا ﴾ قال المفسرون (١) (٢) قال أبو إسحاق: من قال: الملائكة، فالمعنى: أنها تعصف بروح الكافر (٣) يقال: عصف بالشيء: إذا أباده وأهلكه، ومنه قول الأعشى: تُعْصِف بالدَّارعِ (٤) (٥) (٦) قوله (تعالى) (٧) ﴿ وَالنَّاشِرَاتِ ﴾ استئناف قسم آخر، لذلك كانت بـ "الواو"، وقد ذكرنا هذا في أول سورة ﴿ وَالصَّافَّاتِ ﴾ .
ومعنى الناشرات: الرياح التي تأتي بالمطر.
وهو قول الحسن (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) يدل على هذا قوله: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ﴾ .
يعني أنها تنشر السحاب نشرًا، وهو ضد الطي.
وقال مقاتل: يعني الملائكة ينشرون كتب بني آدم، وصحائف أعمالهم (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وقال أبو صالح: يعني المطر (١٧) وعلى هذا القول: النشر بمعنى الإحياء من قولهم: نشر الله الميت بمعنى أنشره، والمطر (١٨) (١٩) قوله: ﴿ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا ﴾ الأكثرون (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وقال مجاهد: هي الريح، وعلى هذا "فالفارقات" الرياح التي تفرق بين السحاب فتبدده (٢٤) وقال قتادة: هي آيُ القرآن فرقت بين الحق والباطل، والحلال والحرام (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (١) قال بذلك: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، ومجاهد، وأبو صالح، وقتادة انظر: "جامع البيان" 29/ 230، "الكشف والبيان" ج 13/ 22/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 432.
وحكاه ابن الجوزي عن المفسرين في "زاد المسير" 8/ 154، وبين القرطبي في أنه لا اختلاف في أنها الرياح "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153، كما عزاه الخازن إلى المفسرين في "لباب التأويل" 4/ 344.
وانظر: "الدر المنثور" 8/ 381 - 382 وعزا تخريجه إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد، والبيهقي في الشعب.
وانظر: "المستدرك" أخرجه عن علي 2/ 511 كتاب التفسير: تفسير سورة المرسلات، وصححه، ووافقه الذهبي.
(٢) "الدر المنثور" 8/ 382 وعزا تخريجه إلى ابن جرير، ولم أجده عنده.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 265 بنحوه.
(٤) في (أ): الدارع.
(٥) صدر البيت: يَجْمَعُ خَضْراءَ لها سَوْرَةٌ وقد ورد البيت في "ديوانه" 96 من قصيدة يهجو بها علقمة بن علاثة، ويمدح عامر ابن الطفيل.
والمراد بـ"خضراء" كتيبة سوداء لما عليها من الحديد.
"ديوانه" 96 في الحاشية.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 42 (عصف).
(٧) ساقط من: ع.= ومما جاء في تفسيرها: ..
وذكر أهل المعاني في القَسَم وجهين: أحدهما: أن القسم بالله عَزَّ وَجَلَّ على تقدير: ورب الصافات، كقوله: ﴿ والعَصْرِ ﴾ ، ﴿ وَالشَّمْسَ ﴾ ، ﴿ وَالَّليْلِ ﴾ ، إلا أنه حذف لما في العلم من أن التعظيم بالقسم بالله.
والثاني: أن هذا على ظاهر ما أقسم به؛ لأنه ينبئ عن تعظيمه بما فيه من العبرة الدالة على ربه".
(٨) "الكشف والبيان" 13/ 23/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 432، "البحر المحيط" 8/ 404.
(٩) "جامع البيان" 29/ 231، "النكت والعيون" 6/ 176 بنحوه، "زاد المسير" 8/ 154.
وعزاه ابن الجوزي إلى جمهور المفسرين، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153، "البحر المحيط" 8/ 404، "الدر المنثور" 8/ 381.
(١٠) "تفسير الإمام مجاهد" 691، "جامع البيان" 29/ 231، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153، "البحر المحيط" 8/ 404، "الدر المنثور" 8/ 382.
(١١) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(١٢) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 340.
(١٣) بمعناه في "تفسير مقاتل" 223/ أ، و"الكشف والبيان" 13/ 23/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 432.
(١٤) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٥) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٦) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(١٧) "جامع البيان" 29/ 231، "النكت والعيون" 6/ 176، "المحرر الوجيز" 5/ 417، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153، "الدر المنثور" 8/ 382، وعزا تخريجه إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ في "العظمة"، وابن المنذر.
(١٨) بياض في (ع).
(١٩) النشر لغة: الرائحة الطيبة، والنَّشْر أيضًا: الكلام إذا يبس، ثم أصابه مطر في دُبر الصيف فاخضر، وقد نَشَرت الأرض، فهي ناشرة إذا أنبتت ذلك.
والنَّشَر -بالتحريك-: المُنتشر، ونَشَرَ الميت، يَنْشُرُ نُشُورًا أي عاش بعد الموت، وأنشرهم الله أي أحياهم، واكتسى البازي ريشًا نَشَرًا أي منتشرًا واسعًا طويلاً.
ونشرت الكتاب خلاف طويته.
انظر: مادة (نشر) في "مقاييس اللغة" 5/ 430، "تهذيب اللغة" 11/ 338، "الصحاح" 2/ 827، "تاج العروس" 3/ 565.
(٢٠) ممن قال بذلك: ابن عباس، وأبو صالح، ومجاهد، والضحاك، وابن مسعود.
انظر: "جامع البيان" 29/ 232، "الكشف والبيان" ج 13/ 23/ أ، "النكت والعيون" 6/ 176، "معالم التنزيل" 4/ 432، "المحرر الوجيز" 5/ 417، وحكاه ابن الجوزي عن الأكثرين في "زاد المسير" 8/ 154، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153.
(٢١) الذي ورد عنه في "تفسيره": القرآن فرق بين الحق والباطل 223/ أ، وورد بمثله في "الوسيط" من غير عزو.
(٢٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢٣) ساقط من: (أ).
(٢٤) "النكت والعيون" 6/ 176، "معالم التنزيل" 4/ 432، "زاد المسير" 8/ 154، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153، "البحر المحيط": 8/ 404.
(٢٥) "جامع البيان" 29/ 232، "معالم التنزيل" 4/ 432، "المحرر الوجيز" 5/ 417، "زاد المسير" 8/ 154، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153، "البحر المحيط" 8/ 404، "الدر المنثور" 8/ 382 وعزا تخريجه إلى عبد ابن حميد، وابن المنذر.
(٢٦) المراجع السابقة عدا "الدر المنثور" وانظر أيضًا: "الكشف والبيان" 13/ 23/ أ، "تفسير الحسن البصري" 2/ 386.
(٢٧) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 265 بتصرف.
(٢٩) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ﴾ هي الملائكة في قول الجميع (١) قال مقاتل: تلقي بالروح (٢) وقال قتادة: تلقي بالقرآن (٣) وقال الكلبي: تلقي الذكر إلى الأنبياء (٤) وبعض المفسرين يخص الآية بجبريل (٥) ﴿ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا ﴾ (٦) (١) قال بذلك: ابن عباس، وقتادة، وسفيان الثوري، وابن مسعود، ومسروق، والربيع بن أنس، والسدي.
== انظر: "جامع البيان" 29/ 232، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 489، وعزاه الماوردي إلى الكلبي في "النكت والعيون" 6/ 177، وبه قال السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 434، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13/ 23/ أ.
وحكي عن جمهور المفسرين في "المحرر الوجيز" 5/ 417، "زاد المسير" 8/ 154، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 154، "البحر المحيط" 8/ 404.
وهناك قولان آخران مخالفان لما ذكر الجمهور: أحدهما: المراد: الرسل يلقون إلى أممهم مما أنزل إليهم.
قاله قطرب.
والآخر: أنها النفوس تلقي في الأجساد ما تريد من الأعمال.
انظر: "النكت والعيون" 6/ 177، "البحر المحيط" 8/ 404.
قلت: ما ذكر من القولين المخالفين للجمهور لم يعتد بهما الإمام الواحدي، ولم ينظر إليهما، واعتبر قول الجمهور والغالبية هو قول بالإجماع، وهذا ما قررناه سالفاً، والله أعلم.
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 340، "جامع البيان" 29/ 232.
(٤) "النكت والعيون" 6/ 177 بمعناه.
(٥) منهم مقاتل في رواية له.
انظر: "تفسير مقاتل" 223/ أ، "المحرر الوجيز" 5/ 417.
(٦) ومما جاء في سبب تسمية جبريل بالجمع: قال الواحدي: "وذكر بلفظ الجمع إشارة إلى أنه كبير الملائكة، وهو لا يخلو من أعوان وجنود له من الملائكة يعرجون بعروجه، وينزلون بنزوله".
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ﴾ قال قتادة: عذرًا من الله، ونذرًا منه إلى خلقه (١) (٢) وفيهما القراءتان: التثقيل، والتخفيف (٣) قال الفراء: وهو مصدر مثقلاً كان أو مخففًا، والمعنى: إعذارًا، وإنذارًا (٤) واختار أبو عبيد التخفيف، وقال: لأنهما في موضع المصدرين إنما هما: الإعذار، والإنذار، وليسا بجمع فيثقلا (٥) وقال أبو إسحاق: معناهما: المصدر -والتثقيل (٦) (٧) أحدهما: مفعول على البدل من قوله: ﴿ ذِكْرًا ﴾ .
والثاني: على المفعول له، فيكون "الملقيات ذكراً" للإعذار والإنذار (٨) وقال (أبو الحسن) (٩) (١٠) (١١) قال أبو علي الفارسي: العذر، والعذير (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى ﴾ ، ويكون "عذراً أو نذراً" على هذا القول حالاً من الإلقاء، كأنهم يُلْقُون الذكر في حال العذر، والنذر.
وذكر أيضًا وجهاً آخر في انتصاب "عذراً أو نذراً" وهو أن يكون مفعول الذكر كأنه قيل: فالملقيات أن يذكر عُذْراً أو نُذْراً (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) أماويَّ قَدْ طالَ التَّجَنُّبُ والهَجْرُ ...
وقدْ عَذَرَتْني في طِلابكُمُ العُذْرُ (١٩) فالعذر في هذا البيت جماعة لمكان لحاق علامة التأنيث) (٢٠) ومن أول السورة إلى هاهنا أقسام ذكرها الله تعالى على قوله: ﴿ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ ﴾ وهذا جواب القسم.
قال مقاتل: إنما توعدون من أمر الساعة لكائن (٢١) وقال الكلبي: إنما توعدون من الخير والشر لواقع بكم (٢٢) ثم ذكر متى يقع فقال: ﴿ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ﴾ قال ابن عباس: يريد ذهاب ضوئها (٢٣) وقال مقاتل: حولت من الضوء إلى السواد (٢٤) (٢٥) وقد ذكرنا تفسير الطمس عند قوله: ﴿ اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ﴾ (٢٦) (١) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 340، "جامع البيان" 29/ 233، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 154، "الدر المنثور" 8/ 382 وعزا تخريجه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) منهم الفراء: "معاني القرآن" 3/ 222، والطبري "جامع البيان" 29/ 232، والسمرقندي "بحر العلوم" 3/ 434، والماوردي "النكت والعيون" 6/ 177.
(٣) قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب "عُذْراً" خفيفة، "أو نُذُراً" مثقلة.
وقرأ: أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وخلف: "عُذْراً أو نُذْراً" بالتخفيف جميعاً.
انظر: "كتاب السبعة" (666)، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 737، "الحجة" 6/ 362، "الكشف" 2/ 357، "المبسوط" (391)، "البدور الزاهرة" (332).
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 222 بتصرف.
(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٦) أي: "عُذُراً أو نُذُراً".
(٧) أي: "عُذْراً أو نُذراً".
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 266 بتصرف يسير.
(٩) ساقط من: (أ).
(١٠) في (أ): خففتا.
(١١) نقلاً عن "الحجة" 6/ 363.
(١٢) بياض في (ع).
(١٣) بياض في (ع).
(١٤) في كلا النسختين: يقل، ولا تستقيم العبارة بها، والصواب ما أثبته من مصدره، وهو "الحجة" 6/ 363.
(١٥) "الحجة" 6/ 362 - 363 باختصار.
(١٦) انظر: "فتح القدير" 5/ 356.
(١٧) أي: أبو علي الفارسي.
(١٨) بياض في (أ)، وعند أبي علي في "الحجة" لحاتم فأثبته، وهو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي القحطاني.
انظر: ديوانه: 6.
(١٩) ديوان حاتم الطائي: 42 برواية: "من" بدلاً من: "في".
(٢٠) ما بين القوسين نقلاً عن "الحجة" 6/ 363.
(٢١) "تفسير مقاتل" 223/ أ.
(٢٢) "التفسير الكبير" 30/ 269 بنحوه.
(٢٣) أعثر على مصدر لقوله.
(٢٤) "تفسير مقاتل" 223/ أ.
(٢٥) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢٦) وقد أحال الإمام الواحدي إلى سورة النساء: 47 لتناوله معنى الطمس.
وهي ساقطة من النسخ التي بين يدي.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ ﴾ قال أبو إسحاق: معناه: شقت (١) والفرج: الشق، يقال: فرجه الله فانفرج، وكل مشقوق فرج (٢) وقال ابن قتيبة: فتحت (٣) ﴿ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ ﴾ .
﴿ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ ﴾ قلعت من مكانها فذهبت عن وجه الأرض، كقوله: ﴿ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا ﴾ .
قال الزجاج: إذا [ذهبت] (٤) (٥) وقال المبرد: "نسفت" قلعت من مواضعها، وأنشد [للمُمَزَّق العَبْدي (٦) (٧) (٨) قال: يعني: ما سعت برجليه من وبرها (٩) قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ﴾ ، قال الفراء (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾ فلا يجوز فيه البدل؛ لأن الضمة لا تلزم (١٦) (١٧) (١٨) قال مجاهد في قوله: "أقتت": وعدت وأجلت (١٩) (٢٠) وفيه قول آخر، قال الكلبي (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وهذا القول أليق بظاهر التفسير؛ (وذلك أن جواب "إذا" في هذه الآية محذوف على تقدير: فإذا النجوم طمست، وإذا، وإذا، وإذا، كان كذا وكذا، والذي يليق بهذا أن يكون المعنى: وإذا الرسل (٢٥) (٢٦) ثم ذكر أن الرسل كانوا قد ضرب لهم الأجل لجمعهم فقال: ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12)﴾ أي أخرت (٢٧) (٢٨) ثم بين فقال: ﴿لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13)﴾ قال ابن عباس: يوم يفصل الرحمن بين العباد (٢٩) ﴿ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) ﴾ .
ثم عظم ذلك اليوم، وهوّل منه، فقال: قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14)﴾.
قال مقاتل: هذا تعظيم لشدته (٣٠) وقال الكلبي: يقول: وما علمك بيوم الفصل (٣١) ثم ذكر حال المكذبين الذين كذبوا بذلك اليوم فقال: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} (٣٢) ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية فقال: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16)﴾ قال مقاتل: يعني بالعذاب في الدنيا حين كذبوا رسلهم (٣٣) قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ ﴾ -قال (٣٤) -.
(٣٥) قال الفراء (٣٦) (٣٧) (٣٨) وقال أبو علي: الجزم في: "نُتْبِعْهُم" (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) فاليوم أشرب غيرَ مُسْتَحْقِبٍ (٤٤) وقد تقدم القول فيه (٤٥) ثم زاد تخويفاً لأهل مكة فقال: قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ﴾ .
أي: (مثل ما فعلنا بمن تقدم من الأمم، وموضع الكاف: نصب) (٤٦) ثم ذكر بدو خلقهم لئلا يكذبوا بالبعث فقال: (١) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 266 بنصه.
(٢) انظر المعنى اللغوي تحت مادة (فرج) في كل من "مقاييس اللغة" 4/ 498، "تهذيب اللغة" 11/ 44، وراجع أيضًا: "المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث" لعبد الكريم الغرباوي 2/ 602، و"المفردات في غريب القرآن" (375).
(٣) "تفسير غريب القرآن" (505).
(٤) في (أ): هبت، والمثبت من "معاني القرآن وإعرابه".
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 266 بنحوه.
(٦) الممزَّق العبدي: هو من نكرة، واسمه شاس بن نَهار بن أسود، وهو جاهلي قديم من شعراء البحرين.
"طبقات فحول الشعراء" 1/ 274، "الشعر والشعراء" (252).
(٧) ورد في نسخة: أ: وأنشد لذي الرمة، والصواب ما أثبتناه، فقد نسب في الصمعيات للمزق العبدي، وكذا في اللسان.
(٨) ورد البيت في "الأصمعيات" 165 برواية: "لدى" بدلاً من: "إلى".
"تهذيب اللغة" 13/ 6 (نسف) برواية: "لدي" بدلاً من: "إلى"، "لسان العرب" 7/ 63 (فحص) 9/ 329 (نسف) 10/ 223 (طرق)، وانظر: "التكملة" للفارسي (346).
(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٠) "معاني القرآن" 3/ 222 - 223.
(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 266.
(١٢) "الحجة" 6/ 364.
(١٣) في (أ): ثالثة، والمثبت من "الحجة".
(١٤) في (أ): أوجه، والمثبت من "معاني القرآن" للفراء 3/ 223، وانظر: "الوسيط" 4/ 408.
(١٥) فكأنما اجتمعت فيه واوان، فقلبت إحداهما همزة تخفيفاً.
"التبصرة والتذكرة" 2/ 813.
(١٦) لأن ضمة التقاء الساكنين لا تثبت ولا يعتد بها.
انظر: "التبصرة والتذكرة" لأبي محمد الصيمري 2/ 814 (١٧) في (أ): أصله، ولا تستقيم العبارة بالضمير.
(١٨) انظر: "الحجة" 6/ 364، "كتاب التبصرة" 718، " البدور الزاهرة" 332.
والباقون: أُقتت بألف.
(١٩) "جامع البيان" 29/ 233، "النكت والعيون" 6/ 177، "الدر المنثور" 8/ 383، وعزا تخريجه إلى عبد بن حميد.
(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 266 بنصه.
(٢١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢٣) "معاني القرآن" 3/ 223.
(٢٤) "تفسير غريب القرآن" 506، والعبارة عبارة الفراء، أما ابن قتيبة فقد قال: "جمعت لوقت، وهو يوم القيامة".
(٢٥) في أ: الرجل، والصواب ما أثبتناه لاستقامة المعنى به.
(٢٦) لم أعثر على مصدر لقوله، وما بين القوسين هو من قول الأخفش.
(٢٧) التأجل لغة: الأجل: مدة الشيء، والآجل والآجلَةُ: ضد العاجلة "الصحاح" 4/ 1621، (أجل).
(٢٨) "معاني القرآن" 3/ 223 بنصه.
(٢٩) "معالم التنزيل" 4/ 433، "التفسير الكبير" 30/ 270، "لباب التأويل" 4/ 344 (٣٠) "تفسير مقاتل" 223/ ب.
(٣١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣٢) الويل: ذكر بعض المفسرين أن ويل واد في جهنم فيه ألوان العذاب.
انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 156.
(٣٣) "تفسير مقاتل" 223/ ب بمعناه، انظر: "الوسيط" 4/ 408.
(٣٤) أي: مقاتل.
(٣٥) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله في "الوسيط" 4/ 408 من غير عزو.
(٣٦) "معاني القرآن" 3/ 223.
(٣٧) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 267.
(٣٨) وردت قراءة ابن مسعود في "الكشف والبيان" 13/ 23/ ب، "زاد المسير" 8/ 156، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 157، وهي قراءة شاذة لعدم صحة سندها ، ولعدم ورودها في كتب التواتر، وهي من باب التفسير والله أعلم.
(٣٩) قرأ بذلك: الأعرج، وهي قراءة شاذة لعدم صحة سندها ، ولوردها في "المحتسب" لابن جني 2/ 346، قال أبو الفتح بن جني: يحتمل جزمه أمرين: أحدهما: أن يكون أراد معنى قراءة الجماعة: "نتبِعُهُمْ" بالرفع، فأسكن العين استثقالا لتوالي الحركات.
== والأخر: أن يكون جزماً فيعطفه على قوله: "نهلك" فيجري مجرى قولك: ألم تزرني ثم أعطك؟
كقولك: فأعطاك ألم أحسن إليك ثم أُوال ذلك عليك.
(٤٠) وهو ما تحمله قراءة الجمهور.
(٤١) في (أ): أبو، والمثبت من مصدر الكلام، وهو "الحجة" 6/ 364.
(٤٢) أن ساقطة من: أ، والمثبت من "الحجة"، وبه يستقيم المعنى، وينتظم الكلام.
(٤٣) "الحجة" 6/ 364 بتصرف.
(٤٤) عجز البيت: إثماً من الله ولا واغِلِ والبيت في "ديوانه" (149)، ط.
دار صادر برواية: فاليوم أُسقى غير مستحقب.
والمستحقب: المكتسب للإثم الحامل له، الواغل: الذي يدخل على القوم وهم يشربون من غير أن يدعى.
(ديوانه).
(٤٥) لم أستطع التوصل إلى الموضع المشار إليه.
(٤٦) ما بين القوسين نقله عن الزجاج بتقديم وتأخير في الكلام.
انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 267.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20)﴾ وهذا كقوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8)﴾ ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21)﴾ (١) (٢) ﴿إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22)﴾ يعني مدة الحامل، ومنتهى الحمل.
﴿ فَقَدَرْنَا ﴾ قال الكلبي: يعني خلقه، كيف يكون قصيراً، وطويلاً، وذكراً، وأنثى (٣) وفيه قراءتان: التخفيف، والتشديد (٤) قال الفراء: والمعنى فيهما واحد؛ لأن العرب تقول: قُدِر عليه الموت، والرزق، وقدِّر بالتشديد، وجه من احتج للتخفيف بقوله: ﴿ فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ﴾ لا يلزم؛ لأن العرب تجمع بين اللغتين، قال الله تعالى: ﴿ فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ ﴾ ، وقال الأعشى: وأنْكَرَتنْي وما كانَ الذي نَكِرَتْ (٥) (٦) قال أبو علي: ويجوز أن يكون: "نعم المقدرون" فجاء على حذف الزوائد، نحو: دلو الدالي (٧) (٨) (٩) ﴿ الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ﴾ (١٠) ثم بين لهم صنعه ليعتبروا فيوحدوه، فقال: (١) ومما جاء في "تفسير من ماء مهين": "أي ماء ضعيف، وهو النطفة".
(٢) سورة المؤمنون: 12 - 13/ ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ ومما جاء في تفسير قوله: ﴿ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ﴾ : "القرار: يعني مستقر، مكين: أي مطمئن غير مضطرب، يقال: مكين بيّن المكانة.
قال ابن عباس، والمفسرون في قوله: "مكين": يريد الرحم، مكن فيه بأن هيئ لاستقراره فيه، إلى بلوغ أمده الذي جعل له".
(٣) "الوسيط" 4/ 408.
(٤) قرأ: أبو جعفر، ونافع، والكسائي: "فقدَّرنا" بالتشديد، وقرأ الباقون: "فقَدَرْنا" بالتخفيف.
انظر: "كتاب السبعة" 666، "الحجة" 6/ 365، "حجة القراءات" 743، "المبسوط" 391، "الكشف" 2/ 358، "النشر في القراءات العشر" 2/ 397.
(٥) عجز البيت: مِنَ الحوادثِ إلا الشَّيْبَ والصَّلَعا ..
وموضع الشاهد: يقال: أنكرت الرجل إذا كنت من معرفته في شك، ونكرته إذا لم تعرفه.
وقال معمر بن المثنى: نَكِرْته وأنْكَرْته بمعنى واحد.
انظر: "ديوانه" 105 ط.
دار صادر، "مجالس العلماء" للزجاجي 235، "الخصائص" 3/ 31، "المحتسب" 2/ 289، شرح أبيات "معاني القرآن" 207؛ ش: 467.
(٦) "معاني القرآن" 3/ 223 - 224 بتصرف يسير.
(٧) هو من بيت للعجاج، وقد ورد في ديوانه: 59: تح عزة حسن، "لسان العرب" 14/ 265 (دلا) من قوله: يَجْفِلُ عن جَمَّاتِهِ دَلْوَ الدَّال ...
غَيَايةً غَثراء مِنْ أجْنٍ طال يريد المُدلي، والطالي: الذي عليه الطلاوة تعلوه فتستره.
(٨) أي: مغضٍ، وهذا من بيت لرؤبة: يخرجن من أجْواز ليل غاضِ ...
نَضْوَ قداحِ النابلِ النواضي كأنما ينضحن بالخضخاض والخضخاض: القطران، يريد أنها عرقت من شدة السير فاسودت جلودها، وليلة غاضية: شديدة الظلمة، ونار غاضية: عظيمة مُضيئة.
انظر: "لسان العرب" 15/ 128، (غضا).
(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٠) ومما جاء في تفسير الآية: "فإن قيل: كيف قال: لواقح وهي ملقحة؟
والجواب: ما ذهب إليه أبو عبيدة: أن لواقح هاهنا بمعنى ملاقح، جمع ملقحة، فحذفت الميم منه، ورُدت إلى الأصل == نحو: قول رؤبة: * يخرجن من أزواج ليل غاض * يريد: مغض، وقد قال العرب: أبقل النبت، فهو بأقل، يجعلون بأقل بدلاً من مبقل، ففي هذا دليل على تعيين لا قح عن ملقح، وإلى قريب من هذا ذهب الفراء، فقال: إنه يجوز فاعل لمفعل، كما جاز لمفعول، نحو: ماء دافق، وسر كاتم، وليل نائم، وكما قيل المبروز بمعنى المبرز في قوله: الناطق المبروز والمختوم بمعنى أن هذه الأشياء لم يرد البناء على الفعل، واختار أبو علي -أيضًا- قول أبي عبيدة، فقال: لواقح بمعنى ملاقح على حذف الزيادة.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا ﴾ معنى الكفت في اللغة: الضم، والجمع، يقال: كَفَتُّ الشيء: أي ضممته فانكفت، أي انضم، ومنه قول أوس: كِرامٌ حين تَنْكَفِتُ الأفاعي ...
إلى أجحارهنَّ من الصَّقيعِ (١) أي ينضم، قال أبو عبيدة: كفاتًا: أوعية، يقال للنِّحْي: كِفْتٌ، كِفت، وكفيت (٢) (٣) وقال: كفت وكفت إذا ضم شيئاً إلى شيء، ومنه الحديث: " [و] (٤) (٥) (٦) قال ابن عباس: يريد مساكن وقبورًا (٧) وقال مقاتل: تكفت الأحياء فيسكنون ظهرها، وتكفت الأموات في بطنها (٨) وقال مجاهد: تكفت الميت، فلا يرى منه شيء، والحي إذا أوى إلى بيته (٩) وقال قتادة: تكفتهم أحياء فوقها على ظهرها، و"أمواتاً" إذا قبروا فيها (١٠) (١١) قال الفراء: تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم ومنازلهم، وتكفتهم أمواتاً إذا قبروا فيها، في بطنها، أي تحفظهم وتحوزهم (١٢) (١٣) (١٤) وقال أبو علي: (إن كان الكفات مصدر الكفت، كما أن الكتاب مصدر الكتب، فقد انتصب (أحياء) به، كما انتصب بقوله: (أو إطعام) (يتيمًا) -قال-: وقد قيل: إن الكفات جمع الكافتة، فأحياء على هذا منتصب بالجمع كقوله: غُفُرٌ ذَنْبُهُمُ غَيرُ فُجُرْ (١٥) (١٦) (١٧) قوله تعالى ﴿ شَامِخَاتٍ ﴾ أي عاليات، وكل عال فهو شامخ، شمخ يشمخ شموخاً، ويقال للمتكبر: شمخ بأنفه، وجبل شامخ، وجبال شامخة، وشامخات، وشوامخ، أي طوال عالية في السماء مرتفعات، وكل هذا من ألفاظ المفسرين (١٨) (١٩) قوله تعالى: ﴿ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا ﴾ تقدم تفسيره عند قوله: ﴿ فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ ﴾ (٢٠) وقوله: ﴿ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ ﴾ (٢١) قال مقاتل: وهذا كله أعجب من البعث (٢٢) ﴿ فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ﴾ أي بالبعث.
ثم ذكر ما يقال لهم في الآخرة، فقال: ﴿ انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾ .
قال الكلبي: يقول لهم الخزنة: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا (٢٣) ثم ذكر ما أمروا بالانطلاق إليه، فقال: قوله تعالى: ﴿ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ ﴾ قال المفسرون (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴾ ، ويقول للمكذبين: {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} [المرسلات: 29] من عذاب الله وعقابه، انطلقوا من ذلك إلى ظل من دخان نار جهنم قد سطع، ثم افترق ثلاث فرق، وكذلك شأن الدخان العظيم إذا ارتفع أن يتشعب، فيكونون (٢٩) (٣٠) ثم وصف ذلك الظل فقال: ﴿ لَا ظَلِيلٍ ﴾ (٣١) (٣٢) "ولا يغني" عنكم "من اللهب" أي لا يدفع عنكم من حره شيئاً (٣٣) قال الكلبي: يريد: لا يرد لهب جهنم عنكم (٣٤) (والمعنى: أنهم إذا استظلوا بذلك الظل لم يدفع عنهم حر اللهب، وهذا مثل قوله: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾) (٣٥) ثم وصف النار فقال: ﴿ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴾ (يقال: شررة، وشرر، وشرار، وهو: ما تطاير من النار متبدداً في كلِّ جهة، وأصله من: شررت الثوب إذا أظهرته، وبسطته للشمس، والشر ينبسط متبددًا، وأنشد (٣٦) تنزو إذا شجها المزاج ...
كما طار شرار يطيره اللهب (٣٧) أو كَشَرارِ العَلاةِ يضربها ...
القَيْنُ على كلِّ وِجهَةٍ تَثِبُ) (٣٨) يصف الشرر.
في قوله: ﴿ كَالْقَصْرِ ﴾ قولان: أحدهما: أنه القصر من البناء.
قال عطاء عن ابن عباس: يريد القصور العظام (٣٩) وقال الكلبي: شبه الشرار من النار بالقصر من قصور الأعراب التي تكون على المياه (٤٠) قال ابن عباس: يعني الحصون والمدائن (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) ﴿ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا ﴾ (٤٥) القول الثاني: في "القصر" أنها جمع قصْرة -ساكنة الصاد- مثل: جمْرة، وجمْر، وتمْرة، وتمْر (٤٦) قال المبرد: يقال للواحدة من جزل الحطب الغليظ: قصرة، والجمع: قصر (٤٧) قال الحسن: هو الجزل من الخشب (٤٨) وقال عبد الرحمن بن [عابس (٤٩) (٥٠) (٥١) وهو قول سعيد بن جبير (٥٢) (٥٣) ولعل هذا التفسير على قراءة من قرأ بفتح "الصاد" (٥٤) (٥٥) (١) ورد البيت في كتاب "سيبويه" 3/ 577، وقد استشهد به على جواز جمع جحر على أجحار جمع قلة، أما الجحرة فهي جمع كثرة له، ولم ينسبه، "المقتضب" 2/ 197، "المخصص" 8/ 85 المجلد الثاني، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 159 غير منسوب، ولم أعثر عليه في ديوانه.
ومعنى البيت: انكفت القوم إلى منازلهم: انقلبوا، وهي هنا بمعنى تنقبض، الصقيع: الذي يسقط من السماء بالثلج، ويعني: أنهم كرام إذا أجدب الزمان ، واشتد البرد.
"المقتضب" 2/ 197 (حاشية).
(٢) "مجاز القرآن" 2/ 281 بتصرف يسير.
(٣) "مجمع الأمثال": للميداني: 3/ 37، الكِفْتُ: القِدْر الصغيرة، والوئِيَّة: الكبيرة، == والكفت من الكفت وهو الضم، سمي به؛ لأنه يكفت ما يلقى فيه، والوئيَّة من الوَأي، وهو الضخم، يقال: فرس وأي إذا كان ضخماً، والأنثى وأية وآة.
يضرب للرجل يحملك البَلِيَّة ...
ثم يزيدك إليها أخرى صغيرة (٤) في (أ): أو، والمثبت مثل ما جاء في الأحاديث.
(٥) الحديث أخرجه: أبو داود في "سننه" 2/ 333 باب في إيكاء الآنية، عن جابر بن عبيد الله -رفعه- قال: "واكفتوا صبيانكم عند العشاء"، وقال مسدد: عند المساء، فإن للجن انتشاراً وخَطْفة.
والإمام أحمد في "المسند" 3/ 388.
وقد أورد البخاري بمعنى هذا الحديث؛ قال: "وأكفئوا صبيانكم"، "الجامع الصحيح" 2/ 446 ح 3316: كتاب بدء الخلق: باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم ...
وخمس من الدواب فواسق ..
16.
(٦) انظر (كفت) في "تهذيب اللغة" 10/ 146، "مقاييس اللغة" 5/ 190، "الصحاح" 1/ 263، "لسان العرب" 2/ 79، وجميعها لم تذكر بيت أويس.
(٧) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٨) "تفسير مقاتل" 223/ ب بمعناه.
(٩) "الدر المنثور" 8/ 384 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(١٠) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 240، "جامع البيان" 29/ 237 بنحوه، "النكت والعيون" 6/ 179 بنحوه.
(١١) منهم: الشعبي أيضًا.
انظر: "جامع البيان" 29/ 237، "بحر العلوم" 3/ 436، "النكت والعيون" 6/ 179.
وبه قال الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 267.
(١٢) في "معاني القرآن" تحرزهم 3/ 224.
(١٣) في (أ): صمك.
(١٤) "معاني القرآن" 3/ 224 بتصرف، وما ذهب إليه الفراء رجحه الطبري في "جامع البيان" 29/ 238.
(١٥) البيت لطرفة بن العبد، وصدره: ثم زادوا أنّهُمْ في قومهم.
ومعناه: غفر ذنبهم: أي يغفرون ذنب المذنب.
غير فجر: أي ولا يفتخرون لرصانتهم.
"ديوانه" 55.
(١٦) ما بين القوسين من قول أبي علي، ولم أعثر على مصدر لقوله.
(١٧) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٨) قال قتادة: يعني جبال، وعن ابن عباس: جبالاً مشرفات.
انظر: "جامع البيان" 29/ 238، وإلى القول: عاليات مرتفعات ذهب البغوي: "معالم التنزيل" 4/ 434، وابن عطية: "المحرر الوجيز" 5/ 419، وابن الجوزي: "زاد المسير" 8/ 157، والفخر الرازي: "التفسير الكبير" 3/ 274، والقرطبي: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 160، والخازن "لباب التأويل" 4/ 344.
(١٩) ذهب إليه: الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 267.
قال ابن فارس: شمخ: أجل صحيح يدل على تعظم وارتفاع، يقال: جبل شامخ: أي عالٍ، وشمخ فلان بأنفه: إذا تعظم في نفسه.
انظر: (شمخ) في "مقاييس اللغة" 3/ 212، "تهذيب اللغة" 7/ 96، "لسان العرب" 3/ 30.
(٢٠) في (أ): وردت: أسقيناكم، والآية من سورة الحجر: 22، ومما جاء في تفسيرها: "ومعنى: "فأسقيناكموه": العرب تقول لكل ما كان من بطون الأنعام، أو من السماء، أو نهر يجري: أسقيت، أي جعلته شرباً له، وجعلت له منها مسْقى، فإذا كانت السقيا لشفته قالوا: سقاه، ولم يقولوا: أسقاه، وقال أبو علي: يقول: سَقَيْتُه حتى رُوي، وأسقيته نهراً جعلته شِرْباً له، وقوله: "فأسقيناكموه" أي جعلناه سقياً لكم".
(٢١) ومعنى قوله: "فراتاً": الفرات: أعذب المياه، وقد فرت الماء يفرت فروتة: إذا == عذب، فهو فرات.
والفرات لغة: الماء العذْب، يقال: ماء فُرات، ومياه فُرات.
انظر: "مختار الصحاح" 494، "المصباح المنير" 2/ 558.
(٢٢) "معالم التنزيل" 4/ 434، ولم أعثر في تفسيره على هذا القول، أو نحوه.
(٢٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢٤) يعني به ابن قتيبة.
(٢٥) في (أ): تدنوا.
(٢٦) في (أ): روش.
(٢٧) كنان: أي الغطاء، والجمع: أكنة، مثل: اغطية.
"المصباح المنير" 2/ 657.
(٢٨) في (أ): ود، وما أثبته من المصدر الأصلي للقول، وهو "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة 319 لاستقامة المعنى، إذ لا يتحقق للمعنى فهم لو أثبت: ود.
(٢٩) في (أ): فيكونوا، وما أثبته من "تأويل مشكل القرآن".
(٣٠) ما بين القوسين نقله عن ابن قتيبة من "تأويل مشكل القرآن" 319 - 320 بشيء من الاختصار، وحكاه الفخر عن المفسرين: "التفسير الكبير" 30/ 275.
وعن قتادة في معنى الآية: قال: هو كقوله: ﴿ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ﴾ ، والسرادق: دخان النار، فأحاط بهم سرادقها، ثم تفرق فكان ثلاث شعب، فقال: انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب: شعبة هاهنا، وشعبة هاهنا، وشعبة هاهنا.
"جامع البيان" 29/ 239.
وعن مجاهد قال: إن الشعبة تكون فوقه، والشعبة عن يمينه، والشعبة عن شماله، فتحيط به.
"النكت والعيون" 6/ 179.
وعن الضحاك: أن الشعب الثلاث: الضريع، والزقوم، والغسلين.
المرجع السابق، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 161.
وعن الماوردي: أن الثلاث الشعب: اللهب، والشرر، والدخان.
"النكت والعيون" 6/ 179.
(٣١) ﴿ لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ﴾ .
(٣٢) ما بين القوسين نقله بنصه من "تأويل مشكل القرآن" 319 - 320.
(٣٣) في (أ): كما يدفع عنكم حره شيئًا، والكلام مكرر لا فائدة فيه.
(٣٤) "الوسيط" 4/ 409.
(٣٥) ما بين القوسين نقله بتصرف عن ابن قتيبة "تأويل مشكل القرآن" 319 - 320.
(٣٦) لم ينسب البيت في "التهذيب" 11/ 272 (الشر)، ولا في "اللسان" 4/ 401 (الشر).
(٣٧) لم يذكر في المرجعين السابقين.
(٣٨) ما بين القوسين نقله عن الأزهري.
انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 272 (الشر).
وأيضًا انظر مادة الشر في كل من: "مقاييس اللغة" 3/ 180، "الصحاح" 2/ 695، "لسان العرب" 4/ 401.
(٣٩) "التفسير الكبير" 30/ 276.
(٤٠) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤٢) "جامع البيان" 29/ 239، "الكشف والبيان" 13/ 24/ ب، "الدر المنثور" 8/ 384 وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وجميعها من طريق علي بن أبي صالح الوالبي.
(٤٣) "معاني القرآن" 3/ 224، قال: يريد القصر من قصور مياه العرب.
(٤٤) "تفسير غريب القرآن" 507، وانظر أيضًا: "تأويل مشكل القرآن" 320.
(٤٥) ومما جاء في تفسير قوله: ﴿ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا ﴾ أي بيوتًا مبنية مشيدة، ومعنى القصر في اللغة: الحبس، وسمي هذا المبنى قصرًا؛ لأن من فيه مقصور عن أن يوصل إليه، وكل شيء محوط على شيء فهو قصر.
(٤٦) قرأ: الحسن بسكون الصاد.
انظر: "المحتسب" 2/ 346، وهي قراءة شاذة لعدم صحة سندها ، ولعدم ذكرها في كتب القراءات المتواترة، ورويت عن الحسن، وهو ممن اشتهر عنه بالقراءة الشاذة، وقد وردت هذه القراءة في كتب الشواذ.
(٤٧) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤٨) "جامع البيان" 29/ 240، "الدر المنثور" 4/ 386، وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 387.
(٤٩) في (أ): عباس، والصواب: عابس، وهو ما ورد في "جامع البيان" 29/ 240، و"الجامع الصحيح" للبخاري 3/ 319: ح 4932، وقد ورد في "معالم التنزيل" عبد الرحمن بن عباس، وهو تصحيف كما أسلفت بيانه.
(٥٠) عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة النخعي الكوفي، روى عن عبد الله بن عباس، ثقة، روى له الجماعة سوى الترمذي.
انظر: "التاريخ الكبير" 5/ 327 ت 1038، "الإكمال" 6/ 17، "تهذيب التهذيب" 6/ 201.
(٥١) ورد قوله بمعناه في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 341، "جامع البيان" 29/ 240، "الكشف والبيان" 13/ 24/ ب، "النكت والعيون" 6/ 180، "المحرر الوجيز" 5/ 420، "التفسير الكبير" 30/ 276، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 161، "لباب التأويل" 4/ 345، "الدر المنثور" 8/ 385.
وانظر: "الجامع الصحيح" للبخاري 3/ 319 - 320 ح 4932 - 4933: "كتاب التفسير" باب: 2، 3.
وقال القرطبي عن قول ابن عباس بأنه أصح ما قيل في تفسير الآية.
"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 163.
(٥٢) "الكشف والبيان" 13/ 24/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 434، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 161 - 162.
وانظر: "تفسير سعيد بن جبير" 365.
(٥٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٥٤) وقد قرأ بذلك: ابن عباس، وسعيد بن جبير: "كالقِصَر" بكسر القاف، وفتح الصاد، وعنهما أيضًا: "كالقَصَر" القاف والصاد مفتوحتان.
انظر: "المحتسب" 2/ 346.
وهي قراءة شاذة لعدم صحة السند، ويقال فيها ما قيل بقراءة تسكين الصاد.
(٥٥) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 268.
والذي يرجحه الطبري أنه القصر من القصور؛ لدلالة قوله: "كأنه جمالات صفر" على صحته، والعرب تشبه الإبل بالقصور المبنية.
"جامع البيان" 29/ 241.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله عز وجل: ﴿ كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ﴾ يعني: كان ذلك الشرر.
قال ابن قتيبة: ووقع تشبيه الشرر بـ[القصر] (١) (٢) (والجمالات: جمع جِمَال كما يقال: رجالٌ ورجالات، وبُيُوتٌ، وبيوتاتٌ، ومن قرأ "جمالة" (٣) (٤) هذا قول الفراء (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وقوله: ﴿ صُفْرٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد الإبل السود، يقال له: أورق، وأصفر (١٠) قال الكلبي: الصفر: السود (١١) (١٢) (١٣) (١٤) قال الفراء: الصفر: سُود الإبل، ألا ترى أسوَدَ من الإبل إلا وهو مشربٌ صفرة، لذلك سمت العرب سودَ الإبل: صفراً، كما سمّوا أبيض الظباء أُدْماً لما يعلوها من الكدرة في بياضها (١٥) ونحو هذا قال الزجاج (١٦) (١٧) (١٨) تِلْكَ خَيْلي منها وتِلْكَ ركابي هُنَّ صُفْرٌ أولادُها كَالزَّبيبِ (١٩) أي: سود.
قال ابن قتيبة: والشرر إذا تطاير فسقط وفيه بقية من لون النار أشْبه شيء بالإبل السود لما يشوبها من الصفرة (٢٠) (١) في (1): بالصقر، وأثبت ما جاء في مصدر القول، وهو "تفسير غريب القرآن" 320.
(٢) "تفسير غريب القرآن" 320.
(٣) قرأ على التوحيد: حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وخلف: وذلك بكسر الجيم، وحذف الألف التي بعد اللام.
وقرأ الباقون، وهم: ابن كثير، ونافع، وأبو بكر عن عاصم، وأبو عمر، وابن عامر، ويعقوب، وأبو جعفر: "جِمالات" بألف، وكسر الجيم.
انظر: "الحجة" 6/ 365، "الكشف" 2/ 358، كتاب "التبصرة" 718، "تحبير التيسير" 196، "المهذب" 2/ 318.
(٤) ما بين القوسين نقله عن الزجاج باختصار، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 268.
(٥) "معاني القرآن" 3/ 225 بتصرف.
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٧) في (أ): فعول، والمثبت ما جاء في مصدر القول، وهو "الحجة".
(٨) خيوطه: خيط مثل فحولة، زادوا الهاء لتأنيث الجمع.
"لسان العرب" 7/ 298 (خيط).
(٩) "الحجة" 6/ 365 - 366 نقله عنه باختصار.
(١٠) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٢) قوله: ويقال: له أورق، وأصفر، قال الكلبي: الصفر السود.
وهو كلام مكرر من الناسخ.
(١٣) "تفسير مقاتل" 224/ أ.
(١٤) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 341، "جامع البيان" 29/ 241، والعبارة عنده فيها: نوق سود.
(١٥) "معاني القرآن" 3/ 225 بتصرف يسير.
(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 268.
(١٧) كأبي عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 281، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" 507، وابن الأنباري في كتاب "الأضداد" (160).
وإليه ذهب البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 435، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 420، وساق ابن الجوزي قول الفراء في "زاد المسير" 8/ 159، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 162.
(١٨) البيت للاعشى.
(١٩) ورد البيت في "ديوانه" 27 ط دار صادر، برواية: "منها" بدلاً من: "منه"، وفي (صفر) في "تهذيب اللغة" 12/ 170، "الصحاح" 2/ 714، "لسان العرب" 4/ 460.
وورد في "تفسير غريب القرآن" (507)، "الكشف والبيان" 13/ 25/ ب، "النكت والعيون" 6/ 18، "المحرر الوجيز" 5/ 420، وسائر المراجع السابقة، وكلها برواية: "خيلي منه" بدلاً من "منها".
ويراد: "صفر" أي: سود.
ديوانه.
(٢٠) "تأويل مشكل القرآن" (321) بنصه.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قال: ﴿ هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ ﴾ ، قال الكلبي: هذا في بعض مواطن يوم القيامة لا يتكلمون، ويتكلمون في ساعة أخرى (١) (٢) وروى قتادة أن رجلاً جاء إلى عكرمة، فقال: أرأيت قول الله: ﴿ هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ ﴾ ، ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴾ ، فقال: إنها مواقف، فأما موقف منها فتكلموا، واختصموا، ثم ختم الله على أفواههم فتكلمت أيديهم، وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون (٣) وقال مقاتل: هذا في بعض المواطن حين يختم الله على أفواههم مقدار أربعين سنة (٤) (٥) (٦) قال الفراء: وأراد بقوله: "يوم لا ينطقون" تلك الساعة، وذلك القدر من الوقت الذي لا ينطقون فيه، كما تقول: أتيتك يوم يقدمُ فلان، والمعنى: ساعة يقدم، وليس باليوم كله؛ لأن القدوم إنما يكون في ساعة يسيرة، ولو كان يوماً كله، لما جاز إضافته إلى الفعل لسرعة انقضاء القدوم، فإنه لا يمتد يوماً كله، وإنما استجازت العرب ذلك لأنهم يريدون: آتيك إذا قدم فلان، وإذا يقدم [فإذاً] (٧) (٨) وقال أهل المعاني: معنى قوله: "لا ينطقون" أي بما فيه لهم حجة، ومن نطق بما لا يفيد، فكأنه لم ينطق، وهذا كما تقول لمن تكلم بما لا يفيد: تكلمت ولم تتكلم (٩) (١٠) (١١) (١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢) يقصد بذلك قوله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ ﴾ الآية: 65 من سورة يس.
(٣) بمعناه في "زاد المسير" 8/ 159.
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٥) "معاني القرآن" 3/ 226 بمعناه.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 268، وعبارته: "يوم القيامة له مواطن ومواقيت، فهذا من المواقيت التي لا يتكلمون فيها".
(٧) في (أ): وإذًا مكرر، والصواب: أيضًا، فإذًا كما هو في "معاني القرآن".
(٨) "معاني القرآن" 3/ 226 نقله عنه بتصرف.
(٩) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 279، ورد بمعنى هذا القول عنده من غير عزو.
(١٠) بهذا المعنى روي عن الحسن.
انظر: المرجع السابق.
(١١) غير واضحة في (أ)، وقد رسمت هكذا منعهم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ﴾ قال الفراء: [رويت] (١) ﴿ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ﴾ بالنصب، وكلٌّ صواب، ومثله: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ ﴾ بالنصب، والرفع (٢) والعرب تستحب وفاق الفواصل كما تستحب وفاق القوافي، والقرآن نزل على ما تستحب العرب (٣) ﴿ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ ﴾ ، فثقل في "اقتربت" لأن آياتها مثقلة.
وقال في موضع آخر: ﴿ وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا ﴾ ، فاجتمع القراء [[لم يجتمع القراء -على ما ذكره-، وإنما كان هناك اختلاف، قال أبو علي: (اختلفوا في التخفيف والتثقيل من قوله: "نكراً" [الكهف: 74]، فقرأ ابن كثير، وحمزة، وأبو عمرو، والكسائي: "نُكْراً" خفيفة في كل القرآن إلا قوله: ﴿ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ ﴾ ، وخفف ابن كثير أيضًا: "إلى شيء نكْر".
وقرأ ابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر في كل القرآن: "نُكْراً".
و"نُكُر" مثقل.
حفص عن عاصم: "نُكْراً" خفيفة.
واختلف عن نافع، فروى إسماعيل بن جعفر: "نُكْراً"، خفيفاً في كل القرآن إلا قوله: "إلى شيء نُكُر" فإنه مثقل.
وروى ابن جماز، وقالون، والمسيبي، وأبو بكر بن أبي أويس، وورش عن نافع: "نُكْراً" مثقل في كل القرآن.
نصر، عن الأصمعي، عن نافع: "نُكُراً" مثقل).
ثم بين أن ذلك كله جائز.
"الحجة" 5/ 159.]] على تثقيل الأول، وتخفيف الثاني ليوافق كل منهما ما قبله.
وقال: ﴿ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ﴾ وقال في موضع آخر: ﴿ عَطَاءً حِسَابًا ﴾ ، وهو كثير.
وأما رفع يعتذرون بالعطف على "يؤذن" أي ليس يؤذن، ولا يعتذرون، هذا لم يؤذن لهم لم يعتذروا.
قوله تعالى: ﴿ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ ﴾ أي القضاء والفصل بين أهل الجنة والنار، وأهل الحق والباطل.
﴿ جَمَعْنَاكُمْ ﴾ يعني مكذبي هذه الأمة.
﴿ وَالْأَوَّلِينَ ﴾ يعني الذين كذبوا سائر النبيين.
قوله: ﴿ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ﴾ قال عطاء: يريد: كنتم في الدنيا تحاربون محمداً - -، وتحاربونني، فاليوم حَاربون (٤) وقال الكلبي: يقول: إن استطعتم أن تصنعوا شيئاً فاصنعوا (٥) وقال مقاتل: يقول: فإن كان لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم (٦) ثم ذكر المؤمنين فقال: (١) في (أ): ويت، والمثبت من "معاني القرآن" للفراء 3/ 226.
(٢) "معاني القرآن" 3/ 226 بتصرف يسير.
(٣) في (أ): العرب، وهي لفظ مكرر لا معنى لزيادتها.
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٦) بمعناه في "تفسير مقاتل" 224/ أ، قال: "إن كان لكم مكر فامكروا"، "معالم التنزيل" 4/ 435، "فتح القدير" 5/ 360.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ ﴾ قال عطاء: يريد المهاجرين والأنصار، والتابعين بإحسان (١) وقال الكلبي (٢) (٣) ﴿ فِي ظِلَالٍ ﴾ يعني: ظلال الشجر، وظلال [أكنان (٤) (٥) ثم قال لكفار مكة: ﴿ كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا ﴾ يريد في الدنيا إلى منتهى آجالهم.
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ ﴾ إذا أمروا بالصلوات الخمس لا يصلون مع محمد - -.
(٦) ﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾ .
قال مقاتل (٧) (٨) ﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾ .
وقال أبو إسحاق: أي بأي حديث يؤمنون بعد القرآن الذي أتاهم فيه البيان، وهو معجز دليل على الإسلام (٩) (١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢) "التفسير الكبير" 30/ 282 بنحوه.
(٣) المرجع السابق، وورد بمعناه في "تفسير مقاتل" 224/ أ، قال: يعني به الموحدين.
(٤) غير مقروءة في (أ)، وما أثبته من "الوسيط" 4/ 410.
(٥) أكنان: الكِنُّ، والكِنَّةُ، والكنانُ: وقاء كل شيء وستره، والكِنُّ: البيت أيضًا، والجمع: أكنان، وأكِنَّةٌ، الكِن: ما يرد الحر والبرد من الأبنية والمساكن.
انظر: "لسان العرب" 13/ 360 (كنن)، المفردات في "غريب القرآن" 442.
(٦) قال ابن الجوزي -في هذا المعنى-: "هو الأصح".
"زاد المسير" 8/ 159.= وهناك من قال: إنهم يدعون إلى السجود يوم القيامة.
المرجع السابق.
(٧) "تفسير مقاتل" 224/ أمختصرًا.
(٨) قال بذلك: السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 437.
وإليه ذهب ابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 159، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 167.
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 269 بتصرف.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"