تفسير سورة البينة الآية ٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 98 البينة > الآية ٥

وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ ٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

(قوله) (١) ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد وما أمروا في التوراة والإنجيل (٢) وقال مقاتل: يقول: وما أمرهم محمد إلا ليعبدوا الله؛ يعني أنه لم يأمرهم إلا بإخلاص العبادة له، فكان من حقهم أن يطيعوه (٣) وقال الفراء في قوله: ﴿ إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ ﴾ العرب تجعل (اللام) في موضع (أن) في الأمر والإرادة كثيرًا (٤) ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ  ﴾ ، ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا  ﴾ قال في الأمر: ﴿ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ  ﴾ ، وهي (٥) (٦) (٧) وقوله: ﴿ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ قال أبو إسحاق: أي يعبدونه موحدين له، لا يعبدون معه غيره (٨) ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا  ﴾ وقوله: ﴿ حُنَفَاءَ ﴾ قال ابن عباس: على دين إبراهيم (٩) وذكرنا معنى الحنيف والحنفاء فيما تقدم (١٠) قوله تعالى: ﴿ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ .

يعني المكتوبات في أوقاتها.

﴿ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ﴾ عند محلها.

قال أبو إسحاق: المعنى أنهم أمروا مع التوحيد بالإيمان مع النبي -  -، وإقامة شرائعه (١١) ثم ذكر أن ذلك هو الإخلاص فقال (١٢) ﴿ وَذَلِك ﴾ أي ذلك الذي أمروا.

﴿ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ قال ابن عباس: يريد الدين المستقيم (١٣) قال المبرد (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون المعنى: ذلك دين الأمة القيمة بالحق (١٩) وفي القيمة هاهنا قولان: ذكرناهما في قوله: ﴿ كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ﴾ : أحدهما: دين الملة القيمة، أي المستقيمة، والآخر ما ذكره أبو إسحاق.

وقال الفراء في قوله: ﴿ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ هو مما (٢٠) (٢١) (٢٢) وهذا لا يجوز عند البصريين (٢٣) ﴿ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ (٢٤) ثم ذكر مَاَل الفريقين فقال: (١) ساقط من (ع).

(٢) "معالم التنزيل" 4/ 514، "لباب التأويل" 4/ 399، كما ورد بمثله من غير عزو في: "التفسير الكبير" 32/ 43، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 144.

(٣) "تفسير مقاتل" 246 ب بمعناه.

(٤) في (أ): (كثير).

(٥) في (أ): (وفي).

(٦) قراءة عبد الله شاذة السند لعدم ورودها في كتب التواتر، وهي من باب البيان، وليست القراءة القرآنية.

(٧) "معاني القرآن" 3/ 282.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 350 بنصه.

(٩) "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 144، وورد بمثله عن مجاهد في: "التفسير الكبير" 32/ 46، كما ورد من غير عزو في: "زاد المسير" 8/ 290، و"لباب التأويل" 4/ 399.

(١٠) جاء ذلك في مواضع عدة منها: سورة البقرة: 153، سورة النساء: 135، سورة الأنعام: 79، ومما جاء في تفسير آية 135 البقرة: ﴿ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ وأما معنى الحنيف قال ابن دريد: الحنيف العادل عن دين إلى دين، وبه سمي == الإسلام الحنيفية؛ لأنها مالت عن اليهودية، والنصرانية قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: من أين عرف في الجاهلية الحنيف؟

قال: لأن من عدل عن دين اليهود والنصارى فهو حنيف عندهم، وكان من حج البيت سمي حنيفاً، وكانوا في الجاهلية إذا أرادوا الحج قالوا: هلموا نتحنف، فالحنيف: المسلم؛ لأنه مال عن دين اليهود والنصارى إلى دين الإسلام، ومنه قيل للميل في القدم: حنف.

وعن أبي زيد أنه قال: الحنيف: المستقيم.

وهذا القول اختيار ابن قتيبة، والرياشي قالا: الحنيفية: الاستقامة على دين إبراهيم.

وأما التفسير فروي عن ابن عباس أنه قال: الحنيف المائل عن الأديان كلها إلى دين الإسلام.

وقال مجاهد: الحنيفية: اتباع الحق، وروي عنه أيضًا: الحنيفية اتباع إبراهيم فيما أتى به من الشريعة التي صار بها إماماً للناس بعده من الحج.

وقيل: الحنيفية: إخلاص الدين لله وحده "البسيط" 1/ 9 أباختصار.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 350 بتصرف.

(١٢) في (أ): (يقال).

(١٣) لم أعثر على مصدر لقوله.

(١٤) "التفسير الكبير" 32/ 47.

(١٥) ويراد به أحمد بن يحيي ثعلب، وقد ورد قوله في "مجالس ثعلب" 1/ 59، وعبارته: الأمة القيمة.

(١٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).

(١٧) في (ع): (فالقيمة).

(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 350.

(١٩) المرجع السابق.

(٢٠) في (أ): (ما).

(٢١) في (أ): (لفظه).

(٢٢) "معاني القرآن" 3/ 282.

(٢٣) واحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا بأنه لا يجوز لأن الإضافة إنما يراد بها التعريف، والتخصيص، والشيء لا يتعرف بنفسه، لأنه لو كان فيه تعريف كان مستغنياً عن الإضافة، وإن لم يكن له تعريف كان بإضافته إلى اسمه أبعد من التعريف؛ إذ يستحيل أن يصير شيئاً آخر بإضافتة الله إلى اسمه، فوجب أن لا يجوز؛ كما لو كان لفظهما مُتفقاً.

"الإنصاف" 2/ 437 - 438.

(٢٤) سورة التوبة: 36، سورة يوسف: 40، سورة الروم: 30.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد