الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > تفسير سورة الهمزة
تفسيرُ سورةِ الهمزة كاملةً من تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) (ناصر الدين البيضاوي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةسُورَةُ الهُمَزَةِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها تِسْعُ آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ﴾ الهَمْزُ الكَسْرُ كالهَزْمِ، واللَّمْزُ الطَّعْنُ كالهَزْمِ فَشاعا في الكَسْرِ مِن أعْراضِ النّاسِ والطَّعْنِ فِيهِمْ، وبِناءُ فِعْلِهِ يَدُلُّ عَلى الِاعْتِيادِ فَلا يُقالُ: ضُحَكَةٌ ولُعَنَةٌ إلّا لِلْمُكْثِرِ المُتَعَوِّدِ، وقُرِئَ «هُمْزَةٍ لُمْزَةٍ» بِالسُّكُونِ عَلى بِناءِ المَفْعُولِ وهو المَسْخَرَةُ الَّذِي يَأْتِي بِالأضاحِيكِ فَيُضْحَكُ مِنهُ ويُشْتَمُ.
ونُزُولُها في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ فَإنَّهُ كانَ مِغْيابًا، أوْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ واغْتِيابِهِ رَسُولَ اللَّهِ .
﴿ الَّذِي جَمَعَ مالا ﴾ بَدَلٌ مِن كُلِّ أوْ ذَمٌّ مَنصُوبٌ أوْ مَرْفُوعٌ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ ﴿ وَعَدَّدَهُ ﴾ وجَعَلَهُ عُدَّةً لِلنَّوازِلِ أوْ عُدَّةً مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «وَعَدَّدَهُ» عَلى فَكِّ الإدْغامِ.
﴿ يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ ﴾ تَرَكَهُ خالِدًا في الدُّنْيا فَأحَبَّهُ كَما يُحِبُّ الخُلُودَ، أوْ حُبُّ المالِ أغْفَلَهُ عَنِ المَوْتِ أوْ طَوَّلَ أمَلَهُ حَتّى حَسِبَ أنَّهُ مُخَلَّدٌ فَعَمِلَ عَمَلَ مَن لا يَظُنُّ المَوْتَ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ المُخَلِّدَ هو السَّعْيُ لِلْآخِرَةِ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ كَلا ﴾ رَدْعٌ لَهُ عَنْ حُسْبانِهِ.
﴿ لَيُنْبَذَنَّ ﴾ لِيُطْرَحَنَّ.
﴿ فِي الحُطَمَةِ ﴾ في النّارِ الَّتِي مِن شَأْنِها أنْ تُحَطِّمَ كُلَّ ما يُطْرَحُ فِيها.
﴿ وَما أدْراكَ ما الحُطَمَةُ ﴾ ما النّارُ الَّتِي لَها هَذِهِ الخاصِّيَّةُ.
﴿ نارُ اللَّهِ ﴾ تَفْسِيرٌ لَها.
﴿ المُوقَدَةُ ﴾ الَّتِي أوْقَدَها اللَّهُ وما أوْقَدَهُ لا يَقْدِرُ غَيْرُهُ أنْ يُطْفِئَهُ.
﴿ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ ﴾ تَعْلُو أوْساطَ القُلُوبِ وتَشْتَمِلُ عَلَيْها، وتَخْصِيصُها بِالذِّكْرِ لِأنَّ الفُؤادَ ألْطَفُ ما في البَدَنِ وأشَدُّهُ تَألُّمًا، أوْ لِأنَّهُ مَحَلُّ العَقائِدِ الزّائِفَةِ ومَنشَأُ الأعْمالِ القَبِيحَةِ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ﴾ مُطْبَقَةٌ مِن أوْصَدْتُ البابَ إذا أطْبَقْتَهُ، قالَ: تَحِنُّ إلى أجْبالِ مَكَّةَ ناقَتِي ∗∗∗ ومِن دُونِها أبْوابُ صَنْعاءَ مُوصَدَةُ وَقَرَأ حَفْصٌ وأبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ بِالهَمْزَةِ.
﴿ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ﴾ أيْ مُوثَقِينَ في أعْمِدَةٍ مَمْدُودَةٍ مِثْلَ المَقاطِرِ الَّتِي تُقْطَرُ فِيها اللُّصُوصُ وقَرَأ الكُوفِيُّونَ غَيْرَ حَفْصٍ بِضَمَّتَيْنِ، وقُرِئَ «عُمْدٍ» بِسُكُونِ المِيمِ مَعَ ضَمِّ العَيْنِ.
عَنِ النَّبِيِّ : «مَن قَرَأ سُورَةَ الهُمَزَةِ أعْطاهُ اللَّهُ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ مَنِ اسْتَهْزَأ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأصْحابِهِ» رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ.