تفسير سورة البينة الآية ١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 98 البينة > الآية ١

لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ ١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ يعني اليهود والنصارى.

﴿ وَالْمُشْرِكِينَ ﴾ .

يعني مشركي العرب، وذلك أن الكفار كانوا جنسين: أحدهما: أهل الكتاب [الفرق] (١) (٢) (٣) ﴿ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ  ﴾ ، و ﴿ (٤) والثاني: المشركون، وأهل الأوثان الذين كَانوا لا ينتسبون إلى كتاب، فذكر الله تعالى الجنسين (٥) ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ ﴾ (٦) وقوله: ﴿ مُنْفَكِّينَ ﴾ .

قال أبو عبيدة (٧) (٨) (٩) وأنشد أبو عبيدة (١٠) حَراجِيجُ لا تنْفكُّ إلاَّ مُناخَةً على ...

الخَسْفِ أو نرمي بها بَلَدًا قَفْرا (١١) (١٢) (١٣) ولم تنفكك مما على من يكيده ...

غبار (١٤) (١٥) ومعنى انفك: (انفصل، يقال: فككت الشي فانفك) (١٦) أحدهما: الانفكاك الذي هو الانفصَال والبينونة من الشيء بعد الملابسة والاجتماع، تقول: قد انفككت منك، وانفك الشيء من الشيء (١٧) (والثاني بمعنى: ما زال (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) ومن هذا قول طرفة: فآلَيَت (٢٣) (٢٤) أي لا يزال.

وكذلك قول الكميت الذي أنشدناه، فأما قول ذي الرمة: لا ينفك إلا مناخة.

فجعله الفراء من الانفكاك الذي هو الانفصَال، قال: لأنك لا تقول: مَازلت إلا قائمًا، ودخول (إلا) في قوله: (إلا مناخة) يدل على قوله أنه لم يرد لا ينفك: لا يزال.

وجعله غيره (٢٥) (٢٦) (٢٧) وأما الذي في الآية فهو من الانفصال، وليس بمعنى: لم يزالوا (٢٨) قال عطاء (٢٩) (٣٠) (وهو قول قتادة (٣١) (٣٢) (٣٣) قوله تعالى: ﴿ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴾ قال ابن عرفة: أي حتى أتتهم (٣٤) (٣٥) وهذا كقوله: ﴿ مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ  ﴾ أي مَا تلت، وقد مر بيانه.

وقوله: ﴿ الْبَيِّنَةُ ﴾ هو قال ابن عبا لهم س: يريد محمدًا -  - (٣٦) (٣٧) ومعنى ﴿ الْبَيِّنَةُ ﴾ : الحجة الظاهرة التي يتميز بها الحق من الباطل، فالنبي -  - بينه (٣٨) ويقول زيد: بيني على هذا الأمر، إذا كان شهد لك في دعواك (٣٩) ومعنى الآية: إخبار الله تعالى عن الكفار أنهم لم (٤٠)  - (بالقرآن) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) وهذا بيان عن النعمة بمحمد -  - والإنقاذ (٤٥) والآية فيمن آمن من الفريقين، وهذه الآية من أصعب (٤٦) والوجه في تفسيرها: ما أخبرناك به، فأحمد الله إذ أتاك بيانها من غير لبس ولا إشكال (٤٧)  - أنه أبدل منها فقال: ﴿ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ ﴾ .

قال أبو إسحاق: رسول: رفع على البدل من البينة، والتفسير لها (٤٨) وقال الفراء: "رسول" نكرة استؤنف على البينة، وهي معرفة كما قال: ﴿ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ  ﴾ (٤٩) (٥٠) (٥١) ﴿ يَتْلُو صُحُفًا (مُطَهَّرَةً) ﴾ (٥٢) هذا من نعت الرسول، والصحف جمع صحيفة، وهي ظرف للمكتوب.

والمعنى يتلو (٥٣) (٥٤) (٥٥) وقوله: ﴿ مُطَهَّرَةً ﴾ وقال ابن عباس: يريد من الكذب، والزور، والشك، والنفاق، والضلال، والشبهات (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ  ﴾ ، وهذا كقوله: ﴿ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ  ﴾ ، وهذا قول قتادة: مطهرة من الباطل، وهو القرآن يذكر بأحسن الذكر، ويثني عليه أحسن الثناء (٦٠) (١) في النسختين (لفرق)، وأثبت ما جاء في "التفسير الكبير" 32/ 39 لاستقامة الكلام به.

(٢) بياض في (ع).

(٣) بياض في: (ع).

(٤) في (أ): (هو).

(٥) غير مقروء في: (ع).

(٦) ما جاء في تفسير ﴿ وَالْمُشْرِكِينَ ﴾ قد نقله الفخر بنصه في "التفسير الكبير" 32/ 39، 40.

(٧) "مجاز القرآن" 2/ 306.

(٨) "تهذيب اللغة" 9/ 458 (فك).

(٩) لم أعثر على مصدر لفوله.

(١٠) لم أجده في: "مجاز القرآن"، وهو من شواهد الفراء في معانيه 3/ 281.

(١١) (أو نرمي به بلداً قفرًا): غير مقروءة في: (ع).

(١٢) ورد البيت في: "ديوانه" 3/ 1419، "تهذيب اللغة" 9/ 459 (فك)، "لسان العرب" 10/ 477 (فك)، وكلاهما برواية: قلائص بدلاً من حراجيج، "الصحاح" 4/ 1603 (فكك) برواية (ما تنفك) بدلاً من (لا تنفك)، "تاج العروس" 7/ 169 برواية (قلائص) بدلاً من (حراجيج).

"معاني القرآن" الفراء 3/ 281، "كتاب سيبويه" 3/ 48، "مغنى اللبيب" 1/ 131 ش: 107، "شرح المفصل" 7/ 106 (ما تنفك) بدلاً من (لا تنفك)، "الهمع" 1/ 120 ط.

دار المعرفة، "إعراب القرآن" للنحاس: 5/ 272.

معنى البيت: حراججع: الطوال، جمع حرجوج: يقول: لا تفارق هذه الأبل السير إلا في حال إناختها.

الخسف: الإذلال: وهو أيضًا المبيت على غير علف، كتاب == سيبويه حاشية: 3/ 48.

يقول ما ينفصل عن جهد ومشقة إلا في حال اناختها على الخسف، وَرَمْي البلد القفر بها، أي تنتقل من شدة إلى شدة شرح أبيات "معاني القرآن" ص 130.

(١٣) في (ع): (بياض).

(١٤) في (أ): (غبارًا).

(١٥) لم أعثر عليه في ديوانه.

(١٦) ما بين القوسين من قول الليث؛ نقله عن الواحدي من: "تهذيب اللغة" 9/ 457 - 458 (فكك).

وانظر: "الصحاح" 4/ 1653 (فكك)، و"لسان العرب" 10/ 475 (فكك).

(١٧) بياض في: ع.

(١٨) في (أ): (وأزال).

(١٩) أي: (نقي).

(٢٠) في (أ): (انفككت).

(٢١) في (أ): (أذكر).

(٢٢) ما بين القوسين من قول الفراء نقله عنه بتصرف: "معاني القرآن" 3/ 281.

وانظر: "تهذيب اللغة" 9/ 458 - 459.

(٢٣) في (أ): (ماليت).

(٢٤) ورد البيت في: "ديوانه" ص 37، ط.

المؤسسة العربية، "الكشف والبيان" 13/ 132/ أبرواية "الرقيق"، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 140.

معنى البيت: لا ينفك: لا يزال.

وما انفك: ما زال.

البطانة: نقيض الظهارة.

العضب: السيف القاطع.

شفرتا السيف: حداه، والجمع: الشفرات والشفار.

يقول: ولقد حلفت أن لا يزال كشحي لسيف قاطع رقيق الحدين طبعته الهند منزلة البطانة للظهارة.

"ديوانه" ص 37.

(٢٥) كالمازني، وأبي جعفر.

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 5/ 272، و"شرح المفصل" 7/ 106 - 107.

(٢٦) في (ع): (ما زال).

(٢٧) أي: (زائدة).

(٢٨) بياض في: (ع).

(٢٩) "الوسيط" 4/ 539.

(٣٠) المرجع السابق.

(٣١) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 387، "جامع البيان" 30/ 262، "ابن كثير" 4/ 574، "الدر المنثور" 8/ 588 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

(٣٢) "تفسير مقاتل" 246 أ.

(٣٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).

(٣٤) غير واضحة في: (ع).

(٣٥) "تهذيب اللغة" 9/ 458 (فك)، وانظر: "لسان العرب" 10/ 477 (فكك).

(٣٦) "الوسيط" 4/ 539، "مجموع الفتاوى" 5/ 89، وقال بمثله قتادة في: "بحر العلوم" 3/ 498.

(٣٧) "الوسيط" المرجع السابق، وانظر: "مجموع الفتاوى" 15/ 89 وعبارته: وإنها البيان.

(٣٨) بمعنى هذا القول جاء عن الثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 132 أ.

(٣٩) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٤٠) في (أ): (لن).

(٤١) ساقط من (أ).

(٤٢) بياض في: (ع).

(٤٣) بياض في: (ع).

(٤٤) وقد رجح الإمام الطبري هذا المعنى للآية الكريمة في: "جامع البيان" 30/ 262، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 132/ أ، وذهب إلى ترجيحه أيضًا البغوي في: "معالم التنزيل" 4/ 513، وابن الجوزي في: "زاد المسير" 8/ 289، وقال ابن تيمية عن هذا القول: إنه الأشهر عند المفسرين.

"مجموع الفتاوى" 16/ 489، على أنه رجح قولاً آخر وهو: المراد أنهم لم يكونوا متروكين حتى يرسل إليهم رسول: 16/: 494، وهناك أقوال أخرى ذكرت فيما ذكرت من مراجع في هذا الشأن، وقد فندها ابن تيمية في "مجموعه": 16/ 480 وما بعدها، بالإضافة إلى ذكرها في: "معاني القرآن" للفراء 3/ 281، و"النكت والعيون" 6/ 315، و"المحرر الوجيز" 5/ 507.

(٤٥) في (أ): (الاعاد).

(٤٦) في (أ): (أضعف).

(٤٧) قال الفخر تعليقاً على ما قاله الإمام الواحدي، وبعد ما ذكر قوله في معنى الآية: ثم إنه رحمه الله لم يلخص كيفية الإشكال فيها.

"التفسير الكبير" 32/ 38.

ثم قال: (وأنا أقول: وجه الإشكال أن تقدير الآية: لم يكن الذين كفروا منفكين حتى تأتيهم البينة، التي هي الرسول، ثم إنه تعالى لم يذكر أنهم منفكون عن ماذا؛ لكنه معلوم إذ المراد هو الكفر الذي كانوا عليه، فصار التقدير: لم يكن الذين كفروا منفكين عن كفرهم حتى تأتيهم البينة التي هي الرسول، ثم إن كلمة (حتى) لانتهاء الغاية، فهذه الآية تقتضي أنهم صاروا منفكين عن كفرهم عند إتيان الرسول، ثم قال بعد ذلك: ﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴾ ، وهذا يقتضي أن كفرهم قد ازداد عند مجيء الرسول، (فحينئذ يحصل بين الآية الأولى، والآية الثانية مناقضة في الظاهر.

هذا منتهى الإشكال فيما أظن.

والجواب عنه من وجوه: أولها، وأهمها الوجه الذي لخصه صاحب الكشاف، وهو أن الكفار من الفريقين: أهل الكتاب، وعبدة الأوثان كانوا يقولون قبل مبعث محمد -  -: لا ننفك عما نحن عليه من ديننا، ولا نتركه حتى يبعث النبي الموعود الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل، وهو محمد  ، فحكى الله تعالى ما كانوا يقولونه، ثم قال: ﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ يعني أنهم كانوا يعدون اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق إذا جاءهم الرسول، ثم ما فرقهم عن الحق، ولا أفرهم على الكفر إلا مجيء الرسول).

"التفسير الكبير" 32/ 38 - 39، وانظر: "الكشاف" 4/ 226.

(٤٨) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 349.

(٤٩) "معاني القرآن" 3/ 282 بنصه.

(٥٠) في (ع): (وقوله).

(٥١) ساقط من (ع).

(٥٢) ساقط من (ع).

(٥٣) (يتلوا): هكذا في النسختين.

(٥٤) في: (أ)، (ع): (يتلوا).

(٥٥) نقله الفخر عن الواحدي: "التفسير الكبير" 32/ 42، والشوكاني: "فتح القدير" 5/ 475 وعزاه إلى الواحدي.

(٥٦) "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 142 من غير ذكر الكذب والشبهات.

(٥٧) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٥٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).

(٥٩) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 349.

(٦٠) "جامع البيان" 30/ 263، "النكت والعيون" 6/ 316، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 142 مختصرًا جدًا، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "الدر المنثور" 8/ 588 وعزاه إلى عبد الرزاق، -قلت: ولم أجده عند عبد الرزاق-، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، "فتح القدير" 5/ 475 مختصرًا جدًّا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد