الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 3 آل عمران > الآيات ٣٨-٣٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ هُنالِكَ دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ ﴾ في ذَلِكَ المَكانِ، أوِ الوَقْتِ إذْ يُسْتَعارُ هُنا وثَمَّ وحَيْثُ لِلزَّمانِ، لِما رَأى كَرامَةَ مَرْيَمَ ومَنزِلَتَها مِنَ اللَّهِ تَعالى.
﴿ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ﴾ كَما وهَبْتَها لِحِنَّةَ العَجُوزِ العاقِرِ.
وقِيلَ لَمّا رَأى الفَواكِهَ في غَيْرِ أوانِها انْتَبَهَ عَلى جَوازِ وِلادَةِ العاقِرِ مِنَ الشَّيْخِ، فَسَألَ وقالَ: ﴿ هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً ﴾ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلى الوُجُوهِ المُعْتادَةِ وبِالأسْبابِ المَعْهُودَةِ.
﴿ إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ﴾ مُجِيبُهُ.
﴿ فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ ﴾ أيْ مِن جِنْسِهِمْ كَقَوْلِهِمْ زَيْدٌ يَرْكَبُ الخَيْلَ.
فَإنَّ المُنادِيَ كانَ جِبْرِيلُ وحْدَهُ.
وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «فَناداهُ» بِالإمالَةِ والتَّذْكِيرِ.
﴿ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي في المِحْرابِ ﴾ أيْ قائِمًا في الصَّلاةِ، و (يُصَلِّي صِفَةُ قائِمٍ أوْ خَبَرٌ أوْ حالٌ آخَرَ أوْ حالٌ عَنِ الضَّمِيرِ في "قائِمٌ".
﴿ أنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى ﴾ أيْ بِأنَّ اللَّهَ.
وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِالكَسْرِ عَلى إرادَةِ القَوْلِ، أوْ لِأنَّ النِّداءَ نَوْعٌ مِنهُ.
وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ (يُبَشِّرُكَ)، و (يَحْيى) اسْمٌ أعْجَمِيٌّ وإنْ جُعِلَ عَرَبِيًّا فَمَنعُ صَرْفِهِ لِلتَّعْرِيفِ ووَزْنِ الفِعْلِ.
﴿ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ ﴾ أيْ بِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ وُجِدَ بِأمْرِهِ تَعالى دُونَ أبٍ فَشابَهَ البِدْعِيّاتِ الَّتِي هي عالِمُ الأمْرِ، أوْ بِكِتابِ اللَّهِ، سُمِّيَ كَلِمَةً كَما قِيلَ كَلِمَةُ الحُوَيْدِرَةِ لِقَصِيدَتِهِ.
﴿ وَسَيِّدًا ﴾ يَسُودُ قَوْمَهُ ويَفُوقُهم وكانَ فائِقًا لِلنّاسِ كُلِّهِمْ في أنَّهُ ما هَمَّ بِمَعْصِيَةٍ قَطُّ.
﴿ وَحَصُورًا ﴾ مُبالِغًا في حَبْسِ النَّفْسِ عَنِ الشَّهَواتِ والمَلاهِي.
رُوِيَ أنَّهُ مَرَّ في صِباهُ بِصِبْيانٍ فَدَعَوْهُ إلى اللَّعِبِ فَقالَ ما لِلَّعِبِ خُلِقْتُ.
﴿ وَنَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ ﴾ ناشِئًا مِنهم أوْ كائِنًا مِن عِدادِ مَن لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً ولا صَغِيرَةً.
<div class="verse-tafsir"