الإسلام > أسباب النزول > سورة الأنعام
أسبابُ نزولِ آياتِ سورةِ الأنعام: 39 سببَ نزولٍ، مع نصِّ الآيةِ وروايةِ سببِها، منقولةً من أمّهات كتب أسباب النزول: «لباب النقول» للسيوطي، و«أسباب نزول القرآن» للواحدي، و«الصحيح المسند» للوادعي.
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 15:59
📖 20 دقيقة قراءةقال الكلبي إن مشركي مكة قالوا: يا محمد والله لا نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله وأنك رسوله فنزلت هذه الآية
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال الكلبي عن ابن عباس: إن كفار مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد إنا قد علمنا أنه إنما يحملك على ما تدعو إليه الحاجة، فنحن نجعل لك نصيبا في أموالنا حتى تكون أغنانا رجلا وترجع عما أنت عليه، فنزلت هذه الآية
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال الكلبي: إن رؤساء مكة قالوا: يا محمد ما نرى أحدا يصدقك بما تقول من أمر الرسالة، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة، فأرنا من يشهد لك أنك رسول كما تزعم، فأنزل الله تعالى هذه الآية
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شئ قال نزلت مسيلمة ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله قال نزلت في عبد الله بن سعد بي أبي سرح كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فيملي عليه عزيز حكيم فيكتب غفور رحيم ثم يقرأ عليه فيقول نعم سواء فرجع عن الإسلام ولحق بقريش
السيوطي لباب النقول
قال ابن عباس في رواية أبي صالح: إن أبا سفيان بن حرب والوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث، وعتبة وشيبة ابني ربيعة، وأمية وأبيا ابني خلف، استمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا للنضر: يا أبا قتيلة ما يقول محمد؟
قال: والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول، إلا أني أرى يحرك شفتيه يتكلم بشيء وما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية، وكان النضر كثير الحديث عن القرون الأولى، وكان يحدث قريشا فيستملحون حديثه، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نعيم قال: حدثنا علي بن حمشاد قال: حدثنا محمد بن منده الأصفهاني قال: حدثنا بكر بن بكار قال: حدثنا حمزة بن حبيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال: نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتباعد عما جاء به.
(٢) وهذا قول عطاء بن دينار والقاسم بن مخيمرة.
قال مقاتل: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يريدون سوءا بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو طالب: والله لن يصلوا إليك بجمعهم ...
حتى أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة ...
وأبشر وقر بذاك منك عيونا وعرضت دينا لا محالة أنه ...
من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذاري سبة ...
لوجدتني سمحا بذاك متينا فأنزل الله تعالى: {وهم ينهون عنه} الآية.
وقال محمد بن الحنفية والسدي والضحاك: نزلت في كفار مكة كانوا ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ويتباعدون بأنفسهم عنه، وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال السدي: التقى الأخنس بن شريق وأبو جهل بن هشام، فقال الأخنس لأبي جهل: يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب؟
فإنه ليس هنا من يسمع كلامك غيري، فقال أبو جهل: والله إن محمدا لصادق، وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش؟
فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(١) وقال أبو ميسرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بأبي جهل وأصحابه فقالوا: يا محمد إنا والله ما نكذبك، وإنك عندنا لصادق، ولكن نكذب ما جئت به، فنزلت: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} وقال مقاتل: نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، كان يكذب النبي صلى الله عليه وسلم في العلانية، وإذا خلا مع أهل بيته قال: ما محمد من أهل الكذب، ولا أحسبه إلا صادقا، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(٢)
الواحدي أسباب نزول القرآن
مسلم ج١٥ ص١٨٧ حدثنا زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد: في نزلت {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} قال: نزلت في سنة أنا وابن مسعود منهم وكان المشركون قالوا: تدني هؤلاء.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي عن إسرائيل عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ستة نفر فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا.
قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه فأنزل الله عز وجل {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} الحديث أخرجه ابن ماجه رقم ٤١٢٨ وابن جرير ج٧ ص٢٠٢ والحاكم في المستدرك ج٣ ص٣١٩ وقال صحيح على شرطهما وأقره الذهبي وأبو نعيم في الحلية ج١ ص٣٤٥ وص٣٤٦ وابن أبي حاتم ج٣ ص٧٢ والواحدي في أسباب النزول.
وأخرج الإمام أحمد وابن أبي حاتم ج٣ ص٧٢ وابن جرير ج٧ ص٢٠٠ وأبو نعيم في الحلية ج٤ ص١٨٠ نحوه من حديث ابن مسعود وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص٢١ رجال أحمد رجال الصحيح غير كردوس وهو ثقة
الوادعي الصحيح المسندصحيح
أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا زاهر بن أحمد قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن مصعب قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد قال: نزلت هذه الآية فينا ستة في وفي ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال، قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا نرضى أن نكون أتباعا لهؤلاء فاطردهم عنك، فدخل قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ما شاء الله أن يدخل، فأنزل الله تعالى عليه: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} الآية.
رواه مسلم، عن زهير بن حرب، عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن المقدام.
(١) أخبرنا أبو عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي زكريا الشيباني قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو صالح الحسين بن الفرج قال: حدثنا محمد بن مقاتل المروزي قال: حدثنا حكيم بن زيد قال: حدثنا السدي، عن أبي سعيد، عن أبي الكنود، عن خباب بن الأرت قال: فينا نزلت، كنا ضعفاء عند النبي صلى الله عليه وسلم بالغداة والعشي، فعلمنا القرآن والخير، وكان يخوفنا بالجنة والنار، وما ينفعنا، والموت والبعث، فجاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فقالا: إنا من أشراف قومنا وإنا نكره أن يرونا معهم فاطردهم إذا جالسناك، قال: "نعم" ، قالوا: لا نرضى حتى نكتب بيننا كتابا، فأتى بأديم ودواة، فنزلت هؤلاء الآيات: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال عكرمة: نزلت في الذين نهى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن طردهم، فكان إذا رآهم النبي صلى الله عليه وسلم بدأهم بالسلام وقال: "الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام" . وقال ماهان الحنفي: أتى قوم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا أصبنا ذنوبا عظاما، فما إخاله رد عليهم بشيء، فلما ذهبوا وتولوا نزلت هذه الآية: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا}
الواحدي أسباب نزول القرآن
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال جاء عتيبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومطعم بن عدي والحرث بن نوفل في أشراف بني عبد مناف من أهل الكفر إلى أبي طالب فقالوا لو أن ابن أخيك يطرد عنه هؤلاء الأعبد كان أعظم في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه فكلم أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن الخطاب لو فعلت ذلك حتى ننظر ما الذي يريدون فأنزل الله وأنذر به الذين يخافون إلى قوله أليس الله بأعلم بالشاكرين وكانوا بلالا وعمار بن ياسر وسالما مولى أبي حذيفة وصالحا مولى أسيد وابن مسعود والمقداد بن عبد الله وواقد بن عبد الله الحنظلي وأشباههم فأقبل عمر فاعتذر من مقالته فنزل وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا الآية
السيوطي لباب النقول
وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن ماهان قال جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا أصبنا ذنوبا عظاما فما رد عليهم شيئا فأنزل الله وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا الآية (ك) قوله تعالى قل هو القادر الآيات
السيوطي لباب النقول
قال الكلبي: نزلت في النضر بن الحارث ورؤساء قريش، كانوا يقولون: يا محمد ائتنا بالعذاب الذي تعدنا به.
استهزاء منهم، فنزلت هذه الآية.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخرج ابن أبي حاتم عن زيد ابن أسلم قال لما نزلت قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف قالوا ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال بعض الناس لا يكون هذا أبدا أن يقتل بعضنا بعضا ونحن مسلمون فنزلت انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون (ك) قوله تعالى الذين آمنوا الآية
السيوطي لباب النقول
قال ابن عباس في رواية الوالبي: قالت اليهود: يا محمد، أنزل الله عليك كتابا؟
قال: "نعم" قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتابا فأنزل الله تعالى: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} وقال محمد بن كعب القرظي: أمر الله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يسأل أهل الكتاب عن أمره وكيف يجدونه في كتبهم، فحملهم حسد محمد أن كفروا بكتاب الله ورسوله، وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(١) وقال سعيد بن جبير: جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف، فخاصم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه "أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين؟
" ، وكان حبرا سمينا، فغضب وقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء، فقال له أصحابه الذين معه: ويحك، ولا على موسى؟
! فقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(٢)
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد ابن جبير قال جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف فخاصم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين وكان حبرا سمينا فغضب وقال ما أنزل الله على بشر من شئ فقال أصحابه ويحك ولا على موسى فأنزل الله وما قدروا الله حق قدره الآية مرسل
السيوطي لباب النقول
نزلت في مسيلمة الكذاب الحنفي كان يسجع ويتكهن ويدعي النبوة، ويزعم أن الله أوحى إليه
الواحدي أسباب نزول القرآن
نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان قد تكلم بالإسلام، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يكتب له شيئا، فلما نزلت الآية التي في المؤمنون: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة} أملاها عليه، فلما انتهى إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
وارتد عن الإسلام، وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي.
(٣) أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نعيم قال: حدثني محمد بن يعقوب الأموي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: حدثني شرحبيل بن سعد قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن سرح قال: سأنزل مثل ما أنزل الله، وارتد عن الإسلام، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فر إلى عثمان وكان أخاه من الرضاعة فغيبه عنده، حتى إذا اطمأن أهل مكة أتى به عثمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمن له
الواحدي أسباب نزول القرآن
وأخرج عن السدي نحوه وزاد قال إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي إلي وإن كان الله ينزله فقد أنزلت مثل ما أنزل الله قال محمد سميعا عليما فقلت أنا عليما حكيما قوله تعالى ولقد جئتمونا فرادى الآية
السيوطي لباب النقول
قال الكلبي: نزلت هذه الآية في الزنادقة، قالوا: إن الله تعالى وإبليس أخوان، والله خالق الناس والدواب والأنعام وإبليس خالق الحيات والسباع والعقارب، فذلك
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال ابن عباس في رواية الوالبي: قالوا: يا محمد لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك، فنهى الله أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدوا بغيرعلم.
وقال قتادة: كان المسلمون يسبون أوثان الكفار فيردون ذلك عليهم، فنهاهم الله تعالى أن يستسبوا لربهم قوما جهلة لا علم لهم بالله.
وقال السدي: لما حضرت أبا طالب الوفاة قالت قريش: انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنأمرنه أن ينهى عنا ابن أخيه، فإنا نستحي أن نقتله بعد موته، فتقول العرب: كان يمنعه فلما مات قتلوه، فانطلق أبا سفيان وأبو جهل والنضر بن الحارث وأمية وأبي ابنا خلف وعقبة بن أبي معيط وعمرو بن العاص والأسود بن البختري إلى أبي طالب، فقالوا: أنت كبيرنا وسيدنا وإن محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعه وإلهه، فدعاه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبو طالب: هؤلاء قومك وبنو عمك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما يريدون؟
" فقالوا: نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك، فقال أبو طالب: قد أنصفك قومك فاقبل منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم بها العجم؟
" قال أبو جهل: نعم وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها، فما هي؟
قال: "قولوا: لا إله إلا الله" ، فأبوا واشمأزوا، فقال أبو طالب: قل غيرها يا ابن أخي فإن قومك قد فزعوا منها، فقال: "يا عم، ما أنا بالذي أقول غيرها ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها" ، فقالوا: لتكفن عن شتمك آلهتنا أو لنشتمنك ونشتم من يأمرك.
فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(١)
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخرج ابن جرير وغيره عن عكرمة قال قال النضر بن الحرث سوف تشفع إلى اللات والعزي فنزلت هذه الآية ولقد جئتمونا فرداى إلى قوله شركاء قوله تعالى ولا تسبوا الآية قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن قتادة قال كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فيسب الكفار الله فأنزل الله ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله الآية قوله تعالى وأقسموا الآية
السيوطي لباب النقول
أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال كلم رسول الله قريشا فقالوا يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب به الحجر وأن عيسى كان يحيي الموتى وأن ثمود لهم الناقة فأتنا من الآيات حتى نصدقك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي شئ تحبون أن آتيكم به قالوا تجعل لنا الصفا ذهبا قال فأن فعلت تصدقوني قالوا نعم والله فقام رسول الله يدعو فجاءه جبريل فقال له إن شئت أصبح ذهبا فإن لم يصدقوا عند ذلك لنعذبنهم وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم فأنزل الله وأقسموا بالله جهد أيمانهم إلى قوله يجهلون قوله تعالى فكلوا الآية روى أبو داود والترمذي عن ابن عباس قال أتى ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله أنأكل ما نقتل ولا نأكل ما يقتل الله فأنزل الله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين إلى قوله وإن أطعتموهم إنكم لمشركون
السيوطي لباب النقول
أبو داود ج٣ ص٥٩ حدثنا محمد بن كثير قال أنا إسرائيل حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس في
الوادعي الصحيح المسند
يقولون ما ذبح الله فلا تأكلوه فأنزل الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} . الحديث رجاله رجال الصحيح، وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره ج٢ ص١٧١ وهذا إسناده صحيح، وأخرجه ابن ماجه رقم ٣١٧٣، وابن جرير ج٨ ص١٢٦ و١٨ وأخرجه الحاكم ج٤ ص١١٣ و٢٣١ وقال في كلا الموضوعين صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي.
أقول الحديث من رواية سماك عن عكرمة ورواية سماك عن عكرمة مضطربة فالحديث ضعيف
الوادعي الصحيح المسندصحيح
قال المشركون: يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها، قال: "الله قتلها" ، قالوا: فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال، وما قتل الكلاب والصقر حلال، وما قتله الله حرام، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(٢) قال عكرمة: إن المجوس من أهل فارس لما أنزل الله تعالى تحريم الميتة كتبوا إلى مشركي قريش، وكانوا أولياءهم في الجاهلية، وكانت بينهم مكاتبة: أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال، وما ذبح الله فهو حرام، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء، فأنزل الله تعالى هذه الآية
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال ابن عباس: يريد حمزة بن عبد المطلب وأبا جهل، وذلك أن أبا جهل رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرث وحمزة لم يؤمن بعد، فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من قنصه وبيده قوس، فأقبل غضبان حتى علا أبا جهل بالقوس وهو يتضرع إليه ويقول: يا أبا يعلى، أما ترى ما جاء به؟!
سفه عقولنا، وسب آلهتنا، وخالف آباءنا؟
قال حمزة: ومن أسفه منكم؟!
تعبدون الحجارة من دون الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(١) أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب والوليد بن أبان، قالا: حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا أبو تقي قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا مبشر بن عبيد عن زيد بن أسلم في
الواحدي أسباب نزول القرآن
قال: عمر بن الخطاب رضي الله عنه {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} قال: أبو جهل بن هشام
الواحدي أسباب نزول القرآن
(٢) أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا أسباط بن محمد عن أشعث، عن كردوس، عن ابن مسعد قال: مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده خباب بن الأرت وصهيب وبلال وعمار، قالوا: يا محمد رضيت بهؤلاء؟
أتريد أن نكون تبعا لهؤلاء؟
فأنزل الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم} وبهذا الإسناد قال: حدثنا عبيد الله، عن أبي جعفر.
(١) وبهذا الإسناد قال: حدثنا عبيد الله، عن أبي جعفر عن الربيع قال: كان رجال يسبقون إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم بلال وعمار وصهيب وسلمان، فيجيء أشراف قومه وسادتهم، وقد أخذ هؤلاء المجلس فيجلسون إليه، فقالوا: صهيب رومي وسلمان فارسي وبلال حبشي يجلسون عنده ونحن نجيء ونجلس ناحية، وذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا سادة قومك وأشرافهم فلو أدنيتنا منك إذا جئنا، فهم يفعل، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قال عكرمة: جاء عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومطعم بن عدي والحارث بن نوفل في أشراف بني عبد مناف من أهل الكفر إلى أبي طالب فقالوا: لو أن ابن أخيك محمدا يطرد عنه موالينا وعبيدنا وعسفاءنا كان أعظم في صدورنا، وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقنا له، فأتى أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بالذي كلموه، فقال عمر بن الخطاب: لو فعلت ذلك حتى ننظر ما الذي يريدون وإلام يصيرون من قولهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فلما نزلت أقبل عمر بن الخطاب يعتذر من مقالته
الواحدي أسباب نزول القرآن
عجب عبد الله في تفصيل خلق الإنسان، فقال: تبارك الله أحسن الخالقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هكذا أنزلت علي" ، فشك عبد الله حينئذ وقال: لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إلي كما أوحي إليه، ولئن كان كذابا لقد قلت كما قال، وذلك
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأموي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن أبي معشر، عن محمد بن كعب قال: كلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم قريش فقالوا: يا محمد إنك تخبرنا أن موسى عليه السلام كانت معه عصا ضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وأن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى، وأن ثمود كانت لهم ناقة، فأتنا ببعض تلك الآيات حتى نصدقك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أي شيء تحبون أن آتيكم به" فقالوا: تجعل لنا الصفا ذهبا، قال: "فإن فعلت تصدقوني" ، قالوا: نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو، فجاءه جبريل عليه السلام وقال: إن شئت أصبح الصفا ذهبا، ولكني لم أرسل آية فلم يصدق بها إلا أنزلت العذاب، وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اتركهم حتى يتوب تائبهم" فأنزل الله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها} إلى
الواحدي أسباب نزول القرآن
أخرج ابن إسحق وابن جرير من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال جاء النحام بن زيد وقروم بن كعب وبحري بن عمرو فقالوا يا محمد ما نعلم مع الله إلها غيره فقال لا إله إلا الله بذلك بعثت وإلي ذلك أدعو فأنزل الله في قولهم قل أي شئ أكبر شهادة الآية قوله تعالى وهم يهنون عنه وينأون عنه الآية روى الحاكم وغيره عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتباعد عما جاء به (ك)
السيوطي لباب النقول
وأخرج ابن ابي حاتم عن سعيد بن أبي هلال قال نزلت في عمومة النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا عشرة فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر قوله تعالى قد نعلم إنه ليحزنك الآية روى الترمذي والحاكم عن علي أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به فأنزل الله فإنهم لا يكذبوك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون قوله تعالى ولا تطرد الآية روى ابن حبان والحاكم عن سعد ابن أبي وقاص قال لقد نزلت هذه الآية في ستة أنا وعبد الله ابن مسعود وأربعة قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم اطردهم فإنا نستحي أن نكون تبعا لك كهؤلاء فوقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله فأنزل الله ولا تطرد الذين يدعون ربهم إلى قوله أليس الله بأعلم بالشاكرين وروى أحمد والطبراني وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده خباب بن الأرت وصهيب وبلال وعمار فقالوا يا محمد أرضيت بهؤلاء وهؤلاء من الله عليهم من بيننا لو طردت هؤلاء لاتبعناك فأنزل الله فيهم القرآن وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى قوله سبيل المجرمين
السيوطي لباب النقول
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما عن خباب قال جاء الأقرع ابن حابس وعيينة بن حصن فوجدا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين فلما رآوهم حول النبي صلى الله عليه وسلم حقروهم فأتوه فخلوا به فقالوا إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم أن شئت قال نعم فنزلت ولا تطرد الذين يدعون ربهم الآية ثم ذكر الأقرع وصاحبه فقال وكذلك فتنا بعضهم بعض الآية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا فنزل واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم الآية قال ابن كثير هذا حديث غريب فإن الآية مكية والأقرع وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر
السيوطي لباب النقول
أخرج ابن أبي حاتم عن عبيد الله بن زحر عن بكر بن سوادة قال حمل رجل من العدو على المسلمين فقتل رجلا ثم حمل فقتل آخر ثم حمل فقتل آخر ثم قال أينفعني الإسلام بعد هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فضرب فرسه فدخل فيهم ثم حمل على أصحابه فقتل رجلا ثم آخر ثم آخر ثم قتل قال فيرون أن هذه الآية نزلت فيه الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم الآية قوله تعالى وما قدروا الله الآية
السيوطي لباب النقول
وأخرج ابن جرير نحوه عن عكرمة وتقدم حديث آخر في سورة النساء
السيوطي لباب النقول
وأخرج ابن جرير من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال قالت اليهود والله ما أنزل الله من السماء كتابا فأنزلت قوله تعالى ومن أظلم الآية
السيوطي لباب النقول