الإسلام > القرآن > سور > سورة 16 النحل > الآية ٧٧ من سورة النحل
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 6 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٧٧ من سورة النحل من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
يخبر تعالى عن كماله وقدرته على الأشياء في علمه غيب السماوات والأرض ، واختصاصه بذلك ، فلا اطلاع لأحد على ذلك إلا أن يطلعه [ الله ] تعالى على ما يشاء - وفي قدرته التامة التي لا تخالف ولا تمانع ، وأنه إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون ، كما قال : ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) [ القمر : 50 ] أي : فيكون ما يريد كطرف العين .
وهكذا قال هاهنا : ( وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير ) كما قال : ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) [ لقمان : 28 ] .
يقول تعالى ذكره: ولله أيها الناس مِلك ما غاب عن أبصاركم في السموات والأرض دون آلهتكم التي تدعون من دونه، ودون كلّ ما سواه، لا يملك ذلك أحد سواه.( وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ ) يقول: وما أمر قيام القيامة والساعة التي تنشر فيها الخلق للوقوف في موقف القيامة، إلا كنظرة من البصر، لأن ذلك إنما هو أن يقال له كن فيكون.
كما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ( إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ) والساعة: كلمح البصر، أو أقرب.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمر، عن قتادة ( وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ ) قال: هو أن يقول: كن، فهو كلمح البصر فأمر الساعة كلمح البصر أو أقرب، يعني يقول: أو هو أقرب من لمح البصر.
وقوله ( إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) يقول: إن الله على إقامة الساعة في أقرب من لمح البصر قادر، وعلى ما يشاء من الأشياء كلها، لا يمتنع عليه شيء أراده.
قوله تعالى : ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير قوله تعالى : ولله غيب السماوات والأرض تقدم معناه وهذا متصل بقوله إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون أي شرع التحليل والتحريم إنما يحسن ممن يحيط بالعواقب والمصالح وأنتم أيها المشركون لا تحيطون بها فلم تتحكمون .وما أمر الساعة إلا كلمح البصر وتجازون فيها بأعمالكم .
والساعة هي الوقت الذي تقوم فيه القيامة ; سميت ساعة لأنها تفجأ الناس في ساعة فيموت الخلق بصيحة .
واللمح النظر بسرعة ; يقال لمحه لمحا ولمحانا .
ووجه التأويل أن الساعة لما كانت آتية ولا بد جعلت من القرب كلمح البصر .
وقال الزجاج : لم يرد أن الساعة تأتي في لمح البصر ، وإنما وصف سرعة القدرة على الإتيان بها ; أي يقول للشيء كن فيكون .
وقيل : إنما مثل بلمح البصر لأنه يلمح السماء مع ما هي عليه من البعد من الأرض .
وقيل : هو تمثيل للقرب ; كما يقول القائل : ما السنة إلا لحظة ، وشبهه .
وقيل : المعنى هو عند الله كذلك لا عند المخلوقين ; دليله قوله : إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا .
.أو هو أقرب ليس أو للشك بل للتمثيل بأيهما أراد الممثل .
وقيل : دخلت لشك المخاطب .
وقيل : أو بمنزلة بل .إن الله على كل شيء قدير تقدم .
أي: هو تعالى المنفرد بغيب السماوات والأرض، فلا يعلم الخفايا والبواطن والأسرار إلا هو، ومن ذلك علم الساعة فلا يدري أحد متى تأتي إلا الله، فإذا جاءت وتجلت لم تكن { إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ } من ذلك فيقوم الناس من قبورهم إلى يوم بعثهم ونشورهم وتفوت الفرص لمن يريد الإمهال، { إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فلا يستغرب على قدرته الشاملة إحياؤه للموتى.
( ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة ) في قرب كونها ، ( إلا كلمح البصر ) إذا قال له : " كن " فيكون ، ( أو هو أقرب ) بل هو أقرب ، ( إن الله على كل شيء قدير ) نزلت في الكفار الذين يستعجلون القيامة استهزاء .
«ولله غيب السماوات والأرض» أي علم ما غاب فيهما «وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب» لأنه بلفظ كن فيكون «إن الله على كل شيء قدير».
ولله سبحانه وتعالى عِلْمُ ما غاب في السموات والأرض، وما شأن القيامة في سرعة مجيئها إلا كنظرة سريعة بالبصر، بل هو أسرع من ذلك.
إن الله على كل شيء قدير.
والمراد بالغيب فى قوله - سبحانه - ( وَلِلَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض .
.
.
) ما لا تدركه الحواس ، ولا تحيط بكنهه العقول لأنه غائب عن مدارك الخلائق .والكلام على حذف مضاف ، والتقدير : لله - تعالى - وحده ، علم جميع الأمور الغائبة عن مدارك المخلوقين ، والتى لا سبيل لهم إلى معرفتها لا عن طريق الحس ، ولا عن طريق العقل .ومن كانت هذه صفته ، كان مستحقا للعبادة والطاعة ، لا تلك المعبودات الباطلة التى لا تعلم من أمرها أو من أمر غيرها شيئا .وقوله - سبحانه - : ( وَمَآ أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ) بيان لسرعة نفاذ أمره بدون مهلة .والساعة فى الأصل : اسم لمقدار قليل من الزمان غير معين .
والمراد بها هنا يوم القيامة وما يحدث فيه من أهوال .وسمى يوم القيامة بالساعة : لوقوعه بغتة ، أو لسرعة ما يقع فيه من حساب أو لأنه على طوله زمنه يسير عند الله - تعالى - .واللمح : النظر الذى هو فى غاية السرعة .
يقال لمحه لمحا ولمحانا إذا رآه بسرعة فائقة ، ولمح البصر : التحرك السريع لطرف العين من جهة الى جهة ، أو من أعلى إلى أسفل .و " أو " هنا للتخيير بالنسبة لقدرة الله - تعالى - أو للإِضراب .أى : ولله - سبحانه - وحده علم جميع ما غاب فى السموات والأرض من أشياء ، وما أمر قيام الساعة فى سرعته وسهولته ، وما يترتب عليه من إماتة وإحياء ، وحساب ، وثواب وعقاب .
.
.
ما أمر ذلك كله إلا كتحرك طرف العين من جهة إلى جهة ، أو هو - أى أمر قيامها - أقرب من ذلك وأسرع ، بحيث يكون فى نصف هذا الزمان أو أقل من ذلك ، لأن قدرته لا يعجزها شئ ، قال - تعالى - : ( إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) .
والمقصود من هذه الجملة الكريمة : بيان سرعة تأثير قدرة الله - عز وجل - متى توجهت إلى شئ من الأشياء .ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بما يؤكد شمول قدرته فقال - تعالى - : ( إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) أى : إن الله - تعالى - لا يعجز قدرته شئ سواء أكان هذا الشئ يتعلق بأمر قيام الساعة فى أسرع من لمح البصر .
.
أم بغير ذلك من الأشياء .