الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 2 البقرة > الآية ٢٢١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ وَلا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ ﴾ أيْ ولا تَتَزَوَّجُوهُنَّ.
وقُرِئَ بِالضَّمِّ أيْ ولا تُزَوِّجُوهُنَّ مِنَ المُسْلِمِينَ، والمُشْرِكاتُ تَعُمُّ الكِتابِيّاتِ لِأنَّ أهْلَ الكِتابِ مُشْرِكُونَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وقالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ ﴾ ولَكِنَّها خُصَّتْ عَنْها بِقَوْلِهِ: ﴿ والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ﴾ «رُوِيَ (أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعَثَ مَرْثَدًا الغَنَوِيَّ إلى مَكَّةَ لِيُخْرِجَ مِنها أُناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ، فَأتَتْهُ عَناقُ وكانَ يَهْواها في الجاهِلِيَّةِ فَقالَتْ: ألا تَخْلُوا.
فَقالَ: إنَّ الإسْلامَ حالَ بَيْنَنا فَقالَتْ: هَلْ لَكَ أنْ تَتَزَوَّجَ بِي فَقالَ: نَعَمْ ولَكِنِ أسْتَأْمِرُ رَسُولَ اللَّهِ فاسْتَأْمَرَهُ) فَنَزَلَتْ ﴿ وَلأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ ﴾ » أيْ ولامْرَأةٌ مُؤْمِنَةٌ حُرَّةً كانَتْ أوْ مَمْلُوكَةً، فَإنَّ النّاسَ كُلَّهم عَبِيدُ اللَّهِ وإماؤُهُ.
﴿ وَلَوْ أعْجَبَتْكُمْ ﴾ بِحُسْنِها وشَمائِلِها، والواوُ لِلْحالِ ولَوْ بِمَعْنى إنْ وهو كَثِيرٌ.
﴿ وَلا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا ﴾ ولا تُزَوِّجُوا مِنهُمُ المُؤْمِناتِ حَتّى يُؤْمِنُوا، وهو عَلى عُمُومِهِ.
﴿ وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ولَوْ أعْجَبَكُمْ ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنْ مُواصَلَتِهِمْ، وتَرْغِيبٌ في مُواصَلَةِ المُؤْمِنِينَ.
﴿ أُولَئِكَ ﴾ إشارَةٌ إلى المَذْكُورِينَ مِنَ المُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ.
﴿ يَدْعُونَ إلى النّارِ ﴾ أيِ الكُفْرِ المُؤَدِّي إلى النّارِ فَلا يَلِيقُ مُوالاتُهم ومُصاهَرَتُهم.
﴿ واللَّهُ ﴾ أيْ وأوْلِياؤُهُ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ حَذَفَ المُضافَ وأقامَ المُضافَ إلَيْهِ مَقامَهُ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِمْ.
﴿ يَدْعُو إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ ﴾ أيْ إلى الِاعْتِقادِ والعَمَلِ المُوَصِّلِينَ إلَيْهِما فَهُمُ الأحِقّاءُ بِالمُواصَلَةِ.
﴿ بِإذْنِهِ ﴾ أيْ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعالى وتَيْسِيرِهِ، أوْ بِقَضائِهِ وإرادَتِهِ.
﴿ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ ﴾ لِكَيْ يَتَذَكَّرُوا، أوْ لِيَكُونُوا بِحَيْثُ يُرْجى مِنهُمُ التَّذَكُّرُ لِما رَكَزَ في العُقُولِ مِن مَيْلِ الخَيْرِ ومُخالَفَةِ الهَوى.
<div class="verse-tafsir"