الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 34 سبأ > الآيات ٢٢-٢٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ قُلِ ﴾ لِلْمُشْرِكِينَ.
﴿ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ﴾ أيْ زَعَمْتُمُوهم آلِهَةً، وهُما مَفْعُولا زَعَمَ حُذِفَ الأوَّلُ لِطُولِ المَوْصُولِ بِصِلَتِهِ والثّانِي لِقِيامِ صِفَتِهِ مَقامَهُ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هو مَفْعُولَهُ الثّانِيَ لِأنَّهُ لا يَلْتَئِمُ مَعَ الضَّمِيرِ كَلامًا ولا ﴿ لا يَمْلِكُونَ ﴾ لِأنَّهم لا يَزْعُمُونَهُ.
﴿ مِن دُونِ اللَّهِ ﴾ والمَعْنى ادْعُوهم فِيما يُهِمُّكم مِن جَلْبِ نَفْعٍ أوْ دَفْعِ ضُرٍّ لَعَلَّهم يَسْتَجِيبُونَ لَكم إنْ صَحَّ دَعْواكم، ثُمَّ أجابَ عَنْهم إشْعارًا بِتَعَيُّنِ الجَوابِ وأنَّهُ لا يَقْبَلُ المُكابَرَةَ فَقالَ: ﴿ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ﴾ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ.
﴿ فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ ﴾ في أمْرٍ ما وذَكَرَهُما لِلْعُمُومِ العُرْفِيِّ، أوْ لِأنَّ آلِهَتَهم بَعْضُها سَماوِيَّةٌ كالمَلائِكَةِ والكَواكِبِ وبَعْضُها أرْضِيَّةٌ كالأصْنامِ، أوْ لِأنَّ الأسْبابَ القَرِيبَةَ لِلشَّرِّ والخَيْرِ سَماوِيَّةٌ وأرْضِيَّةٌ والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ حالِهِمْ.
﴿ وَما لَهم فِيهِما مِن شِرْكٍ ﴾ مِن شَرِكَةٍ لا خَلْقًا ولا مَلَكًا.
﴿ وَما لَهُ مِنهم مِن ظَهِيرٍ ﴾ يُعِينُهُ عَلى تَدْبِيرِ أمْرِهِما.
﴿ وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ ﴾ فَلا يَنْفَعُهم شَفاعَةٌ أيْضًا كَما يَزْعُمُونَ إذْ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَ اللَّهِ.
﴿ إلا لِمَن أذِنَ لَهُ ﴾ أذِنَ لَهُ أنْ يَشْفَعَ، أوْ أذِنَ أنْ يَشْفَعَ لَهُ لِعُلُوِّ شَأْنِهِ ولَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ، واللّامُ عَلى الأوَّلِ كاللّامِ في قَوْلِكَ: الكَرْمُ لِزَيْدٍ وعَلى الثّانِي كاللّامِ في قَوْلِكَ: جِئْتُكَ لِزَيْدٍ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِضَمِّ الهَمْزَةِ.
﴿ حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ﴾ غايَةً لِمَفْهُومِ الكَلامِ مِن أنَّ ثُمَّ تَوَقُّفًا وانْتِظارًا لِلْإذْنِ أيْ: يَتَرَبَّصُونَ فَزِعِينَ حَتّى إذا كُشِفَ الفَزَعُ عَنْ قُلُوبِ الشّافِعِينَ والمَشْفُوعِ لَهم بِالإذْنِ، وقِيلَ الضَّمِيرُ لِلْمَلائِكَةِ وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم ضِمْنًا.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ ( فَزَّعَ ) عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ.
وقُرِئَ «فُرِّغَ» أيْ نُفِيَ الوَجَلُ مِن فَرَغَ الزّادُ إذا فَنِيَ.
﴿ قالُوا ﴾ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ.
﴿ ماذا قالَ رَبُّكُمْ ﴾ في الشَّفاعَةِ.
﴿ قالُوا الحَقَّ ﴾ قالُوا قالَ القَوْلَ الحَقَّ وهو الإذْنُ بِالشَّفاعَةِ لِمَنِ ارْتَضى وهُمُ المُؤْمِنُونَ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ أيْ مَقُولُهُ الحَقُّ.
﴿ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ ﴾ ذُو العُلُوِّ والكِبْرِياءِ لَيْسَ لِمَلَكٍ ولا نَبِيَّ مِنَ الأنْبِياءِ أنْ يَتَكَلَّمَ ذَلِكَ اليَوْمَ إلّا بِإذْنِهِ.
<div class="verse-tafsir"