الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 78 النبأ > الآية ٢٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا ﴾ وقرأ حمزة (لبثين فيها) (١) وهما بمعنى واحد (٢) (٣) (٤) وقوله: ﴿ أَحْقَابًا ﴾ (واحدها: حُقُب، وهو ثمانون سنة -عند أهل اللغة-، والحقب: السنون، واحدها: حِقْبة، وهي زمان من الدهر لا وقت له) (٥) (٦) وكنَّا كَنَدْمانَيْ جّذِيمَةَ حِقْبَةً ...
من الدَّهْرِ حتَّى قيلَ أنْ يَتَصّدَّعا (٧) وذكرنا تفسير الحقب عند قوله: ﴿ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ﴾ .
قال عطاء عن ابن عباس (٨) (٩) وروي عن علي أنه سأل هلالاً الهجري: ما تعدون الحقب فيكم؟
قال: نجده في كتاب الله مائة سنة، والسنة: اثنا عشر شهراً، والشهر: ثلاثون يوماً، واليوم: ألف سنة (١٠) وقال قتادة: الحقب ثمانون سنة من سني الآخرة (١١) وقال الحسن: الأحقاب لا يدري أحد ما هي، ولكن الحقب الواحد سبعون ألف سنة، اليوم منها كألف سنة مما تعدون (١٢) ونحو هذا قال الفراء (١٣) (١٤) فإن قيل: الأحقاب وإن طالت، فإنها إلى انتهاء، وقد أخبر الله تعالى أنهم خالدون في النار؟
قيل: ليس في الأحقاب ما يدل على غاية، وإنما يدل على الغاية التوقيت، كقولك: خمسة أحقاب، أو عشرة أحقاب، فالمعنى: أنهم يلبثون فيها أحقاباً، كلما مضى حقب تبعه حقب آخر) (١٥) وهذا معنى قول الحسن: لم يجعل الله لأهل النار مدة؛ بل قال: (أحقاباً)، فوالله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب دخل آخر، كذلك إلى الأبد (١٦) وقال أبو إسحاق: المعنى أنهم يلبثون أحقاباً لا يذوقون في الأحقاب برداً، ولا شراباً، وهم خالدون فيها أبداً، كما قال الله تعالى (١٧) (١٨) وعلى هذا: الأحقاب توقيت لنوع من العذاب، وهو [مدمهم] [[غير مقروءة في (أ)، ولعلها [منهم].]] البرد، والشراب، لا لمقدار اللبث (١٩) وقال الأزهري: والقول ما قاله الزجاج، وهو بين لا ثواب فيه (٢٠) (١) وقرأ الباقون: (لابثين) بألف، وحجتهم: مجيء المصدر على (اللُّبْث) يدل على أنه من باب: شرب يشرب، ولقِم يلقَم، فهو: شارب، ولا قم.
وليس من باب: فرق يفرق، ولو كان منه لكان المصدر مفتوح العين، فلما سكّن وقيل: اللُّبْث.= وجب أن يكون اسم الفاعل (فاعلاً) لما كان اللُّبْث كاللقم.
انظر: "الحجة" 6/ 369، "حجة القراءات" 746، "الكشف" 2/ 359، "تحبير التيسير" 196، "المهذب" 2/ 32.
(٢) لبث: أصل يدل على تَمكُّث، يقال: لَبِثَ بالمكان أقام، واللَّبْث واللباث: الْمُكْثُ.
وقد لَبِث يَلْبثُ لَبْثاً -على غير قياس-، فهو لابِثٌ، ولَبِثٌ.
انظر (لبث) في "مقاييس اللغة" 5/ 228، "الصحاح" 1/ 291.
(٣) "معاني القرآن" 3/ 228.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 273، وعبارته: (وَلَبثين: يقال: لبث الرجل، فهو لابث، ويقال: هو لبث بمكان كذا، أي صار اللبث شأنه).
(٥) ما بين القوسين نقله عن الأزهري من "تهذيب اللغة" 4/ 73 (حقب)، وقد تضمن قولي الليث والكسائي.
وانظر أيضًا المعنى اللغوي في (حقب) في "مقاييس اللغة" 2/ 89، "الصحاح" 1/ 114، "لسان العرب" 1/ 326.
(٦) تقدمت ترجمته في سورة يوسف.
(٧) ورد البيت في "المفضليات": تح: شاكر: 535 برواية: (لن يتصدعا)، ديوان "المفضليات" للضبي (535) برواية: (لن يتصدعا)، "جامع البيان" 30/ 10.
(٨) "جامع البيان" 30/ 11 مختصرًا جداً، "التفسير الكبير" 31/ 14، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 176، "الدر المنثور" 8/ 395 مختصرًا.
(٩) "التفسير الكبير" 31/ 14.
(١٠) "زوائد الزهد" لابن المبارك 90 ح: 318، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 342 بنحوه، وبرواية: ثمانون بدلاً من مائة، "جامع البيان" 30/ 11، بمثل رواية "تفسير عبد الرزاق"، "الكشف والبيان" 13/ 28/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 438 مختصرًا، "المحرر الوجيز" 5/ 426، "التفسير الكبير" 31/ 14، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 494 برواية: ثمانون سنة، وكذا في "الدر المنثور" 8/ 395 وعزاه إلى الفريابي، وهناد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، و"فتح القدير" 5/ 367.
(١١) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 342، "جامع البيان" 30/ 11، "الدر المنثور" 8/ 394 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(١٢) "الكشف والبيان" ج 13/ 28/ ب، "جامع البيان" 30/ 11 - 12، "النكت والعيون" 6/ 186 مختصرًا، "المحرر الوجيز" 5/ 426 مختصرًا، "التفسير الكبير" 31/ 14، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 176، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 494 مختصرًا، "الدر المنثور" 8/ 394 وعزاه إلى عبد حميد، وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 389.
(١٣) "معاني القرآن" 3/ 228 مختصرًا.
(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 273.
(١٥) ما بين القوسين: من قول الفراء، وقد ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 73، وذكر أيضًا في حاشية "معاني القرآن" 3/ 228، وانظر أيضًا "لسان العرب" 1/ 326 (حقب).
(١٦) "الكشف والبيان" ج 13/ 28/ أ - ب.
(١٧) أي في قوله تعالى: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﴾ ، وقد استشهد الزجاج بهذه الآية على قوله.
(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 273.
(١٩) قال القرطبي -بعد عرضه للأقوال في معنى الأحقاب وتحديده- "هذه الأقوال متعارضة، والتحديد في الآية للخلود يحتاج إلى توقيف يقطع العذر، وليس ذلك بثابت عن النبي - -، وإنما المعنى -والله أعلم- أي لابثين فيها أزماناً ودهوراً كلما مضى زمن يعقبه زمن، ودهر يعقبه دهر، هكذا أبد الآبدين من غير انقطاع" "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 177.
وهذا معنى قول الحسن.
كما ذهب الشوكاني أيضًا إلى أن المقصود بالآية التأبيد لا التقييد.
"فتح القدير" 5/ 366.
(٢٠) لم أعثر على مصدر لقوله.
<div class="verse-tafsir"