تفسير سورة البقرة الآية ١١٦ عند البيضاوي

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 2 البقرة > الآية ١١٦

وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًۭا ۗ سُبْحَـٰنَهُۥ ۖ بَل لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ كُلٌّۭ لَّهُۥ قَـٰنِتُونَ ١١٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا ﴾ نَزَلَتْ لَمّا قالَ اليَهُودُ: ﴿ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ﴾ ، والنَّصارى: ﴿ المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ﴾ ، ومُشْرِكُو العَرَبِ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وعَطْفُهُ عَلى قالَتِ اليَهُودُ، أوْ مَنَعَ، أوْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ وَمَن أظْلَمُ ﴾ .

وَقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِغَيْرِ واوٍ ﴿ سُبْحانَهُ ﴾ تَنْزِيهٌ لَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَإنَّهُ يَقْتَضِي التَّشْبِيهَ والحاجَةَ وسُرْعَةَ الفَناءِ، ألا تَرى أنَّ الأجْرامَ الفَلَكِيَّةَ مَعَ إمْكانِها وفَنائِها لَمّا كانَتْ باقِيَةً ما دامَ العالَمُ، لَمْ تَتَّخِذْ ما يَكُونُ لَها كالوَلَدِ اتِّخاذَ الحَيَوانِ والنَّباتِ، اخْتِيارًا أوْ طَبْعًا.

﴿ بَلْ لَهُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ﴾ رَدٌّ لِما قالُوهُ، واسْتِدْلالٌ عَلى فَسادِهِ، والمَعْنى أنَّهُ تَعالى خالِقٌ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، الَّذِي مِن جُمْلَتِهِ المَلائِكَةُ وعُزَيْرٌ والمَسِيحٌ ﴿ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ﴾ مُنْقادُونَ لا يَمْتَنِعُونَ عَنْ مَشِيئَتِهِ وتَكْوِينِهِ، وكُلُّ ما كانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يُجانِسْ مُكَوِّنَهُ الواجِبَ لِذاتِهِ: فَلا يَكُونُ لَهُ ولَدٌ، لِأنَّ مِن حَقِّ الوَلَدِ أنْ يُجانِسَ والِدَهُ، وإنَّما جاءَ بِما الَّذِي لِغَيْرِ أُولِي العِلْمِ، وقالَ قانِتُونَ عَلى تَغْلِيبِ أُولِي العِلْمِ تَحْقِيرًا لِشَأْنِهِمْ، وتَنْوِينُ كُلٍّ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، أيْ كُلُّ ما فِيهِما.

ويَجُوزُ أنْ يُرادَ كُلُّ مَن جَعَلُوهُ ولَدًا لَهُ مُطِيعُونَ مُقِرُّونَ بِالعُبُودِيَّةِ، فَيَكُونُ إلْزامًا بَعْدَ إقامَةِ الحُجَّةِ، والآيَةُ مُشْعِرَةٌ عَلى فَسادِ ما قالُوهُ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ، واحْتَجَّ بِها الفُقَهاءُ عَلى أنَّ مَن مَلَكَ ولَدَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ، لِأنَّهُ تَعالى نَفى الوَلَدَ بِإثْباتِ المِلْكِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي تُنافِيَهِما.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد