التفسير البسيط سورة البينة

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة البينة

تفسيرُ سورةِ البينة كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 23 دقيقة قراءة

تفسير سورة البينة كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ ١

﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ يعني اليهود والنصارى.

﴿ وَالْمُشْرِكِينَ ﴾ .

يعني مشركي العرب، وذلك أن الكفار كانوا جنسين: أحدهما: أهل الكتاب [الفرق] (١) (٢) (٣) ﴿ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ  ﴾ ، و ﴿ (٤) والثاني: المشركون، وأهل الأوثان الذين كَانوا لا ينتسبون إلى كتاب، فذكر الله تعالى الجنسين (٥) ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ ﴾ (٦) وقوله: ﴿ مُنْفَكِّينَ ﴾ .

قال أبو عبيدة (٧) (٨) (٩) وأنشد أبو عبيدة (١٠) حَراجِيجُ لا تنْفكُّ إلاَّ مُناخَةً على ...

الخَسْفِ أو نرمي بها بَلَدًا قَفْرا (١١) (١٢) (١٣) ولم تنفكك مما على من يكيده ...

غبار (١٤) (١٥) ومعنى انفك: (انفصل، يقال: فككت الشي فانفك) (١٦) أحدهما: الانفكاك الذي هو الانفصَال والبينونة من الشيء بعد الملابسة والاجتماع، تقول: قد انفككت منك، وانفك الشيء من الشيء (١٧) (والثاني بمعنى: ما زال (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) ومن هذا قول طرفة: فآلَيَت (٢٣) (٢٤) أي لا يزال.

وكذلك قول الكميت الذي أنشدناه، فأما قول ذي الرمة: لا ينفك إلا مناخة.

فجعله الفراء من الانفكاك الذي هو الانفصَال، قال: لأنك لا تقول: مَازلت إلا قائمًا، ودخول (إلا) في قوله: (إلا مناخة) يدل على قوله أنه لم يرد لا ينفك: لا يزال.

وجعله غيره (٢٥) (٢٦) (٢٧) وأما الذي في الآية فهو من الانفصال، وليس بمعنى: لم يزالوا (٢٨) قال عطاء (٢٩) (٣٠) (وهو قول قتادة (٣١) (٣٢) (٣٣) قوله تعالى: ﴿ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴾ قال ابن عرفة: أي حتى أتتهم (٣٤) (٣٥) وهذا كقوله: ﴿ مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ  ﴾ أي مَا تلت، وقد مر بيانه.

وقوله: ﴿ الْبَيِّنَةُ ﴾ هو قال ابن عبا لهم س: يريد محمدًا -  - (٣٦) (٣٧) ومعنى ﴿ الْبَيِّنَةُ ﴾ : الحجة الظاهرة التي يتميز بها الحق من الباطل، فالنبي -  - بينه (٣٨) ويقول زيد: بيني على هذا الأمر، إذا كان شهد لك في دعواك (٣٩) ومعنى الآية: إخبار الله تعالى عن الكفار أنهم لم (٤٠)  - (بالقرآن) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) وهذا بيان عن النعمة بمحمد -  - والإنقاذ (٤٥) والآية فيمن آمن من الفريقين، وهذه الآية من أصعب (٤٦) والوجه في تفسيرها: ما أخبرناك به، فأحمد الله إذ أتاك بيانها من غير لبس ولا إشكال (٤٧)  - أنه أبدل منها فقال: ﴿ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ ﴾ .

قال أبو إسحاق: رسول: رفع على البدل من البينة، والتفسير لها (٤٨) وقال الفراء: "رسول" نكرة استؤنف على البينة، وهي معرفة كما قال: ﴿ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ  ﴾ (٤٩) (٥٠) (٥١) ﴿ يَتْلُو صُحُفًا (مُطَهَّرَةً) ﴾ (٥٢) هذا من نعت الرسول، والصحف جمع صحيفة، وهي ظرف للمكتوب.

والمعنى يتلو (٥٣) (٥٤) (٥٥) وقوله: ﴿ مُطَهَّرَةً ﴾ وقال ابن عباس: يريد من الكذب، والزور، والشك، والنفاق، والضلال، والشبهات (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ  ﴾ ، وهذا كقوله: ﴿ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ  ﴾ ، وهذا قول قتادة: مطهرة من الباطل، وهو القرآن يذكر بأحسن الذكر، ويثني عليه أحسن الثناء (٦٠) (١) في النسختين (لفرق)، وأثبت ما جاء في "التفسير الكبير" 32/ 39 لاستقامة الكلام به.

(٢) بياض في (ع).

(٣) بياض في: (ع).

(٤) في (أ): (هو).

(٥) غير مقروء في: (ع).

(٦) ما جاء في تفسير ﴿ وَالْمُشْرِكِينَ ﴾ قد نقله الفخر بنصه في "التفسير الكبير" 32/ 39، 40.

(٧) "مجاز القرآن" 2/ 306.

(٨) "تهذيب اللغة" 9/ 458 (فك).

(٩) لم أعثر على مصدر لفوله.

(١٠) لم أجده في: "مجاز القرآن"، وهو من شواهد الفراء في معانيه 3/ 281.

(١١) (أو نرمي به بلداً قفرًا): غير مقروءة في: (ع).

(١٢) ورد البيت في: "ديوانه" 3/ 1419، "تهذيب اللغة" 9/ 459 (فك)، "لسان العرب" 10/ 477 (فك)، وكلاهما برواية: قلائص بدلاً من حراجيج، "الصحاح" 4/ 1603 (فكك) برواية (ما تنفك) بدلاً من (لا تنفك)، "تاج العروس" 7/ 169 برواية (قلائص) بدلاً من (حراجيج).

"معاني القرآن" الفراء 3/ 281، "كتاب سيبويه" 3/ 48، "مغنى اللبيب" 1/ 131 ش: 107، "شرح المفصل" 7/ 106 (ما تنفك) بدلاً من (لا تنفك)، "الهمع" 1/ 120 ط.

دار المعرفة، "إعراب القرآن" للنحاس: 5/ 272.

معنى البيت: حراججع: الطوال، جمع حرجوج: يقول: لا تفارق هذه الأبل السير إلا في حال إناختها.

الخسف: الإذلال: وهو أيضًا المبيت على غير علف، كتاب == سيبويه حاشية: 3/ 48.

يقول ما ينفصل عن جهد ومشقة إلا في حال اناختها على الخسف، وَرَمْي البلد القفر بها، أي تنتقل من شدة إلى شدة شرح أبيات "معاني القرآن" ص 130.

(١٣) في (ع): (بياض).

(١٤) في (أ): (غبارًا).

(١٥) لم أعثر عليه في ديوانه.

(١٦) ما بين القوسين من قول الليث؛ نقله عن الواحدي من: "تهذيب اللغة" 9/ 457 - 458 (فكك).

وانظر: "الصحاح" 4/ 1653 (فكك)، و"لسان العرب" 10/ 475 (فكك).

(١٧) بياض في: ع.

(١٨) في (أ): (وأزال).

(١٩) أي: (نقي).

(٢٠) في (أ): (انفككت).

(٢١) في (أ): (أذكر).

(٢٢) ما بين القوسين من قول الفراء نقله عنه بتصرف: "معاني القرآن" 3/ 281.

وانظر: "تهذيب اللغة" 9/ 458 - 459.

(٢٣) في (أ): (ماليت).

(٢٤) ورد البيت في: "ديوانه" ص 37، ط.

المؤسسة العربية، "الكشف والبيان" 13/ 132/ أبرواية "الرقيق"، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 140.

معنى البيت: لا ينفك: لا يزال.

وما انفك: ما زال.

البطانة: نقيض الظهارة.

العضب: السيف القاطع.

شفرتا السيف: حداه، والجمع: الشفرات والشفار.

يقول: ولقد حلفت أن لا يزال كشحي لسيف قاطع رقيق الحدين طبعته الهند منزلة البطانة للظهارة.

"ديوانه" ص 37.

(٢٥) كالمازني، وأبي جعفر.

انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 5/ 272، و"شرح المفصل" 7/ 106 - 107.

(٢٦) في (ع): (ما زال).

(٢٧) أي: (زائدة).

(٢٨) بياض في: (ع).

(٢٩) "الوسيط" 4/ 539.

(٣٠) المرجع السابق.

(٣١) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 387، "جامع البيان" 30/ 262، "ابن كثير" 4/ 574، "الدر المنثور" 8/ 588 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

(٣٢) "تفسير مقاتل" 246 أ.

(٣٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).

(٣٤) غير واضحة في: (ع).

(٣٥) "تهذيب اللغة" 9/ 458 (فك)، وانظر: "لسان العرب" 10/ 477 (فكك).

(٣٦) "الوسيط" 4/ 539، "مجموع الفتاوى" 5/ 89، وقال بمثله قتادة في: "بحر العلوم" 3/ 498.

(٣٧) "الوسيط" المرجع السابق، وانظر: "مجموع الفتاوى" 15/ 89 وعبارته: وإنها البيان.

(٣٨) بمعنى هذا القول جاء عن الثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 132 أ.

(٣٩) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٤٠) في (أ): (لن).

(٤١) ساقط من (أ).

(٤٢) بياض في: (ع).

(٤٣) بياض في: (ع).

(٤٤) وقد رجح الإمام الطبري هذا المعنى للآية الكريمة في: "جامع البيان" 30/ 262، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 132/ أ، وذهب إلى ترجيحه أيضًا البغوي في: "معالم التنزيل" 4/ 513، وابن الجوزي في: "زاد المسير" 8/ 289، وقال ابن تيمية عن هذا القول: إنه الأشهر عند المفسرين.

"مجموع الفتاوى" 16/ 489، على أنه رجح قولاً آخر وهو: المراد أنهم لم يكونوا متروكين حتى يرسل إليهم رسول: 16/: 494، وهناك أقوال أخرى ذكرت فيما ذكرت من مراجع في هذا الشأن، وقد فندها ابن تيمية في "مجموعه": 16/ 480 وما بعدها، بالإضافة إلى ذكرها في: "معاني القرآن" للفراء 3/ 281، و"النكت والعيون" 6/ 315، و"المحرر الوجيز" 5/ 507.

(٤٥) في (أ): (الاعاد).

(٤٦) في (أ): (أضعف).

(٤٧) قال الفخر تعليقاً على ما قاله الإمام الواحدي، وبعد ما ذكر قوله في معنى الآية: ثم إنه رحمه الله لم يلخص كيفية الإشكال فيها.

"التفسير الكبير" 32/ 38.

ثم قال: (وأنا أقول: وجه الإشكال أن تقدير الآية: لم يكن الذين كفروا منفكين حتى تأتيهم البينة، التي هي الرسول، ثم إنه تعالى لم يذكر أنهم منفكون عن ماذا؛ لكنه معلوم إذ المراد هو الكفر الذي كانوا عليه، فصار التقدير: لم يكن الذين كفروا منفكين عن كفرهم حتى تأتيهم البينة التي هي الرسول، ثم إن كلمة (حتى) لانتهاء الغاية، فهذه الآية تقتضي أنهم صاروا منفكين عن كفرهم عند إتيان الرسول، ثم قال بعد ذلك: ﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴾ ، وهذا يقتضي أن كفرهم قد ازداد عند مجيء الرسول، (فحينئذ يحصل بين الآية الأولى، والآية الثانية مناقضة في الظاهر.

هذا منتهى الإشكال فيما أظن.

والجواب عنه من وجوه: أولها، وأهمها الوجه الذي لخصه صاحب الكشاف، وهو أن الكفار من الفريقين: أهل الكتاب، وعبدة الأوثان كانوا يقولون قبل مبعث محمد -  -: لا ننفك عما نحن عليه من ديننا، ولا نتركه حتى يبعث النبي الموعود الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل، وهو محمد  ، فحكى الله تعالى ما كانوا يقولونه، ثم قال: ﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ يعني أنهم كانوا يعدون اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق إذا جاءهم الرسول، ثم ما فرقهم عن الحق، ولا أفرهم على الكفر إلا مجيء الرسول).

"التفسير الكبير" 32/ 38 - 39، وانظر: "الكشاف" 4/ 226.

(٤٨) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 349.

(٤٩) "معاني القرآن" 3/ 282 بنصه.

(٥٠) في (ع): (وقوله).

(٥١) ساقط من (ع).

(٥٢) ساقط من (ع).

(٥٣) (يتلوا): هكذا في النسختين.

(٥٤) في: (أ)، (ع): (يتلوا).

(٥٥) نقله الفخر عن الواحدي: "التفسير الكبير" 32/ 42، والشوكاني: "فتح القدير" 5/ 475 وعزاه إلى الواحدي.

(٥٦) "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 142 من غير ذكر الكذب والشبهات.

(٥٧) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٥٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).

(٥٩) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 349.

(٦٠) "جامع البيان" 30/ 263، "النكت والعيون" 6/ 316، "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 142 مختصرًا جدًا، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 547، "الدر المنثور" 8/ 588 وعزاه إلى عبد الرزاق، -قلت: ولم أجده عند عبد الرزاق-، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، "فتح القدير" 5/ 475 مختصرًا جدًّا.

<div class="verse-tafsir"

رَسُولٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ يَتْلُوا۟ صُحُفًۭا مُّطَهَّرَةًۭ ٢

<div class="verse-tafsir"

فِيهَا كُتُبٌۭ قَيِّمَةٌۭ ٣

قوله تعالى: ﴿ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ﴾ .

قال عطاء: يريد مستقيمة (١) (٢) وقال (٣) (٤) (٥) (وقال أبو إسحاق: كتب مستقيمة غير ذات عوج؛ تبين الحق من الباطل على الاستواء (٦) (٧) وقال أبو عبيدة: القيامة القائمة العادلة (٨) وذكرنا تفسير القيم عند قوله: ﴿ دِينًا قِيَمًا ﴾ (٩) (١٠) قال صاحب النظم: (قيمة) مستوية محكمة؛ من قام يقوم إذا استوى، وصح من قولهم: قام الدليل على كذا، إذا أُظهِر (١١) (١٢) (١٣) وفي الحديث: "ما أفلح قوم قيمتهم امرأة" (١٤) والقول الأول أظهر، وهو قول المفسرين (١٥) ومعنى الكتب في قوله: ﴿ كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ﴾ هو الآيات المكتوبة في الصحف.

قال صَاحب النظم: وتكون كتب بمعنى حكم، كقوله تعالى: ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ  ﴾ أي حَكَم الله.

ومنه حديث العسيف (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ﴾ أحكامًا قيمة.

ثم ذكر من لم يؤمن من أهل الكتاب.

(١) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.

(٣) في (أ): (قال) بغير واو.

(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).

(٥) "تفسير مقاتل" 246 ب، وانظر: "زاد المسير" 8/ 289 من غير عزو.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 350 بيسير من التصرف.

(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).

(٨) "مجاز القرآن" 2/ 306 بنصه.

(٩) سورة الأنعام: 161، ومما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿ قِيَمًا ﴾ : "قال ابن عباس: يريد مستقيمًا، ويجوز ذلك، قال الأخفش، والزجاج في القيم: وهو من باب الميت والصيب ونحوه".

(١٠) بياض في (ع).

(١١) في (ع): (قام).

(١٢) في (ع): (مما) (١٣) بياض في (ع).

(١٤) أخرجه أحمد في "المسند" 5/ 50 بلفظ: (ما أفلح قوم يلي أمرهم امرأة" من طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة).

(١٥) قال به الطبري في "جامع البيان" 30/ 263، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 499، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 132 أ، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 512.

(١٦) عسيفًا: أي أجيرًا، وجمعه عسفاء.

"شرح صحيح مسلم" 11/ 218.

(١٧) أخرجه البخاري في "الجامع الصحيح" 2/ 266 - 267، ح 2965، 2696: كتاب الصلح: باب 5، من طريق أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني  ما قالا: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله اقضِ بيننا بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق اقضِ بيننا بكتاب الله، فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفاً على هذا، فزنى بامرأته، فقالوا لي: على ابنك الرجم، ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم فقالوا: إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام.

فقال النبي -  -: "لأقضين بينكم بكتاب الله، أما الوليدة والغنم فرد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام.

وأما أنت يا أنيس لِرجل فاغدُ على امرأة هذا فارجمها"، فغدا عليها أنيس فرجمها.

وفي البخاري أيضًا 2/ 276، ح 2724، 2725: كتاب الشروط: باب 9، وفي 4/ 256، ح 6827، 6828: كتاب الحدود: باب 30، وفي 4/ 259، ح 6835، 6836: كتاب الحدود: باب 34، وفي 4/ 261، ح 6842، 6842: كتاب الحدود: باب 38، وفي 4/ 264، ح 6859، 6860: كتاب الحدود: باب 46، وفي 4/ 341، ح 7193، 7194: كتاب الأحكام: باب 39، وفي 4/ 355، ح 7260: كتاب الآحاد: باب 1، وفي 4/ 355، ح 7260: كتاب الاعتصام: باب 2، وفي 4/ 359، ح 7278، 7279: كتاب الاعتصام: باب 2.

ومسلم في "صحيحه" 3/ 1324، ح 25: كتاب الحدود: باب 4.

وأبو داود في "السنن" 2/ 505: كتاب الحدود: باب في المرأة التي أمر النبي -  - == برجمها من جهينة ومالك في "الموطأ" 2/ 627، ح 6: كتاب الحدود، وأحمد في المسند: 4/ 115، 116، والدرامي 2/ 619، ح 2231: كتاب الحدود: باب 12، وابن ماجه في "سننه" 2/ 85، ح 2577: كتاب الحدود: باب 7، والترمذي في سننه: 39، ح 1433: كتاب الحدود: باب 8، والنسائي في "سننه" 8/ 632 - 633، ح 5425، 5426: كتاب آداب القضاء: باب 22.

(١٨) ورد قول صاحب النظم في "فتح القدير" 5/ 475، ومن غير عزو في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 143.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ ٤

قوله تعالى: ﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴾ .

قال المفسرون: لم يزل أهل الكتاب مجتمعين في تصديق محمد -  -، لأن نعته معهم، فلما بعثه الله تفرقوا في أمره، واختلفوا، فآمن به بعضهم، وكفر آخرون (١) وهذا المعنى مذكور في مواضع من التنزيل كثير [[نحو قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ﴾ \[الشوري: 14\].]].

والمراد بالبينة النبي -  - (٢) (٣) (٤)  -، وذكر هاهنا فرقة واحدة ثبتوا على الكفر، وهم من أهل الكتاب؛ ذلك لأن المشركين لم يقروا على دينهم، فمن آمن منهم صار مؤمنًا، ومن لم يؤمن قوتل وأريق دمه، بخلاف أهل الكتاب الذين تفرقوا على دينهم بأخذ الجزية (٥) ثم ذكر بماذا كانوا أمروا في كتبهم فقال: (١) حكاه عن الأكثرين: البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 513، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 289، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 475، وقال به الطبري في "جامع البيان" 30/ 263، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 143، و"لباب التأويل" 4/ 399.

(٢) قال بذلك أيضًا: عكرمة، وابن جريج: "الدر المنثور" 8/ 588 وعزاه إلى ابن المنذر.

(٣) آية: 1 من هذه السورة.

(٤) من أول السورة إلى قوله: ﴿ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ﴾ حكمها فيمن آمن من أهل الكتاب والمشركين.

ومن قوله: ﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ حكمه فيمن لم يؤمن من أهل الكتاب والمشركين بعد قيام الحجج.

"الكشف والبيان" 13/ 132 ب.

(٥) المراد بالجزية: الخراج المضروب على رؤوس الكفار إذلالاً وصغاراً، واسمها مشتق من الجزاء، إما جزاء على كفرهم لأخذها منهم صغاراً، وإما جزاء على أماننا لهم لأخذها منهم رفقاً.

"أحكام أهل الذمة" لابن قيم الجوزية 1/ 22، "الأحكام السلطانية والولايات الدينية" للماوردي 181.

وقد أجمع الفقهاء على أن الجزية تؤخذ من أهل الكتاب ومن المجوس.

"أحكام أهل الذمة" 1/ 1.

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ ٥

(قوله) (١) ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد وما أمروا في التوراة والإنجيل (٢) وقال مقاتل: يقول: وما أمرهم محمد إلا ليعبدوا الله؛ يعني أنه لم يأمرهم إلا بإخلاص العبادة له، فكان من حقهم أن يطيعوه (٣) وقال الفراء في قوله: ﴿ إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ ﴾ العرب تجعل (اللام) في موضع (أن) في الأمر والإرادة كثيرًا (٤) ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ  ﴾ ، ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا  ﴾ قال في الأمر: ﴿ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ  ﴾ ، وهي (٥) (٦) (٧) وقوله: ﴿ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ قال أبو إسحاق: أي يعبدونه موحدين له، لا يعبدون معه غيره (٨) ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا  ﴾ وقوله: ﴿ حُنَفَاءَ ﴾ قال ابن عباس: على دين إبراهيم (٩) وذكرنا معنى الحنيف والحنفاء فيما تقدم (١٠) قوله تعالى: ﴿ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ .

يعني المكتوبات في أوقاتها.

﴿ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ﴾ عند محلها.

قال أبو إسحاق: المعنى أنهم أمروا مع التوحيد بالإيمان مع النبي -  -، وإقامة شرائعه (١١) ثم ذكر أن ذلك هو الإخلاص فقال (١٢) ﴿ وَذَلِك ﴾ أي ذلك الذي أمروا.

﴿ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ قال ابن عباس: يريد الدين المستقيم (١٣) قال المبرد (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون المعنى: ذلك دين الأمة القيمة بالحق (١٩) وفي القيمة هاهنا قولان: ذكرناهما في قوله: ﴿ كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ﴾ : أحدهما: دين الملة القيمة، أي المستقيمة، والآخر ما ذكره أبو إسحاق.

وقال الفراء في قوله: ﴿ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ هو مما (٢٠) (٢١) (٢٢) وهذا لا يجوز عند البصريين (٢٣) ﴿ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ (٢٤) ثم ذكر مَاَل الفريقين فقال: (١) ساقط من (ع).

(٢) "معالم التنزيل" 4/ 514، "لباب التأويل" 4/ 399، كما ورد بمثله من غير عزو في: "التفسير الكبير" 32/ 43، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 144.

(٣) "تفسير مقاتل" 246 ب بمعناه.

(٤) في (أ): (كثير).

(٥) في (أ): (وفي).

(٦) قراءة عبد الله شاذة السند لعدم ورودها في كتب التواتر، وهي من باب البيان، وليست القراءة القرآنية.

(٧) "معاني القرآن" 3/ 282.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 350 بنصه.

(٩) "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 144، وورد بمثله عن مجاهد في: "التفسير الكبير" 32/ 46، كما ورد من غير عزو في: "زاد المسير" 8/ 290، و"لباب التأويل" 4/ 399.

(١٠) جاء ذلك في مواضع عدة منها: سورة البقرة: 153، سورة النساء: 135، سورة الأنعام: 79، ومما جاء في تفسير آية 135 البقرة: ﴿ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ وأما معنى الحنيف قال ابن دريد: الحنيف العادل عن دين إلى دين، وبه سمي == الإسلام الحنيفية؛ لأنها مالت عن اليهودية، والنصرانية قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: من أين عرف في الجاهلية الحنيف؟

قال: لأن من عدل عن دين اليهود والنصارى فهو حنيف عندهم، وكان من حج البيت سمي حنيفاً، وكانوا في الجاهلية إذا أرادوا الحج قالوا: هلموا نتحنف، فالحنيف: المسلم؛ لأنه مال عن دين اليهود والنصارى إلى دين الإسلام، ومنه قيل للميل في القدم: حنف.

وعن أبي زيد أنه قال: الحنيف: المستقيم.

وهذا القول اختيار ابن قتيبة، والرياشي قالا: الحنيفية: الاستقامة على دين إبراهيم.

وأما التفسير فروي عن ابن عباس أنه قال: الحنيف المائل عن الأديان كلها إلى دين الإسلام.

وقال مجاهد: الحنيفية: اتباع الحق، وروي عنه أيضًا: الحنيفية اتباع إبراهيم فيما أتى به من الشريعة التي صار بها إماماً للناس بعده من الحج.

وقيل: الحنيفية: إخلاص الدين لله وحده "البسيط" 1/ 9 أباختصار.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 350 بتصرف.

(١٢) في (أ): (يقال).

(١٣) لم أعثر على مصدر لقوله.

(١٤) "التفسير الكبير" 32/ 47.

(١٥) ويراد به أحمد بن يحيي ثعلب، وقد ورد قوله في "مجالس ثعلب" 1/ 59، وعبارته: الأمة القيمة.

(١٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).

(١٧) في (ع): (فالقيمة).

(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 350.

(١٩) المرجع السابق.

(٢٠) في (أ): (ما).

(٢١) في (أ): (لفظه).

(٢٢) "معاني القرآن" 3/ 282.

(٢٣) واحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا بأنه لا يجوز لأن الإضافة إنما يراد بها التعريف، والتخصيص، والشيء لا يتعرف بنفسه، لأنه لو كان فيه تعريف كان مستغنياً عن الإضافة، وإن لم يكن له تعريف كان بإضافته إلى اسمه أبعد من التعريف؛ إذ يستحيل أن يصير شيئاً آخر بإضافتة الله إلى اسمه، فوجب أن لا يجوز؛ كما لو كان لفظهما مُتفقاً.

"الإنصاف" 2/ 437 - 438.

(٢٤) سورة التوبة: 36، سورة يوسف: 40، سورة الروم: 30.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ شَرُّ ٱلْبَرِيَّةِ ٦

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ إلى قوله: ﴿ أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد شر الخلائق (١) وقال مقاتل: يعني شر الخليقة من أهل الأرض (٢) (وقراءة البرية، بغير همز (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) ثم ذكر ما مستقر من صدق بالنبي -  - فقال: (١) لم أعثر على مصدر لقوله، وورد بمثله من غير عزو في "لباب التأويل" 4/ 400.

(٢) "تفسير مقاتل" 246 ب، وورد بمثله من غير عزو في: "فتح القدير" 5/ 476.

(٣) قرأ: نافع، وابن عامر: (خير البريئة)، و (شر البريئة)، مهموزتين، وقرأ هشام بن عمار عن ابن عامر بغير همز.

وقرأ الباقون: (شر البرية)، و (خير البرية) بلا همز مع تشديد اليائين.

انظر: و"السبعة في القراءات" 693، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 789، و"الحجة" 6/ 428، و"المبسوط" 413، و"حجة القراءات" 769، و"المهذب" 2/ 329.

(٤) في (أ): (ما اسمه).

(٥) في (أ): (ذلك).

(٦) في (أ): (السلامة).

(٧) في (أ): (بالهمزة).

(٨) ما بين القوسين نقله بيسير من التصرف عن "الحجة" 6/ 428.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ ٧

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ .

وهو ظاهر التفسير إلى قوله: ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ﴾ .

في الدنيا وتناهى (١) (١) في (أ): (تناها).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده