الإسلام > القرآن > تفسير > البغوي > تفسير سورة القارعة
تفسيرُ سورةِ القارعة كاملةً من تفسير البغوي (أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةسُورَةُ الْقَارِعَةِ مَكِّيَّةٌ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (٤) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) } {الْقَارِعَةُ} [اسْمٌ] (٢) مِنْ أَسْمَاءِ الْقِيَامَةِ، لِأَنَّهَا تَقْرَعُ الْقُلُوبَ بِالْفَزَعِ.
{مَا الْقَارِعَةُ} تَهْوِيلٌ وَتَعْظِيمٌ.
{وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ} هَذَا الْفَرَاشُ: الطَّيْرُ [الصِّغَارُ الْبَقُّ، وَاحِدُهَا فَرَاشَةٌ، أَيْ: كَالطَّيْرِ] (٣) الَّتِي تَرَاهَا تَتَهَافَتُ فِي النَّارِ، وَالْمَبْثُوثُ: الْمُتَفَرِّقُ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كَغَوْغَاءِ الجراد، شبه ١٩٩/أالنَّاسَ عِنْدَ الْبَعْثِ بِهَا [لِأَنَّ الْخَلْقَ] (٤) يَمُوجُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ وَيَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الْهَوْلِ كَمَا قَالَ: "كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ" (الْقَمَرِ -٧) .
{وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ} كَالصُّوفِ الْمَنْدُوفِ.
{فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} رَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ [عَلَى سَيِّئَاتِهِ] (٥) .
{فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} مَرْضِيَّةٍ فِي الْجَنَّةِ.
قَالَ الزَّجَّاجُ ذَاتِ رِضًا يَرْضَاهَا صَاحِبُهَا.
{وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١) } {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} رَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ.
{فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} مَسْكَنُهُ النَّارُ، سُمِّيَ الْمَسْكَنُ أُمًّا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي السُّكُونِ إِلَى الْأُمَّهَاتِ، وَالْهَاوِيَةُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ، وَهُوَ الْمِهْوَاةُ لَا يُدْرَكُ قَعْرُهَا، وَقَالَ قَتَادَةُ: وَهِيَ كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ إِذَا وَقَعَ فِي أَمْرٍ شَدِيدٍ، يُقَالُ: هَوَتْ أُمُّهُ.
وَقِيلَ: ["فَأَمَّهُ هَاوِيَةٌ"] أَرَادَ أَمَّ رَأْسِهِ ["مُنْحَدِرَةٌ مَنْكُوسَةٌ"] يَعْنِي أَنَّهُمْ يَهْوُونَ فِي النَّارِ عَلَى رُءُوسِهِمْ، وَإِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ذَهَبَ قَتَادَةُ وَأَبُو صَالِحٍ.
{وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ} يَعْنِي الْهَاوِيَةَ، وَأَصْلُهَا: مَا هِيَ، أَدْخَلَ الْهَاءَ فِيهَا لِلْوَقْفِ وَالِاسْتِرَاحَةِ ثُمَّ فَسَّرَهَا فَقَالَ: {نَارٌ حَامِيَةٌ} أَيْ حَارَّةٌ قَدِ انْتَهَى حَرُّهَا.