تفسير البيضاوي سورة الفيل

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > تفسير سورة الفيل

تفسيرُ سورةِ الفيل كاملةً من تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) (ناصر الدين البيضاوي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

تفسير سورة الفيل كاملةً (ناصر الدين البيضاوي)

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ ١ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍۢ ٢

سُورَةُ الفِيلِ مَكِّيَّةٌ، وهي خَمْسُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ ﴾ الخِطابُ لِلرَّسُولِ  ، وهو وإنْ لَمْ يَشْهَدْ تِلْكَ الوَقْعَةَ لَكِنْ شاهَدَ آثارَها وسَمِعَ بِالتَّواتُرِ أخْبارَها فَكَأنَّهُ رَآها، وإنَّما قالَ: كَيْفَ ولَمْ يَقُلْ ما لِأنَّ المُرادَ تَذْكِيرُ ما فِيها مِن وُجُوهِ الدَّلالَةِ عَلى كَمالِ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى وقُدْرَتِهِ وعِزَّةِ بَيْتِهِ وشَرَفِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَإنَّها مِنَ الإرْهاصاتِ.

إذْ رُوِيَ أنَّها وقَعَتْ في السَّنَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيها رَسُولُ اللَّهِ  .

قِصَّتُها أنَّ أبَرْهَةَ بْنَ الصَّباحِ الأشْرَمَ مَلِكَ اليَمَنِ مِن قَبْلِ أصْحَمَةَ النَّجاشِيِّ- بَنى كَنِيسَةً بِصَنْعاءَ وسَمّاها القُلَّيْسَ، وأرادَ أنْ يَصْرِفَ الحاجَّ إلَيْها، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِن كِنانَةَ فَقَعَدَ فِيها لَيْلًا فَأغْضَبَهُ ذَلِكَ، فَحَلَفَ لَيَهْدِمَنَّ الكَعْبَةَ فَخَرَجَ بِجَيْشِهِ ومَعَهُ فِيلٌ قَوِيٌّ اسْمُهُ مَحْمُودٌ، وفِيَلَةٌ أُخْرى فَلَمّا تَهَيَّأ لِلدُّخُولِ وعَبّى جَيْشَهُ قَدَّمَ الفِيلَ، وكانَ كُلَّما وجَّهُوهُ إلى الحَرَمِ بَرَكَ ولَمْ يَبْرَحْ، وإذا وجَّهُوهُ إلى اليَمَنِ أوْ إلى جِهَةٍ أُخْرى هَرْوَلَ، فَأرْسَلَ اللَّهُ تَعالى طَيْرًا، كُلُّ واحِدٍ في مِنقارِهِ حَجَرٌ وفي رِجْلَيْهِ حَجَرانِ، أكْبَرُ مِنَ العَدَسَةِ وأصْغَرُ مِنَ الحِمَّصَةِ، فَتَرْمِيهِمْ فَيَقَعُ الحَجَرُ في رَأْسِ الرَّجُلِ فَيَخْرُجُ مِن دُبُرِهِ فَهَلَكُوا جَمِيعًا.

وقُرِئَ «ألَمْ تَرَ» جِدًّا في إظْهارِ أثَرِ الجازِمِ، وكَيْفَ نُصِبَ بِفِعْلٍ لا بَتْرَ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الِاسْتِفْهامِ.

﴿ ألَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ ﴾ في تَعْطِيلِ الكَعْبَةِ وتَخْرِيبِها.

﴿ فِي تَضْلِيلٍ ﴾ في تَضْيِيعٍ وإبْطالٍ بِأنْ دَمَّرَهم وعَظَّمَ شَأْنَها.

<div class="verse-tafsir"

وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ٣ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍۢ مِّن سِجِّيلٍۢ ٤ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍۢ مَّأْكُولٍۭ ٥

﴿ وَأرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ ﴾ جَماعاتٍ جَمْعُ إبّالَةٍ وهي الحُزْمَةُ الكَبِيرَةُ، شُبِّهَتْ بِها الجَماعَةُ مِنَ الطَّيْرِ في تَضامِّها.

وقِيلٌ: لا واحِدَ لَها كَعَبادِيدَ وشَماطِيطَ.

﴿ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ ﴾ وقُرِئَ بِالياءِ عَلى تَذْكِيرِ الطَّيْرِ لِأنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ، أوْ إسْنادِهِ إلى ضَمِيرِ رَبُّكَ.

﴿ مِن سِجِّيلٍ ﴾ مِن طِينٍ مُتَحَجِّرٍ مُعَرَّبِ سِنْكِ كُلْ وقِيلَ مِنَ السَّجْلِ وهو الدَّلْوُ الكَبِيرُ، أوِ الإسْجالِ وهو الإرْسالِ، أوْ مِنَ السِّجِلِّ ومَعْناهُ مِن جُمْلَةِ العَذابِ المَكْتُوبِ المُدَوَّنِ.

﴿ فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ﴾ كَوَرَقِ زَرْعٍ وقْعِ فِيهِ الآكالُ وهو أنْ يَأْكُلَهُ الدُّودُ أوْ أُكِلَ حَبُّهُ فَبَقِيَ صِفْرًا مِنهُ، أوْ كَتِبْنٍ أكَلَتْهُ الدَّوابُّ وراثَتْهُ.

عَنِ النَّبِيِّ  : «مَن قَرَأ سُورَةَ الفِيلِ أعْفاهُ اللَّهُ أيّامَ حَياتِهِ مِنَ الخَسْفِ والمَسْخِ».»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله