تفسير سورة آل عمران الآية ١٩١ عند البيضاوي

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 3 آل عمران > الآية ١٩١

ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًۭا وَقُعُودًۭا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَـٰطِلًۭا سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٩١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ ﴾ أيْ يَذْكُرُونَهُ دائِمًا عَلى الحالاتِ كُلِّها قائِمِينَ وقاعِدِينَ ومُضْطَجِعِينَ، وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «مَن أحَبَّ أنْ يَرْتَعَ في رِياضِ الجَنَّةِ فَلْيُكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ».» وَقِيلَ مَعْناهُ يُصَلُّونَ عَلى الهَيْئاتِ الثَّلاثِ حَسَبَ طاقَتِهِمْ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِعِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «صَلِّ قائِمًا فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقاعِدًا فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلى جَنْبٍ تُومِئُ إيماءً».» فَهُوَ حُجَّةٌ لِلشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في أنَّ المَرِيضَ يُصَلِّي مُضْطَجِعًا عَلى جَنْبِهِ الأيْمَنِ مُسْتَقْبِلًا بِمَقادِيمِ بَدَنِهِ.

ويَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ اسْتِدْلالًا واعْتِبارًا، وهو أفْضَلُ العِباداتِ كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «لا عِبادَةَ كالتَّفَكُّرِ»،» لِأنَّهُ المَخْصُوصُ بِالقَلْبِ والمَقْصُودُ مِنَ الخَلْقِ، وعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «بَيْنَما رَجُلٌ مُسْتَلْقٍ عَلى فِراشِهِ إذْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إلى السَّماءِ والنُّجُومِ فَقالَ: أشْهَدُ أنَّ لَكَ رَبًّا وخالِقًا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي فَنَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِ فَغَفَرَ لَهُ».» وَهَذا دَلِيلٌ واضِحٌ عَلى شَرَفِ عِلْمِ الأُصُولِ وفَضْلِ أهْلِهِ.

﴿ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا باطِلا ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ أيْ يَتَفَكَّرُونَ قائِلِينَ ذَلِكَ، وهَذا إشارَةٌ إلى المُتَفَكِّرِ فِيهِ، أيِ الخَلْقِ عَلى أنَّهُ أُرِيدَ بِهِ المَخْلُوقُ مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ، أوْ إلَيْهِما لِأنَّهُما في مَعْنى المَخْلُوقِ، والمَعْنى ما خَلَقْتُهُ عَبَثًا ضائِعًا مِن غَيْرِ حِكْمَةٍ بَلْ خَلَقْتُهُ لِحِكَمٍ عَظِيمَةٍ مِن جُمْلَتِها أنْ يَكُونَ مَبْدَأً لِوُجُودِ الإنْسانِ وسَبَبًا لِمَعاشِهِ ودَلِيلًا يَدُلُّهُ عَلى مَعْرِفَتِكَ ويَحُثُّهُ عَلى طاعَتِكَ لِيَنالَ الحَياةَ الأبَدِيَّةَ والسَّعادَةَ السَّرْمَدِيَّةَ في جِوارِكَ.

﴿ سُبْحانَكَ ﴾ تَنْزِيهًا لَكَ مِنَ العَبَثِ وخَلْقِ الباطِلِ وهو اعْتِراضٌ.

﴿ فَقِنا عَذابَ النّارِ ﴾ لِلْإخْلالِ بِالنَّظَرِ فِيهِ، والقِيامِ بِما يَقْتَضِيهِ.

وفائِدَةُ الفاءِ هي الدَّلالَةُ عَلى أنَّ عِلْمَهم بِما لِأجْلِهِ خُلِقَتِ السَّماواتُ والأرْضُ حَمَلَهم عَلى الِاسْتِعاذَةِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد