الإسلام > أسباب النزول > سورة آل عمران
أسبابُ نزولِ آياتِ سورةِ آل عمران: 127 سببَ نزولٍ، مع نصِّ الآيةِ وروايةِ سببِها، منقولةً من أمّهات كتب أسباب النزول: «لباب النقول» للسيوطي، و«أسباب نزول القرآن» للواحدي، و«الصحيح المسند» للوادعي، و«العجاب في بيان الأسباب» لابن حجر.
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 15:59
📖 93 دقيقة قراءةقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: أن يهود أهل المدينة قالوا لما هزم الله المشركين يوم بدر: هذا والله النبي الأمي الذي بشرنا به موسى، ونجده في كتابنا بنعته وصفته، وإنه لا ترد له راية، فأرادوا تصديقه واتباعه، ثم قال بعضهم لبعض: لا تعجلوا حتى ننظر إلى وقعة له أخرى فلما كان يوم أحد ونكب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا، وقالوا: لا والله ما هو به، وغلب عليهم الشقاء فلم يسلموا، وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى مدة، فنقضوا ذلك العهد، وانطلق كعب بن الأشرف في ستين راكبا إلى أهل مكة أبي سفيان وأصحابه فوافقوهم وأجمعوا أمرهم، وقالوا: لتكونن كلمتنا واحدة، ثم رجعوا إلى المدينة، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.
(٢) وقال محمد بن إسحاق بن يسار: لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا ببدر، فقدم المدينة جمع اليهود وقال: يا معشر اليهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر، وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم، فقد عرفتم أني نبي مرسل، تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم، فقالوا: يا محمد، لا يغرنك أنك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب، فأصبت فيهم فرصة، أما والله لو قاتلناك لعرفت أنا نحن الناس، فأنزل الله تعالى: {قل للذين كفروا} يعني اليهود {ستغلبون} تهزمون {وتحشرون إلى جهنم} في الآخرة، هذه رواية عكرمة وسعيد بن جبير عن ابن عباس
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخرج ابن أبى حاتم عن الربيع أن النصارى أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخاصموه في عيسى فأنزل الله الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم إلى بضع وثمانين أية منها وقال ابن إسحق حدثني محمد بن سهل بن أبي أمامه قال لما قدم أهل نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن عيسى ابن مريم نزلت فيهم فاتحة آل عمران إلى رأس الثمانين منها أخرجه البيهقي في الدلائل قوله تعالى قل للذين كفروا ستغلبون روى أبو داود في سننه والبيهقي في الدلائل من طريق ابن أسحق عن محمد بن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصاب من أهل بدر ما أصاب ورجع إلى المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم الله بما أصاب قريشا فقالوا يا محمد لا يغرنك من نفسك أن قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا فأنزل الله قل للذين كفروا ستغلبون إلى قوله لأولي الأبصار [١٣]
السيوطي لباب النقول
قال الكلبي: لما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قدم عليه حبران من أحبار أهل الشام، فلما أبصرا المدينة، قال أحدهما لصاحبه: ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان، فلما دخلا على النبي صلى الله عليه وسلم عرفاه بالصفة والنعت، فقالا له: أنت محمد؟
قال: "نعم" ، قالا: وأنت أحمد؟
قال: "نعم" ، قالا: إنا نسألك عن شهادة، فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك وصدقناك، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم "سلاني" ، فقالا: أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله فأنزل الله تعالى على نبيه: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم} فأسلم الرجلان وصدقا برسول الله صلى الله عليه وسلم
الواحدي أسباب نزول القرآن
عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: أنّ النبيَّ ﷺ قال: «قتلت بنو إسرائيل في ساعةٍ واحدةٍ من أوّل النهار ثلاثةً وأربعين نبيًّا، فقام مائةٌ واثنا عشر رجلًا من عُبّادهم فأمروا مَن قتَلهم بالمعروف ونهَوهم عن المنكر فقُتلوا جميعًا في آخر النهار»، فأنزل الله فيهم ﴿ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس﴾ (أخرجه الطبري وابن أبي حاتم).
قال الحافظ ابن حجر: في إسناده أبو الحسن مولى بني أسد، وقد قال ابن أبي حاتم عن أبيه: «مجهول»، قال ابن حجر: «فما أدري هو هذا أو غيره؟».
ابن حجر العجاب في بيان الأسباب
اختلفوا في سبب نزولها، فقال السدي: دعا النبي صلى الله عليه وسلم اليهود إلى الإسلام فقال له النعمان ابن أوفى: هلم يا محمد نخاصمك إلى الأحبار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بل إلى كتاب الله" ، فقال: بل إلى الأحبار، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(١) وروى سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس على جماعة من اليهود، فدعاهم إلى الله، فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد: على أي دين أنت يا محمد؟
فقال: "على ملة إبراهيم" ، قالا: إن إبراهيم كان يهوديا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فهلموا إلى التوراة فهي بينا وبينكم فأبيا عليه" ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال الكلبي: نزلت في قصة اللذين زنيا من خيبر، وسؤال اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم عن حد الزانيين، وسيأتي بيان ذلك في سورة المائدة إن شاء الله تعالى
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال ابن عباس وأنس بن مالك: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ووعد أمته ملك فارس والروم، قالت المنافقون واليهود: هيهات هيهات، من أين لمحمد ملك فارس والروم هم أعز وأمنع من ذلك، ألم يكف محمدا مكبة والمدينة حتى طمع في ملك فارس والروم؟!
فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(١) أخبرني محمد بن عبد العزيز المروزي في كتابه، أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسين الحدادي، أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا روح بن عبادة حدثنا سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته، فأنزل الله تعالى: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء} الآية.
(٢) حدثنا الأستاذ أبو إسحاق الثعالبي، أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان، أخبرنا محمد بن جعفر المطيري قال: قال حماد بن الحسن: حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، حدثني أبي عن أبيه قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخندق يوم الأحزاب، ثم قطع كل عشرة أربعين ذراعا، قال عمرو بن عوف: كنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعا، فحفرنا حتى إذا كنا تحت ذي ناب، أخرج الله من بطن الخندق صخرة مروة كسرت حديدنا وشقت علينا، فقلنا: يا سلمان ارق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبر هذه الصخرة، فإما أن نعدل عنها، وإما أن يأمرنا فيها بأمره، فإنا لا نحب أن نجاوز خطه، قال: فرقي سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ضارب عليه قبة تركية، فقال: يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق فكسرت حديدنا وشقت علينا حتى ما يحيك فيها قليل ولا كثير، فمرنا فيها بأمر، فإنا لا نحب أن نجاوز خطك، قال: فهبط رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سلمان الخندق والتسعة على شفة الخندق، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المعول من سلمان فضربها ضربة صدعها، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها، يعني المدينة، حتى كأن مصباحا في جوف بيت مظلم، وكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح، وكبر المسلمون، ثم ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم الثانية فكسرها، وبرق منها برق أضاء ما بين لابيتها حتى كأن مصباحا في جوف بيت مظلم، وكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح، وكبر المسلمون، ثم ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرق منها برق أضاء ما بين لابيتها، حتى كأن مصباحا في جوف بيت مظلم، وكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح وكبر المسلمون، وأخذ يد سلمان ورقي، فقال سلمان: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد رأيت شيئا ما رأيت مثله قط، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القوم فقال: "رأيتم ما يقول سلمان؟
" ، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: "ضربت ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم، أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت ضربتي الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب.
وأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها، فأبشروا"، فاستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله موعد صدق وعدنا النصر بعد الحفر، فقال المنافقون: ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل، ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم، وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق، ولا تستطيعون أن تبرزوا؟
قال: فنزل القرآن: {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} [الأحزاب: ١٢] . وأنزل الله تعالى في هذه القصة
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال ابن عباس: كان الحجاج بن عمرو وكهمس بن أبي الحقيق وقيس بن زيد وهؤلاء كانوا من اليهود يباطنون نفرا من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم فقال رفاعة ابن المنذر وعبد الله بن جبير وسعيد بن خيثمة لأولئك النفر: اجتنبوا هؤلاء اليهود واحذروا لزومهم ومباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم، فأبى أولئك النفر إلا مباطنتهم وملازمتهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال الكلبي: نزلت في المنافقين: عبد الله بن أبي وأصحابه، كانوا يتولون اليهود والمشركين ويأتونهم بالأخبار ويرجون أن يكون لهم الظفر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية، ونهى المؤمنين عن مثل فعلهم.
(٢) وقال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس: نزلت في عبادة بن الصامت الأنصاري وكان بدريا نقيبا، وكان له حلفاء من اليهود، فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب.
قال عبادة: يا نبي الله إن معي خمسمائة رجل من اليهود، وقد رأيت أن يخرجوا معي فأستظهر بهم على العدو، فأنزل الله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء} الآية.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال الحسن وابن جريج: زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يحبون الله، فقالوا: يا محمد إنا نحب ربنا فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(٢) وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قريش وهم في المسجد الحرام، وقد نصبوا أصنامهم وعلقوا عليها بيض النعام، وجعلوا في آذانها الشنوف والقرطة، وهم يسجدون لها، فقال: "يا معشر قريش لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم وإسماعيل، ولقد كانا على الإسلام" ، فقالت قريش: يا محمد إنما نعبد هذه حبا لله ليقربونا إلى الله زلفى، فأنزل الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله} وتعبدون الأصنام لتقربكم إليه {فاتبعوني يحببكم الله} "فأنا رسوله إليكم وحجته عليكم، وأنا أولى بالتعظيم من أصنامكم.
(٣) وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: أن اليهود لما قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه، أنزل الله تعالى هذه الآية؛ فلما نزلت عرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليهود، فأبوا أن يقبلوها.
وروى محمد بن إسحاق بن يسار عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: نزلت في نصارى نجران، وذلك أنهم قالوا: إنما نعظم المسيح ونعبده حبا لله وتعظيما له، فأنزل الله تعالى هذه الآية ردا عليهم
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخرج ابن المنذر عن الحسن قال قال أقوام على عهد نبينا والله يا محمد إنا لنحب ربنا فأنزل الله قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني الآية قوله تعالى ذلك نتلوه عليك
السيوطي لباب النقول
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
واختار الإمام أبو جعفر بن جرير ج٧ ص٢٩ الأول حيث قال بعد ذكره جملة من الأقوال غير أن الأولى بتأويل الآية قول من قال عني بذلك تلاوة القرآن في صلاة العشاء لأنها صلاة لا يصليها أحد من أهل الكتاب فوصف الله أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنهم يصلونها دون أهل الكتاب الذين كفروا بالله ورسوله.
وأقول لا مانع من نزول الآية في الجميع أو أنه تعدد سبب نزولها والله أعلم
الوادعي الصحيح المسند
أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم راهبا نجران فقال أحدهما من أبو عيسى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعجل حتى يؤامر ربه فنزل عليه ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم إلى من الممترين [٦٠]
السيوطي لباب النقول
قال المفسرون: إن وفد نجران قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك تشتم صاحبنا؟
قال: "وما أقول؟
" قالوا: تقول: إنه عبد، قال: "أجل إنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول" ، فغضبوا وقالوا: هل رأيت إنسانا قط من غير أب؟
فإن كنت صادقا فأرنا مثله، فأنزل الله عز وجل هذه الآية.
(١) أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الحارثي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، أخبرنا أبو يحيى الرازي، أخبرنا سهل بن عثمان، أخبرنا يحيى ووكيع، عن مبارك، عن الحسن قال: جاء راهبا نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الإسلام، فقال أحدهما: إنا قد أسلمنا قبلك، فقال: "كذبتما إنه يمنعكما من الإسلام ثلاثة: عبادتكم الصليب، وأكلكم الخنزير، وقولكم لله ولد" ؛ قالا: من أبو عيسى؟
وكان لا يعجل حتى يأمره ربه، فأنزل الله تعالى: {إن مثل عيسى} الآية.
(٢)
الواحدي أسباب نزول القرآن
{٦١} . أخبرنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الزمجاري، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي قال: حدثنا حسين قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن قال: جاء راهبا نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهما: "أسلما تسلما" ، فقالا: قد أسلمنا قبلك، فقال: "كذبتما، يمنعكما من الإسلام ثلاث: سجودكما للصليب، وقولكما اتخذ الله ولدا وشربكما الخمر "، فقالا: ما تقول في عيسى؟
قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن: {ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم} إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملاعنة، وجاء بالحسن والحسين وفاطمة وأهله وولده عليهم السلام، قال: فلما خرجا من عنده قال أحدهما لصاحبه: أقرر بالجزية ولا تلاعنه، فأقر بالجزية، قال: فرجعا فقالا: نقر بالجزية ولا نلاعنك فأقرا بالجزية.
(١) أخبرني عبد الرحمن بن الحسن الحافظ فيما أذن لي في روايته حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، حدثنا يحيى بن حاتم العسكري، حدثنا بشر بن مهران، حدثنا محمد بن دينار، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: قدم وفد أهل نجران على النبي صلى الله عليه وسلم العاقب والسيد، فدعاهما إلى الإسلام، فقالا: أسلمنا قبلك، قال: "كذبتما إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإسلام؟
" فقالا: هات أنبئنا، قال: " حب الصليب، وشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير "، فدعاهما إلى الملاعنة، فوعداه على أن يغادياه بالغداة فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيد علي وفاطمة وبيد الحسن والحسين، ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيبا، فأقرا له بالخراج، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " والذي بعثني بالحق لو فعلا لمطر الوادي نارا".
قال جابر: فنزلت فيهم هذه الآية: {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم} قال الشعبي: أبناءنا: الحسن والحسين، ونساءنا: فاطمة، وأنفسنا علي بن أبي طالب رضي الله عنهم
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال ابن عباس: قال رؤساء اليهود: والله يا محمد لقد علمت أنا أولى بدين إبراهيم منك ومن غيرك، وأنه كان يهوديا، وما بك إلا الحسد، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وروى أيضا عبد الرحمن بن غنم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره محمد بن إسحاق بن يسار، وقد دخل حديث بعضهم في بعض قالوا: لما هاجر جعفر بن أبي طالب وأصحابه إلى الحبشة، واستقرت بهم الدار، وهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وكان من أمر بدر ما كان، اجتمعت قريش في دار الندوة وقالوا: إن لنا في أصحاب محمد الذين عند النجاشي ثأرا بمن قتل منكم ببدر، فاجمعوا مالا وأهدوه إلى النجاشي لعله يدفع إليكم من عنده من قومكم، ولينتدب لذلك رجلان من ذوي آرائكم، فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن أبي معيط مع الهدايا: الأدم وغيره، فركبا البحر وأتيا الحبشة؛ فلما دخلا على النجاشي سجدا له وسلما عليه وقالا له: إن قومنا لك ناصحون شاكرون، ولصلاحك محبون، وإنهم بعثونا إليك لنحذرك هؤلاء القوم الذين قدموا عليك، لأنهم قوم رجل كذاب خرج فينا يزعم أنه رسول الله، ولم يتابعه أحد منا إلا السفهاء، وكنا قد ضيقنا عليهم الأمر وألجأناهم إلى شعب بأرضنا لا يدخل عليه أحد ولا يخرج منهم أحد، قد قتلهم الجوع والعطش، فلما اشتد عليهم الأمر بعث إليك ابن عمه ليفسد عليك دينك وملكك ورعيتك، فاحذرهم وادفعهم إلينا لنكفيكهم، قالوا: وآية ذلك أنهم إذا دخلوا عليك لا يسجدون لك ولا يحيوك بالتحية التي يحييك بها الناس رغبة عن دينك وسنتك.
قال: فدعاهم النجاشي، فلما حضروا صاح جعفر بالباب: يستأذن عليك حزب الله، فقال النجاشي: نعم، فليدخلوا بأمان الله وذمته، فنظر عمرو بن العاص إلى صاحبه، فقال: ألا تسمع كيف يرطنون بحزب الله وما أجابهم به النجاشي، فساءهما ذلك، ثم دخلوا عليه ولم يسجدوا له، فقال عمرو بن العاص وعمارة بن أبي معيط: ألا ترى أنهم يستكبرون أن يسجدوا لك؟
فقال لهم النجاشي: ما يمنعكم أن تسجدوا لي وتحيوني بالتحية التي يحييني بها من أتاني من الآفاق؟
قالوا: نسجد لله الذي خلقك وملكك، وإنما كانت تلك التحية لنا ونحن نعبد الأوثان، فبعث الله فينا نبيا صادقا وأمرنا بالتحية التي يرتضيها الله لنا، وهي السلام تحية أهل الجنة؛ فعرف النجاشي أن ذلك حق وأنه في التوراة والإنجيل، قال: أيكم الهاتف يستأذن عليك حزب الله؟
قال جعفر: أنا، قال: فتكلم.
قال: إنك ملك من ملوك أهل الأرض ومن أهل الكتاب، ولا يصلح عندك كثرة الكلام ولا الظلم، وأنا أحب أن أجيب عن أصحابي، فمر هذين الرجلين فليتكلم أحدهما وليسكت الآخر فتسمع محاورتنا، فقال عمرو لجعفر: تكلم، فقال جعفر للنجاشي: سل هذا الرجل أعبيد نحن أم أحرار؟
فإن كنا عبيدا أبقنا من أربابنا فارددنا إليهم، فقال النجاشي: أعبيدهم أم أحرار؟
فقال: بل أحرار كرام؟
فقال النجاشي: نجوا من العبودية.
قال جعفر: سلهما هل أهرقنا دما بغير حق فيقتص منا؟
فقال عمرو: لا، ولا قطرة، قال جعفر: سلهما هل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا قضاؤها؟
قال النجاشي: يا عمرو إن كان قنطارا فعلي قضاؤه، فقال عمرو: لا، ولا قيراط، قال النجاشي: فما تطلبون منهم؟
قال عمرو: كنا وهم على دين واحد على دين آبائنا، فتركوا ذلك الدين واتبعوا غيره ولزمنا نحن، فبعثنا إليك قومهم لتدفعهم إلينا، فقال النجاشي: ما هذا الدين الذي كنتم عليه والدين الذي اتبعتموه؟
اصدقني، قال جعفر: أما الدين الذي كنا عليه فتركناه فهو دين الشيطان وأمره، كنا نكفر بالله عز وجل ونعبد الحجارة؛ وأما الدين الذي تحولنا إليه، فدين الله الإسلام، جاءنا به الله رسول وكتاب مثل كتاب ابن مريم موافقا له، فقال النجاشي: يا جعفر لقد تكلمت بأمر عظيم فعلى رسلك، ثم أمر النجاشي فضرب بالناقوس، فاجتمع إليه كل قسيس وراهب؛ فلما اجتمعوا عنده قال النجاشي: أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى هل تجدون بين عيسى وبين القيامة نبيا مرسلا فقالوا: اللهم نعم، قد بشرنا به عيسى وقال: من آمن به فقد آمن بي، ومن كفر به فقد كفر بي؛ فقال النجاشي لجعفر: ماذا يقول لكم هذا الرجل ويأمركم به وما ينهاكم عنه؟
قال: يقرأ علينا كتاب الله ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويأمر بحسن الجوار وصلة الرحم وبر اليتيم، ويأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له، فقال: اقرأ علينا شيئا مما كان يقرأعليكم، فقرأ عليكم سورة "العنكبوت" "والروم" ، ففاضت عينا النجاشي وأصحابه من الدمع وقالوا: يا جعفر زدنا من هذا الحديث الطيب، فقرأ عليهم سورة "الكهف" فأراد عمرو أن يغضب النجاشي، فقال: إنهم يشتمون عيسى وأمه، فقال النجاشي: ما يقولون في عيسى وأمه؟
فقرأ عليهم جعفر سورة "مريم" ، فلما أتى على ذكر مريم وعيسى رفع النجاشي بقية من سواك قدر ما يقذي العين وقال: والله ما زاد المسيح على ما تقولون هذا، ثم أقبل على جعفر وأصحابه فقال: اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي، يقول: آمنون، من سبكم أو آذاكم غرم؛ ثم قال: أبشروا ولا تخافوا، ولا دهورة اليوم على حزب إبراهيم؛ قال عمرو: يا نجاشي ومن حزب إبراهيم؟
قال: هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاءوا من عنده ومن اتبعهم، فأنكر ذلك المشركون وادعوا دين إبراهيم، ثم رد النجاشي على عمرو وصاحبه المال الذي حملوه وقال: إنما هديتكم إلي رشوة فاقبضوها، فإن الله ملكني ولم يأخذ مني رشوة؛ قال جعفر: وانصرفنا فكنا في خير دار وأكرم جوار.
وأنزل الله عز وجل ذلك اليوم في خصومتهم في إبراهيم على رسوله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة
الواحدي أسباب نزول القرآن
على ملته وسنته {وهذا النبي} يعني محمدا صلى الله عليه وسلم {والذين آمنوا والله ولي المؤمنين} أخبرنا أبو محمد أحمد بن الحسن الوراق، أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجزري، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، أخبرنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا وكيع، عن سفيان بن سعيد، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن لكل نبي ولاة من النبيين، وأنا وليي منهم أبي وخليل ربي إبراهيم" ، ثم قرأ: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي} الآية
الواحدي أسباب نزول القرآن
نزلت في معاذ بن جبل وحذيفة وعمار بن ياسر حين دعاهم اليهود إلى دينهم، وقد مضت القصة في سورة البقرة.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال الحسن والسدي: تواطأ اثنا عشر حبرا من يهود خيبر وقرى عرينة، وقال بعضهم لبعض: ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون الاعتقاد، واكفروا به في آخر النهار وقولوا: إنا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا محمدا ليس بذلك وظهر لنا كذبه وبطلان دينه، فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينهم، وقالوا: إنهم أهل كتاب وهم أعلم به منا، فيرجعون عن دينهم إلى دينكم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأخبر به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.
وقال مجاهد ومقاتل والكلبي: هذا في شأن القبلة لما صرفت إلى الكعبة شق ذلك على اليهود لمخالفتهم، قال كعب بن الأشرف وأصحابه: آمنوا بالذي أنزل على محمد من أمر الكعبة، وصلوا إليها أول النهار، ثم اكفروا بالكعبة آخر النهار، وارجعوا إلى قبلتكم الصخرة، لعلهم يقولون هؤلاء أهل كتاب وهم أعلم منا، فربما يرجعون إلى قبلتنا فحذر الله تعالى نبيه مكر هؤلاء، وأطلعه على سرهم، وأنزل: {وقالت طائفة من أهل الكتاب} الآية.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال الإمام أبو عبد الله البخاري ج٥ ص٤٣٠ حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ هو عليها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان" فأنزل الله تعالى {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} الآية.
فجاء الأشعث فقال: ما حدثكم أبو عبد الرحمن في أنزلت هذه الآية كانت لي بئر في أرض ابن عم لي فقال لي: شهودك قلت: ما لي شهود، قال: فيمينك، قلت يا رسول الله إذا يحلف فذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا الحديث فأنزل الله ذلك تصديقا له.
الحديث أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه منها ج٦ ص٧٠ وص٢٨٠ وفيه: كانت بيني وبين رجل من اليهود أرض و٢١٠ وفيه كانت بيني وبين رجل خصومة في شيء وص٢١٥ وج٩ ص٢٨٠ وج١٤ ص٣٥٢ وص٣٦٨ وج١٦ ص٣٠٢ وأخرجه مسلم ج٢ ص١٥٨ والترمذي ج٢ ص٢٥٤ وأعاد بسنده ج٤ ص٨١ وأبو داود ج٣ ص٢١٤ و٢١٥ وعزاه المباركفوري في تحفة الأحوذي ج٢ ص٢٥٤ –إلى النسائي وابن ماجه مع من تقدم من أصحاب الأمهات ورواه الإمام أحمد في المسند ج١ ص٤٢٦ وص٤٤٢ وج٥ ص٢١١ و٢١٢ من مسند الأشعث بن قيس.
وأخرج حديث الباب الطيالسي ج١ ص٢٤٦ وج٢ ص١٦ وابن جرير ج٣ ص٣٢١.
وأخرج البخاري من حديث عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة في السوق فحلف فيها لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} الآية ج٩ ص٢٨٠ ولا منافاة بينهما ويحمل على أن النزول كان بالسببين جميعا ولفظ الآية أعم من ذلك على أن حديث عبد الله بن مسعود أصح لأن حديث عبد الله بن أبي أوفى من حديث إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي قال الحافظ الذهبي في الميزان لينه شعبة والنسائي ولم يترك إلى آخر ما ذكره رحمه الله
الوادعي الصحيح المسندصحيح
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا حاجب بن أحمد أخبرنا محمد بن حماد، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقطع مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان" ، فقال الأشعث بن قيس: في والله نزلت كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني، فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لك بينة؟
" قلت: لا، فقال لليهودي: "أتحلف" ، قلت يا رسول الله: إذن يحلف فيذهب بمالي، فأنزل الله عز وجل {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} الآية، رواه البخاري عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش.
أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المهرجاني: أخبرنا عبد الله بن محمد بن محمد الزاهد، أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: حدثني محمد بن سليمان قال: حدثني صالح بن عمر، عن الأعمش، عن شقيق قال: قال عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقطع بها مالا لقي الله وهو عليه غضبان "، فأنزل الله تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} إلى آخر الآية، فأتى الأشعث بن قيس فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟
قلنا: كذا وكذا، قال: لفي نزلت؛ خاصمت رجلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ألك بينة؟
" قلت: لا، قال: " فيحلف؟
" قلت: إذن يحلف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مالا لقي الله وهو عليه غضبان "، فأنزل الله: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} الآية، رواه البخاري عن حجاج بن منهال، عن أبي عوانة.
ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع، وعن ابن نمير، عن أبي معاوية.
كلهم عن الأعمش.
أخبرنا أبو عبد الرحمن الشاذياخي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الفقيه، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان عن منصور والأعمش، عن أبي وائل قال: قال عبد الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يحلف رجل على يمين صبر ليقطع بها مالا فاجرا إلا لقي الله وهو عليه غضبان "، قال: فأنزل الله تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} قال: فجاء الأشعث وعبد الله يحدثهم، قال: في نزلت، وفي رجل خاصمته في بئر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " ألك بينة؟
" قلت: لا، قال: " فليحلف لك"، قلت: إذن يحلف، قال: فنزلت: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا} الآية.
(١) أخبرنا عمرو بن أبي عمرو المزكي، أخبرنا محمد بن المكي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا علي بن عبد الله سمع هشيما يقول: أخبرنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة في السوق، فحلف: لقد أعطي بها ما لم يعط؛ ليوقع فيها رجلا من المسلمين، فنزلت: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} إلى آخر الآية.
وقال الكلبي: إن ناسا من علماء اليهود أولي فاقة أصابتهم سنة فاقتحموا إلى كعب بن الأشرف بالمدينة، فسألهم كعب: هل تعلمون أن هذا الرجل رسول الله في كتابكم؟
قالوا: نعم، وما تعلمه أنت؟
قال: لا، فقالوا: فإنا نشهد أنه عبد الله ورسوله، قال كعب: لقد حرمكم الله خيرا كثيرا، لقد قدمتم علي وأنا أريد أن أبركم وأكسوا عيالكم، فحرمكم الله وحرم عيالكم، قالوا: فإنه شبه لنا، فرويدا حتى نلقاه، فانطلقوه فكتبوا صفة سوى صفته، ثم انتهوا إلى نبي الله فكلموه وسألوه، ثم رجعوا إلى كعب وقالوا: لقد كنا نرى أنه رسول الله، فلما أتيناه إذا هو ليس بالنعت الذي نعت لنا، ووجدنا نعته مخالفا للذي عندنا، وأخرجوا الذي كتبوا فنظر إليه كعب، ففرح ومارهم وأنقق عليهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال عكرمة: نزلت في أبي رافع كنانة بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب وغيرهم من رؤوساء اليهود، كتموا ما عهد الله إليهم في التوراة من شأن محمد صلى الله عليه وسلم وبدلوه وكتبوا بأيديهم غيره، وحلفوا أنه من عند الله لئلا يفوتهم الرشا والمآكل التي كانت لهم على أتباعهم.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي عن أبي مالك قال كانت اليهود تقول أحبارهم للذين من دونهم لا تؤمنوا إلا من تبع دينكم فأنزل الله قل إن الهدى هدى الله روى قوله تعالى إن الذين يشترون الآية روى الشيخان وغيرهما إن الأشعث قال كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألك بينة قلت لا فقال لليهودي أحلف فقلت يا رسول الله إذن يحلف فيذهب مالي فأنزل الله إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الآية
السيوطي لباب النقول
قال ابن عباس: اختصم أهل الكتابين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما اختلفوا بينهم من دين إبراهيم، كل فرقة زعمت أنها أولى بدينه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "كلا الفريقين بريء من دين إبراهيم" فغضبوا، وقالوا: والله ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك، فأنزل الله تعالى: {أفغير دين الله يبغون} (٢)
الواحدي أسباب نزول القرآن
{إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} . الحديث رجاله رجال الصحيح وقد أعاده مرسلا وموصولا وأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن ص٤٢٧ والطحاوي في مشكل الآثار ج٤ ص٦٤ والحاكم ج٢ ص١٤٢ وج٤ ص٣٦٦ وفي كلا الموضعين قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي
الوادعي الصحيح المسندصحيح
أخبرنا أبو بكر الحارثي، أخبرنا أبو محمد بن حيان، أخبرنا أبو يحيى عبد الرحمن بن محمد، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا علي بن عاصم عن خالد وداود، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلا من الأنصار ارتد فلحق بالمشركين، فأنزل الله تعالى: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
وأخرج عبد الرزاق في تفسيره عن الحسن قال بلغني أن رجلا قال يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك قال لا ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله فإنه لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله فأنزل الله ما كان لبشر إلى قوله بعد إذ أنتم مسلمون قوله تعالى كيف يهدي الله قوما الآيات روى النسائي وابن حيان والحاكم عن ابن عباس قال كان رجل من الأنصار أسلم ثم ندم فأرسل إلى قومه أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة فنزلت كيف يهدي الله قوما كفروا إلى قوله فإن الله غفور رحيم فأرسل إليه قومه فأسلم
السيوطي لباب النقول
٨٧ إلى ٨٩.
قال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله ج٣ ص٣٤٠ حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع البصري قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم ندم فأرسل إلى قومه: أرسلوا إلى رسول الله هل من توبة قال: "فنزلت" {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} إلى
الوادعي الصحيح المسند
فبعث بها قومه إليه، فلما قرئت عليه قال: والله ما كذبني قومي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذب رسول الله على الله، والله عز وجل أصدق الثلاثة، فرجع تائبا، فقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركه.
(١) أخبرنا أبو بكر، أخبرنا أبو محمد، أخبرنا أبو يحيى، حدثنا سهل، عن يحيى بن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ارتد رجل من الأنصار عن الإسلام ولحق بالشرك، فندم، فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة، فإني قد ندمت، فنزلت: {كيف يهدي الله قوما كفروا} حتى بلغ {إلا الذين تابوا} فكتب بها قومه إليه، فرجع فأسلم.
(٢) أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد، أخبرنا أبو بكر بن زكريا أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الفقيه، حدثنا أحمد بن سيار، حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا جعفر بن سليمان، عن حميد الأعرج عن مجاهد قال: كان الحارث بن سويد قد أسلم، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لحق بقومه وكفر فأنزلت فيه هذه الآية: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
حملها إليه رجل من قومه، فقرأها عليه فقال الحارث: والله إنك ما علمت لصدوق وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك، وإن الله لأصدق الثلاثة، ثم رجع فأسلم إسلاما حسنا.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ج١ ص٣٨٠: قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا يزيد بن زريع حدثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس أن قوما أسلموا ثم ارتدوا ثم أسلموا ثم ارتدوا فأرسلوا إلى قومهم يسألون لهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنزلت هذه الآية {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم} هكذا رواه وإسناده جيد ا. ه
الوادعي الصحيح المسند
قال الحسن وقتادة وعطاء الخراساني: نزلت في اليهود كفروا بعيسى والإنجيل، ثم ازدادوا كفرا بمحمد والقرآن.
(٢) وقال أبو العالية: نزلت في اليهود والنصارى، كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم بنعته وصفته، ثم ازدادوا كفرا بإقامتهم على كفرهم
الواحدي أسباب نزول القرآن
عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنّ إسرائيل (يعقوب عليه السلام) حرّم على نفسه أحبَّ الطعام إليه لمّا اشتدّ مرضُه، فزعمت اليهودُ أنّ التوراة نزلت بتحريمه، فأكذبهم الله وأنزل ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل﴾.
قال الحافظ ابن حجر: «ذكر الطبري بسندٍ صحيحٍ إلى ابن عباس».
ابن حجر العجاب في بيان الأسباب
قال أبو روق والكلبي: نزلت حين قال النبي صلى الله عليه وسلم إنه على ملة إبراهيم، فقالت اليهود: كيف وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم "كان ذلك حلالا لإبراهيم، فنحن نحله" ، فقالت اليهود: كل شي، أصبحنا اليوم نحرمه فإنه كان على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا، فأنزل الله عز وجل تكذيبا لهم: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل} الآية
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال مجاهد: تفاخر المسلمون واليهود، فقالت اليهود: بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة لأنه مهاجر الأنبياء وفي الأرض المقدسة، وقال المسلمون: بل الكعبة أفضل، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(٣)
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخرج سعيد بن منصور عن عكرمة قال لما نزلت ومن يبتغ غير الإسلام دينا [٨٥] الآية قالت اليهود فنحن مسلمون فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم إن الله فرض على المسلمين حج البيت فقالوا لم يكتب علينا وأبوا أن يحجوا فأنزل الله ومن كفر فإن الله غني عن العالمين قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الآية
السيوطي لباب النقول
أخبرنا أبو عمرو القنطري فيما أذن لي في روايته قال: أخبرني محمد بن الحسين الحداد قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن خالد قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا المؤمل بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن عكرمة قال: كان بين هذين الحيين من الأوس والخزرج قتال في الجاهلية، فلما جاء الإسلام اصطلحوا وألف الله بين قلوبهم، وجلس يهودي في مجلس فيه نفر من الأوس والخزرج، فأنشد شعرا قاله أحد الحيين في حربهم، فكأنهم دخلهم من ذلك، فقال الحي الآخرون: وقد قال شاعرنا في يوم كذا: كذا وكذا، فقال الآخرون: وقد قال شاعرنا في يوم كذا: كذا وكذا، قال: فقالوا: تعالوا نرد الحرب جذعا كما كانت، فنادى هؤلاء: يا آل أوس، ونادى هؤلاء يا آل خزرج؛ فاجتمعوا وأخذوا السلاح واصطفوا للقتال، فنزلت هذه الآية، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى قام بين الصفين فقرأها ورفع صوته، فلما سمعوا صوته أنصتوا له وجعلوا يستمعون إليه، فلما فرغ ألقوا السلاح وعانق بعضهم بعضا وجثوا يبكون.
(١) وقال زيد بن أسلم: مرشاس بن قيس اليهودي وكان شيخا قد عسا في الجاهلية عظيم الكفر شديد الضغن على المسلمين شديد الحسد لهم، فمر على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من جماعتهم وألفتهم وصلاح ذات بينهم في الإسلام بعد الذي كان بينهم في الجاهلية من العداوة، فقال: قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد، لا والله ما لنا معهم إذا اجتمعوا بها من قرار، فأمر شابا من اليهود كان معه، فقال: اعمد إليهم فاجلس معهم، ثم ذكرهم بيوم بعاث وما كان فيه، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار، وكان بعاث يوما اقتتلت فيه الأوس والخزرج، وكان الظافر فيه للأوس على الخزرج، ففعل فتكلم القوم عند ذلك، فتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين أوس بن قيظي أحد بني حارثة من الأوس، وجبار بن صخر أحد بني سلمة من الخزرج فتقاولا وقال أحدهما لصاحبه: إن شئت والله رددتها الآن جذعة، وغضب الفريقان جميعا وقالا: قد فعلنا، السلاح السلاح، موعدكم الظاهرة وهي حرة، فخرجوا إليها فانضمت الأوس والخزرخ بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين حتى جاءهم فقال: "يا معشر المسلمين، بدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالإسلام وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بينكم، فترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا؟
الله الله" . فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم فألقوا السلاح من أيديهم وكبوا، وعانق بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، فأنزل الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا} يعني الأوس والخزرج {إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب} يعني شاسا وأصحابه {يردوكم بعد إيمانكم كافرين} قال جابر بن عبد الله: ما كان من طالع أكره إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ إلينا بيده، فكففنا وأصلح الله تعالى ما بيننا، فما كان شخص أحب إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيت قط يوما أقبح ولا أوحش أولا وأحسن آخرا من ذلك اليوم.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري قال: حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا العباس الدوري، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا قيس بن الربيع عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس قال: كان بين الأوس والخزرج شر في الجاهلية، فذكروا ما بينهم، فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فذ كر ذلك له، فذهب إليهم، فنزلت هذه الآية: {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله} إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كانت الأوس والخزرج في الجاهلية بينهم شر فبينما هم جلوس ذكروا ما بينهم حتى غضبوا وقام بعضهم إلى بعض بالسلاح فنزلت وكيف تكفرون الآية والآيتان بعدها
السيوطي لباب النقول
أخبرنا الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين النقيب قال: أخبرنا جدي محمد بن الحسين قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ قال: حدثنا حاتم بن يونس الجرجاني قال: حدثنا إبراهيم بن أبي الليث قال: حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس قال: كان الأوس والخزرج يتحدثون، فغضبوا، حتى كاد يكون بينهم حرب، فأخذوا السلاح ومشى بعضهم إلى بعض، فنزلت: {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله} إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال عكرمة ومقاتل: نزلت في ابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة، وذلك أن مالك بن الضيف، ووهب بن يهوذا اليهوديين قالا لهم: إن ديننا خير مما تدعونا إليه، ونحن خير وأفضل منكم، فأنزل الله تعالى هذه الآية
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال مقاتل: إن رؤوس اليهود كعب وبحرى والنعمان وأبو رافع وأبو ياسر وابن صوريا عمدوا إلى مؤمنهم عبد الله بن سلام وأصحابه فآذوهم لإسلامهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال الإمام أحمد رحمه الله ج١ ص٣٩٦ حدثنا أبو النضر وحسن بن موسى قالا: حدثنا شيبان عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: أخر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة قال: "أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم" . قال: وأنزل الله هؤلاء الآيات {ليسوا سواء من أهل الكتاب} حتى بلغ {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين} . الحديث حسن كما قال الشوكاني ج١ ص٣٨٥ نقلا عن السيوطي لأن عاصما في حفظه شيء وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج١ ص٣١٢ رجال أحمد ثقات ليس فيهم غير عاصم بن أبي النجود وهو مختلف في الاحتجاج به وأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن ص٩١ وابن جرير ج٤ ص٥٥ وأبو نعيم في الحلية ج٤ ص١٨٧.
وأبو يعلى كما في المقصد العلي ج١ ص٢٧٦.
هذا وقد ورد للآية سبب آخر ففي مجمع الزوائد ج٦ ص٧٣٢ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسد بن عبيد ومن أسلم من يهود فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام قالت أحبار يهود أهل الكفر: ما آمن بمحمد وتبعه إلا شرارنا ولو كانوا من خيارنا ما تركوا دين آبائهم، فأنزل الله عز وجل في ذلك من
الوادعي الصحيح المسندصحيح
أخرج الطبري عن منصور بن المعتمر قال: بلغني أنّها نزلت في قومٍ يصلّون فيما بين المغرب والعشاء، في قوله تعالى ﴿يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون﴾.
قال الحافظ ابن حجر: «رجالُه ثقات، وهو مقطوعٌ أو موقوف».
ابن حجر العجاب في بيان الأسباب
قال ابن عباس ومقاتل: لما أسلم، عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد ومن أسلم من اليهود، قالت أحبار اليهود: ما آمن لمحمد إلا شرارنا، ولو كانوا من أخيارنا لما تركوا دين آبائهم، وقالوا لهم: لقد خسرتم حين استبدلتم بدينكم دينا غيره، فأنزل الله تعالى: {ليسوا سواء} الآية.
وقال ابن مسعود: نزلت الآية في صلاة العتمة يصليها المسلمون، ومن سواهم من أهل الكتاب لا يصليها.
(٢) أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن الغازي قال.
أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا شيبان عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال: أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة صلاة العشاء، تم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال: "إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله في هذه الساعة غيركم"، قال: فأنزلت هذه الآيات: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون} إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
(٣) أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن نوح قال: أخبرنا أبو علي بن أحمد الفقيه قال: أخبرنا محمد بن المسيب قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب، عن ابن زحر، عن سليمان، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: احتبس علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، وكان عند بعض أهله أو نسائه فلم يأتنا لصلاة العشاء حتى ذهب ثلث الليل، فجاء ومنا المصلي ومنا المضطجع، فبشرنا فقال: "إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب" ، وأنزلت: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون} (١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال ابن عباس ومجاهد: نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يصافون المنافقين ويواصلون رجالا من اليهود لما كان بينهم من القرابة والصداقة والحلف والجوار والرضاع، فأنزل الله تعالى هذه الآية ينهاهم عن مباطنتهم خوف الفتنة منهم عليهم
الواحدي أسباب نزول القرآن
نزلت هذه الآية في غزوة أحد، أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد قال: أخبرنا أبو علي الفقيه قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا عبد الله بن جعفر المخزمي، عن ابن عون عن المسور بن مخرمة قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف: أي خالي أخبرني عن قصتكم يوم أحد، فقال: اقرأ العشرين ومائة من آل عمران تجد {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين} إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال الإمام البخاري رحمه الله ج٨ ص٣٦٠ حدثنا محمد بن يوسف عن ابن عيينة عن عمرو عن جابر رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية فينا: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما} بني سلمة وبني حارثة وما أحب أنها لم تنزل والله يقول: {والله وليهما} أعاده البخاري ج٩ ص٣٩٣ عن شيخه علي بن المديني عن سفيان به.
وأخرجه مسلم ج١٦ ص٦٦ وابن جرير ج٤ ص٧٣
الوادعي الصحيح المسندصحيح
قال الإمام البخاري رحمه الله ج٨ ص٣٦٨: حدثنا يحيى بن عبد الله السلمي أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري حدثني سالم عن أبيه سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الأولى من الفجر يقول: "اللهم العن فلانا وفلانا" بعد ما يقول: "سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد" فأنزل الله عز وجل {ليس لك من الأمر شيء} إلى
الوادعي الصحيح المسند
وعن حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد لله يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام فنزلت {ليس لك من الأمر شيء} إلى
الوادعي الصحيح المسند
الحديث أخرجه أيضا البخاري في التفسير ج٩ ص٢٩٣ عن شيخه حبان بن موسى عن عبد الله وهو ابن المبارك به.
وج١٧ ص٧٧ عن شيخه أحمد بن محمد عن عبد الله به.
وفيه إذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم ربنا ولك الحمد، في الأخيرة وأخرجه الترمذي.
وقال: حديث حسن غريب.
والنسائي ج٢ ص١٦٠ وأخرجه الإمام أحمد ج٢ ص٩٣ وص١٠٤ وفيه متابعة نافع لسالم وص١١٨ وص١٤٧ من طريقين إلى عبد الله في أحدهما: دعا على أناس من المنافقين.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ج٢ ص٤٤٦.
كما عند الإمام أحمد في بعض الطرق لأن الإمام أحمد رواه من طريق عبد الرزاق أعني فيه دعا على أناس من المنافقين ورواه ابن جرير ج٤ ص٨٨.
وأخرجه الإمام مسلم من حديث أنس ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في رأسه فجعل يسلت الدم عنه ويقول "كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله" فأنزل الله عز وجل {ليس لك من الأمر شيء} وأخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس ج٣ ص٩٩ وص١٧٩ وص٢٠١ وص٢٠٦ وص٢٥٣ وص٢٨٨ وأخرجه الترمذي ج٤ ص٨٣ وقال: هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ابن سعد مجلد ٢ ص٣١ وابن جرير ج٤ ص٨٦ وص٨٧.
هذا وقد أخرج البخاري ج٩ ص٢٩٤ ومسلم ج٥ ص١٧٧ والإمام أحمد ج٢ ص٢٥٥ وابن جرير ج٤ ص٨٩ من حديث أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: "اللهم العن فلانا وفلانا" لأحياء من العرب حتى أنزل الله {ليس لك من الأمر شيء} قال الحافظ في الفتح ج٩ ص٢٩٥: وقع تسميتهم في رواية يونس عن الزهري عند مسلم بلفظ "اللهم العن رعلا وذكوان وعصية" . ثم قال: تقدم استشكاله في غزوة أحد وأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد ونزول {ليس لك من الأمر شيء} كان في قصة أحد ثم ظهر لي علة الخبر يعني خبر نزول {ليس لك من الأمر شيء} في قصة رعل وذكوان وإن فيه إدراجا وأن
الوادعي الصحيح المسندحسن
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد التميمي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد جعفر قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان العسكري قال: حدثنا عبيدة بن حميد، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كسرت رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ودمي وجهه، فجعل الدم يسيل على وجهه ويقول: "كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم؟
" قال: فأنزل الله تعالى: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} (٢) أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الغازي قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد قال: حدثنا معمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح فلانا وفلانا ناسا من المنافقين، فأنزل الله عز وجل {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} رواه البخاري، عن حيان، عن ابن المبارك، عن معمر، ورواه مسلم من طريق ثابت، عن أنس.
(١) أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عيسى بن عمرويه قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرنا مسلم بن الحجاج قال: حدثنا القعنبي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في رأسه وجعل يسيل الدم عنه ويقول: "كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى ربهم" ، فأنزل الله عز وجل {ليس لك من الأمر شيء} (٢) أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي، أخبر عبد الله بن حامد الوزان قال: أخبرنا أبو حامد ابن الشرقي قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثناعبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في صلاة الفجر حين رفع رأسه من الركوع: "ربنا لك الحمد، اللهم العن فلانا وفلانا "، دعا على ناس من المنافقين، فأنزل الله عز وجل {ليس لك من الأمر شيء} رواه البخاري من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وسياقه أحسن من هذا.
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا بحر بن نصر قال: قرئ على بن وهب، أخبرك يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا هريرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يفرغ في صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه ويقول: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد " ثم يقول وهو قائم: " اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين: اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف، اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله"، ثم بلغنا أنه ترك لما نزلت: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} رواه البخاري، عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال ابن عباس في رواية عطاء: نزلت الآية في نبهان التمار، أتته امرأة حسناء تبتاع منه تمرا فضمها إلى نفسه وقبلها ثم ندم على ذلك، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر ذلك له، فنزلت هذه الآية.
وقال في رواية الكلبي: إن رجلين أنصاريا وثقفيا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، فكانا لا يفترقان، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، وخرج معه الثقفي وخلف الأنصاري في أهله وحاجته، وكان يتعاهد أهل الثقفي، فأقبل ذات يوم فأبصر امرأة صاحبه قد اغتسلت وهي ناشرة شعرها، فوقعت في نفسه، فدخل ولم يستأذن حتى انتهى إليها، فذهب ليقبلها فوضعت كفها على وجهها، فقبل ظاهر كفها ثم ندم واستحيا، فأدبر راجعا فقالت: سبحان الله!
خنت أمانتك، وعصيت ربك، ولم تصب حاجتك، قال: فندم على صنيعه، فخرج يسيح في الجبال ويتوب إلى الله تعالى من ذنبه حتى وافى الثقفي، فأخبرته أهله بفعله، فخرج يطلبه حتى دل عليه، فوافقه ساجدا وهو يقول: رب ذنبي ذنبي!
قد خنت أخي، فقال له: يا فلان ثم فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسله عن ذنبك لعل الله أن يجعل لك فرجا وتوبا، فأقبل معه حتى رجع إلى المدينة، وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل جبريل عليه السلام بتوبته، فتلا عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم {والذين إذا فعلوا فاحشة} إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
فقال عمر: يا رسول الله أخاص هذا لهذا الرجل أم للناس عامة؟
قال: "بل للناس عامة" . أخبرني أبو عمرو محمد بن عبد العزيز المروزي إجازة قال: أخبرنا محمد بن الحسين الحدادي قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا روح قال: حدثنا محمد، عن أبيه، عن عطاء: أن المسلمين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أبنوا إسرائيل أكرم على الله منا؟
كانوا إذا أذنب أحدهم أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه: اجدع أذنك، اجدع أنفك، افعل كذا، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت: {والذين إذا فعلوا فاحشة} فقال النبي صلى الله عليه وسلم "ألا أخبركم بخير من ذلك؟
" فقرأ هذه الآيات.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال ابن عباس: انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فبينما هم كذلك إذ أقبل خالد بن الوليد بخيل المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "اللهم لا يعلون علينا، اللهم لا قوة لنا إلا بك، اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر" ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات، وثاب نفر من المسلمين رماة، فصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموهم، فذلك
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال راشد بن سعد: لما انصرف رسول الله كئيبا حزينا يوم أحد، جعلت المرأة تجيء بزوجها وابنها مقتولين وهي تلتدم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أهكذا يفعل برسولك؟
" فأنزل الله تعالى: {إن يمسسكم قرح} الآية.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال لما أبطأ على النساء الخبر خرجن ليستخبرن بين فإذا رجلان مقبلان على بعير فقالت امرأة ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قالا حي قالت فلا أبالي يتخذ الله من عباده الشهداء ونزل القرآن على ما قالت ويتخذ منكم شهداء قوله تعالى ولقد كنتم الآية
السيوطي لباب النقول
أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس أن رجالا من الصحابة كانوا يقولون ليتنا نقتل كما قتل اصحاب بدر أو ليت لنا يوما كيوم بدر نقاتل فيه المشركين ونبلى فيه خيرا أو نلتمس الشهادة والجنة أو الحياة والرزق فأشهدهم الله أحدا فلم يلبثوا إلا من شاء الله منهم فأنزل الله ولقد كنتم تمنون الموت الآية قوله تعالى وما محمد إلا رسول الآية
السيوطي لباب النقول
{١٤٤} . قال عطية العوفي: لما كان يوم أحد انهزم الناس، فقال بعض الناس: قد أصيب محمد فأعطوهم بأيديكم، فإنما هم إخوانكم، وقاد بعضهم: إن كان محمد أصيب ألا ما تمضون على ما مضى عليه نبيكم حتى تلحقوا به، فأنزل الله تعالى في ذلك: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} إلى {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا} لقتل نبيهم إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخرج ابن المنذر عن عمر قال تفرقنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فصعدت الجبل فسمعت يهود تقول قتل محمد فقلت لا أسمع أحدا يقول قتل محمد إلا ضربت عنقه فنظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتراجعون فنزلت وما محمد إلا رسول الآية
السيوطي لباب النقول
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال لما أصابهم يوم أحد ما أصابهم من القرح وتداعوا نبي الله قالوا قد قتل فقال أناس لو كان نبيا ما قتل وقال أناس قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم حتى يفتح الله عليكم أو تلحقوا به فأنزل الله وما محمد إلا رسول الآية
السيوطي لباب النقول
وأخرج ابن راهوية في مسنده عن الزهري أن الشيطان صاح يوم أحد أن محمدا قد قتل قال كعب بن مالك وأنا أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت عينيه من تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله وما محمد إلا رسول الآية قوله تعالى ثم أنزل عليكم الآيات
السيوطي لباب النقول
قال السدي: لما ارتحل أبو سفيان والمشركين يوم أحد متوجهين إلى مكة، انطلقوا حتى بلغوا بعض الطريق ثم إنهم ندموا وقالوا: بئس ما صنعنا قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد تركناهم، ارجعوا فاستأصلوهم، فلما عزموا على ذلك ألقى الله تعالى في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما عزموا، وأنزل الله تعالى هذه الآية
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال محمد بن كعب القرظي: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقد أصيبوا بما أصيبوا يوم أحد، قال ناس من أصحابه: من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر؟
فأنزل الله تعالى: {ولقد صدقكم الله وعده} الآية إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى ج٤ ص٨٤ حدثنا عبد بن حميد ثنا روح بن عبادة عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أبي طلحة قال: رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر وما منهم يومئذ أحد إلا يميد تحت حجفته من النعاس فذلك قول الله تعالى: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} . هذا حديث حسن صحيح ثم قال: "وعليها إشارة نسخة" حدثنا عبد بن حميد ثنا روح بن عبادة عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي الزبير مثله هذا حديث حسن صحيح.
قال المباركفوري
الوادعي الصحيح المسندحسن
فحفظتها فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} إلى
الوادعي الصحيح المسند
لقول معتب بن قشير قال {لو كنتم في بيوتكم} حتى بلغ {عليم بذات الصدور} قال المعلق حبيب الرحمن الأعظمي سكت عليه البوصيري إسناده جيد
الوادعي الصحيح المسند
قال الإمام الطبراني رحمه الله ج١٢ ص١٣٤ حدثنا عبدان بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن خالد الرقي ثنا معاوية بن هشام ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي عباس قال بعث نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جيشا فردت رايته ثم بعث فردت بغلول رأس غزال من ذهب فنزلت {وما كان لنبي أن يغل} . قال الهيثمي في المجمع والسيوطي في لباب النقول إن رجاله ثقات.
قال أبو عبد الرحمن الأمر كما قالا من حيث الرجال ولكن حبيب بن أبي ثابت مدلس ولم يصرح بالتحديث وهو وإن كان قد سمع من ابن عباس وقد أثبت له علي بن المديني لقى ابن عباس كما في جامع التحصيل وأثبت له العجلي السماع من ابن عباس كما في تهذيب التهذيب لكنه مدلس وقد روى عن ابن عباس بواسطتين وهما محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وأبوه كما في تحقيق الإلزامات والتتبع ص٤٨٣ فعلم بهذا أن الحديث ضعيف بهذا السند.
سبب آخر للآية لم يصح أيضا: قال الإمام الطبراني رحمه الله ج١١ ص١٠١ حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد النرسي البغدادي ثنا أبو عمر حفص بن عمر المقري الدوري١ ثنا أبو محمد اليزيدي حدثني أبو عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان يقرأ {وما كان لنبي أن يغل} وكيف لا يكون له أن يغل وله أن يقتل قال الله {ويقتلون الأنبياء} ولكن المنافقين اتهموا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شيء فأنزل الله عز وجل {وما كان لنبي أن يغل} الحديث أخرجه الطبراني في الصغير ج٢ ص١٥.
والواحدي في أسباب النزول ص٨٤ والخطيب في تاريخ بغداد ج١ ص٣٧٢.
الحديث رجاله ثقات إلا شيخ الطبراني فلم أجد له ترجمة إلا في تارخ بغداد ج١ ص٣٧٢ قال الخطيب روى عنه أبو القاسم الطبراني ثم لم يذكر الخطيب فيه جرحا ولا تعديلا.
وقد أخرج أبو داود والترمذي نحوه ولكنه من طريق خصيف بن عبد الرحمن قال الحافظ في تخريج الكشاف أعله ابن عدي بن خصيف.
ا. ه. قال أبو عبد الرحمن خصيف ضعفه الأكثرون وقد اضطرب في هذا الحديث فتارة يرسله وتارة يوصله وتارة يقول عن مقسم وتارة يقول عن عكرمة وتارة يقول عن عكرمة أو غيره.
راجع تفسير ابن جرير ج٤ ص١٥٥.
ثم وجدت له طريقا صالحا للحجية قال الإمام البزار رحمه الله كما في كشف الأستار ج٣ ص٤٣ حدثنا محمد بن عبد الرحيم ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا هارون القارئ عن الزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس {وما كان لنبي أن يغل} ما كان لنبي أن يتهمه أصحابه.
ا. ه. هارون هو ابن موسى الأزدي العتكي مولاهم أبو عبد الله ويقال أبو إسحاق النحوي البصري الأعور صاحب القراءات وثقه ابن معين وغيره كما في تهذيب التهذيب.
وهذا الأثر وإن لم يكن فيه سبب نزول فإنه يؤيد ما تقدم من سبب النزول عن ابن عباس والله أعلم
الوادعي الصحيح المسندضعيف
١ في الأصل المقدسي الزورني وفي المعجم الصغير ج٢ ص٣٧ وكذا في تاريخ بغداد ج١ ص٣٧٢ ما أثبتناه وهو الصحيح كما في غاية النهاية للجزري
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المطوعي قال: أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري قال: أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا أبو عبد الله بن عمر بن أبان قال: حدثنا ابن المبارك قال: حدثنا شريك عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال: فقدت قطيفة حمراء يوم بدر مما أصيب من المشركين، فقال أناس: لعل النبي صلى الله عليه وسلم أخذها، فأنزل الله تعالى: {وما كان لنبي أن يغل} قال حصيف: فقلت لسعيد بن جبير: ما كان لنبي أن يغل، فقال: بل يغل ويقتل.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم النجار قال: حدثنا أبو القاسم سليمان بن أيوب الطبراني قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد النرسي حدثنا أبو عمر حفص بن عمر الدوري عن أبي محمد اليزيدي قال عن أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد عن ابن عباس: أنه كان ينكر على من يقرأ: {وما كان لنبي أن يغل} ويقول: كيف لا يكون له أن يغل وقد كان يقتل؟
قال الله تعالى: {ويقتلون الأنبياء} (١) ولكن المنافقين استهموا النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من الغنيمة، فأنزل الله عز وجل {وما كان لنبي أن يغل} (٢) أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الأصفهاني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأصفهاني قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا وكيع عن سلمة عن الضحاك قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم طلائع، فغنم النبي صلى الله عليه وسلم غنيمة وقسمها بين الناس ولم يقسم للطلائع شيئا، فلما قدمت الطلائع قالوا: قسم الفيء ولم يقسم لنا، فنزلت: {وما كان لنبي أن يغل} قال سلمة: قرأها الضحاك يغل.
وقال ابن عباس في رواية الضحاك: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقع في يده غنائم هوازن يوم حنين غله رجل بمخيط، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال قتادة: نزلت وقد غل طوائف من أصحابه.
وقال الكلبي ومقاتل: نزلت حين ترك الرماة المركز يوم أحد طلبا للغنيمة، وقالوا: نخشى أن يقول رسول الله صلى الله عيه وسلم: "من أخذ شيئا فهو له" ، وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسم يوم بدر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "ظننتم أنا نغل ولا نقسم لكم" ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وروي عن ابن عباس: أن أشراف الناس استدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخصصهم بشيء من الغنائم، فنزلت هذه الآية.
(٣)
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخرج ابن راهويه عن الزبير قال لقد رأيتني يوم أحد حين اشتد علينا الخوف وأرسل علينا النوم فما منا أحد إلا ذقنه في صدره فوالله إني لأسمع كالحلم قول معتب بن قشير لو كان لنا من الأمر شما قتلنا ههنا فحفظتها فأنزل الله في ذلك ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا إلى قوله والله عليم بذات الصدور قوله تعالى وما كان لنبي أن يغل الآية أخر ابو داود والترمذي وحسنه عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض الناس لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها فأنزل الله وما كان لنبي أن يغل إلى آخر الآية
السيوطي لباب النقول
وأخرج الطبراني في الكبير بسند رجال ثقات عن ابن عباس قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشا فردت رايته ثم بعث فردت ثم بعث فردت بغلول رأس غزال من ذهب فنزلت وما كان لنبي أن يغل قوله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة الآية
السيوطي لباب النقول
قال الإمام أحمد رحمه الله ج١ ص٣٠ حدثنا أبو نوح قراد أنبأنا عكرمة ابن عمار حدثنا سماك الحنفي أو زميل حدثني ابن عباس حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدر قال نظر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أصحابه وهو ثلثمائة ونيف ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة فاستقبل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم القبلة ثم مد يديه وعليه رداؤه وإزاره ثم قال "اللهم أين ما وعدتني، اللهم انجز لي ما وعدتني، اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدا" قال فما زال يستغيث ربه عز وجل ويدعوه حتى سقط رداؤه فأتاه أبو بكر رضي الله عنه فأخذ رداءه فرداه ثم التزمه من ورائه ثم قال: يا بني الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك وأنزل الله عز وجل: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} ، فلما كان يومئذ والتقوا فهزم الله عز وجل المشركين، فقتل منهم سبعون رجلا وأسر منهم سبعون رجلا، فاستشار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبا بكر وعليا وعمر رضي الله عنهم فقال أبو بكر رضي الله عنه يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان فإني أرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار وعسى الله أن يهديهم فيكونوا عضدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ما ترى يابن الخطاب قلت والله ما أرى ما رأى أبو بكر ولكن أرى أن تمكنني من فلان قريبا لعمر فأضرب عنقه، وتمكن عليا رضي الله عنه من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم فهوى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما قال أبو بكر رضي الله عنه ولم يهو ما قلت فأخذ منهم الفداء فلما أن كان من الغد قال عمر رضي الله عنه غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإذا هو قاعد وأبو بكر رضي الله عنه وإذا هما يبكيان فقلت يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد تباكيت لبكائكما قال: فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي عرض على أصحابك من الفداء لقد عرض على عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة وأنزل الله عز وجل {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} إلى
الوادعي الصحيح المسند
قال ابن عباس: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء، فقتل منهم سبعون وفر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه، وسال الدم على وجهه، فأنزل الله تعالى: {أولما أصابتكم مصيبة} إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
و١٧٠ و١٧١.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى ج١ ص٢٦٥ ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد عن أبي الزبير المكي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله عز وجل أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتهوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب شربهم ومأكلهم وحسن منقلبهم قالوا يا ليت إخواننا يعلمون بما صنع الله لنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله عز وجل أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات على رسوله {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحوه.
قال الحافظ ابن كثير: وهذا أثبت يعني الذي فيه واسطة بين أبي الزبير وابن عباس.
الحديث أخرجه أبو داود ج٢ ص٣٢٢ وابن هشام في السيرة ج٢ ص١١٩ وابن جرير ج٤ ص١٧٠ والحاكم في المستدرك ج٢ ص٨٨ وض٢٩٧ وابن المبارك في الجهاد ص٦٠ وقال الحاكم في الموضعين صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي ولا يخفي ما فيه، فإن مسلما لم يخرج لابن إسحاق إلا خمسة أحاديث في المتابعات كما في الميزان ولكنه صحيح لغيره لشواهده فقد أخرج الحاكم ج٢ ص٣٨٧ عن ابن عباس أنها نزلت في حمزة وأصحابه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
وأخرج الترمذي ج٤ ص٨٤ وابن ماجه رقم ١٩٠ ورقم ٢٨٠٠ وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية ص٧٤ وحسنه الترمذي، عن جابر رضي الله عنه قال: لقيني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: "يا جابر مالي أراك منكسرا" فقلت يا رسول الله استشهد أبي وترك عيالا ودينا فقال: "ألا أبشرك بما لقي الله به أباك" ، قال: بلى يا رسول الله، قال: "ما يكلم الله أحدا قط إلا من وراء حجابه وأحيا أباك فكلمه كفاحا، فقال: ثمن علي أعطيك قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية، قال الرب تبارك وتعالى: إنه قد سبق مني أنهم لا يرجعون قال وأنزلت هذه الآية {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} وهو يدور على موسى بن إبراهيم بن كثير وهو مستور الحال لكن الحديث له شواهد فيحسن كما قال الترمذي رحمه الله.
وأخرج ابن جرير بسند حسن ج٤ ص١٧٣ وفي التاريخ ج٣ ص٣٦ أن سبب نزول الآية قتلى بئر معونة قال العلامة الشوكاني في تفسيره: وعلى كل حال فالآية باعتبار عمومها تعم كل شهيد
الوادعي الصحيح المسندصحيح
أخبرنا محمد بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الخلالي قال: أخبرنا عبد الله بن زيدان بن يزيد البجلي قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أبي أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا في الجنة نرزق، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا في الحرب" ، فقال الله عز وجل: "أنا أبلغهم عنكم" ، فأنزل الله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه من طريق عثمان بن أبي شيبة.
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الغازي قال: أخبرنا محمد بن حمدان قال: أخبرنا حامد بن شعيب البلخي قال: حدثناعثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن إدريس فذكره.
رواه الحاكم عن علي بن عيسى الحيري، عن مسدد، عن عثمان بن أبي شيبة.
(١) أخبرنا أبو بكر الحارثي، حدثنا أبو الشيخ الحافظ قال: أخبرنا أحمد بن الحسين الحذاء، أخبرنا علي بن المديني قال: حدثنا موسى بن إبراهيم بن بشير الفاكه الأنصاري، أنه سمع طلحة بن خراش قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: نظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما لي أراك مهتما؟
" قلت: يا رسول الله قتل أبي وترك دينا وعيالا، فقال: "ألا أخبرك؟
ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحا، فقال: يا عبدي سلني أعطك، قال: أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية، فقال: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون، قال: يا رب فأبلغ من ورائي" ، فأنزل الله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} الآية.
(١) أخبرني أبو عمرو القنطري فيما كتب إلي قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} قال: لما أصيب حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير يوم أحد، ورأوا ما رزقوا من الخير، قالوا: ليت إخواننا يعلمون ما أصابنا من الخير كي يزدادوا في الجهاد رغبة، فقال الله تعالى: "أنا أبلغهم عنكم" ، فأنزل الله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
وقال أبو الضحى نزلت هذه الآية في أهل أحد خاصة.
(٢) وقال جماعة من أهل التفسير: نزلت الآية في شهداء بئر معونة، وقصتهم مشهورة ذكرها محمد بن إسحاق بن يسار في المغازي.
وقال آخرون: إن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة أو سرور تحسروا وقالوا: نحن في نعمة والسرور وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا في القبور، فأنزل الله تعالى هذه الآية تنفيسا عنهم وإخبارا عن حال قتلاهم.
(٣)
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخبرنا أحمد بن إبراهيم المقري قال: أخبرنا شعيب بن محمد قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا روح قال: حدثنا أبو يونس القشيري، عن عمرو بن دينار: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استنفر الناس بعد أحد حين انصرف المشركون، فاستجاب له سبعون رجلا، فطلبهم فلقي أبو سفيان عيرا من خزاعة، فقال لهم: إن لقيتم محمدا يطلبني فأخبروه أني في جمع كثير، فلقيهم النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم عن أبي سفيان فقالوا: لقيناه في جمع كثير ونراك في قلة ولا نأمنه عليك، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يطلبه، فسبقه أبو سفيان، فدخل مكة، فأنزل الله تعالى فيهم: {الذين استجابوا لله والرسول} حتى بلغ {فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} (١) أخبرنا عمرو بن أبي عمرو قال: أخبرنا محمد بن مكي قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: أخبرنا محمد قال: أخبرنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها في
الواحدي أسباب نزول القرآن
إلى آخرها قال: قالت لعروة: يا ابن أختي كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر، لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ما أصاب وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، فقال: "من يذهب في أثرهم؟
" ، فانتدب منهم سبعون رجلا كان فيهم أبو بكر والزبير.
(٢)
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال أن الله قذف الرعب في قلب أبي سفيان يوم أحد بعد الذي كان منه فرجع إلى مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب وكانت وقعة أحد في شوال وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة فينزلون ببدر الصغرى وانهم قدموا بعد وقعة أحد وكان أصاب المؤمنين القرح واشتكوا ذلك فندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس لينطلقوا معه فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال أن الناس قد جمعوا لكم فأبى عليه الناس أن يتبعوه فقال إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد فانتدب معه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وسعد وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا فساروا في طلب أبي سفيان فطلبوه حتى بلغوا الصفراء فإنزل الله الذين استجابوا لله والرسول الآية (ك)
السيوطي لباب النقول
في قوله ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾: رُوي أنّ أبا سفيان أراد إرهابَ المسلمين بأنّه جمع لهم الجموع، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.
قال الحافظ ابن حجر: «والمحفوظُ» ما أخرجه البخاري عن ابن عباس: «حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيمُ حين أُلقي في النار، وقالها محمدٌ ﷺ حين قالوا: إنّ الناس قد جمعوا لكم».
ابن حجر العجاب في بيان الأسباب
أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي قال: أخبرنا أبو صالح شعيب بن محمد قال: أخبرنا أبو حاتم التميمي قال: أخبرنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا سعيد عن قتادة قال: ذاك يوم أحد بعد القتل والجراحة وبعدما انصرف المشركون أبو سفيان وأصحابه قال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "ألا عصابة تشدد لأمر الله فتطلب عدوها فإنه أنكى للعدو وأبعد للسمع" ، فانطلق عصابة على ما يعلم الله من الجهد حتى إذا كانوا بذي الحليفة جعل الأعراب والناس يأتون عليهم، يقولون هذا أبو سفيان مائل بالناس، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، فأنزل الله تعالى فيهم: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
و ١٧٣ و١٧٤.
قال الإمام الطبراني رحمه الله ج١١ ص٢٧٤ حدثنا علي بن عبد الله ثنا محمد بن منصور الجواز ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس.
وقال سفيان مرة أخرى أخبرني عكرمة قال لما انصرف أبو سفيان والمشركون عن أحد وبلغوا الروحاء قالوا لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم شر ما صنعتم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فندب الناس فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد أو بئر أبي عيينة فأنزل الله عز وجل {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} وقد كان أبو سفيان قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا فأما الجبان فرجع وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال والتجارة فأتوه فلم يجدوا به أحدا وتسوقوا فأنزل الله عز وجل {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} الحديث قال الحافظ الهيثمي في المجمع ج٦ ص١٢١ رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن منصور الجواز وهو ثقة.
كذا في المعجم وفي المجمع الجواز وفي تهذيب التهذيب الطوسي فلعل له نسبتين كما قال ابن الأثير رحمه الله في ترجمة محمد بن عبد الله بن إسحاق الجواز الطوسي قال وهذه النسبة إلى عديد الجوز فيما يظن.
اه.
وقال السيوطي في لباب النقول إن سنده صحيح.
وقال الحافظ في الفتح ج٩ ص٢٦٩ أخرجه النسائي١ وابن مردويه ورجاله رجال الصحيح إلا أن المحفوظ إرساله عن عكرمة ليس فيه عن ابن عباس ومن الطريق المرسلة أخرجه ابن أبي حاتم وغيره.
اه.
قلت: فعلى قول الحافظ ابن حجر رحمه الله يكون الوصل شاذا والذي أرسله هو محمد بن عبد الله بن يزيد المقرني كما في تفسير ابن كثير.
والذي وصله محمد بن منصور الطوسي وكلاهما قال الحافظ في التقريب إنه ثقة فإذا لم يتابع أحدهما حمل أن سفيان بن عيينة تارة يرويه متصلا وتارة يرسله كما تفيده رواية الطبراني ويصح الحديث والحمد لله.
وقال الحافظ في الفتح ج٩ ص٢٦٩ أخرجه النسائي وابن مردويه ورجاله رجال الصحيح إلا أن المحفوظ إرساله عن عكرمة ليس فيه عن ابن عباس ومن الطريق المرسلة أخرجه ابن أبي حاتم وغيره
الوادعي الصحيح المسندصحيح
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال لما رجع المشركون من أحد قالوا لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم بئسما صنعتم ارجعوا فسمع رسول الله فندب المسلمين فانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد أو بئر أبو عتيبة فإنزل الله الذين استجابوا لله والرسول الآية وقد كان أبو سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا فأما الجبان فرجع وأما الشجاع فأخد أهبة القتال والتجارة فأتوه فلم يجدوا به أحدا وتسوقوا فأنزل الله فانقلبوا بنعمة من الله الآية
السيوطي لباب النقول
قال السدي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "عرضت علي أمتي في صورها كما عرضت على آدم، وأعلمت من يؤمن لي ومن يكفر" ، فبلغ ذلك المنافقين فاستهزأوا وقالوا: يزعم محمد أنه يعلم من يؤمن به ومن يكفر، ونحن معه ولا يعرفنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال الكلبي: قالت قريش: تزعم يا محمد أن من خالفك فهو في النار والله عليه غضبان، وأن من اتبعك على دينك فهو من أهل الجنة والله عنه راض، فأخبرنا بمن يؤمن بك ومن لا يؤمن بك؟
فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال أبو العالية: سأل المؤمنون أن يعطوا علامة يفرق بها بين المؤمن والمنافق، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
أجمع جمهور المفسرين على أنها نزلت في مانعي الزكاة.
وروى عطية العوفي عن ابن عباس: أن الآية نزلت في أحبار اليهود الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته، وأراد بالبخل: كتمان العلم الذي آتاهم الله تعالى.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال عكرمة والسدي ومقاتل ومحمد بن إسحاق: دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه ذات يوم بيت مدراس اليهود، فوجد ناسا من اليهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له: فنحاص بن عازوراء، وكان من علمائهم، فقال أبو بكر لفنحاص: اتق الله وأسلم، فوالله إنك لتعلم أن محمدا رسول الله قد جاءكم بالحق من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة، فآمن وصدق وأقرض الله قرضا حسنا يدخلك الجنة ويضاعف لك الثواب، فقال فنحاص: يا أبا بكر تزعم أن ربنا يستقرضنا أموالنا وما يستقرض إلا الفقير من الغني فإن كان ما تقول حقا، فإن الله إذا لفقير ونحن أغنياء، ولو كان غنيا ما استقرضنا أموالنا، فغضب أبو بكر رضي الله عنه وضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال: والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله، فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، انظر إلى ما صنع بي صاحبك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: "ما الذي حملك على ما صنعت؟
" فقال: يا رسول الله إن عدو الله قال قولا عظيما، زعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء، فغضبت لله وضربت وجهه، فجحد ذلك فنحاص، فأنزل الله عز وجل ردا على فنحاص وتصديقا لأبي بكر: {لقد سمع الله قول الذين قالوا} الآية.
(١) أخبرنا عبد القاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال: أخبرنا جعفر بن الليث الزيادي قال: حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: نزلت في اليهود صك أبو بكر رضي الله عنه وجه رجل منهم، وهو الذي قال: إن الله فقير ونحن أغنياء، قال شبل: بلغني أنه فنحاص اليهودي وهو الذي قال: {يد الله مغلولة}
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال دخل أبو بكر بيت المدراس فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص فقال له والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر وإنه إلينا لفقير ولو كان غنيا عنا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم فغضب أبو بكر فضرب وجهه فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد انظر ما صنع صاحبك بي فقال يا أبا بكر ما حملك على ما صنعت قال يا رسول الله قولا عظيما يزعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء فجحد فنحاص فأنزل الله لقد سمع الله قول الذين قالوا الآية
السيوطي لباب النقول
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال أتت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فقالوا يا محمد افتقر ربك يسال عباده فأنزل الله لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير الآية قوله تعالى ولتسمعن الآية روى ابن أبي حاتم وابن المنذر بسند حسن عن ابن عباس أنها نزلت فيما كان بين أبي بكر وفنحاص من قوله أن الله فقير ونحن اغنياء وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنها نزلت في كعب بن الأشرف فيما كان يهجو به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الشعر قوله تعالى لا تحسبن الذين يفرحون الآية روى الشيخان وغيرهما من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن مروان قال لبوابه أذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون فقال ابن عباس ما لكم وهذه إنما نزلت هذه الآية في أهل الكتاب سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شئ فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا قد اروه أنهم قد أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه
السيوطي لباب النقول
قال الكلبي: نزلت في كعب بن الأشرف ومالك بن الضيف ووهب بن يهوذا وزيد بن تابوة وفي فنحاص بن عازوراء وحيي بن أخطب، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: تزعم أن الله بعثك إلينا رسولا، وأنزل عليك كتابا، وأن الله قد عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن لرسول يزعم أنه من عند الله حتى يأتينا بقربان تأكله النار، فإن جئتنا به صدقناك، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(٢)
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال الإمام أبو دواد رحمه الله ج٣ ص١١٤ حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أن الحكم بن نافع حدثهم أن شعيب عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم وكان كعب بن الأشرف يهجو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويحرض عليه كفار قريش وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون والمشركون يعبدون الأوثان واليهود وكانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالصبر والعفو ففيهم أنزل الله تعالى {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} الآية.
فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا يقتلونه فبعث محمد بن مسلمة وذكر قصة قتله فلما قتلوه فزعت يهود والمشركون فغدوا على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا طرق صاحبنا فقتل فذكر لهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي كان يقول، ودعاهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابا ينتهون إلى ما فيه فكتب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بينه وبينهم وبين المسلمون عامة صحيفة.
الحديث قال المنذري
الوادعي الصحيح المسند
١ أخرجه النسائي في التفسير ج١ ص٣٩
أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه وكان من أحد الثلاثة الذين تيب عليهم: أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرا وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش في شعره، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخلاط، منهم المسلمون ومنهم المشركون ومنهم اليهود، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستصلحهم كلهم، فكان المشركون واليهود يؤذونه ويؤذون أصحابه أشد الأذى، فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر على ذلك، وفيهم أنزل الله: {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب} الآية.
(١) أخبرنا عمرو بن أبي عمرو المزكي قال: أخبرنا محمد بن مكي قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: أخبرنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن أسامة بن زيد أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار على قطيفة فدكية، وأردف أسامة بن زيد وراءه وسار يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفي المجلس عبد الله بن رواحة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم رسور الله صلى الله عليه وسلم ثم وقف، فنزل ودعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي: أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا فلا تؤذنا به في مجالسنا؟
ارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه، فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فاغشنا به في مجلسنا فإنا نحب ذلك، واستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتساورون، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا، ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم دابته وسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له: "يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب؟
" يريد عبد الله بن أبي قال: كذا وكذا فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله اعف عنه واصفح فوالذي أنزل عليك الكتاب، لقد جاء الله بالحق الذي نزل عليك، وقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه ويعصبوه بالعصابة، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا} الآية.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال البخاري ج٨ ص٢٣٣ طبعة سلفية مع الفتح حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر قال حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجالا من المنافقين على عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتذروا إليه وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} . الحديث أخرجه مسلم ج١٧ ص١٢٣ وابن جرير ج٤ ص٢٠٥.
سبب آخر: قال الإمام البخاري رحمه الله ج٩ ص٣٠١ حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن ابن جريح أخبرهم عن ابن أبي مليكة أن علقمة بن وقاص أخبره أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل له لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون فقال ابن عباس مالك ولهذه الآية إنما دعا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يهودا وسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم وفرحوا بما أتوا من كتمانهم.
ثم قرأ ابن عباس {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب} كذلك حتى
الوادعي الصحيح المسندصحيح
تابعه عبد الرزاق عن ابن جريج.
حدثنا ابن مقاتل أخبرنا الحجاج عن ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه أخبره مروان بهذا.
الحديث أخرجه مسلم ج١٧ ص١٢٣ والترمذي وقال هذا حديث حسن غريب صحيح والإمام أحمد في المسند ج١ ص٢٩٨ وابن جرير ج٤ ص٢٠٧.
هذا ويمكن الجمع بين الحديثين بأن تكون الآية نزلت في الفريقين معا، قاله الحافظ في الفتح ج٩ ص٣١ وأقول: ولو رجح حديث أبي سعيد لكان أولى لأن حديث ابن عباس مما انتقد على الشيخين كما في مقدمة الفتح ج٢ ص١٣٢.
وكما في الفتح ج٩ ص٣٠٢ ولا معنى لقصرها على أهل الكتاب، قال الحافظ في الفتح وعمومها يشمل كل من أتى بحسنة ففرح بها فرح إعجاب وأحب أن يحمده الناس ويثنوا عليه بما ليس فيه.
هذا ومما يؤيد ما قلته في الترجيح أن الحافظ رحمه الله قال في الفتح في أبي رافع الرسول إلى ابن عباس الذي يدور عليه: لم أر له ذكرا في كتب الرواة إلا بما أتى في الحديث والذي يظهر لي من سياق الحديث أنه توجه إلى مروان فبلغه الرسالة ورجع مروان بالجواب فلولا أنه معتمد عند مروان ما قنع برسالته إلى آخر ما قال رحمه الله فعلى هذا فأبو رافع مجهول
الوادعي الصحيح المسندصحيح
أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا أبو الهيثم المروزي قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: أخبرنا سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري: أن رجالا من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه، فإذا قدم اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فنزلت: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} الآية.
رواه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني عن ابن أبي مريم.
(٢) أخبرنا أبو عبد الرحمن الشاذياخي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي قال: أخبرنا محمد بن جهم قال: أخبرنا جعفر بن عوف قال: حدثنا هشام بن سعيد قال: حدثنا زيد بن أسلم أن مروان بن الحكم كان يوما وهو أمير على المدينة عنده أبو سعيد الخدري زيد بن ثابت ورافع بن خديج، فقال مروان: يا أبا سعيد، أرأيت
الواحدي أسباب نزول القرآن
والله إنا لنفرح بما أتينا، ونحب أن نحمد بما لم نفعل، فقال أبو سعيد: ليس هذا في هذا، إنما كان رجال في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلفون عنه وعن أصحابه في المغازي، فإذا كانت فيهم النكبة وما يكرهون فرحوا بتخلفهم، فإذا كان فيهم ما يحبون حلفوا لهم وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا.
(١) أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد قال: أخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال: أخبرنا أبو حامد بن الشرقي قال: حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة أن علقمة بن وقاص أخبره أن مروان قال لرافع بوابه: اذهب إلى ابن عباس وقل له: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل عذب، لنعذبن أجمعين، فقال ابن عباس: ما لكم ولهذا، إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره، فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه، ثم قرأ ابن عباس: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس} رواه البخاري عن إبراهيم بن موسى، عن هشام ورواه مسلم عن زهير بن حرب، عن حجاج، كلاهما عن ابن جريج.
وقال الضحاك: كتب يهود المدينة إلى يهود العراق واليمن ومن بلغهم كتابهم من اليهود في الأرض كلها أن محمدا ليس نبي الله فاثبتوا على دينكم وأجمعوا كلمتكم على ذلك، فأجمعت كلمتهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، ففرحوا بذلك وقالوا: الحمد لله الذي جمع كلمتنا ولم نتفرق ولم نترك ديننا، وقالوا: نحن أهل الصوم والصلاة ونحن أولياء الله، فذلك قول الله تعالى: {يفرحون بما أتوا} بما فعلوا {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} يعني بما ذكروا من الصوم والصلاة والعبادة.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخبرنا أبو إسحاق المقري قال: أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد ابن محمد بن يحيى العنبري قال: حدثنا أحمد بن نجدة قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتت قريش اليهود فقالوا: ما جاءكم به موسى من الآيات؟
قالوا: عصاه، ويده بيضاء للناظرين، وأتوا النصارى فقالوا: كيف كان عيسى فيكم؟
فقالوا: يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى؛ فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا فأنزل الله: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} (١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال أتت قريش اليهود فقالوا بم جاءكم موسى من الآيات قالوا عصاه ويد بيضاء للناظرين وأتوا النصارى فقالوا كيف كان عيسى قالوا كان يبرئ الآكمة أهل والأبرص ويحيى الموتى فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا أدع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا ربه فنزلت هذه الآية إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب فليتفكروا فيها قوله تعالى فاستجاب لهم الآية
السيوطي لباب النقول
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم النصراباذي قال: أخبرنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد قال: حدثنا جعفر بن محمد بن سوار قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سلمة بن عمر ابن أبي سلمة، رجل من ولد أم سلمة قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء، فأنزل الله تعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى} الآية.
رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه، عن أبي عون محمد بن أحمد بن ماهان، عن محمد بن علي بن زيد، عن يعقوب بن حميد عن سفيان
الواحدي أسباب نزول القرآن
نزلت في مشركي مكة، وذلك أنهم كانوا في رخاء ولين من العيش، وكانوا يتجرون ويتنعمون، فقال بعض المؤمنين: إن أعداء الله فيما نرى من الخير، وقد هلكنا من الجوع والجهد، فنزلت هذه الآية
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال الإمام أبو بكر البزار رحمه الله ج١ ص٣٩٢ حدثنا محمد عبد الرحمن بن المفضل الحراني ثنا عثمان بن عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
"ح" وحدثنا أحمد بن بكار الباهلي ثنا المعتمر بن سليمان ثنا حميد الطويل عن أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى على النجاشي حين نعي فقيل يا رسول الله تصلي على عبد حبشي فأنزل عز وجل {وإن من أهل الكتاب ...
الآية} الحديث بالسند الأول ينظر في بعض رجاله ورجال الإسناد الثاني صالحون للحجية إلا أن حميد مدلس ولم يصرح بالتحديث.
ولكن للحديث طريق أخرى إلى حميد قال النسائي رحمه الله في التفسير ج١ ص٤١ أنا عمرو بن منصور أنا يزيد بن مهران أنا أبو بكر بن عياش عن حميد عن أنس قال لما جاء نعي النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "صلوا عليه" . قالوا يا رسول الله نصلي على عبد حبشي.
فأنزل الله عز وجل {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين} . أنا عمرو بن منصور أنا يزيد بن هارون١ أو خالد الخباز أنا أبو بكر بن عياش عن حميد عن الحسن مثله.
وهذا أيضا حميد مدلس ولم يصرح بالتحديث والظاهر أنه رواه على الوجهين عن الحسن مرسلا وعن أنس والله أعلم.
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله ج١ ص٤٤٣ وروى ابن أبي حاتم وأبوه بكر بن مردويه من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك وذكره نحوه ثم قال ورواه عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق أخرى عن حماد بن سلمة عن ثابت عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ا. ه المراد منه.
والحافظ الهيثمي يقول في مجمع الزوائد من حديث أنس ج٣ ص٣٨ رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال الطبراني رجال الصحيح.
ثم ذكره من حديث أبي سعيد الخدري وقال رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ضعيف.
وعن وحشي قال لما مات النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قال رواه الطبراني في الكبير وفيه سليمان بن أبي داود الحراني وهو ضعيف.
ا. ه المراد منه من مجمع الزوائد.
قال أبو عبد الرحمن ورواه الحاكم من حديث عبد الله بن الزبير وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه كذا وقال وهو من طريق مصعب بن ثابت وهو ضعيف ولكن الحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى الحجية والله أعلم
الوادعي الصحيح المسندصحيح
١ كذا وصوابه ابن مهران كما في تهذيب التهذيب وليس بيزيد بن هارون الواسطي
قال جابر بن عبد الله وأنس وابن عباس وقتادة: نزلت في النجاشي، وذلك أنه لما مات نعاه جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي مات فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم" ، فقالوا: ومن هو؟
فقال: "النجاشي" ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البقيع وكشف له من المدينة إلى أرض الحبشة، فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه وكبر أربع تكبيرات واستغفر له وقال لأصحابه: "استغفروا له" ، فقال المنافقون: انظروا إلى هذا يصلي على علج حبشي نصراني لم يره قط وليس على دينه، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(١) أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الله بن يوسف قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر إملاء قال: أخبرني جعفر بن محمد بن سنان الواسطي قال: أخبرنا أبو هانئ محمد بن بكار الباهلي قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "قوموا فصلوا على أخيكم النجاشي" ، فقال بعضهم لبعض: يأمرنا أن نصلي على علج من الحبشة؟
فأنزل الله تعالى: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم} الآية.
وقال مجاهد وابن جريج وابن زيد: نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخبرنا سعيد بن أبي عمرو الحافظ قال: أخبرنا أبو علي الفقيه قال: حدثنا محمد بن معاذ الماليني قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن حرب المروزي قال: حدثنا ابن المبارك قال: أخبرنا مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال: حدثني داود بن صالح فال: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: يا ابن أخي هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا} ؟ قال: قلت: لا، قال: إنه يا ابن أخي لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه، ولكن انتظار الصلاة خلف الصلاة، رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه، عن أبي محمد المزني، عن أحمد بن نجدة، عن سعيد بن منصور، عن ابن المبارك
الواحدي أسباب نزول القرآن
من الفداء ثم أحل الله لهم الغنائم فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفر أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه وأنزل الله عز وجل {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها} بأخذكم الفداء.
الحديث رجاله رجال الصحيح وقد عزاه ابن كثير والسيوطي لابن أبي حاتم مختصرا وإنما سقته بتمامه لما فيه من العبر.
وسيأتي ذكر بعض مخرجيه في سورة الأنفال إن شاء الله
الوادعي الصحيح المسندصحيح
يعني عيسى، {أن يؤتيه الله الكتاب} يعني الإنجيل.
وقال ابن عباس في رواية الكلبي وعطاء: إن أبا رافع اليهودي والرئيس من نصارى نجران قالا: يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "معاذ بالله أن يعبد غير الله أو نأمر بعبادة غير الله، ما بذلك بعثني، ولا بذلك أمرني" ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(١) وقال الحسن: بلغني أن رجلا قال: يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض، أفلا نسجد لك؟
قال: "لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله، ولكن أكزموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله" ، فأنزل الله تعالى هذه الآية
الواحدي أسباب نزول القرآن
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال فنحاص اليهودي يوم بدرلا الرحمن يغرن محمدا أن قتل قريشا وغلبها إن قريشا لا تحسن القتال فنزلت هذه الآية قوله تعالى ألم ترإلى وكان الذين أوتوا الآية
السيوطي لباب النقول
وأخرج البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة له في السوق فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت هذه الآية إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري لا منافاة بين الحديثين بل يحمل على أن النزول كان بالسببين معا
السيوطي لباب النقول
أخرج ابن أبي حاتم عن عمر ابن الخطاب قال عوقبوا يوم أحد بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه فأنزل الله أو لما أصابتكم مصيبة الآية قوله تعالى ولا تحسبن الآية روى أحمد وأبو داود والحاكم عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصيب أخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتاكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله أنا ابلغهم عنكم فأنزل الله هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا الآية وما بعدها وروى الترمذي عن جابر نحوه قوله تعالى الذين استجابوا الآية
السيوطي لباب النقول
أخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن عكرمة عن ابن عباس قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس على جماعة من اليهود فدعاهم إلى الله فقال له نعيم بن عمرو والحرث بن زيد على أي دين أنت يا محمد قال على ملة إبراهيم ودينه قال فإن إبراهيم كان يهوديا فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلما إلى التوراة فهي بيننا وبينكم فأبيا عليه فأنزل الله ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى قوله يفترون [٢٤] . قوله تعالى قل اللهم مالك الملك الآية
السيوطي لباب النقول
أخرج ابن أبي حاتم عن قتاده قال ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك الروم وفارس في أمته فأنزل الله قل اللهم مالك الملك الآية قوله تعالى لا يتخذ الآية
السيوطي لباب النقول
أخرج ابن جرير من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال كان الحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف وابن أبي الحقيق وقيس بن زيد قد بطنوا بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم فقال رفاعة بن المنذر وعبد الله بن جبير وسعد بن حثمة لأولئك النفر اجتنبوا هؤلاء النفر من يهود واحذروا مباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم فأبوا فأنزل الله فيهم لا يتخذ المؤمنون إلى قوله والله على كل شئ قدير [٢٩] قوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله
السيوطي لباب النقول
وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس قال إن رهطا من نجران قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وكان فيهم السيد والعاقب فقالوا ما شأنك تذكر صاحبنا قال من هو قالوا عيسى تزعم أنه عبد الله فقال أجل فقالوا فهل رأيت مثل عيسى أو أنبئت به ثم خرجوا من عنده فجاء جبريل فقال قل لهم إذا أتوك إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم إلى قوله من الممترين (ك)
السيوطي لباب النقول
وأخرج مسدد في مسنده وعبد الرزاق عن مجاهد قال قال جاء الحارث ابن سويد فأسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم كفر فرجع إلى قومه فأنزل الله فيه القرآن كيف يهدي الله قوما كفروا إلى قوله غفور رحيم فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه فقال الحارث أنك والله ما علمت لصدوق وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك وأن الله لأصدق الثلاثة فرجع فأسلم وحسن إسلامه قوله تعالى ومن كفر فإن الله غني الآية (ك)
السيوطي لباب النقول
وأخرج أحمد وغيره عن ابن مسعود قال أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال أما أنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم وأنزلت هذه الآية ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة حتى بلغ والله عليم بالمتقين قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا
السيوطي لباب النقول
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي نجيح أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه فقال أشعرت أن محمدا قد قتل فقال إن كان محمد قد قتل فقد بلغ فقاتلوا عن دينكم فنزلت
السيوطي لباب النقول
وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق سلمة بن عبد يشوع عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه طس سليمان باسم إله إبراهيم وإسحق ويعقوب من محمد النبي الحديث وفيه فبعثوا إلى شرحبيل بن وداعة الهمداني وعبد الله بن شرحبيل الأصبحي وجبارا الحرثي فانطلقوا فأتوه فسألهم وسألوه فلم يزل به وبهم المسألة حتى قالوا ما تقول في عيسى قال ما عندي فيه شئ يومي هذا فأقيموا حتى أخبركم فأصبح الغد وقد أنزل الله هذه الآيات إن مثل عيسى عند الله إلى قوله فنجعل لعنة الله على الكاذبين
السيوطي لباب النقول
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن الأزرق بن قيس قال قدم على النبي صلى الله عليه وسلم أسقف نجران والعاقب فعرض عليهما الإسلام فقالا إنا كنا مسلمين قبلك قال كذبتما إنه منع منكما الإسلام ثلاث قولكما إتخذ الله ولدا وأكلكما لحم الخنزير وسجودكما للصنم قالا فمن أبو عيسى فما درى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يرد عليهما حتى أنزل الله إن مثل عيسى عند الله إلى قوله وإن الله لهو العزيز الحكيم فدعاهما إلى الملاعنة فأبيا وأقرا بالجزية ورجعا قوله تعالى يا أهل الكتاب لم تحاجون الآية روى ابن أسحق بسنده المتكرر إلى ابن عباس قال إجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنازعوا عنده فقالت الأحبار ما كان إبراهيم إلا يهوديا وقالت النصارى ما كان إبراهيم إلا نصرانيا فأنزل الله يا أهل الكتاب لم تحاجون الآية أخرجه البيهقي في الدلائل قوله تعالى وقالت طائفة الآية روى ابن أسحق عن ابن عباس قال قال عبد الله بن الصيف وعدي بن زيد والحرث بن عوف بعضهم لبعض تعالوا نؤمن بما أنزل الله على محمد وأصحابه غدوة ونكفر به عشية حتى نلبس عليهم دينهم لعلهم يصنعون كما نصنع فيرجعون عن دينهم فأنزل الله فيهم يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل إلى قوله واسع عليم [٧٣] (ك)
السيوطي لباب النقول
وأخرج ابن جرير عن عكرمة أن الآية نزلت في حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وغيرهما من اليهود الذين كتموا ما أنزل الله في التوارة وبدلوه وحلفوا أنه من عند الله قال الحافظ ابن حجر الآية محتملة لكن العمدة في ذلك ما ثبت في الصحيح قوله تعالى ما كان لبشر الآية
السيوطي لباب النقول
أخرج ابن إسحق والبيهقي عن ابن عباس قال قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الإسلام أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى قال معاذ الله فأنزل الله في ذلك ما كان لبشر إلى قوله بعد إذ أنتم مسلمون
السيوطي لباب النقول
وأخرج ابن إسحق وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال مر شاس بن قيس وكان يهوديا على نفر من الأوس والخزرج يتحدثون فغاظه ما رأى من تألفهم بعد العداوة فأمر شابا معه من يهود أن يجلس بينهم فيذكرهم يوم بعاث ففعل فتنازعوا وتفاخروا حتى وثب رجلان أوس بن قيظي من الأوس وجبار بن صخر من الخزرج فتقاولا وغضب الفريقان وتواثبوا للقتال فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حتى وعظهم وأصلح بينهم فسمعوا وأطاعوا فأنزل الله في أوس وجبار ومن كان معهما يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أتوا الكتاب الآية وفي شاس بن قيس يا أهل الكتاب لم تصدون الآية قوله تعالى ليسوا سواء الآية
السيوطي لباب النقول
أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن منده في الصحابة عن ابن عباس قال لما اسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبد ومن أسلم من يهود معهم فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام قالت أحبار اليهود وأهل الكفر منهم ما آمن بمحمد واتبعه إلا شرارنا ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره فأنزل الله في ذلك ليسوا سواء من أهل الكتاب الآية
السيوطي لباب النقول
أخرج ابن جرير وابن أسحق عن ابن عباس قال كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من يهود لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية فأنزل الله فيهم ينهاهم عن مباطنتهم تخوف الفتنة عليهم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم الآية قوله تعالى وإذا غدوت
السيوطي لباب النقول
أخرج ابن أبي حاتم وأبو يعلي عن المسور ابن مخرمة قال قلت لعبد الرحمن بن عوف أخبرني عن قصتكم يوم أحد فقال اقرأ بعد العشرين ومائة من آل عمران تجد قصتنا وإذا غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال إلى قوله إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا قال هم الذين طلبوا الأمان من المشركين إلى قوله ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه قال هو تمني المؤمنين لقاء العدو إلى قوله أفإن مات أو قتل انقلبتم قال هو صياح الشيطان يوم أحد قتال محمد إلى قوله أمنة نعاسا قال ألقى عليهم النوم
السيوطي لباب النقول
وأخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله قال فينا نزلت في بني سلمة وبني حارثة إذ همت طائفتان أن تفشلا
السيوطي لباب النقول
وأخرج ابن أبي شبية في المصنف وابن أبي حاتم عن الشعبي أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر المحاربي يمد المشركين فشق عليهم فأنزل الله ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم إلى قوله مسومين فبلغت كرزا الهزيمة فلم يمد المشركين ولم يمد الله المسلمين بالخمسة قوله تعالى ليس لك من الأمر شئ الآية روى أحمد ومسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في وجهه حتى سال الدم على وجهه فقال كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله ليس لك من الأمر شئ الآية وروى أحمد والبخاري عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم العن فلانا اللهم العن الحرث ابن هشام اللهم العن سهيل ابن عمر واللهم العن صفوان ابن أمية فنزلت هذه الآية ليس لك من الأمر شئ إلى آخرها فتيب عليهم كلهم وروى البخاري عن أبي هريرة نحوه قال الحافظ ابن حجر طريق الجمع بين الحديثين أنه صلى الله عليه وسلم دعا على المذكورين في صلاته بعد ما وقع له من الأمر المذكور يوم أحد فنزلت الآية في الأمرين معا فيما وقع له وفيما نشأ عنه من الدعاء عليهم قال لكن يشكل على ذلك ما وقع في مسلم من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في الفجر اللهم العن رعلا وذكوان وعصية حتى أنزل الله عليه ليس لك من الأمر شئ ووجه الإشكال أن الآية نزلت في قصة أحد وقصة رعل وذكوان بعدها ثم ظهرت لي علة الخبر وأن فيه إدراجا فإن قوله حتى أنزل الله منقطع من رواية الزهري عمن بلغه بين ذلك مسلم وهذا البلاغ لا يصح فيمن ذكرته قال ويحتمل أن يقال أن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن سببها قليلا ثم نزلت في جميع ذلك قلت وورد في سبب نزولها أيضا ما أخرجه البخاري في تاريخه وابن أسحق عن سالم بن عبد الله بن عمر قال جاء رجل من قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنك تنهى عن السب ثم تحول فحول قفاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكشف أسته فلعنه ودعا عليه فأنزل الله ليس لك من الأمر شئ الآية ثم أسلم الرجل فحسن إسلامه مرسل غريب قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اخرج الفريابي عن مجاهد قال كانوا يتبايعون إلى الأجل فإذا حل الأجل زادوا عليهم وزادوا في الأجل فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة
السيوطي لباب النقول
وأخرج أيضا عن عطاء قال كانت ثقيف تداين بني النضير في الجاهلية فإذا جاء الأجل قالوا نربيكم ولم وتؤخرون عنا فنزلت لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة [١٣٠] قوله تعالى ويتخذ منكم شهداء
السيوطي لباب النقول
وأخرج ابن مردويه عن أبى رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال إن القوم قد جمعوا لكم قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فنزلت فيهم هذه الآية قوله تعالى لقد سمع الله
السيوطي لباب النقول
وأخرج الشيخان عن ابن سعيد الخدري أن رجالا من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قدم واعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا الآية اخرج عبد في تفسيره عن زيد بن أسلم أن رافع بن خديج وزيد بن ثابت كانا عند مروان فقال مروان يا رافع في أي شئ نزلت هذه الآية لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا قال رافع أنزلت في أناس من المنافقين كانوا إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم اعتذروا وقالوا ما حبسنا عنكم إلا شغل فلوددنا أنا كنا معكم فأنزل الله فيهم هذه الآية وكأن مروان أنكر ذلك فجزع رافع من ذلك فقال لزيد بن ثابت أنشدك بالله هل تعلم ما أقول قال نعم قال الحافظ ابن حجر يجمع بين هذا وبين قول ابن عباس بأنه يمكن أن تكون نزلت في الفريقين معا قال وحكى الفراء أنها نزلت في قول اليهود نحن أهل الكتاب الأول والصلاة والطاعة ومع ذلك لا يقرون بمحمد وروى ابن أبي حاتم من طرق عن جماعة من التابعين نحو ذلك ورجحه ابن جرير ولا مانع أن تكون نزلت في كل ذلك أنتهي قوله تعالى إن في خلق السموات الآية
السيوطي لباب النقول
أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والترمذي والحاكم وابن أبي حاتم عن أم سلمة أنها قالت يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في إلهجرة بشئ فأنزل الله فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى إلى آخر الآية قوله تعالى وإن من أهل الكتاب الآية روى النسائي عن أنس قال لما جاء نعي النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا عليه قالوا يا رسول الله نصلي على عبد حبشي فأنزل الله وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وروى ابن جرير نحوه عن جابر وفي المستدرك عن عبد الله بن الزبير قال نزلت في النجاشي وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله الآية
السيوطي لباب النقول