تفسير سورة النبأ الآية ٣٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 78 النبأ > الآية ٣٦

جَزَآءًۭ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًۭا ٣٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ جَزَاءً مِنْ رَبِّك ﴾ قال الزجاج: المعنى: جازاهم بذلك جزاء، وكذلك (عطاء)؛ لأن معنى جازاهم وأعطاهم واحد (١) قوله تعالى: ﴿ حِسَابًا ﴾ قال أبو عبيدة: كافياً، يقال: أعطاني ما أحسبني، أي ما كفاني (٢) قال ابن قتيبة: (عطاء حِساباً) أي كثيرًا، وأحسبت فلاناً، أي أكثرت له.

قال الشاعر: ونُقْفي وليدَ الحيِّ إن كان جائعاً ...

ونُحْسِبُه إن كان ليس بجائع (٣) قال: ونرى أن أصل هذا أن تقول: حسبي، حسبي (٤) وقال الزجاج: (حِساباً) معناه: ما يكفيهم، أي فيه كل ما يشتهون، فقال: أحْسَبَني كذا وكذا، بمعنى كفاني (٥) وهذا معنى قول قتادة: (عطاء حساباً) عطاء كبيرًا (٦) وقال الكلبي: يعني حاسبتهم بالحسنة واحدة، وجزاؤها كبير (٧) وقال مجاهد: حساباً بأعمالهم (٨) (٩) وعلى قول هؤلاء هو من الحساب الذي بمعنى العد.

قال صاحب النظم: قد اختُلف في قوله: (حساباً) على وجهين: أحدهما: أن يكون بمعنى كافياً مأخوذ من قولهم: أحسبني الشيء، أي كفاني، وحسبي هو، ومنه قوله: فما حللت به ضمني قائـ ...

ـلاً جميلاً وأعطى حسابا (١٠) أي أعطاني ما كفاني.

والوجه الآخر: أن يكون قوله: (حساباً) مأخوذاً من حسبت الشيء إذا عددته، وقدرته، فيكون بمعنى: (عطاء حساباً)، أي بقدر ما وجب لك فيما وعده من الإضعاف؛ لأنه عز وجلَّ قدر الجزاء على ثلاثة أوجه: وجه منها على عشرة أضعاف (١١) (١٢) ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ  ﴾ (١٣) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 275 بتصرف يسير.

(٢) "مجاز القرآن" 2/ 283 بنصه.

(٣) ورد البيت منسوبًا إلى امرأة من بني قشير في شعراء بني قشير في الجاهلية والإِسلام: القسم الثاني (254) رقم (192)، و"مقاييس اللغة" 2/ 60 (حسب)، "تفسير غريب القرآن" 17، "سمط اللآلي" 899.

وورد غير منسوب في "الصحاح" 1/ 110 (حسب)، "لسان العرب" 1/ 312 (حسب)، و15/ 197 (قفا)، "الأمالي" للقالي: 2/ 262، "التفسير الكبير" 31/ 23، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 182، "فتح القدير" 5/ 369.

ومعنى البيت: أي نعطيه حتى يقول حسبي، وقولها: نُقفيه: أي نؤثره بالقفيَّة، ويقال لها: القفاوة أيضًا، وهي ما يؤثر به الضيف والصَّبيّ.

انظر: "شعراء بني قشير" المرجع السابق.

(٤) "تفسير غريب القرآن" 510 بتصرف يسير.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 275 بتصرف يسير.

(٦) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 343، "جامع البيان" 30/ 21، "الدر المنثور" 8/ 399 وعزاه إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.

(٧) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٨) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 343، "جامع البيان" 30/ 21، بمعناه في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 183، "فتح القدير" 5/ 369، "الدر المنثور" 399 بمعناه، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.

(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.

(١٠) غير مقروء في (أ)، ولم أعثر على مصدر له أو لقائله.

(١١) نحو ما جاء في قوله تعالى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا  ﴾ .

(١٢) نحو ما جاء في قوله تعالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ  ﴾ .

(١٣) "التفسير الكبير" 23/ 31 من غير نسبة.

وقد جاء في "مقاييس اللغة" أن الحاء، والسين، والباء: أصول أربعة: فالأول: العد، والثاني: الكفاية، والثالث: الحسبان، وهو جمع حُسبانة، وهي الوسادة الصغيرة، والأصل الرابع: الأحسب: الذي ابيضت جِلدته من داء، ففسدت شعرته كانه أبرص.

2/ 59 - 61 (حسب).

وانظر أيضًا: "تهذيب اللغة" 4/ 328، "لسان العرب" 1/ 310 (حسب).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله