تفسير سورة آل عمران الآية ٣٧ عند البيضاوي

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 3 آل عمران > الآية ٣٧

فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍۢ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًۭا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًۭا ۖ قَالَ يَـٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ٣٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ فَتَقَبَّلَها رَبُّها ﴾ فَرَضِيَ بِها في النَّذْرِ مَكانَ الذَّكَرِ.

﴿ بِقَبُولٍ حَسَنٍ ﴾ أيْ بِوَجْهٍ حَسَنٍ يَقْبَلُ بِهِ النَّذائِرَ، وهو إقامَتُها مَقامَ الذَّكَرِ، أوْ تَسَلُّمُها عَقِيبِ وِلادَتِها قَبْلَ أنْ تَكْبُرَ وتَصْلُحَ لِلسَّدانَةِ.

رُوِيَ أنَّ حِنَّةَ لَمّا ولَدَتْها لَفَّتْها في خِرْقَةٍ وحَمْلَتْها إلى المَسْجِدِ ووَضَعَتْها عِنْدَ الأحْبارِ وقالَتْ: دُونَكم هَذِهِ النَّذِيرَةَ، فَتَنافَسُوا فِيها لِأنَّها كانَتْ بِنْتَ إمامِهِمْ وصاحِبِ قُرْبانِهِمْ، فَإنَّ بَنِي ماثانَ كانَتْ رُؤُوسَ بَنِي إسْرائِيلَ ومُلُوكَهم فَقالَ زَكَرِيّا: أنا أحَقُّ بِها، عِنْدِي خالَتُها فَأبَوْا إلّا القُرْعَةَ، وكانُوا سَبْعَةً وعِشْرِينَ فانْطَلَقُوا إلى نَهْرٍ فَألْقَوْا فِيهِ أقْلامَهم فَطَفا قَلَمُ زَكَرِيّا ورَسَبَتْ أقْلامُهم فَتَكَفَّلَها زَكَرِيّا.

وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ بِذِي قَبُولٍ حَسَنٍ، وأنْ يَكُونَ تَقَبَّلْ بِمَعْنى اسْتَقْبِلْ كَتَقَضّى وتَعَجَّلَ أيْ فَأخَذَها في أوَّلِ أمْرِها حِينَ وُلِدَتْ بِقَبُولٍ حَسَنٍ.

﴿ وَأنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا ﴾ مَجازٌ عَنْ تَرْبِيَتِها بِما يُصْلِحُها في جَمِيعِ أحْوالِها ﴿ وَكَفَّلَها زَكَرِيّا ﴾ شَدَّدَ الفاءَ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وعاصِمٌ، وقَصَرُوا زَكَرِيّا غَيْرَ عاصِمٍ في رِوايَةِ ابْنِ عَيّاشٍ عَلى أنَّ الفاعِلَ هو اللَّهُ تَعالى وزَكَرِيّا مَفْعُولٌ أيْ جَعَلَهُ كافِلًا لَها وضامِنًا لِمَصالِحِها، وخَفَّفَ الباقُونَ.

ومَدُّوا «زَكَرِيّاءَ» مَرْفُوعًا.

﴿ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا المِحْرابَ ﴾ أيِ الغُرْفَةَ الَّتِي بُنِيَتْ لَها، أوِ المَسْجِدَ، أوْ أشْرَفَ مَواضِعِهِ ومُقَدَّمَها، سُمِّيَ بِهِ لِأنَّهُ مَحِلُّ مُحارَبَةِ الشَّيْطانِ كَأنَّها وُضِعَتْ في أشْرَفِ مَوْضِعٍ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ.

﴿ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقًا ﴾ جَوابُ كُلَّما وناصِبُهُ.

رُوِيَ: أنَّهُ كانَ لا يَدْخُلُ عَلَيْها غَيْرُهُ وإذا خَرَجَ أغْلَقَ عَلَيْها سَبْعَةَ أبْوابٍ، وكانَ يَجِدُ عِنْدَها فاكِهَةَ الشِّتاءِ في الصَّيْفِ وبِالعَكْسِ.

﴿ قالَ يا مَرْيَمُ أنّى لَكِ هَذا ﴾ مِن أيْنَ لَكِ هَذا الرِّزْقُ الآتِي في غَيْرِ أوانِهِ والأبْوابُ مُغْلَقَةٌ عَلَيْكِ، وهو دَلِيلُ جَوازِ الكَرامَةِ لِلْأوْلِياءِ.

جَعَلَ ذَلِكَ مُعْجِزَةَ زَكَرِيّا يَدْفَعُهُ اشْتِباهُ الأمْرِ عَلَيْهِ.

﴿ قالَتْ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ ﴾ فَلا تَسْتَبْعِدُهُ.

قِيلَ: تَكَلَّمَتْ صَغِيرَةً كَعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ولَمْ تَرْضَعْ ثَدْيًا قَطُّ وكانَ رِزْقُها يُنَزَّلُ عَلَيْها مِنَ الجَنَّةِ.

﴿ إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ﴾ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ لِكَثْرَتِهِ، أوْ بِغَيْرِ اسْتِحْقاقٍ تَفَضُّلًا بِهِ.

وهو يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِهِما وأنْ يَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى.

رُوِيَ « (أنَّ فاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها أهْدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ  رَغِيفَيْنِ وبِضْعَةَ لَحْمٍ فَرَجَعَ بِها إلَيْها وقالَ: هَلُمِّي يا بُنَيَّةُ، فَكَشَفَتْ عَنِ الطَّبَقِ فَإذا هو مَمْلُوءٌ خُبْزًا ولَحْمًا فَقالَ لَها: أنّى لَكِ هَذا!

فَقالَتْ: ﴿ هُوَ مِن عِنْدِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ﴾ فَقالَ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَكِ شَبِيهَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ بَنِي إسْرائِيلَ، ثُمَّ جَمَعَ عَلِيًّا والحَسَنَ والحُسَيْنَ وجَمَعَ أهْلَ بَيْتِهِ عَلَيْهِ حَتّى شَبِعُوا وبَقِيَ الطَّعامُ كَما هو فَأوْسَعَتْ عَلى جِيرانِها.» <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله