أسباب نزول سورة النحل

الإسلام > أسباب النزول > سورة النحل

أسبابُ نزولِ آياتِ سورةِ النحل: 32 سببَ نزولٍ، مع نصِّ الآيةِ وروايةِ سببِها، منقولةً من أمّهات كتب أسباب النزول: «لباب النقول» للسيوطي، و«أسباب نزول القرآن» للواحدي، و«الصحيح المسند» للوادعي.

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 15:59

📖 18 دقيقة قراءة

أسباب نزول آيات سورة النحل

سبب نزول الآية 1 ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾

قال ابن عباس: لما أنزل الله تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر} (١) قال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن، فلما رأوا أنه لا ينزل شيء، قالوا: ما نرى شيئا، فأنزل الله تعالى: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} (٢) فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة، فلما امتدت الأيام قالوا: يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به، فأنزل الله تعالى: {أتى أمر الله} فوثب النبي صلى الله عليه وسلم ورفع الناس رؤوسهم، فنزل: {فلا تستعجلوه} فاطمأنوا، فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بعثت أنا والساعة كهاتين" ، وأشار بأصبعه "إن كادت لتسبقني" . وقال الآخرون: الأمر هاهنا العذاب بالسيف وهذا جواب للنضر بن الحارث حين قال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، يستعجل العذاب، فأنزل الله تعالى هذه الآية

الواحدي أسباب نزول القرآن

أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال لما نزلت أتى أمر الله [١] وغر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت فلا تستعجلوه فسكتوا

السيوطي لباب النقول

وأخرج عبد الله بن الأمام أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبى بكر بن أبي حفص قال لما نزلت أتى أمر الله قاموا فنزلت فلا تستعجلوه قوله تعالى وأقسموا الآية

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 4 ﴿خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍۢ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌۭ مُّبِينٌۭ﴾

نزلت الآية في أبي بن خلف الجمحي حين جاء بعظم رميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أترى الله يحيي هذا بعدما قد رم؟.

نظير هذه الآية

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 38 ﴿وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ ۙ لَا يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ ۚ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّۭا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

قال الربيع بن أنس، عن أبي العالية: كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين، فأتاه يتقاضاه، فكان فيما تكلم به: والذي أرجوه بعد الموت، فقال المشرك: وإنك لتزعم أنك لتبعث بعد الموت، فأقسم بالله لا يبعث الله من يموت، فأنزل الله تعالى هذه الآية

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 41 ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ فِى ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةًۭ ۖ وَلَأَجْرُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾

نزلت في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بلال وصهيب وخباب وعمار وأبي جندل بن سهيل أخذهم المشركون بمكة فعذبوهم وآذوهم، فبوأهم الله تعالى بعد ذلك المدينة

الواحدي أسباب نزول القرآن

أخرج ابن جرير عن داود بن أبي هند قال نزلت والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا إلى قوله وعلى ربهم يتوكلون في أبي جندل بن سهيل قوله تعالى ضرب الله مثلا الآية

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 75 ﴿۞ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبْدًۭا مَّمْلُوكًۭا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَىْءٍۢ وَمَن رَّزَقْنَـٰهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًۭا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّۭا وَجَهْرًا ۖ هَلْ يَسْتَوُۥنَ ۚ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾

الآيتان ٧٥ و٧٦.

ابن جرير ج٤ ص١٥١ حدثنا ابن الصباح البزار قال: حدثني يحيى بن إسحاق السيلحيني قال حدثنا حماد عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إبراهيم عن عكرمة عن يعلى بن أمية عن ابن عباس في

الوادعي الصحيح المسند

أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، قال: أخبرنا أبو بكر الأنباري قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إبراهيم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} في هشام بن عمرو، وهو الذي ينفق ماله سرا وجهرا، ومولاه أبو الجوزاء الذي كان ينهاه ونزلت: {وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء} فالأبكم منهما الكل على مولاه هو أسيد بن أبي العيص، والذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم هو عثمان بن عفان رضي الله عنه

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 90 ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾

أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم قال: أخبرنا شعيب بن محمد البيهقي قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا روح بن عبادة عن عبد الحميد بن بهرام قال: حدثنا شهر بن حوشب قال: حدثنا عبد الله بن عباس قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء بيته بمكة جالسا، إذ مر به عثمان بن مظعون فكشر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: "ألا تجلس" فقال: بلى، فجلس إليه مستقبله، فبينما هو يحدثه إذ شخص بصره إلى السماء، فنظر ساعة وأخذ يضع بصره [حتى وضع على يمينه في الأرض، ثم تحرف عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره] فأخذ ينغض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له، ثم شخص بصره إلى السماء كما شخص أول مرة، فأتبعه بصره حتى توارى في السماء، وأقبل على عثمان كجلسته الأولى، فقال: يا محمد فيما كنت أجالسك وآتيك ما رأيتك تفعل فعلتك الغداة، قال: "ما رأيتني فعلت؟

" قال: رأيتك شخص بصرك إلى السماء ثم وضعته حين وضعته على يمينك، فتحرفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئا يقال لك، قال: "أو فطنت إلى ذلك؟

" قال عثمان: نعم، قال: "أتاني رسول الله جبريل عليه السلام آنفا وأنت جالس" قال رسول الله؟

قال: "نعم" . قال: فماذا قال لك؟

قال: "قال لي: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} " قال عثمان: فذاك حين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا صلى الله عليه وسلم

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 101 ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةًۭ مَّكَانَ ءَايَةٍۢ ۙ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍۭ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾

نزلت حين قال المشركون: إن محمدا عليه الصلاة والسلام سخر بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدا، أو يأتيهم بما هو أهون عليهم، وما هو إلا مفتر يقول من تلقاء نفسه، فأنزل الله تعالى هذه الآية والتي بعدها.

(١)

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 103 ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌۭ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّۭ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّۭ مُّبِينٌ﴾

ابن جرير ج١٤ ص١٧٨ حدثني المثنى قال: حدثنا عمرو بن عون قال أخبرنا هشيم عن حصين هو ابن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسلم الحضرمي أنه كان لهم عبدان من أهل غير اليمن وكانا طفلين وكانا يقال لأحدهما يسار والآخر جبر فكانا يقرآن التوراة وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربما جلس إليهما، فقال كفار قريش: إنما يجلس إليهما يتعلم منهما، فأنزل الله سبحانه وتعالى {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} . الحديث١ رجاله رجال الصحيح إلا المثنى وهو ابن إبراهيم الآملي، فإني لم أجد من ترجم له، لكنه قد تابعه سفيان بن وكيع وفيه كلام.

أما هشيم فهو ابن بشير وهو مدلس ولم يصرح بالتحديث لكنه قد تابعه خالد بن عبد الله وهو الطحان ومحمد بن فضيل، ومن ثم قال الحافظ في الإصابة بعد ذكره هذا الحديث، وحديثا بعده بسند هذا الحديث وسنده صحيح ج٢ ص٤٣٩.

تنبيه: صحابي الحديث مختلف في اسمه فعند ابن جرير عبد الله بن مسلم وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم عبيد الله بن مسلم ج٥ ص٣٣٢ وفي التهذيب كالجرح والتعديل قال ويقال عبد الله، وقد أشار الحافظ إلى هذا الاختلاف في الإصابة ج٢ ص٤٣٩.

هذا وللحديث شاهد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما رواه الحاكم وصححه ج٢ ص ٣٥٧ وعنده: إنما يعلم محمدا عبد ابن الحضرمي وهو صاحب الكتب.

الحديث

الوادعي الصحيح المسندصحيح

أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمدان الزاهد قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: حدثنا ابن فضيل قال: حدثنا حصين عن عبد الله بن مسلم قال: كان لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر اسم أحدهما يسار والآخر جبر، وكانا صيقلين يقرآن كتبا لهما بلسانهما، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بهما فيسمع قراءتهما، وكان المشركون يقولون يتعلم منهما، فأنزل الله تعالى فأكذبهم: {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} (٢)

الواحدي أسباب نزول القرآن

أخرج ابن جرير بسند ضعيف عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم قينا بمكة اسمه بلعام وكان أعجمي اللسان وكان المشركون يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل عليه ويخرج من عنده فقالوا إنما يعلمه بلعام فأنزل الله ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر الآية

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 106 ﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ إِيمَـٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَـٰنِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلْكُفْرِ صَدْرًۭا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ﴾

قال ابن عباس: نزلت في عمار بن ياسر، وذلك أن المشركين أخذوه وأباه ياسرا وأمه سمية وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما فعذبوهم، فأما سمية فإنها ربطت بين بعيرين ووجئ قبلها بحربة، وقيل لها: إنك أسلمت من أجل الرجال فقتلت وقتل زوجها ياسر وهما أول قتيلين قتلا في الإسلام.

وأما عمار فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن عمارا كفر، فقال: "كلا، إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه" ، فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فجعل رسول الله عليه الصلاة والسلام يمسح عينيه، وقال: "إن عادوا لك فعد لهم بما قلت" ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال مجاهد: نزلت في ناس من أهل مكة آمنوا، فكتب إليهم المسلمون بالمدينة: أن هاجروا فإنا لا نراكم منا حتى تهاجروا إلينا، فخرجوا يريدون المدينة فأدركتهم قريش بالطريق ففتنوهم مكرهين، وفيهم نزلت هذه الآية.

(١)

الواحدي أسباب نزول القرآن

أخرج الآيه ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يهاجر إلى المدينة أخذ المشركون بلالا وخبابا وعمار بن ياسر فأما عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقية فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه فقال كيف كان قلبك حين قلت أكان منشرحا بالذي قلت قال لا فانزل الله إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 110 ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا فُتِنُوا۟ ثُمَّ جَـٰهَدُوا۟ وَصَبَرُوٓا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعْدِهَا لَغَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ﴾

ابن جرير ج١٨٤ حدثنا أحمد بن منصور قال حدثنا أبو أحمد الزبيري قال حدثنا محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم وقتل بعض، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} إلى آخر الآية.

قال: وكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين هذه الآية لا عذر لهم قال: فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة فنزلت هذه الآية {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} إلى آخر الآية.

فكتب المسلمون إليهم بذلك فخرجوا وأيسوا من كل خير ثم نزلت فيهم {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} فكتبوا إليهم بذلك إن الله قد جعل لكم مخرجا، فخرجوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم ثم نجا من نجا وقتل من قتل.

الحديث قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص١٠ رجاله رجال الصحيح غير محمد بن شريك وهو وهو ثقة

الوادعي الصحيح المسندصحيح

١ وأخرجه البيهقي في الشعب ج١ ص٩٥

قال قتادة: ذكر لنا أنه لما أنزل الله تعالى قبل هذه الآية أن أهل مكة لا يقبل منهم إسلامهم حتى يهاجروا كتب بها أهل المدينة إلى أصحابهم من أهل مكة، فلما جاءهم ذلك خرجوا فلحقهم المشركون فردوهم، فنزلت: {الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} (٢) كتبوا بها إليهم فتبايعوا بينهم على أن يخرجوا، فإن لحقهم المشركون من أهل مكة قاتلوهم حتى ينجوا ويلحقوا بالله، فأدركهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله عز وجل {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا} . (٣)

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 125 ﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾

أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد المنصوري قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا الحكم بن موسى قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الملك بن أبي غنية، عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لما انصرف المشركون عن قتلى أحد انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى منظرا ساءه، ورأى حمزة قد شق بطنه واصطلم أنفه وجدعت أذناه، فقال: "لولا أن يحزن النساء أو يكون سنة بعدي لتركته حتى يبعثه الله تعالى من بطون السباع والطير، لأقتلن مكانه سبعين رجلا منهم" ، ثم دعا ببردة فغطى بها وجهه، فخرجت رجلاه، فجعل على رجليه شيئا من الإذخر، ثم قدمه وكبر عليه عشرا، ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع وحمزة مكانه حتى صلى عليه سبعين صلاة، وكان القتلى سبعين فلما دفنوا وفرغ منهم نزلت هذه الآية: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} إلى

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب نزول الآية 126 ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِۦ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌۭ لِّلصَّـٰبِرِينَ﴾

الترمذي ج٤ ص١٣٣ حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث حدثنا الفضل بن موسى عن عيسى بن عبيد عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال: حدثني أبي بن كعب قال: لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلا ومن المهاجرين ستة منهم حمزة، فمثلوا بهم فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم، فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} فقال رجل لا قريش بعد اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "كفوا عن القوم إلا أربعة" . هذا حديث حسن غريب من حديث أبي بن كعب.

الحديث في مسند أحمد من زوائد عبد الله ج٥ ص١٣٥، وابن حبان كما في الموارد ص٤١١، والطبراني في الكبير ج٣ ص١٥٧، والحاكم ج٢ ص٣٥٩ و٤٤٦، وقال في الموضعين صحيح الإسناد وأقره الذهبي

الوادعي الصحيح المسندحسن

أخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل والبزار عن أبي ريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة حين استشهد وقد مثل به فقال لأمثلن بسبعين منهم مكانك فنزل جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بخواتيم سورة النحل وإن عاقبتم فعاقوا حتى بمثل ما عوقبتم به إلى آخر السورة فكف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمسك عما أراد

السيوطي لباب النقول

سبب نزول الآية 127 ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍۢ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾

فصبر ولم يمثل بأحد.

(١) أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا بشر بن الوليد الكندي قال: حدثنا صالح المري قال: حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة قال: أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على حمزة فرآه صريعا، فلم ير شيئا كان أوجع لقلبه منه، وقال: "والله لأقتلن به سبعين منهم" ، فنزلت: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} (١) أخبرنا أبو حسان المزكي قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق حدثنا موسى بن إسحاق قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا قيس عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قتل حمزة ومثل به: "لئن ظفرت بقريش لأمثلن بسبعين رجلا منهم" ، فأنزل الله عز وجل {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بل نصبر يا رب" . (٢) قال المفسرون: إن المسلمين لما رأوا ما فعل المشركون بقتلاهم يوم أحد من تبقير البطون وقطع المذاكير والمثلة السيئة، قالوا حين رأوا ذلك: لئن أظفرنا الله سبحانه وتعالى عليهم لنزيدن على صنيعهم ولنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط ولنفعلن ولنفعلن، ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمه حمزة وقد جدعوا أنفه وأذنه وقطعوا مذاكيره وبقروا بطنه، وأخذت هند بنت عتبة قطعة من كبده فمضغتها ثم استرطتها لتأكلها، فلم تلبث في بطنها حتى رمت بها، فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أما إنها لو أكلتها لم تدخل النار أبدا، حمزة أكرم على الله من أن يدخل شيئا من جسده النار" ، فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمزة نظر إلى شيء لم ينظر قط إلى شيء كان أوجع لقلبه منه، فقال: "رحمة الله عليك، إنك ما علمت كنت وصولا للرحم، فعالا للخيرات، ولولا حزن من بعدك عليك لأمثلن بسبعين منهم مكانك" ، فأنزل الله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "بل نصبر" ، وأمسك عما أراد، وكفر عن يمينه.

قال الشيخ أبو الحسن: ونحتاج إلى أن نذكر هاهنا مقتل حمزة: أخبرنا عمرو بن أبي عمرو المزكي قال: أخبرنا محمد بن مكي قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الجعفي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، حدثنا حجين بن المثنى قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة وأخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا والدي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن الفضل بن عياش بن ربيعة، عن سليمان بن يسار عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال: خرجت أنا وعبيد الله بن عدي بن الخيار، فمررنا بحمص، فلما قدمناها قال لي عبيد الله بن عدي: هل لك أن تأتي وحشيا نسأله كيف كان قتله حمزة؟

فقلت له: إن شئت فخرجنا نسأل عنه، فقال لنا رجل: أما إنكما ستجدانه بفناء داره وهو رجل قد غلب عليه الخمر، فإن تجداه صاحيا تجدا رجلا عربيا وتجدا عنده بعض ما تريدان، فلما انتهينا إليه سلمنا عليه، فرفع رأسه، قلنا: جئناك لتحدثنا عن قتلك حمزة رحمة الله عليه، فقال: أما إني سأحدثكما كما حدثت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألني عن ذلك، كنت غلاما لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل، وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة عم محمد عليه الصلاة والسلام بعمي طعيمة فأنت عتيق، قال: فخرجت وكنت حبشيا أقذف بالحربة قذف الحبشة قلما أخطئ بها شيئا، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره حتى رأيته في عرض الجيش مثل الجمل الأورق يهد الناس بسيفه هدا ما يقوم له شيء، فوالله إني لأتهيأ له وأستتر منه بحجر أو شجر ليدنو مني إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى، فلما رآه حمزة رحمة الله عليه قال: هاهنا يا ابن مقطعة البظور، قال: ثم ضربه فوالله ما أخطأ رأسه، وهززت حربتي حتى إذا ما رضيت منها دفعتها إليه فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجليه، فذهب لينوء نحوي فغلب، فتركته حتى مات، ثم أتيته فأخذت حربتي، ثم رجعت إلى الناس، فقعدت في العسكر ولم يكن لي بغيره حاجة إنما قتلته لأعتق، فلما قدمت مكة عتقت فأقمت بها حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلا وقيل لي: إن محمدا عليه الصلاة والسلام لا يهيج الرسل، قال: فخرجت معهم حتى قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآني قال لي: "أنت وحشي؟

" قلت: نعم؟

قال: "أنت قتلت حمزة؟

" قلت: قد كان من الأمر ما قد بلغك، قال: "فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟

" فخرجت.

قال: فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج الناس إلى مسيلمة الكذاب قلت: لأخرجن إلى مسيلمة الكذاب لعلي أقتله فأكافئ به حمزة، فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان

الواحدي أسباب نزول القرآن

سبب النزول ﴿وهو على صراط مستقيم﴾

قال هو عثمان بن عفان، قال: والأبكم الذي أينما يوجهه لا يأتي بخير، ذاك مولى عثمان بن عفان كان عثمان ينفق عليه ويكفله ويكفيه المؤونة، وكان الآخر يكره الإسلام ويأباه، وينهاه عن الصدقة والمعروف فنزلت فيهما.

الحديث رجاله رجال الصحيح

الوادعي الصحيح المسندصحيح

سبب النزول ﴿الآية قوله تعالى والذين هاجروا﴾

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبى العالية قال كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين فأتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به والذي أرجوه بعد الموت إنه كذا وكذا فقال له المشرك إنك لتزعم أنك تبعث من بعد الموت فاقسم بالله جهد يمينه لا يبعث الله من يموت فنزلت الآية قوله تعالى والذين هاجروا الآية

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿فيهما قوله تعالي يعرفون نعمة الله﴾

أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ضرب الله مثلا عبدا مملوكا قال نزلت في رجل من قريش وعبده وفي قوله رجلين أحدهما أبكم قال نزلت في عثمان ومولى له كان يكره الإسلام ويأباه وينهاه عن الصدقة والمعروف فنزلت فيهما قوله تعالي يعرفون نعمة الله الآية

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكروها وأكثرهم الكافرون قوله تعالى وأوفوا﴾

أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد أن أعرابيا أتي النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقرأ عليه والله جعل لكم من بيوتكم سكنا قال الأعرابي نعم ثم قرأ عليه وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم طعنكم ويوم إقامتكم قال نعم ثم قرأ عليه كل ذلك يقول نعم حتى بلغ كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون فولي الأعرابي فأنزل الله يعرفون نعمة الله ثم ينكروها وأكثرهم الكافرون قوله تعالى وأوفوا الآية (ك)

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿هذه﴾

أخرج ابن جرير عن بريدة قال نزلت هذه الآية في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى ولا تكونوا الآية (ك)

السيوطي لباب النقول

أخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن أبي حفص قال كانت سعيدة الأسدية مجنونة تجمع الشعر والليف فنزلت هذه الآية ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها قوله تعالى ولقد نعلم الآية (ك)

السيوطي لباب النقول

وأخرج عن مجاهد قال نزلت هذه الآية في أناس من أهل مكة آمنوا فكتب اليهم بعض الصحابة بالمدينة أن هاجروا فخرجوا يريدون المدينة فأدركتهم قريش بالطريق ففتنوهم فكفروا مكرهين ففيهم نزلت هذه الآية (ك)

السيوطي لباب النقول

وأخرج ابن سعد في الطبقات عن عمر بن الحكم قال كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول وكان أبو فكيهة يعذب حتى لا يدري ما يقول وبلال وعامر بن فهيرة وقوم من المسلمين وفيهم نزلت هذه الآية ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا قوله تعالى وإن عاقبتم

السيوطي لباب النقول

سبب النزول ﴿قوله تعالى إلا من أكره﴾

وأخرج ابن أبي حاتم من طريق حصين عن عبد الله بن مسلم الحضرمي قال كان لنا عبدان أحدهما يقال له يسار والآخر جبر وكانا صقليين علي فكانا يقرآن كتابهما ويعلمان علمهما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بهما فيستمع قراءتهما فقالوا إنما يعلم منهما فنزلت قوله تعالى إلا من أكره

السيوطي لباب النقول

روايات أخرى في أسباب نزول السورة

وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم عن أبي بن كعب قال لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون ومن المهاجرين ستة منهم حمزة فمثلوا بهم فقالت الأنصار لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم فلما كان يوم فتح

السيوطي لباب النقول

أسباب نزول سورٍ أخرى

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر