الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 37 الصافات > الآية ١١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ فاسْتَفْتِهِمْ ﴾ فاسْتَخْبِرْهم والضَّمِيرُ لِمُشْرِكِي مَكَّةَ أوْ لِبَنِي آدَمَ.
﴿ أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا ﴾ يَعْنِي ما ذَكَرَ مِنَ المَلائِكَةِ والسَّماءِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما والمَشارِقِ والكَواكِبِ والشُّهُبِ الثَّواقِبِ، و ( مَن ) لِتَغْلِيبِ العُقَلاءِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلاقُهُ ومَجِيئُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وقِراءَةُ مَن قَرَأ «أمْ مَن عَدَدْنا»، وقَوْلُهُ: ﴿ إنّا خَلَقْناهم مِن طِينٍ لازِبٍ ﴾ فَإنَّهُ الفارِقُ بَيْنَهم وبَيْنَها لا بَيْنَهم وبَيْنَ مَن قَبْلَهم كَعادٍ وثَمُودَ، وإنَّ المُرادَ إثْباتُ المَعادِ ورَدُّ اسْتِحالَتِهِ والأمْرُ فِيهِ بِالإضافَةِ إلَيْهِمْ وإلى مَن قَبْلَهم سَواءٌ، وتَقْرِيرُهُ أنَّ اسْتِحالَةَ ذَلِكَ إمّا لِعَدَمِ قابِلِيَّةِ المادَّةِ ومادَّتُهُمُ الأصْلِيَّةُ هي الطِّينُ اللّازِبُ الحاصِلُ مِن ضَمِّ الجُزْءِ المائِيِّ إلى الجُزْءِ الأرْضِيِّ وهُما باقِيانِ قابِلانِ لِلِانْضِمامِ بَعْدُ، وقَدْ عَلِمُوا أنَّ الإنْسانَ الأوَّلَ إنَّما تَوَلَّدَ مِنهُ إمّا لِاعْتِرافِهِمْ بِحُدُوثِ العالَمِ أوْ بِقِصَّةِ آدَمَ وشاهَدُوا تَوَلُّدَ كَثِيرٍ مِنَ الحَيَواناتِ مِنهُ بِلا تَوَسُّطِ مُواقَعَةٍ، فَلَزِمَهم أنْ يُجَوِّزُوا إعادَتَهم كَذَلِكَ، وإمّا لِعَدَمِ قُدْرَةِ الفاعِلِ ومَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ هَذِهِ الأشْياءِ قَدَرَ عَلى ما لا يُعْتَدُّ بِهِ بِالإضافَةِ إلَيْها سِيَّما ومِن ذَلِكَ بَدْؤُهم أوَّلًا وقُدْرَتُهُ ذاتِيَّةٌ لا تَتَغَيَّرُ.
<div class="verse-tafsir"