التفسير البسيط سورة النبأ

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة النبأ

تفسيرُ سورةِ النبأ كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 62 دقيقة قراءة

تفسير سورة النبأ كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ١

﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ﴾ قال أبو إسحاق: أصله: (عَنْ ما)، وأدغمت النون في الميم؛ لأن الميم تشرك [النون في] (١) (٢) (٣) وقال صاحب النظم: أصله: (عما)، وهم إذا وضعوا (ما) في الاستفهام حذفوا ألفها تفرقة بينها وبين أن يكون اسماً مثل قولهم: (فيم)، و (بم)، و (لم)، و (علام)، و (حتام) (٤) وقال غيره: حذفت الألف لاتصالها بحرف الجر حتى صار كجزء منه لتنبئ عن شدة الاتصال مع تخفيف الكلام بحذف حرف الاعتلال (٥) قال مقاتل: ﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ﴾ استفهام (٦) ﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ﴾ .

وقال الحسن: لما بعث النبي -  - جعلوا يتساءلون بينهم، فنزلت: ﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ﴾ (٧) قال المفسرون (٨)  -، ولما جاء به، فجعلوا يتساءلون عما جاء به، فأنزل الله تعالى: (عم يتساءلون عن النبأ العظيم).

قال أبو إسحاق: اللفظ [لفظ] (٩) (١٠) ثم بين فقال: ﴿ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ﴾ المعنى: يتساءلون عن النبأ العظيم، وفي انتظام الاثنين وجوه: أحدها: (أن الكلام تم عند قوله: (يتساءلون) ثم قال: (عن النبأ العظيم)، ويكون التقدير: يتساءلون عن النبأ العظيم إلا أنه حذف يتساءلون لدلالة يتساءلون في الآية الأولى عليه.

وهذا قول البصريين، واختيار أبي حاتم (١١) وعند الكوفيين: أن الآية الثانية متصلة بالأولى على تقدير: لأي شيء يتساءلون عن النبأ العظيم، و (عم) كأنها في المعنى: لأي شيء) (١٢) (١٣) وقال صاحب النظم: قوله: ﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ﴾ استفهام وسؤال يقتضي جواباً من غير السائل المستفهم.

(١) ساقطة من النسخة، والمثبت من مصدر القول، وبه تستقيم العبارة.

(٢) الغنة: صوت هوائي يخرج من الخيشوم، لا عمل للسان فيه، والغنة: صفة مركبة في جسم حرف النون، وجسم حرف الميم مطلقًا.

"حق التلاوة لحسني شيخ عثمان": 107.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 271 بتصرف يسير.

(٤) "التفسير الكبير" 31/ 3، وعزاه الفخر إلى الجرجاني، ويراد به صاحب النظم، وانظر: "كتاب سيبويه" 4/ 164.

(٥) لم أعثر على مصدر القول، ولا على قائله، وانظر: "مغني اللبيب" لابن هشام 2/ 135.

(٦) "تفسير مقاتل" 224/ أ.

(٧) "جامع البيان" 30/ 1، "الدر المنثور" 8/ 390 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.

وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 387، "لباب النقول في أسباب النزول" للسيوطى 226.

(٨) حكاه ابن الجوزي عن المفسرين "زاد المسير" 8/ 161، ونقل الشوكاني عن الواحدي قول المفسرين في "فتح القدير" 5/ 362 - 363.

(٩) في (أ): لفظه، والمثبت من مصدر القول: "معانى القرآن وإعرابه".

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 271 بنصه.

(١١) تقدمت ترجمته في سورة النساء.

(١٢) ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن النحاس من كتابه "القطع والائتناف" 2/ 780 بتصرف.

(١٣) "معاني القرآن" 3/ 227.

<div class="verse-tafsir"

عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ ٢

ثم قال: ﴿ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ﴾ فكان الجواب والسؤال من وجهة واحدة -قال- ويحتمل أيضًا أن يكون معنى قوله: ﴿ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ﴾ استفهاماً على تأويل: عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون؛ إلا أنه اقتصر على ما قبله من الاستفهام إذ هو متصل به، وكالترجمة والبيان كما ترى في قوله: ﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ  ﴾ ، بكسر الألف من غير استفهام، وهو موضع الاستفهام؛ لأن، إنكارهم بما كان للبعث، ولكنه لما ظهر الاستفهام في أول الكلام اقتصر عليه (١) ومعنى: (النبأ العظيم) القرآن في قول جميع المفسرين، وهو قول الكلبي (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقال أهل المعاني: النبأ العظيم: الخبر العظيم الشأن؛ وذلك أنه ينبئ عن التوحيد، وصفة الإله، وتصديق رسوله، والخبر عما يجوز، وعما لا يجوز، وعن البعث، والنشور، والنفخ في الصور، وقيام الناس من القبور (٧) وروي عن قتادة (٨) (٩) ﴿ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ  ﴾ الآية.

(١) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٣) "تفسير مقاتل" 224/ ب.

(٤) "تفسير الإمام مجاهد" 694، "جامع البيان" 30/ 2، " الكشف والبيان" ج: 13/ 25/ أ، "النكت والعيون" 6/ 182، "معالم التنزيل" 4/ 436 وعزاه إلى مجاهد والأكثرين من المفسرين، "المحرر الوجيز" 5/ 423، "زاد المسير" 8/ 161، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 492، "الدر المنثور" 8/ 390 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وعبد الرزاق، ولم أجده عنده.

(٥) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 342، "المحرر الوجيز" 5/ 423، "زاد المسير" 8/ 161.

(٦) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٧) لم أعثر على مصدر لقوله (٨) "جامع البيان" 30/ 2، "النكت والعيون" 6/ 182، "معالم التنزيل" 4/ 436، "المحرر الوجيز" 5/ 423، "زاد المسير" 8/ 161، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 168، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 492.

(٩) بمعناه في "جامع البيان" 30/ 2، "النكت والعيون" 6/ 182، وبمثله في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 492.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ٣

قوله تعالى: ﴿ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴾ فمن مصدق به ومكذب (١) وإن كان الاختلاف بين الكافرين في القرآن، فيكون معناه: أن بعضهم جعله سحرًا، وبعضهم قالوا: إنه أساطير (٢) (٣) ﴿ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ﴾ (٤) قال مقاتل: (فأوعد الله من كذب بالقرآن، فقال: (١) وهو قول قتادة، ومجاهد.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 342، "جامع البيان" 30/ 2، "الدر المنثور" 8/ 390.

(٢) الأساطير: هي الأباطيل، والأساطير: أحاديث لا نظام لها، واحدتها: إسطار، وإسطارة بالكسر، وأُسطير، وأُسطيرة، وأُسطور، وأسطورة.

"لسان العرب" 4/ 63: (سطر).

(٣) الكهانة: الكاهن: الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار، وحرفته: الكهانة.

"لسان العرب" 13/ 362 (كهن).

(٤) ومما جاء في تفسيرها: (ذكر أهل اللغة في واحد عضين قولين: أحدهما: أن واحدها عضه، وأصلها عضوه من عضيت الشيء إذا مزقته، وكل قطعة عِضة، والتعضية التجزئة والتفريق.

قال ابن عباس في قوله: (جعلوا القرآن عضين) يريد جزؤوه أجزاء، فقالوا: سحر، وقالوا: أساطير الأولين، وقالوا: مفترى.

القول الثاني: إنها عضه، وأصلها: عضهه، فاستثقلوا الجمع بين هاتين، فقالوا: عضه، وهي من العضه بمعنى الكذب".

<div class="verse-tafsir"

كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٤ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ٥

قوله تعالى: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وعيد على أثر وعيد) (١) (٢) (٣) (والقراء على (الياء) في (سيعلمون) في الآيتين (٤) وروي بالتاء عن ابن عامر (٥) (٦) وقال الضحاك: الآية الأولى للكفار، والثانية للمؤمنين (٧) أي سيعلم الكفار عاقبة تكذيبهم، وسيعلم المؤمنون عاقبة تصديقهم، والقول هو الأول؛ لأن المراد بالتكرير تأكيد التهديد.

ومعنى (كلا) للنفي؛ لاختلافهم، لا اختلاف فيه.

قال الكلبي: هو رد على الذين كذبوا (٨) وقال عطاء: يريد الذين لا يؤمنون (٩) ثم ذكر صنعه ليعرفوا توحيده، فقال: (١) ما بين القوسين من قول مقاتل.

"تفسير مقاتل" 224/ ب.

(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٤) قرأ بذلك: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي.

انظر: "الحجة" 6/ 367، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 741.

وانظر: "بحر العلوم" 3/ 438،"الكشف والبيان" ج: 13/ 26/ أ، "المحرر الوجيز" 5/ 423، "تفسير أبي العالية" 2/ 624، تح الورثان.

(٥) قرأ ابن عامر وحده بالتاء في الآيتين.

انظر: "الحجة" 6/ 367، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 741.

وانظر: "زاد المسير" 8/ 162، "فتح القدير" 5/ 363.

(٦) ما بين القوسين نقله عن أبي علي في "الحجة" 6/ 367 بتصرف.

(٧) "جامع البيان" 30/ 3، "الكشف والبيان" ج: 13/ 26/ أ، "للنكت والعيون" 6/ 183، "معالم التنزيل" 4/ 436، "المحرر الوجيز" 5/ 423 - 424، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 169، "الدر المنثور" 8/ 390، وانظر: "القطع والائتناف" 2/ 780.

(٨) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلْأَرْضَ مِهَـٰدًۭا ٦

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ﴾ أي فراشاً، وبساطاً، ووطاء (١) (والمعنى: ذللناها للخلق حتى سكنوها، وساروا في مناكبها) (٢) (١) وطأ: وطئ الأرض، ونحوها، يطأ، ووطُؤ الموضع، صار وطيئاً.

انظر: مختار "الصحاح" 727 (وطأ).

وطئته برجلي، أطؤه وطأ: علوته.

انظر: "المصباح المنير" 2/ 829 (وطئ).

(٢) ما بين القوسين نقله عن الزجاج.

انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلْجِبَالَ أَوْتَادًۭا ٧

﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾ أي للأرض حتى لا تميد بأهلها.

<div class="verse-tafsir"

وَخَلَقْنَـٰكُمْ أَزْوَٰجًۭا ٨

﴿ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ﴾ (أصنافاً: ذكراناً وإناثاً، وقيل: ألواناً) (١) (١) ما بين القوسين نقله عن الزجاج.

المرجع السابق.

وقد أورد الثعلبي بنحوه، قال: "أصنافاً: ذكوراً وإناثاً".

"الكشف" ج: 13/ 26/ أ.

<div class="verse-tafsir"

وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًۭا ٩

﴿ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ﴾ قال الليث: السبات: النوم، شبهُ غَشْية، يقال: سُبّت المريض، فهو مَسبوت (١) قال مقاتل: سباتاً لكل ذي عين، والنائم مسبوت لا يعقل، كأنه ميت (٢) (٣) (٤) قال المبرد: أي جعلنا نومكم يَخرجون منه إلى انتباه، تقول العرب: رجل مسبوت، إذا كان النوم يغالبه، وهو يدافعه، ولا يزال النوم يغلبه وينتبه (٥) وقال ابن الأعرابي: في قوله: (سباتاً) أي قطعاً، والسَّبت: القطع، كأنه إذا نام فقد إنقطع عن الناس (٦) وقال أبو إسحاق: السُّباتُ: أن ينقطع عن الحركة، والروح في بدنه، أي جعلنا نومكم راحة لكم (٧) واختار هذا القول ابن قتيبة، قال: معناه: جعلنا النوم راحة لأبدانكم، ومنه قيل: يوم السبت يوم الراحة، قيل لبني إسرائيل: استريحوا في هذا اليوم، فلا تعملوا شيئاً (٨) وأنكر ذلك ابن الأنباري، وقال: لا يقال للراحة سبات، ولا يقال: سبت بمعنى استراح، ومعنى الآية: وجعلنا نومكم قطعاً لأعماركم؛ لأن أصل السبت القطع (٩) (١) "تهذيب اللغة" 2/ 387 (سبت).

وانظر: "التفسير الكبير" 31/ 7.

(٢) "تفسير مقاتل" 224/ ب.

(٣) "مجاز القرآن" 2/ 282، وعبارته: (ليس بمرت رجل مسبوت فيه روح).

(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٦) "تهذيب اللغة" 12/ 386 (سبت)، وانظر: "لسان العرب" 2/ 37 (سبت).

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272 بنصه.

(٨) "تأويل مشكل القرآن" 79 - 80 نقله عنه مختصرًا، وانظر: "تفسير غريب القرآن" 508.

(٩) "تهذيب اللغة" 12/ 386 - 387 (سبت)، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 169.

وما مضى من الأقوال تتناول المعنى اللغوي، فالسبت لغة يطلق على: السبت: من الأيام، وأيضًا برهة من الدهر، والسبت: القطع، والسُّبات: من النوم شبه الغشية، والمسبوت: الميت، والمغشي عليه، والسُّبات: النوم، وأصله الراحة.

انظر: "تهذيب اللغة" المرجع السابق، "لسان العرب" 2/ 37 - 39 (سبت).

<div class="verse-tafsir"

وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِبَاسًۭا ١٠

﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ﴾ قال عطاء: يريد لتسكنوا فيه، وتأووا إليه (١) ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ  ﴾ (٢) قال أبو إسحاق: أي يسكنون فيه، وهو مشتمل [عليكم] (٣) وقال أهل المعاني: إنما سمي الليل لباساً لأنه يلبس كل شيء بظلمته (٤) ستر اللباس من الثوب، ومنه قول ذي الرمة: فلمَّا لبسْن الليلَ أو حينَ نصَّبتْ ...

له مِنْ خذا آذانها وَهْوَ جانِحُ (٥) فجعل الليل يلبس، وإذا لبس فهو لباس، واللباس ساتر، وكذا الليل ساتر بظلمته كل شيء (٦) (١) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٣) في (أ): عليه والمثبت من المعاني.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272 بتصرف يسير.

(٥) ورد البيت في "ديوانه" 2/ 897، "جامع البيان" 30/ 3.

ومعناه: لبسن الليل: أي دخلن فيه، وقوله: أو حين نصبت له من خذا آذانها: يريد نصبت آذانها لبرد الليل، كانت قد خفضتها، كانت منكبات الرؤوس، ثم رفعت رؤوسها، ونصبت آذانها في ذا الوقت.

حين جنح الليل، أي: دنا، والخذا الاسترخاء.

"ديوانه" 897 - 898.

(٦) لم أعثر على مصدر لقولهم، وقد أورد الطبري معنى قول أهل المعاني.

انظر: "جامع البيان" 30/ 3.

<div class="verse-tafsir"

وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشًۭا ١١

﴿ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ﴾ يقال: عاش يعيش عيشاً، ومعاشاً، ومعيشة، وعيشة، ومعنى المعاش: المطعم والمشرب، وما يكون به الحياة، وكل شيء يعاش به فهو معاش (١) ومعنى المعاش -هاهنا- المنصرف للعيش، ولهذا قال سفيان: مبتغى (٢) وقال عطاء: يريد يبتغون فيه من فضل الله ربكم، وما قسم لكم فيه من رزقه (٣) وقال مقاتل: يعني لطلب المعيشة (٤) والمعنى: مكناكم في النهار للتصرف في المعاش، ولابد من تقدير حذف المضاف؛ لأن المعنى: وجعلنا النهار مبتغى معاش، أو طلب معاش.

(١) "تهذيب اللغة" 3/ 59 (عيش)، وانظر: "لسان العرب" 6/ 321 (عيش).

(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.

وقد وردت في "الوسيط" برواية عطاء عن ابن عباس: (٤) ورد بمعناه في "تفسير مقاتل" 224/ ب.

<div class="verse-tafsir"

وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًۭا شِدَادًۭا ١٢

﴿ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ﴾ يريد سبع سموات غلظ كل واحدة مسيرة خمس مائة عام.

<div class="verse-tafsir"

وَجَعَلْنَا سِرَاجًۭا وَهَّاجًۭا ١٣

قوله تعالى: ﴿ سِرَاجًا وَهَّاجًا ﴾ قال أبو عبيدة (١) (٢) (٣) قال الفراء: وهجت تهج وهجاً، ووهجاً، ووهجاناً (٤) قال ابن عباس: وقاداً (٥) وقال الكلبي عنه: مضيئاً (٦) وجمع بينهما مقاتل فقال: جعل فيهما نوراً وحراً (٧) وقال مجاهد (٨) (٩) (والوهج: يجمع النور والحر، ويقال للجَوْهر إذا تلألأ: توَهَّج) (١٠) نوارها متباهج يتوهج (١١) (١) "مجاز القرآن" 2/ 282.

(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٣) قال الليث: الوَهج: حر النار والشمس من بعيد، وقد توهجت النار ووهجت.

"تهذيب اللغة" 6/ 354 (وهج)، وانظر: "لسان العرب" 2/ 401 (وهج).

(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٦) "جامع البيان" 30/ 4، "زاد المسير" 8/ 162.

(٧) "تفسير مقاتل" 224/ ب بمعناه، "معالم التنزيل" 4/ 437، "فتح القدير" 5/ 364.

(٨) "تفسير الإمام مجاهد" 694، "جامع البيان" 30/ 4 بنحوه، "النكت والعيون" 6/ 184، "الدر المنثور" 8/ 391 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.

(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.

(١٠) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 6/ 354 (وهج)، وانظر: "لسان العرب" 2/ 401 (وهج).

(١١) لم أجد من نسب البيت لقائل معين فيما اطلعت عليه من المصادر، وقد ورد تحت (بهج) في "تهذيب اللغة" 6/ 64، "لسان العرب" 2/ 216، "تاج العروس" 2/ 10، وجممعها برواية "نواره" بدلاً من "نوارها".

وانظر: "التفسير الكبير" 31/ 9.

<div class="verse-tafsir"

وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَٰتِ مَآءًۭ ثَجَّاجًۭا ١٤

قوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ﴾ قال مجاهد (١) (٢) (٣) قال الأزهري: سميت الرياح مُعْصِرات: إذا كانت ذوات أعاصير، واحدها: إعصار (٤) و (من) على هذا القول قامت مقام (الباء) كأنه قال: وأنزلناها بالمعصرات (٥) [وقال] (٦) (٧) (٨) إن (تلك) (٩) وقال أبو العالية (١٠) (١١) واختلفوا في معنى تسمية السحاب، ووصفها بالمعصرات.

قال الفراء: السحابة المعصر التي تتحلب بالمطر، ولما تجتمع، مثل الجارية المعصر، قد كادت تحيض، ولما تَحِضْ (١٢) قال الأزهري: وأهل اللغة في الجارية المعصر على خلاف ما [ذكره الفراء] (١٣) قال أبو عبيد عن أصحابه: إذا أدركت الجارية فهي معصر، وأنشد (١٤) قَدْ أعْصَرَتْ أوْ قَدْ دَنا إعْصَارُها (١٥) (١٦) وقال ابن الأعرابي: المعْصِر: ساعةَ تطمُث؛ لأنها تُحبس في البيت يجعل لها عَصراً، قال: وكل حِصن يتحصَن به فهو عَصَر (١٧) وقال غير الفراء: إنما قيل للسحابة معصر تشبيهاً بالجارية المعصر لانعصار دم حيضتها، ونزول ماء تريبتها للجماع، يقال: اعتصرت الجارية إذا بلغت هذه الحالة (١٨) وقال أبو إسحاق: المعصرات: السحائب؛ لأنها تعصر الماء.

وقيل: معصرات كما يقال: أجزَّ (١٩) (٢٠) وقال المبرد: من قال في المعصرات إنها السحاب فمعناه: أنها ممسكات الماء من العصر، وهو الملجأ الذي يمنع اللاجئ إليه، وكذلك العصر، والمعتصر (٢١) وقال المازني (٢٢) (٢٣) وعلى هذا: يجوز أن تكون المعصرات ذوات الأعاصير من السحاب.

واختار الأزهري أن تكون المعصرات في هذه الآية بمعنى السحاب.

قال: وهو أشبه بما أراد الله عَزَّ وَجَلَّ؛ لأن الأعاصير من الرياح ليست من رياح المطر، وقد وصف الله المعصرات بالماء الثجاج (٢٤) وقال البعيثُ (٢٥) وذي أُشُر كأقحوان تشوفُه ...

ذهابُ الصبا والمعصرات الدوالح (٢٦) والدوالح: من نعت السحاب، لا من نعت الرياح، وهي التي أثقلها الماء (٢٧) (٢٨) وقوله: ﴿ ثَجَّاجًا ﴾ الثج: شدة الانصباب، يقال: مطر ثجاج، ودم ثجاج أي: صباب (٢٩) قال الأزهري: يقال: ثججته الماء، وأثججته فثج يثج، وقد ثججته أثج، وثَجَّ الماء ثجاً، ومطر ثجوج إذا انصب، وماء ثجاج شديد الانصباب، وقد ثبت أن الثج يكون لازماً بمعنى الانصباب، ويكون واقعًا بمعنى انصب (٣٠) والثجاج في هذه الآية: المتدفق المنصب.

قاله قتادة (٣١) (٣٢) وقال أبو إسحاق: معنى ثجاج: صَبَّاب (٣٣) (١) "تفسير الإمام مجاهد" 694، "جامع البيان" 30/ 5، "الكشف والبيان" == 13/ 260 أ، "معالم التنزيل" 4/ 437، "زاد المسير" 8/ 163، "التفسير الكبير" 9/ 31، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 170، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 493، "الدر المنثور" 8/ 391 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي، "فتح القدير" 5/ 364.

(٢) "تفسير مقاتل" 225/ ب، وانظر: المراجع السابقة عدا تفسير مجاهد، و"جامع البيان"، و"الجامع لأحكام القرآن".

(٣) المراجع السابقة جميعها، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 342، وعزاه صاحب الدر للخرائطي في مكارم الأخلاق.

(٤) "تهذيب اللغة" 2/ 15 (عصر)، نقله عنه بتصرف.

(٥) وبه قال الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 26 أ.

وضعف هذا القول ابن منظور في "لسان العرب" 4/ 578: (عصر).

(٦) في (أ): وقاله.

(٧) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٨) ورد معنى قوله في "تفسير مقاتل" 225/ أ، كما ورد قوله في "الكشف والبيان" 13/ 26/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 437، "زاد المسير" 8/ 163، "التفسير الكبير" 31/ 9، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 493، "فتح القدير" 5/ 364.

(٩) في (أ): ذلك.

(١٠) المراجع السابقة بالإضافة إلى "المحرر الوجيز" 5/ 424، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 170، "البحر المحيط" 8/ 411، "تفسير أبي العالية" 2/ 625؛ رسالة ماجستير غير منشورة، تح: الورثان.

(١١) المراجع السابقة بالإضافة إلى: "جامع البيان" 30/ 5، "النكت والعيون" 6/ 184.

(١٢) لم أعثر على قوله في "معاني القرآن"، ولكن وجدته في "تهذيب اللغة" 2/ 16: (عصر)، و"لسان العرب" 4/ 578 (عصر).

(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من: أ، وأثبت ما رأيته أنه يستقيم به المعنى وينتظم الكلام، وقد بين الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 17، (عصر) أن أهل اللغة على خلاف، وما قاله الفراء في معنى "المعصر" ففهم أن الساقط من الكلام ما أثبته.

والله أعلم.

(١٤) الرجز لمنظور بن مرثد الأسدي، ونسبه في "الدر" لأبي النجم العجلي 6/ 462، ولم أجده في ديوان أبي النجم.

(١٥) تمام الرجز: جارية بسفوان دارها تمشي الهوينى مائلاً خمارها معصرة أو قد دنا إعصارها وقد ورد في "تهذيب اللغة" 2/ 17 (عصر)، "لسان العرب" 4/ 576.

(١٦) "تهذيب اللغة" 2/ 17، (عصر) ..

(١٧) المرجع السابق.

(١٨) المرجع السابق.

(١٩) أجز، وجزَّ الزرع: حان أن يزرع.

"لسان العرب" 5/ 321 (جز).

وفي مختار "الصحاح" جَزَّ البُرَّ، والنَّخْل، والصوف من باب ردَّ، و"المجز": بالكسر ما يجز به، وهذا زمن "الجزاز" بفتح الجيم وكسره، أي زمن الحصاد، وصرام النخل، و"أجز" البُرُّ، والنَّخل، والغنم: حان له أن يُجَزَّ.

102 - 103.

(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272 بتصرف يسير.

(٢١) بمعناه في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 171.

(٢٢) تقدمت ترجمته في سورة البقرة.

(٢٣) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٢٤) "تهذيب اللغة" 3/ 16 (عصر) نقله عنه بتصرف يسير، وانظر: "لسان العرب" 4/ 578 (عصر).

(٢٥) تقدمت ترجمته في سورة القلم.

(٢٦) ورد البيت في (عصر) في "تهذيب اللغة" 2/ 16، "لسان العرب" 4/ 578.

(٢٧) هذا البيان لمعنى البيت من قول الأزهري، وتتمته: (قال: وهي التي أثقلها الماء، فهي تَدْلَح أي تمشي مشي المثقل، والذهاب: الأمطار.

"تهذيب اللغة" 3/ 16 - 17.

(٢٨) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة".

المرجع السابق.

(٢٩) انظر: مادة (ثج) في "مقاييس اللغة" 1/ 367، "لسان العرب" 2/ 221.

(٣٠) "تهذيب اللغة" 10/ 472 (ثج).

(٣١) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 342، "جامع البيان" 30/ 6، "زاد المسير" 8/ 163 هامش النسخة الأزهرية، وبمعناه في "معالم التنزيل" 4/ 437، "التفسير الكبير" 31/ 10، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 493.

(٣٢) "التفسير الكبير" 31/ 10، "زاد المسير" 8/ 163.

(٣٣) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272 بنصه <div class="verse-tafsir"

لِّنُخْرِجَ بِهِۦ حَبًّۭا وَنَبَاتًۭا ١٥

قوله تعالى: ﴿ لِنُخْرِجَ بِهِ ﴾ ، بذلك الماء.

﴿ حَبًّا ﴾ ، يعني: ما يأكله الناس من الحبوب.

﴿ وَنَبَاتًا ﴾ ، مما تنبته الأرض مما يأكله الأنعام.

<div class="verse-tafsir"

وَجَنَّـٰتٍ أَلْفَافًا ١٦

﴿ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ﴾ ، قال أبو عبيدة: ملتفة من الشجر، ليس بينها خلال (١) قال الأخفش (٢) (٣) وأنكر أبو العباس الكسر، وقال: لم يسمع شجرة (لَفٌّ)، ولكن واحدها: (لَفَّاء)، وجمعها (لُفٌّ)، وجمع (لُفّ) (أَلْفاف) (٤) قال المفسرون: يعني: بساتين ملتفة النبات والشجر (٥) قال أبو إسحاق: أعلم الله عَزَّ وَجَلَّ بما خلق أنه قادر على البعث فقال: (١) "مجاز القرآن" 2/ 282 بنصه.

(٢) "معاني القرآن" 2/ 727، قال: وواحدها: اللُّفُّ.

(٣) "التفسير الكبير" 31/ 10، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 172، "فتح القدير" 5/ 365.

(٤) "تهذيب اللغة" 15/ 333 (لف).

والصواب في واحد (الألفاف) أن الألفاف جمع لَفّ، أو لفيف، وذلك أن أهل التأويل مجمعون على أن معناه: ملتفة، واللفاء هي الغليظة، وليس الالتفاف من الغلظ في شيء إلا أن يوجه إلى أنه غلظ الالتفاف، فيكون ذلك حينذ وجهاً.

قاله الطبري: "جامع البيان" 30/ 7.

(٥) وإلى معنى هذا القول ذهب: ابن عباس، وقتادة، وسفيان الثوري، وابن زيد، قالوا: ملتفة بعضها ببعض.

انظر: "جامع البيان" 30/ 7.

وبه قال: الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 437، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 425، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 163، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن": 19/ 172.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَـٰتًۭا ١٧

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا ﴾ (١) قال عطاء: يريد ميقاتاً للأنبياء والمرسلين (٢) وقال غيره: يعني لما وعد من الثواب والعقاب (٣) (١) إلى الآية ينتهي قول أبي إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272.

(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٣) قال بذلك: الماوردي في "النكت والعيون" 6/ 185 في أحد الوجهين.

وانظر هذا القول في "معالم التنزيل" 4/ 437، "زاد المسير" 8/ 163، "التفسير الكبير" 31/ 11، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 173.

<div class="verse-tafsir"

يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًۭا ١٨

قوله تعالى: ﴿ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجً ﴾ قال مجاهد (١) (٢) وقال عطاء: كل نبي يأتي معه أمَّته (٣) (١) بمعناه في "تفسير الإمام مجاهد" 694، "جامع البيان" 30/ 8.

(٢) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد في "الوسيط" 4/ 413 بمثل قوله من غير عزو.

(٣) ورد قوله في "التفسير الكبير" 31/ 11.

<div class="verse-tafsir"

وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَٰبًۭا ١٩

﴿ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ ﴾ : لنزول الملائكة.

﴿ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ﴾ : والآية من باب حذف المضاف؛ لأن التقدير: وكانت ذات أبواب.

<div class="verse-tafsir"

وَسُيِّرَتِ ٱلْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ٢٠

﴿ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ ﴾ : عن أماكنها.

﴿ فَكَانَتْ سَرَابًا ﴾ : أي هباء منبثاً لعين الناظر، كالسراب بعد شدتها وصلابتها (١) (١) جاء بنحوه عن الطبري في "جامع البيان" 30/ 8.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًۭا ٢١

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ﴾ قال الأزهري: المرصاد: المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو نحو (المضمار) الموضع الذي يضمر فيه الخيل (١) وقال المبرد: مَرصاداً محلاً يرصد، أي هو معد لهم (٢) والمرصاد -على هذا- المكان والمحل الذي يرصد به، أي هو معد لهم، وجهنم مرصاد يرصد به خزنتها الكفار.

قال أبو إسحاق: يَرْصُدُ أهل الكفر، ومن حق عليه العذاب (٣) (٤) وعلى هذا يجوز أن يكون المرصاد مفعالاً من الرصد، وهو الترقب.

بمعنى: ذلك يكثر منه، والمفعال من أبنية المبالغة، كالمعطار، والمعمار، وهو لمن دام منه الفعل) (٥) ثم بين أنها مرصاد لمن، فقال: ﴿ لِلطَّاغِينَ ﴾ قال ابن عباس (٦) (٧) وقوله: ﴿ مَآبًا ﴾ بدل من قوله: (مرصاداً).

(١) "تهذيب اللغة" 12/ 137 (رصد).

وقال ابن فارس: (رصد: أصل واحد، وهو التهيُّؤ لِرقبة شيء على مَسْلكه، ثم يحمل على ما يشاكله، يقال: أرصدت له كذا، أي هيأته له، كأنك جعلته على مَرصده، رصدته، أرصده، أي ترقبته، وأرصدت له، أي أعددت، والمرصد: موقع الرَّصد، والرَّصد: القوم يرصدون، والرصد: الفِعل).

"مقاييس اللغة" 2/ 400 (رصد).

(٢) بمعناه ورد في "زاد المسير" 8/ 164.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 273 بنصه.

(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٥) ما بين القوسين انظر فيه: كتاب ما تلحن فيه العامة لأبي الحسن علي بن حمزة الكسائي: 124.

(٦) "زاد المسير" 8/ 164.

(٧) بمعناه في "تفسير مقاتل" 225/ ب، "الكشف والبيان" ج: 13/ 27/ ب.

<div class="verse-tafsir"

لِّلطَّـٰغِينَ مَـَٔابًۭا ٢٢

<div class="verse-tafsir"

لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًۭا ٢٣

قوله تعالى: ﴿ لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ﴾ وقرأ حمزة (لبثين فيها) (١) وهما بمعنى واحد (٢) (٣) (٤) وقوله: ﴿ أَحْقَابًا ﴾ (واحدها: حُقُب، وهو ثمانون سنة -عند أهل اللغة-، والحقب: السنون، واحدها: حِقْبة، وهي زمان من الدهر لا وقت له) (٥) (٦) وكنَّا كَنَدْمانَيْ جّذِيمَةَ حِقْبَةً ...

من الدَّهْرِ حتَّى قيلَ أنْ يَتَصّدَّعا (٧) وذكرنا تفسير الحقب عند قوله: ﴿ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا  ﴾ .

قال عطاء عن ابن عباس (٨) (٩) وروي عن علي أنه سأل هلالاً الهجري: ما تعدون الحقب فيكم؟

قال: نجده في كتاب الله مائة سنة، والسنة: اثنا عشر شهراً، والشهر: ثلاثون يوماً، واليوم: ألف سنة (١٠) وقال قتادة: الحقب ثمانون سنة من سني الآخرة (١١) وقال الحسن: الأحقاب لا يدري أحد ما هي، ولكن الحقب الواحد سبعون ألف سنة، اليوم منها كألف سنة مما تعدون (١٢) ونحو هذا قال الفراء (١٣) (١٤) فإن قيل: الأحقاب وإن طالت، فإنها إلى انتهاء، وقد أخبر الله تعالى أنهم خالدون في النار؟

قيل: ليس في الأحقاب ما يدل على غاية، وإنما يدل على الغاية التوقيت، كقولك: خمسة أحقاب، أو عشرة أحقاب، فالمعنى: أنهم يلبثون فيها أحقاباً، كلما مضى حقب تبعه حقب آخر) (١٥) وهذا معنى قول الحسن: لم يجعل الله لأهل النار مدة؛ بل قال: (أحقاباً)، فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب دخل آخر، كذلك إلى الأبد (١٦) وقال أبو إسحاق: المعنى أنهم يلبثون أحقاباً لا يذوقون في الأحقاب برداً، ولا شراباً، وهم خالدون فيها أبداً، كما قال الله تعالى (١٧) (١٨) وعلى هذا: الأحقاب توقيت لنوع من العذاب، وهو [مدمهم] [[غير مقروءة في (أ)، ولعلها [منهم].]] البرد، والشراب، لا لمقدار اللبث (١٩) وقال الأزهري: والقول ما قاله الزجاج، وهو بين لا ثواب فيه (٢٠) (١) وقرأ الباقون: (لابثين) بألف، وحجتهم: مجيء المصدر على (اللُّبْث) يدل على أنه من باب: شرب يشرب، ولقِم يلقَم، فهو: شارب، ولا قم.

وليس من باب: فرق يفرق، ولو كان منه لكان المصدر مفتوح العين، فلما سكّن وقيل: اللُّبْث.= وجب أن يكون اسم الفاعل (فاعلاً) لما كان اللُّبْث كاللقم.

انظر: "الحجة" 6/ 369، "حجة القراءات" 746، "الكشف" 2/ 359، "تحبير التيسير" 196، "المهذب" 2/ 32.

(٢) لبث: أصل يدل على تَمكُّث، يقال: لَبِثَ بالمكان أقام، واللَّبْث واللباث: الْمُكْثُ.

وقد لَبِث يَلْبثُ لَبْثاً -على غير قياس-، فهو لابِثٌ، ولَبِثٌ.

انظر (لبث) في "مقاييس اللغة" 5/ 228، "الصحاح" 1/ 291.

(٣) "معاني القرآن" 3/ 228.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 273، وعبارته: (وَلَبثين: يقال: لبث الرجل، فهو لابث، ويقال: هو لبث بمكان كذا، أي صار اللبث شأنه).

(٥) ما بين القوسين نقله عن الأزهري من "تهذيب اللغة" 4/ 73 (حقب)، وقد تضمن قولي الليث والكسائي.

وانظر أيضًا المعنى اللغوي في (حقب) في "مقاييس اللغة" 2/ 89، "الصحاح" 1/ 114، "لسان العرب" 1/ 326.

(٦) تقدمت ترجمته في سورة يوسف.

(٧) ورد البيت في "المفضليات": تح: شاكر: 535 برواية: (لن يتصدعا)، ديوان "المفضليات" للضبي (535) برواية: (لن يتصدعا)، "جامع البيان" 30/ 10.

(٨) "جامع البيان" 30/ 11 مختصرًا جداً، "التفسير الكبير" 31/ 14، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 176، "الدر المنثور" 8/ 395 مختصرًا.

(٩) "التفسير الكبير" 31/ 14.

(١٠) "زوائد الزهد" لابن المبارك 90 ح: 318، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 342 بنحوه، وبرواية: ثمانون بدلاً من مائة، "جامع البيان" 30/ 11، بمثل رواية "تفسير عبد الرزاق"، "الكشف والبيان" 13/ 28/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 438 مختصرًا، "المحرر الوجيز" 5/ 426، "التفسير الكبير" 31/ 14، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 494 برواية: ثمانون سنة، وكذا في "الدر المنثور" 8/ 395 وعزاه إلى الفريابي، وهناد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، و"فتح القدير" 5/ 367.

(١١) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 342، "جامع البيان" 30/ 11، "الدر المنثور" 8/ 394 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

(١٢) "الكشف والبيان" ج 13/ 28/ ب، "جامع البيان" 30/ 11 - 12، "النكت والعيون" 6/ 186 مختصرًا، "المحرر الوجيز" 5/ 426 مختصرًا، "التفسير الكبير" 31/ 14، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 176، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 494 مختصرًا، "الدر المنثور" 8/ 394 وعزاه إلى عبد حميد، وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 389.

(١٣) "معاني القرآن" 3/ 228 مختصرًا.

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 273.

(١٥) ما بين القوسين: من قول الفراء، وقد ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 73، وذكر أيضًا في حاشية "معاني القرآن" 3/ 228، وانظر أيضًا "لسان العرب" 1/ 326 (حقب).

(١٦) "الكشف والبيان" ج 13/ 28/ أ - ب.

(١٧) أي في قوله تعالى: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا  ﴾ ، وقد استشهد الزجاج بهذه الآية على قوله.

(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 273.

(١٩) قال القرطبي -بعد عرضه للأقوال في معنى الأحقاب وتحديده- "هذه الأقوال متعارضة، والتحديد في الآية للخلود يحتاج إلى توقيف يقطع العذر، وليس ذلك بثابت عن النبي -  -، وإنما المعنى -والله أعلم- أي لابثين فيها أزماناً ودهوراً كلما مضى زمن يعقبه زمن، ودهر يعقبه دهر، هكذا أبد الآبدين من غير انقطاع" "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 177.

وهذا معنى قول الحسن.

كما ذهب الشوكاني أيضًا إلى أن المقصود بالآية التأبيد لا التقييد.

"فتح القدير" 5/ 366.

(٢٠) لم أعثر على مصدر لقوله.

<div class="verse-tafsir"

لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًۭا وَلَا شَرَابًا ٢٤

قوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24)﴾ يجوز أن يكون الضمير في قوله: (فيها) لجهنم (١) ويجوز أن يكون للأحقاب (٢) (٣) وأما (البرد) فقال عطاء عن ابن عباس: يريد النوم، و (لا شراباً) يريد الماء (٤) وقال مقاتل: لا يذوقون في جهنم برداً ينفعهم من حرها ، ولا شراباً ينفعهم من عطشها (٥) وذكر الكلبي القولين في البرد (٦) قال الفراء: وإن النوم ليبرد صاحبه، وإن العطشان لينام فيبرد بالنوم (٧) (٨) (٩) (١٠) بردت مَراشِفُها عليَّ فصدني ...

عنها وعن رشفاتها البرد (١١) يعني النوم.

قال المبرد: ومن أمثال العرب: يمنع البرد البرد (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) قال (١٦) (١٧) وجعل أبو إسحاق البرد برد كل شيء له راحة، فقال: لا يذوقون فيها برد ريح، ولا ظل، ولا نوم (١٨) (١) وعليه يكون الكلام مستأنفاً مبتدأ.

انظر: "التفسير الكبير" 31/ 15.

(٢) عن الكرماني: عود الضمير إلى الأحقاب من غريب التفسير.

"غرائب التفسير" 2/ 1297.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 273.

(٤) "معالم التنزيل" 4/ 483 مختصرًا، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 178.

(٥) وبمعناه في "تفسير مقاتل" 225/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 438، "زاد المسير" 8/ 165.

(٦) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٧) "معاني القرآن" 3/ 228 بنصه.

(٨) "مجاز القرآن" 2/ 282.

(٩) "التفسير الكبير" 31/ 15.

(١٠) امرؤ القيس.

(١١) ورد البيت في "النكت والعيون" 6/ 187 برواية: تقبيلها بدلاً من: رشفاتها.

"التفسير الكبير" 31/ 15، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 187 برواية تقبيلها بدلاً من: رشفاتها.

ولم أعثر عليه في ديوانه.

(١٢) انظر: "الكشف والبيان" ج: 13/ 29/ أ.

(١٣) "التفسير الكبير" 31/ 15.

(١٤) العَرْجي هو: عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان، وكان ينزل بموضع قِبل الطائف يقال له: العرج، فنسب إليه، وهو أشعر بني أمية، حبسه محمد بن هشام، فمات في حبسه.

انظر: "ديوانه" (7)، "خزانة الأدب" 1/ 98، "الشعر والشعراء" 381، العرجي وشعر الغزل في العصر الأموي: لوليم نقولا (103)، "الأغاني" 1/ 147.

(١٥) ورد البيت في "ديوانه" 109 برواية: أحرمت، وأطعم.

وانظر: "تهذيب اللغة" 14، 15 (برد)، "لسان العرب" 3/ 85.

(١٦) أي الزهري.

(١٧) "تهذيب اللغة" المرجع السابق.

(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 273 بتصرف يسير.

والقول: إن البرد هو النوم قد رده النحاس، قال: لأن البرد ليس باسم من أسماء النوم، وإنما يحتال فيه، فيقال للنوم برد؛ لأنه يهدئ العطش، ثم قال: والواجب أن يحمل تفسير كتاب الله عَزَّ وَجَلَّ على الظاهر والمعروف من المعاني، إلا أن يقع دليل على غير ذلك.

ثم قال في معنى الآية: أي لا يذوقون فيها بردًا يبرد عنهم السعير.

"إعراب القرآن" 5/ 131 - 132.

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا حَمِيمًۭا وَغَسَّاقًۭا ٢٥

قوله تعالى: ﴿ إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا ﴾ معنى تفسيره في سورة ص (١) (٢) قوله تعالى: ﴿ جَزَاءً وِفَاقًا ﴾ قال مقاتل: يقول وافق عذاب النار الشرك؛ لأنهما عظيمان، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار (٣) (٤) قال الزجاج: أي جُوزوا جزاء وفق أعمالهم (٥) قال الأخفش: يقول: وافق أعمالهم وفاقاً، كما تقول: قاتل قتالاً (٦) وعلى هذا: (وفاقاً) ينتصب انتصاباً (٧) ثم أخبر عنهم فقال: (١) سورة ص: 57، قال تعالى: ﴿ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ﴾ .

ومما جاء في تفسير الحميم، والغساق -من هذه السورة-: (قال مقاتل: حميم: يعني الحار الذي قد انتهى حره، و"غساقاً" يعني البارد الذي قد انتهى برده، ينطلق بهم من الحر إلى البرد، فتتقطع جلودهم، ويحرق البارد كما يحرق الحار.

وقال مجاهد: هو الذي لا يستطيعونه من برده.

وقال ابن عباس: هو الزمهرير برده، يحرق كما يحرق النار.

وقال الفراء: الغساق هو بارد يحرق حراق الحميم، وقال الزجاج نحواً منه.

وذكر الأزهري أن الغاسق: البارد.

وهناك تفسير ثانٍ لمعنى (غساق)، وهو أنه المنتن.

قال به ابن بريدة، والليث.

وقول ثالث في (الغساق) أنه ما سال من جلود أهل النار، والموافق للغة، يقال: غسقت عينه إذا انصبت، الغساق: الإنصاب).

(٢) أي أنه استثناء منقطع، وهذا في قول من جعل البرد: النوم.

انظر: "البيان في == غريب إعراب القرآن" لابن الأنباري 2/ 490.

(٣) ورد معنى قوله في "تفسير مقاتل" 225/ ب، "الكشف والبيان" 13/ 29/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 439، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 179.

(٤) تفسير الإمام مجاهد 695، "جامع البيان" 30/ 15.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 274 نقله عنه بإضافة (جزاء).

(٦) "معاني القرآن" 2/ 727 بمعناه.

(٧) أي أن (وفاقاً) مصدر فعله مضمر، أي فوافق عملهم وفاقاً.

انظر: "غرائب التفسير" 2/ 1297.

<div class="verse-tafsir"

جَزَآءًۭ وِفَاقًا ٢٦

<div class="verse-tafsir"

إِنَّهُمْ كَانُوا۟ لَا يَرْجُونَ حِسَابًۭا ٢٧

﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا ﴾ لا يخافون أن يحاسبوا.

قاله مقاتل (١) (٢) وقال الزجاج: معناه لا يؤمنون بالبعث، ولا بأنهم محاسبون فيرجون ثواب حسناتهم (٣) ﴿ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ قال ابن عباس: بما جاءت به الأنبياء (٤) ﴿ كِذَّابًا ﴾ (تكذيباً، وفعال من مصادر التفعيل، وأنشد الزجاج: لقد طال ما ريَّثْتِني عن صحابتي ...

وعن حِوج قَضَّاؤُها من شِفائيا (٥) من قضيت قضاء) (٦) وقال الفراء: هي لغة فصيحة يمانية (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١) "تفسير مقاتل" 225/ ب، "التفسير الكبير" 31/ 17.

(٢) قال بذلك: قتادة، ومجاهد.

انظر: "جامع البيان" 30/ 16، "النكت والعيون" 6/ 187، "الدر المنثور" 8/ 397.

وحكى القول عن المفسرين ابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 165.

وبه قال الثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13/ 29/ أ، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 439، وعزاه ابن عطية إلى أبي عبيدة في "المحرر الوجيز" 5/ 427.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 274 بيسير جداً من التصرف.

(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.

وقد ورد في "الوسيط" بمثله من غير عزو 4/ 415.

(٥) البيت لبعض بني كلاب.

وقد ورد تحت مادة (قضى) في "لسان العرب" 15/ 188، و"تاج العروس" 19/ 299، وكلاهما برواية (ما لبثتني).

وفي "جامع البيان" 30/ 16، "الكشف والبيان" ج 13/ 29/ أ، "البحر المحيط" 8/ 414، "روح المعاني" 30/ 16، وجميعها برواية (ما ثبطتني).

(٦) ما بين القوسين من قول الزجاج.

انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 274 بتصرف.

(٧) يعني قراءة: (كذاباً) بالتشديد، وقد أجمع القراء على قراءة (كِذَّاباً) بتشديد الذال.

انظر: "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 742، "جامع البيان" 30/ 16.

(٨) أي من اليمن.

(٩) المروة: جبل بمكة مائل إلى الحمرة.

"معجم البلدان" 5/ 116.

(١٠) في (أ): إلى، والمثبت من "معاني القرآن" 3/ 229.

(١١) "معاني القرآن" 3/ 229 بنصه.

<div class="verse-tafsir"

وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا كِذَّابًۭا ٢٨

<div class="verse-tafsir"

وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَـٰهُ كِتَـٰبًۭا ٢٩

قوله: ﴿ وَكُلَّ شَيْءٍ ﴾ قال أبو إسحاق: (كل) منصوب بفعل مضمرٍ تفسيره: (أحصيناه)، المعنى: وأحصيناه كل شيء (١) قوله: ﴿ كِتَابًا ﴾ (توكيد ل: (أحصيناه)؛ لأن معنى أحصيناه، وكتبناه واحد فيما يحصل ويثبت، فالمعنى: كتبناه كتابًا) (٢) قال المفسرون (٣) ﴿ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ  ﴾ .

(١) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 274 نقله عنه باختصار.

(٢) ما بين القوسين من قول الزجاج نقله الواحدي بنصه انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 274 أي أنه منصوب على المصدر في قوله: (أحصيناه) مصدر أثبتناه وكتبناه، كأنه قيل: وكل شيء كتبنا كتاباً.

انظر: "جامع البيان" 30/ 17.

وقيل: إنه منتصب على الحال؛ أي مكتوباً.

انظر: "فتح القدير" 5/ 367، "روح المعاني" 30/ 17.

(٣) حكاه من المفسرين أيضًا: ابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 166، وإليه ذهب البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 439.

<div class="verse-tafsir"

فَذُوقُوا۟ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا ٣٠

قوله: ﴿ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا ﴾ ، أي فيقال لهم: ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون، فلن نزيدكم إلا عذاباً.

قال الضحاك: هي أشد آية سمعها أهل النار، كلما استغاثوا من نوع العذاب أغيثوا بأشد منه (١) (١) لم أعثر على مصدر لقوله.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ٣١

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ﴾ قال ابن عباس: يعني: الذين لم يجعلوا لله شريكاً (١) (٢) ثم فسر ذلك الفوز فقال: ﴿ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ﴾ يعني أشجار الجنة وثمارها.

﴿ وَكَوَاعِبَ ﴾ جمع كاعب (٣) (٤) قال مجاهد (٥) (٦) وقال الكلبي: المفلكات (٧) (٨) ومعنى تفسير الأتراب في سورة ص (٩) ﴿ وَكَأْسًا دِهَاقًا ﴾ قال الليث: أدهقت الكأس إذا ملأتها جداً (١٠) (١١) وكذلك قال الكسائي (١٢) (١٣) ألا اسقني صرفاً سقاك الساقي ...

من مائها بكأسة ماء الدهاق (١٤) [وقال] (١٥) (١٦) قال (١٧) (١٨) (١٩) قال عكرمة: وربما سمعت ابن عباس يقول: اسقنا، وأدهق لنا (٢٠) (٢١) وأهل اللغة على القول الأول، وأصل القول الثاني من قول العرب: (ادَّهقت الحجارة ادِّهاقاً، وهو شدةٌ تلازمها، ودخول بعضها في بعض) (٢٢) عكرمة في قوله: (وكأساً دهاقاً) قال: هي الصافية (٢٣) والدهاق على هذا القول يجوز أن يكون جمع (دَهَقٍ، وهو خشبتان يغمز بها ويعصر) (٢٤) والمراد بـ (الكأس) الخمر.

قال الضحاك: كل كأس في القرآن فهو خمر (٢٥) (١) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٢) قال بذلك: قتادة، ومجاهد.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 343، "جامع البيان" 30/ 17، "النكت والعيون" 6/ 188، "زاد المسير" 8/ 166، "تفسير القرآن == العظيم" 4/ 495، "الدر المنثور" 8/ 398، "تفسير الإمام مجاهد" 696، وبه قال الطبري في "جامع البيان" 30/ 17.

وإلى هذا القول ذهب أيضًا: القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 181، الخازن في "لباب التأويل" 4/ 348.

وأصل الفاء، والواو، والزاي: كلمتان متضادتان، فالأولى: النجاة، والآخرة: الهلكة.

انظر: "مقاييس اللغة" 4/ 459.

(٣) الكاعب هي: الجارية التي كَعَب ثدياها، وكعَّب بالتشديد، والتخفيف، والجمع: الكواعب.

انظر (كعب) في "تهذيب اللغة" 1/ 325، "لسان العرب" 1/ 719.

(٤) الناهد: نهد الثدي ينهد نُهودًا -بالضم-: إذا كعب وارتفع، يقال: نهد الثدي إذا ارتفع عن الصدر، وصار له حجم.

"تاج العروس" 2/ 519 (نهد).

(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٦) لم أعثر على مصدر لقوله.

وقد قال بمثله ابن عباس كما في "جامع البيان" 30/ 18.

(٧) فَلَّك ثديُ الجارية تفليكًا، وتفلَّك: استدار.

انظر: (ذلك) في "الصحاح" 4/ 1604، "لسان العرب" 10/ 478.

(٨) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٩) سورة -  - 52.

قال تعالى: (وعندهم قاصرات الطرف أتراب) ومما جاء في تفسير أتراب قوله: (أتراب: جمع ترب، وهو اللِّدة.

قال أبو عبيدة: أتراب: أسنانهن واحدة، قال ابن عباس، والمفسرون: (أتراب): مستويات على سن واحد، وميلاد واحد، بنات ثلاث وثلاثين.

وقال مجاهد: أتراب: أمثال.

وقال النحويون: أي هن في غاية الشباب والحسن).

(١٠) ذكر الأزهري معنى هذا القول من غير نسبة قال: (وقال غيره: أدهقت الكأس إلى أضبارها، أي ملأتها إلى أعاليها.

وعبارة الليث: أدهقتها: شددت ملأها، قال: والدَّهْدقة: دوران البضع الكثير في القدر إذا غلت، تراها تعلو مرة وتسفل أخرى).

"تهذيب اللغة" 5/ 394 (دهق).

(١١) "تهذيب اللغة" المرجع السابق.

وقال ابن فارس: (الدال، والهاء، والقاف: يدل على امتلاء في مجيء وذهاب، واضطراب، يقال: أدهقت الكأس ملأتُها).

"مقاييس اللغة": 2/ 307 (دهق).

وانظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 145 (دهق).

(١٢) بمعناه في "التفسير الكبير" 31/ 21، وعبارته: ممتلئة.

(١٣) المرجع السابق، وبنفس العبارة أيضًا.

(١٤) ورد البيت غير منسوب في "فتح القدير" 5/ 369.

ولم أعثر على مصدر لقول المبرد فيما بين يدي من كتبه.

(١٥) ساقطة من: أ، وقد أثبت ما رأيت فيه استقامة المعنى.

(١٦) ورد قوله مختصرًا في "جامع البيان" 30/ 19، "زاد المسير" 8/ 166، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 181، "لباب التأويل" 4/ 348، "الدر المنثور" 8/ 398، "روح المعاني" 30/ 18.

وانظر: "صحيح البخاري" 2/ 431، كتاب بدء الخلق: باب: 8، و"تفسير ابن عباس" للحميدي: 2/ 963.

وانظر: "كتاب البعث" 207، رقم: 322.

(١٧) في (أ): ابن، والصواب حذفها؛ لأن الرواية وردت بنصها عند الطبري: 30/ 18 عن مسلم، وليس ابن مسلم، وكذا في "الوسيط" 4/ 415.

(١٨) هو: مسلم بن نَسْطاس، روى عن عبيدة السلماني، وأبي البختري، وروى عنه يحيى بن ميسرة، نا عبد الرحمن، قال: سمعت أبي يقول: أرى أنهما واحد، وكان البخاري قد فرقهما.

انظر: كتاب "الجرح والتعديل" 8/ 197 ت 861، كتاب " التاريخ الكبير" 7/ 274: ت: 1159.

(١٩) "جامع البيان" 30/ 18، "التفسير الكبير" 31/ 21، "البعث" 207 ح 323.

(٢٠) "التفسير الكبير" 31/ 21، "تفسير ابن عباس" 2/ 964.

وانظر: "المستدرك" 2/ 512 "كتاب التفسير".

وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.

(٢١) منهم سعيد بن جبير، وابن عباس، ومجاهد، وعطية، والعباس بن عبد المطلب، وإبراهيم النخعي، وأبو هريرة، وعكرمة، والضحاك.

انظر: "جامع البيان" 30/ 19، "بحر العلوم" 3/ 440، "الكشف والبيان" ج 2913/ ب، "زاد المسير" 8/ 166، "التفسير الكبير" 31/ 21، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 181، "الدر المنثور" 8/ 398.

(٢٢) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 5/ 394 (دهق)، وهو من قول الليث، وانظر: "لسان العرب" 10/ 106 - 107 (دهق).

(٢٣) "جامع البيان" 30/ 19، "التفسير الكبير" 31/ 21، "تفسير القرآن العظيم" == 4/ 496، "الدر المنثور" 8/ 399، "روح المعاني" 30/ 18.

(٢٤) نقله عن "تهذيب اللغة" 5/ 394 (دهق)، وهو قول الليث، والعبارة عنه: قال: الدّهق: خشبان يُغْمزُ بهما الساق.

وانظر: "لسان العرب" 10/ 106 (دهق).

(٢٥) "التفسير الكبير" 31/ 18.

<div class="verse-tafsir"

حَدَآئِقَ وَأَعْنَـٰبًۭا ٣٢

<div class="verse-tafsir"

وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًۭا ٣٣

<div class="verse-tafsir"

وَكَأْسًۭا دِهَاقًۭا ٣٤

<div class="verse-tafsir"

لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًۭا وَلَا كِذَّٰبًۭا ٣٥

قوله تعالى: ﴿ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ﴾ قال مقاتل: يعني في الجنة إذا شربوها (١) ﴿ لَغْوًا ﴾ باطلاً من الكلام (٢) ﴿ وَلَا كِذَّابًا ﴾ لا يكذب بعضهم بعضاً (٣) قال ابن عباس: وذلك أن أهل الدنيا إذا شربوا الخمر تكلموا بالباطل، وأهل الجنة إذا شربوا لم يتغير عقلهم، ولم يتكلموا عليها بشيء يكرهه (٤) وذكرنا آنفاً تفسير (الكذاب) (٥) وروي عن الكسائي التخفيف في هذه الآية (٦) قال الفراء: لأن (كذاباً) في هذه الآية ليس بمقيد بفعل يوجب تشديده، كما في قوله: ﴿ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا  ﴾ ، وكذبوا يقيد الكذاب بالمصدر، والتخفيف -هاهنا- حسن، والمعنى: لا يكذب بعضهم بعضاً (٧) ونحو هذا قال أبو عبيدة (٨) فصَدَّقْتُها وكَذَّبْتُها والمرء ينفعُه كِذابُهْ (٩) وهو قول الأخفش، قال: هو مثل قولك: قاتل قِتالاً (١٠) وقال أبو علي الفارسي: (كِذّابًا) مصدر كذب، كالكتاب في مصدر كتب (١١) (١) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٢) قال بذلك: قتادة.

انظر: "جامع البيان" 30/ 20، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 243.

(٣) قال بذلك: سعيد بن جبير.

انظر: "النكت والعيون" 6/ 189.

(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٥) راجع آية: 28 من هذه السورة.

(٦) انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد 669، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 742، "الحجة" 6/ 369، "المبسوط" 393، "حجة القراءات" 746، "كتاب التبصرة" 719.

وقرأ الباقون بالتشديد.

انظر المراجع السابقة.

(٧) "معاني القرآن" 3/ 229 بتصرف.

(٨) في (أ): أبو عبيد، والأظهر أنه أبو عبيدة، وقد ورد قوله في المجاز بنحو مما أورده الواحدي.

انظر: "مجاز القرآن" 2/ 283.

(٩) لم أعثر عليه في ديوانه، وقد ورد البيت بالإضافة إلى المجاز في "المخصص" 14/ 128، "لسان العرب" 10/ 193 (صدق)، "جامع البيان" 30/ 20، "الكشف والبيان" ج 13/ 30/ أ، "النكت والعيون" 6/ 188، "المحرر الوجيز" 5/ 428، "زاد المسير" 8/ 166، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 179، "البحر المحيط" 8/ 414، "إعراب القرآن" للنحاس 5/ 133، "الكامل" 2/ 747، "الدر المصون" 6/ 466، "شرح المفصل" لابن يعيش 6/ 44، "روح المعاني" 30/ 16، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 743، "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 174.

(١٠) "معاني القرآن" 2/ 727، وعبارته: وعلى هذا القياس تقول: قاتل قيتالاً، وهو من كلام العرب.

(١١) "الحجة" 6/ 370 بتصرف يسير.

<div class="verse-tafsir"

جَزَآءًۭ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًۭا ٣٦

قوله تعالى: ﴿ جَزَاءً مِنْ رَبِّك ﴾ قال الزجاج: المعنى: جازاهم بذلك جزاء، وكذلك (عطاء)؛ لأن معنى جازاهم وأعطاهم واحد (١) قوله تعالى: ﴿ حِسَابًا ﴾ قال أبو عبيدة: كافياً، يقال: أعطاني ما أحسبني، أي ما كفاني (٢) قال ابن قتيبة: (عطاء حِساباً) أي كثيرًا، وأحسبت فلاناً، أي أكثرت له.

قال الشاعر: ونُقْفي وليدَ الحيِّ إن كان جائعاً ...

ونُحْسِبُه إن كان ليس بجائع (٣) قال: ونرى أن أصل هذا أن تقول: حسبي، حسبي (٤) وقال الزجاج: (حِساباً) معناه: ما يكفيهم، أي فيه كل ما يشتهون، فقال: أحْسَبَني كذا وكذا، بمعنى كفاني (٥) وهذا معنى قول قتادة: (عطاء حساباً) عطاء كبيرًا (٦) وقال الكلبي: يعني حاسبتهم بالحسنة واحدة، وجزاؤها كبير (٧) وقال مجاهد: حساباً بأعمالهم (٨) (٩) وعلى قول هؤلاء هو من الحساب الذي بمعنى العد.

قال صاحب النظم: قد اختُلف في قوله: (حساباً) على وجهين: أحدهما: أن يكون بمعنى كافياً مأخوذ من قولهم: أحسبني الشيء، أي كفاني، وحسبي هو، ومنه قوله: فما حللت به ضمني قائـ ...

ـلاً جميلاً وأعطى حسابا (١٠) أي أعطاني ما كفاني.

والوجه الآخر: أن يكون قوله: (حساباً) مأخوذاً من حسبت الشيء إذا عددته، وقدرته، فيكون بمعنى: (عطاء حساباً)، أي بقدر ما وجب لك فيما وعده من الإضعاف؛ لأنه عز وجلَّ قدر الجزاء على ثلاثة أوجه: وجه منها على عشرة أضعاف (١١) (١٢) ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ  ﴾ (١٣) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 275 بتصرف يسير.

(٢) "مجاز القرآن" 2/ 283 بنصه.

(٣) ورد البيت منسوبًا إلى امرأة من بني قشير في شعراء بني قشير في الجاهلية والإِسلام: القسم الثاني (254) رقم (192)، و"مقاييس اللغة" 2/ 60 (حسب)، "تفسير غريب القرآن" 17، "سمط اللآلي" 899.

وورد غير منسوب في "الصحاح" 1/ 110 (حسب)، "لسان العرب" 1/ 312 (حسب)، و15/ 197 (قفا)، "الأمالي" للقالي: 2/ 262، "التفسير الكبير" 31/ 23، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 182، "فتح القدير" 5/ 369.

ومعنى البيت: أي نعطيه حتى يقول حسبي، وقولها: نُقفيه: أي نؤثره بالقفيَّة، ويقال لها: القفاوة أيضًا، وهي ما يؤثر به الضيف والصَّبيّ.

انظر: "شعراء بني قشير" المرجع السابق.

(٤) "تفسير غريب القرآن" 510 بتصرف يسير.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 275 بتصرف يسير.

(٦) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 343، "جامع البيان" 30/ 21، "الدر المنثور" 8/ 399 وعزاه إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.

(٧) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٨) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 343، "جامع البيان" 30/ 21، بمعناه في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 183، "فتح القدير" 5/ 369، "الدر المنثور" 399 بمعناه، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.

(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.

(١٠) غير مقروء في (أ)، ولم أعثر على مصدر له أو لقائله.

(١١) نحو ما جاء في قوله تعالى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا  ﴾ .

(١٢) نحو ما جاء في قوله تعالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ  ﴾ .

(١٣) "التفسير الكبير" 23/ 31 من غير نسبة.

وقد جاء في "مقاييس اللغة" أن الحاء، والسين، والباء: أصول أربعة: فالأول: العد، والثاني: الكفاية، والثالث: الحسبان، وهو جمع حُسبانة، وهي الوسادة الصغيرة، والأصل الرابع: الأحسب: الذي ابيضت جِلدته من داء، ففسدت شعرته كانه أبرص.

2/ 59 - 61 (حسب).

وانظر أيضًا: "تهذيب اللغة" 4/ 328، "لسان العرب" 1/ 310 (حسب).

<div class="verse-tafsir"

رَّبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلرَّحْمَـٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًۭا ٣٧

قوله تعالى: ﴿ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ ﴾ فيه ثلاثة أوجه من القراءة: (الرفع في: (ربّ السموات)، و (الرحمن) (١) (٢) (٣) ومن خفضهما أتبع الاسمين الجر الذي قبلهما، ومن خفض الأول دون الثاني أتبع الأول الجر الذي قبله، واستأنف بقوله: ﴿ الرَّحْمَنِ ﴾ ، وجعل قوله: ﴿ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ ﴾ في موضع خبر، فقال: ﴿ الرَّحْمَنِ ﴾ (٤) ومعني: ﴿ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ﴾ قال مقاتل: يقول: لا يقدر الخلق على أن يكلموا الرب إلا بإذنه (٥) وهذا كقوله: ﴿ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ  ﴾ .

وهذا كقوله: عام في كل أحد إلا من استثني في قوله: ﴿ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ  ﴾ ) (٦) وقال عطاء عن ابن عباس: يريد: لا يخاطب المشركون، والمؤمنون يشفعون ويخاطبون، فيقبل الله ذلك منهم (٧) (٨) ومعنى: (لا يملكون) من الله أن يخاطبوه؛ لأنه لم يأذن لهم، يدل على هذا قوله: (١) قرأ بذلك ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو.

انظر: "الحجة" 6/ 370،"حجة القراءات" 747، "كتاب التبصرة" 719، " إتحاف فضلاء البشر" 431.

(٢) قرأ بذلك: ابن عامر، وعاصم.

انظر: المراجع السابقة.

(٣) قرأ بذلك: حمزة، والكسائي.

انظر: المراجع السابقة.

(٤) ما بين القوسين نقله عن أبي علي الفارسي في "الحجة" 6/ 370.

(٥) ورد معناه في "تفسير مقاتل" 226/ ب، كما ورد قوله في "معالم التنزيل" 4/ 440، "زاد المسير" 8/ 167.

(٦) ما بين القوسين نقله بمعناه عن أبي علي الفارسي.

انظر: "الحجة" 6/ 370.

(٧) "التفسير الكبير" 31/ 23، "البحر المحيط" 8/ 415.

(٨) والقول: إن الذين لا يملكون منه خطاباً أنهم الكفار، قد خطأه ابن تيمية؛ بل اعتبره قول مبتدع، قال: (إنه قول مبتدع، وهو خطأ محض؛ لأنه لم يذكر في قوله: (لا يملكون منه خطاباً) استثناء، فإن أحداً لا يملك من الله خطاباً مطلقاً؛ إذ المخلوق لا يملك شيئاً يشارك فيه الخالق، ولكن الله إذا أذن لهم شفعوا من غير أن يكون ذلك مملوكاً لهم، وكذلك قوله: (لا يملكون منه خطاباً)، وهذا قول السلف، وجمهور المفسرين، وهو الصحيح).

وذكر أيضًا جواباً آخر، فليراجع في ذلك كله: "مجموع الفتاوى" 14/ 397 - 398.

<div class="verse-tafsir"

يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ صَفًّۭا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًۭا ٣٨

قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ﴾ وانتصب قوله: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ﴾ بالظرف، والعامل فيه قوله: (يملكون) (١) اختلفوا في الروح المذكور -هاهنا-، فروى مجاهد عن ابن عباس: أن النبي -  - قال: "هو جند من جند الله؛ ليسوا بملائكة، لهم رؤوس وأيد، وأرجل، يأكلون الطعام، ثم قرأ: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ﴾ فقال: هؤلاء جند، وهؤلاء جند" (٢) وهذا قول مجاهد (٣) (٤) (٥) وقال عطاء عن ابن عباس: الروح ملك من الملائكة، ما خلق الله مخلوقاً بعد العرش أعظم منه، فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفاً، وقامت الملائكة كلهم صفاً واحداً، فيكون عظم خلقه مثل صفوفهم (٦) قال الشعبي: هو جبريل  (٧) وقال الحسن: الروح: بنو آدم (٨) وقوله: ﴿ صَفًّا ﴾ يجوز أن يكون المعنى: أن الروح على الاختلاف الذي ذكرنا، وجميع الملائكة يقومون صفاً واحداً.

والصف في الأول مصدر، فينبني عن الواحد، والجمع كالعدل والزور، وظاهر قول المفسرين (٩) وقال ابن قتيبة: صفوفاً، ويقال ليوم العيد: يوم الصف (١٠) وقوله: ﴿ لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ﴾ الظاهر أن هذا من صفة الملائكة الذين يقومون صفاً.

والمعنى: أنهم لا يتكلمون إلا بإذن الله، فمن أذن له الرحمن وقال: ﴿ صَوَابًا ﴾ تكلم.

ومعنى الصواب: شهادة أن لا إله إلا الله في قول ابن عباس (١١) والمفسرون قالوا: هو التوحيد، ونفي الشرك، وتنزيه الله عزَّ وجلَّ عن كل فرية (١٢) والصواب هو السداد من الفعل والقول (١٣) (١٤) ويجوز أن يكون الاستثناء من جميع الخلق على قول من قال: لا يملكون منه خطاباً للخلق كلهم، فاستثنى من ملك منهم الخطاب، وهو الذي يتكلم بإذنه، وقال في الدنيا صواباً، أي شهد بالتوحيد، وهم المؤمنون.

وقال مقاتل: لا يتكلمون بالشفاعة، يعني الملائكة (١٥) ﴿ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ﴾ أي حقاً، وهو التوحيد، وهذا معنى قول ابن عباس، يريد: يشفعون لمن قال: لا إله إلا الله، وهذا قول بعيد، واللفظ لا يدل على هذا المعنى إلا باستكراه.

قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ ﴾ أي الكائن الواقع، يعني يوم القيامة.

ويجوز أن يكون المعنى أن الشكوك زائلة في ذلك اليوم، وكل من يرتاب فيه عرف باطله، وأن ذلك اليوم الحق، فهو اليوم الحق عند كل أحد، وهذا معنى قول عطاء (١٦) ثم حض العباد على الطاعة: قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا ﴾ أي مرجعاً بالطاعة، أي فمن شاء رجع إلى الله بطاعته قبل ذلك اليوم، والظاهر أن فعل المشيئة مسند إلى (من).

وقال عطاء عن ابن عباس: فمن شاء الله أن يهديه ﴿ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا ﴾ (١٧) ثم خوف كفار مكة فقال: قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا ﴾ يعني العذاب في الآخرة، وكل ما هو آت فهو قريب، ويدل على أن المراد عذاب الآخرة فقال: (١) انظر: "الدر المصون" 6/ 468.

(٢) وردت هذه الرواية في "الكشف والبيان" 13/ 30/ ب، "زاد المسير" 8/ 167 مختصرًا، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 496 بمعناه، "الدر المنثور" 8/ 399 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ في العظمة، وابن مردويه، "روح المعاني" 30/ 20، وقد أوردها الماوردي عند تفسيره لآية سورة القدر ﴿ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا ﴾ 6/ 313.

(٣) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 344، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 185، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 496، "الدر المنثور" 8/ 399 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ في العظمة، "روح المعاني" 30/ 20.

(٤) المراجع السابقة عدا "تفسير عبد الرزاق".

وانظر: "الأسماء والصفات" للبيهقي 2/ 105 باب ما جاء في تفسير الروح، كتاب "الزهد والرقائق" لابن المبارك (464) ح 1316.

(٥) بمعناه ورد في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 343، "جامع البيان" 30/ 23، "بحر العلوم" 3/ 441، "النكت والعيون" 6/ 190، "معالم التنزيل" 4/ 440، "فتح القدير" 5/ 370.

وذهب أيضًا مجاهد، وأبو صالح إلى هذا القول.

انظر المراجع السابقة عدا "النكت والعيون".

وانظر: "الكشف والبيان" 3113/ أ، "زاد المسير" 8/ 167.

(٦) "النكت والعيون" 6/ 190 مختصرًا، "معالم التنزيل" 4/ 440، "زاد المسير" 8/ 168، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 496 مختصرًا.

(٧) "جامع البيان" 30/ 22، "معالم التنزيل" 4/ 440، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 496.

(٨) المراجع السابقة بالإضافة إلى "زاد المسير" 8/ 168، وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 392.

قال ابن كثير: (وتوقف ابن جرير، فلم يقطع بواحد من هذه الأقوال كلها، والأشبه عنده -والله أعلم- أنهم بنو آدم".

"تفسير القرآن العظيم" 4/ 497، وانظر: "جامع البيان" 30/ 23 - 24.

(٩) قال بذلك الحسن، والشعبي.

انظر: "جامع البيان" 30/ 24، "النكت والعيون" 6/ 190، "زاد المسير" 8/ 168.

(١٠) "تفسير غريب القرآن" 511 بنصه.

(١١) "جامع البيان" 30/ 24، "النكت والعيون" 6/ 190، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 185، "الدر المنثور" 8/ 401، "الأسماء والصفات" 1/ 186.

(١٢) حكى هذا القول ابن الجوزي عن أكثر المفسرين.

انظر: "زاد المسير" 8/ 168.

(١٣) وعن ابن فارس: (الصواب أجل صحيح يدل على نزول شيء واستقراره قراره، من ذلك الصواب في القول والفعل، كأنه أمر نازل مستقر قراره، وهو خلاف الخطأ).

"مقاييس اللغة" 3/ 317 (صوب).

(١٤) ورد من قوله: والصواب إلى: يجيب إجابة: في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 186 من غير عزو.

(١٥) لم أعثر على مصدر لقوله.

(١٦) لم أعثر على مصدر لقوله.

(١٧) بنحوه في "التفسير الكبير" 31/ 26.

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا ٣٩

<div class="verse-tafsir"

إِنَّآ أَنذَرْنَـٰكُمْ عَذَابًۭا قَرِيبًۭا يَوْمَ يَنظُرُ ٱلْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلْكَافِرُ يَـٰلَيْتَنِى كُنتُ تُرَٰبًۢا ٤٠

قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ﴾ يجوز أن يكون: ينظر إلى ما قدمت، فحذف (إلى).

قاله الأخفش (١) والظاهر أن (المرء) عام في كل أحد؛ لأن كل أحد يرى ذلك اليوم ما كسب، وقدم وأخر من خير وشر مثبتاً عليه في صحيفته.

وقال عطاء: هو أبي بن خلف، وعقبة بن أبي معيط (٢) وقال الحسن: هو المرء المؤمن (٣) ﴿ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ﴾ .

قال جماعة المفسرين (٤) قال أبو إسحاق: وقيل إن معنى: (يا ليتني كنت تراباً): أي ليتني لم أبعث (٥) (١) "معاني القرآن" 2/ 727 بنصه، وقد حكاه الأخفش عن بعضهم.

(٢) ذكر في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 186 من غير نسبة، وكذا في "فتح القدير" 5/ 370.

(٣) "جامع البيان" 30/ 25، "التفسير الكبير" 31/ 27، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 186، "الدر المنثور" 8/ 401 وعزاه إلى ابن المنذر، "القطع والائتناف" 2/ 785، "فتح القدير" 5/ 370، "روح المعاني" 30/ 22.

وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 392.

(٤) ممن قال بمعنى هذه الرواية من غير تمنيه أن يكون خنزيراً: أبو هريرة، وعبد الله بن عمرو، ومجاهد، والحسن، وعن أحد المقاتلين.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 344، "جامع البيان" 30/ 26، "الكشف والبيان" ج 13، 31/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 440، "فتح القدير" 5/ 371، "تفسير الحسن البصري" 2/ 392، "روح المعاني" 30/ 22.

وبنحوه هذه الرواية وردت عن أحد المقاتلين في "معالم التنزيل" 4/ 440.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 276 بنصه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله