تفسير سورة آل عمران الآيات ١٨١-١٨٢ عند البيضاوي

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 3 آل عمران > الآيات ١٨١-١٨٢

لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌۭ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا۟ وَقَتْلَهُمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ وَنَقُولُ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ ١٨١ ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍۢ لِّلْعَبِيدِ ١٨٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ ﴾ قالَتْهُ اليَهُودُ لَمّا سَمِعُوا ﴿ مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ﴾ وَرُوِيَ « (أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَتَبَ مَعَ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ إلى يَهُودَ بَنِي قَيْنُقاعَ يَدْعُوهم إلى الإسْلامِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، وأنْ يُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَقالَ فِنْحاصُ بْنُ عازُوراءَ: إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ حَتّى سَألَ القَرْضَ، فَلَطَمَهُ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلى وجْهِهِ وقالَ: لَوْلا ما بَيْنَنا مِنَ العَهْدِ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، فَشَكاهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ  وجَحَدَ ما قالَهُ فَنَزَلَتْ.» والمَعْنى أنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ وأنَّهُ أعَدَّ لَهُمُ العِقابَ عَلَيْهِ.

﴿ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وقَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴾ أيْ سَنَكْتُبُهُ في صَحائِفِ الكَتَبَةِ، أوْ سَنَحْفَظُهُ في عِلْمِنا لا نُهْمِلُهُ لِأنَّهُ كَلِمَةٌ عَظِيمَةٌ إذْ هو كُفْرٌ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ واسْتِهْزاءٌ بِالقُرْآنِ والرَّسُولِ، ولِذَلِكَ نَظَّمَهُ مَعَ قَتْلِ الأنْبِياءِ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ لَيْسَ أوَّلَ جَرِيمَةٍ ارْتَكَبُوها وأنَّ مَنِ اجْتَرَأ عَلى قَتْلِ الأنْبِياءِ لَمْ يُسْتَبْعَدْ مِنهُ أمْثالُ هَذا القَوْلِ.

وَقَرَأ حَمْزَةُ سَيُكْتَبُ بِالياءِ وضَمِّها وفَتْحِ التّاءِ وقَتْلُهم بِالرَّفْعِ ويَقُولُ بِالياءِ.

﴿ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ ﴾ أيْ ونَنْتَقِمُ مِنهم بِأنْ نَقُولَ لَهم ذُوقُوا العَذابَ المُحْرِقَ، وفِيهِ مُبالَغاتٌ في الوَعِيدِ.

والذَّوْقُ إدْراكُ الطُّعُومِ، وعَلى الِاتِّساعِ يُسْتَعْمَلُ لِإدْراكِ سائِرِ المَحْسُوساتِ والحالاتِ، وذِكْرُهُ هاهُنا لِأنَّ العَذابَ مُرَتَّبٌ عَلى قَوْلِهِمُ النّاشِئِ عَنِ البُخْلِ والتَّهالُكِ عَلى المالِ، وغالِبُ حاجَةِ الإنْسانِ إلَيْهِ لِتَحْصِيلِ المَطاعِمِ ومُعْظَمُ بُخْلِهِ بِهِ لِلْخَوْفِ مِن فِقْدانِهِ ولِذَلِكَ كَثُرَ ذِكْرُ الأكْلِ مَعَ المالِ.

﴿ ذَلِكَ ﴾ إشارَةٌ إلى العَذابِ.

﴿ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ ﴾ مِن قَتْلِ الأنْبِياءِ وقَوْلِهِمْ هَذا وسائِرِ مَعاصِيهِمْ.

عَبَّرَ بِالأيْدِي عَنِ الأنْفُسِ لِأنَّ أكْثَرَ أعْمالِها بِهِنَّ.

﴿ وَأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ عَطْفٌ عَلى ما قَدَّمَتْ وسَبَبِيَّتُهُ لِلْعَذابِ مِن حَيْثُ إنَّ نَفْيَ الظُّلْمِ يَسْتَلْزِمُ العَدْلَ المُقْتَضِيَ إثابَةَ المُحْسِنِ ومُعاقَبَةَ المُسِيءِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر