الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 16 النحل > الآيات ٧٧-٧٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ ﴾ يَخْتَصُّ بِهِ عِلْمُهُ لا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ، وهو ما غابَ فِيهِما عَنِ العِبادِ بِأنْ لَمْ يَكُنْ مَحْسُوسًا ولَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ مَحْسُوسٌ.
وقِيلَ يَوْمَ القِيامَةِ فَإنَّ عِلْمَهُ غائِبٌ عَنْ أهْلِ السَّمَواتِ والأرْضِ.
﴿ وَما أمْرُ السّاعَةِ ﴾ وما أمْرُ قِيامِ السّاعَةِ في سُرْعَتِهِ وسُهُولَتِهِ.
﴿ إلا كَلَمْحِ البَصَرِ ﴾ إلّا كَرَجْعِ الطَّرْفِ مِن أعْلى الحَدَقَةِ إلى أسْفَلِها.
﴿ أوْ هو أقْرَبُ ﴾ أوْ أمْرُها أقْرَبُ مِنهُ بِأنْ يَكُونَ في زَمانِ نِصْفِ تِلْكَ الحَرَكَةِ بَلْ في الآنِ الَّذِي تَبْتَدِئُ فِيهِ، فَإنَّهُ تَعالى يُحْيِي الخَلائِقَ دُفْعَةً وما يُوجَدُ دُفْعَةٌ كانَ في آنٍ، و ﴿ أوْ ﴾ لِلتَّخْيِيرِ أوْ بِمَعْنى بَلْ.
وقِيلَ مَعْناهُ أنَّ قِيامَ السّاعَةِ وإنْ تَراخى فَهو عِنْدَ اللَّهِ كالشَّيْءِ الَّذِي تَقُولُونَ فِيهِ هو كَلَمْحِ البَصَرِ أوْ هو أقْرَبُ مُبالَغَةً في اسْتِقْرابِهِ.
﴿ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ فَيَقْدِرُ أنْ يُحْيِيَ الخَلائِقَ دُفْعَةً كَما قَدَرَ أنْ أحْياهم مُتَدَرِّجًا، ثُمَّ دَلَّ عَلى قُدْرَتِهِ فَقالَ: ﴿ واللَّهُ أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ ﴾ وقَرَأ الكِسائِيُّ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى أنَّهُ لُغَةٌ أوْ إتْباعٌ لِما قَبْلَها، وحَمْزَةُ بِكَسْرِها وكَسْرِ المِيمِ والهاءُ مَزِيدَةٌ مِثْلُها في أهْراقَ.
﴿ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا ﴾ جُهّالًا مُسْتَصْحِبِينَ جَهْلَ الجَمادِيَّةِ.
﴿ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ ﴾ أداةً تَتَعَلَّمُونَ بِها فَتُحِسُّونَ بِمَشاعِرِكم جُزْئِيّاتِ الأشْياءِ فَتُدْرِكُونَها ثُمَّ تَتَنَبَّهُونَ بِقُلُوبِكم لِمُشارَكاتٍ ومُبايَناتٍ بَيْنَها بِتَكَرُّرِ الإحْساسِ حَتّى تَتَحَصَّلَ لَكُمُ العُلُومُ البَدِيهِيَّةُ، وتَتَمَكَّنُوا مِن تَحْصِيلِ المَعالِمِ الكَسْبِيَّةِ بِالنَّظَرِ فِيها.
﴿ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ ﴾ كَيْ تَعْرِفُوا ما أنْعَمَ عَلَيْكم طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ فَتَشْكُرُوهُ.
<div class="verse-tafsir"