الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 89 الفجر > الآية ١٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد عتبة بن ربيعة، وأبا حذيفة بن المغيرة (١) وقال الكلبي: هو الكافر أبي بن خلف (٢) وقال مقاتل: نزلت في أمية بن خلف (٣) وقوله: ﴿ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ ﴾ اختبره بالغنى (٤) (٥) ﴿ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ ﴾ رزقه وأنعم عليه.
قال أهل المعاني: وليس هذا من الإكرام الذي هو (نقيض الهوان، ولكنه من الإكرام الذي هو) (٦) (٧) وقوله: ﴿ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴾ قال مقاتل: فضلني بما أعطاني؛ ظن أن ما أعطاه من الدنيا لكرامته عليه (٨) وهذا معنى قول ابن عباس قال: هذه كرامة من الله لي (٩) ﴿ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ ﴾ بالفقر.
﴿ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ﴾ ضيق الله عليه بأن جعل على مقداره البلغة، قال: هذا هوان من الله لي.
وهو قوله: ﴿ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴾ (أي أذلني بالفقر، ولم يشكر الله على ما وهب له من السلامة في جوارحه ورزقه من العافية) (١٠) (١١) (١٢) قال أبو إسحاق: وهذا يعني به الكافر الذي لا يؤمن بالبعث، إنما الكرامة عنده والهوان بكثرة الحظ في الدنيا وقلته، وصفة المؤمن أن الإكرام عند توفيق الله إياه إلى ما يؤديه إلى الآخرة (١٣) (١٤) (١٥) قال مقاتل: يقول الله: (كلا) لم أبتله بالغنى لكرامته علي، ولم أبتله لهوانه (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) قال الفراء: معنى (كلا) لم يكن ينبغي أن يكون هكذا، ولكن يحمده على الغنى والفقر (٢١) ثم أخبر عن الكفار فقال: (قوله) (٢٢) ﴿ بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيم ﴾ .
(قرأ أبو عمرو ﴿ يكرمون ﴾ ومَا بعدها (٢٣) (٢٤) ﴿ يكرمون ﴾ و ﴿ يحبون ﴾ ، و ﴿ يأكلون ﴾ عليه، ولا يمتنع في هذه الأسماء الدالة على الكثرة (٢٥) ﴿ وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴾ (٢٦) (٢٧) (٢٨) قال مقاتل: كان قُدَامَة بن مظعون (٢٩) (٣٠) قال الكلبي: لا يعرفون صلة اليتيم (٣١) أحدهما (٣٢) والثاني: أنهم لا يعطونه الميراث على ما جرت به عادتهم من حرمان اليتيم ما كان من الميراث، ويدل على هذا المعنى قوله: ﴿ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ ﴾ ، ويدل على المعنى الأول: قوله: (١) "زاد المسير" 8/ 246، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 51.
(٢) "زاد المسير" 8/ 246، كما ورد بمثله من غير عزو في "بحر العلوم" 3/ 477، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 51.
(٣) "تفسير مقاتل" 239 ب، "بحر العلوم" 3/ 477، "معالم التنزيل" 4/ 485 عند تفسير: "ربي أهانن"، "زاد المسير" 8/ 246.
(٤) في (أ): (بالغنا).
(٥) بنحوه قال أكثر المفسرين: انظر "جامع البيان" 30/ 181، "معاني القرآن وإعرابه" 91 أ، "بحر العلوم" 3/ 477، "الكشف والبيان" 13/ 90 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 84، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 51، "لباب التأويل" 4/ 377.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) لم أعثر على مصدر لقولهم.
(٨) ورد معنى قوله في "تفسير مقاتل" 239 ب.
(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٠) ما بين القوسين نقله عن "الكشف والبيان" 13/ 91 أبيسير من التصرف.
(١١) في (أ): (الغنا).
(١٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 323 بيسير من التصرف.
(١٤) ﴿ كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ﴾ .
(١٥) ما بين القوسين نقلاً من: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 323.
(١٦) "تفسير مقاتل" 239 ب، "زاد المسير" 8/ 246، وورد بمثله معزوًا إلى قتادة في "بحر العلوم" 3/ 477، وغير معزو في "معالم التنزيل" 4/ 485.
(١٧) "الكشف والبيان"ج 13/ 91 أ، "معالم التنزيل" 4/ 485، "لباب التأويل" 4/ 377.
(١٨) "التفسير الكبير" 31/ 172.
(١٩) "جامع البيان" 30/ 182.
(٢٠) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢١) "معاني القرآن" 3/ 261 بنصه.
(٢٢) ساقط من (أ).
(٢٣) أي قوله تعالى: ﴿ تَحَاضُّونَ ﴾ و ﴿ تَأْكُلُونَ ﴾ و ﴿ تُحِبُّونَ ﴾ سورة الفجر: 18 - 20.
(٢٤) قرأ بذلك أيضًا يعقوب بياء الغيبة في الأربعة مع ضم الحاء في ﴿ تَحَاضُّونَ ﴾ == وبغير ألف: "يَحُضُّون".
انظر: "السبعة في القراءات" 685، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 773، "الحجة" 6/ 409، "المبسوط" 407، "حجة القراءات" 762، "الكشف" 2/ 372، "البدور الزاهرة" 340.
(٢٥) في (أ): (للكثر).
(٢٦) في (أ): (وهم).
(٢٧) قرأ بذلك نافع، وابن كثير، وابن عامر بتاء الخطاب في الأفعال الأربعة مع ضم الحاء في "ولا تَحُضُّون".
وقرأ: عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبو جعفر، بتاء الخطاب في الأربعة مع فتح الحاء، وألف بعدها مع المد المشبع في "ولا تحاضون".
قلت: والقراءة التي تخص موضعنا هي قراءة أبي عمرو كله بالياء في "يكرمون"، و"يحاضون"، و"يأكلون"، و"يحبون"، وقرأ الباقون كله بالتاء.
وانظر: "السبعة في القراءات" 685، "القراءات في علل النحويين فيها" 2/ 773، "الحجة" 6/ 409، "المبسوط" 407.
(٢٨) ما بين القوسين نقلاً عن "الحجة" 6/ 409 بتصرف.
(٢٩) تقدمت ترجمته في سورة النساء.
(٣٠) "معالم التنزيل" 4/ 485، "التفسير الكبير" 31/ 172، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 52، "لباب التأويل" 4/ 377، والذي ورد عنه في تفسيره أن الأمر ليس كما قال أمية بن خلف بل يعني أنهم لا يكرمرن اليتيم ولا يحضون على طعام المسكين لأنهم لا يرجون بها الآخرة 239 ب.
(٣١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣٢) وهناك احتمالات أخرى ذكرها الفخر الرازي في "التفسير الكبير" 31/ 173.
<div class="verse-tafsir"