تفسير سورة النساء الآية ١ عند البيضاوي

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 4 النساء > الآية ١

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا ١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

(4 سُورَةُ النِّساءِ) مَدَنِيَّةٌ وهي مِائَةٌ وخَمْسٌ وسَبْعُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ يا أيُّها النّاسُ ﴾ خِطابٌ يَعُمُّ بَنِي آدَمَ.

﴿ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ ﴾ هي آدَمُ.

﴿ وَخَلَقَ مِنها زَوْجَها ﴾ عَطْفٌ عَلى خَلَقَكم أيْ خَلَقَكم مِن شَخْصٍ واحِدٍ وخَلَقَ مِنهُ أُمَّكم حَوّاءَ مِن ضِلَعٍ مِن أضْلاعِهِ، أوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ خَلَقَها وخَلَقَ مِنها زَوْجَها، وهو تَقْرِيرٌ لِخَلْقِهِمْ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ.

﴿ وَبَثَّ مِنهُما رِجالا كَثِيرًا ونِساءً ﴾ بَيانٌ لِكَيْفِيَّةِ تَوَلُّدِهِمْ مِنهُما، والمَعْنى ونَشَرَ مِن تِلْكَ النَّفْسِ والزَّوْجِ المَخْلُوقَةِ مِنها بَنِينَ وبَناتٍ كَثِيرَةً، واكْتَفى بِوَصْفِ الرِّجالِ بِالكَثْرَةِ عَنْ وصْفِ النِّساءِ بِها، إذِ الحِكْمَةُ تَقْتَضِي أنْ يَكُنْ أكْثَرَ، وذَكَرَ كَثِيرًا حَمْلًا عَلى الجَمْعِ وتَرْتِيبِ الأمْرِ بِالتَّقْوى عَلى هَذِهِ القِصَّةِ لِما فِيها مِنَ الدَّلالَةِ عَلى القُدْرَةِ القاهِرَةِ الَّتِي مِن حَقِّها أنْ تُخْشى، والنِّعْمَةِ الباهِرَةِ الَّتِي تُوجِبُ طاعَةَ مُوَلِّيها، أوْ لِأنَّ المُرادَ بِهِ تَمْهِيدُ الأمْرِ بِالتَّقْوى فِيما يَتَّصِلُ بِحُقُوقِ أهْلِ مَنزِلِهِ وبَنِي جِنْسِهِ عَلى ما دَلَّتْ عَلَيْهِ الآياتُ الَّتِي بَعْدَها.

وقُرِئَ «وَخالِقُ» «وَباثُّ» عَلى حَذْفِ مُبْتَدَأٍ تَقْدِيرُهُ وهو خالِقٌ وباثٌّ.

﴿ واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ ﴾ أيْ يَسْألُ بَعْضُكم بَعْضًا تَقُولُ أسْألُكَ بِاللَّهِ، وأصْلُهُ تَتَساءَلُونَ فَأُدْغِمَتِ التّاءُ الثّانِيَةُ في السِّينِ.

وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِطَرْحِها.

﴿ والأرْحامَ ﴾ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلى مَحَلِّ الجارِّ والمَجْرُورِ كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ وعَمْرٍو، أوْ عَلى اللَّهِ أيِ اتَّقُوا اللَّهَ واتَّقُوا الأرْحامَ فَصِلُوها ولا تَقْطَعُوها.

وقَرَأ حَمْزَةُ بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى الضَّمِيرِ المَجْرُورِ وهو ضَعِيفٌ لِأنَّهُ كَبَعْضِ الكَلِمَةِ.

وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ تَقْدِيرُهُ والأرْحامُ كَذَلِكَ، أيْ مِمّا يُتَّقى أوْ يُتَساءَلُ بِهِ.

وقَدْ نَبَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى إذْ قَرَنَ الأرْحامَ بِاسْمِهِ الكَرِيمِ عَلى أنَّ صِلَتَها بِمَكانٍ مِنهُ.

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْشِ تَقُولُ ألا مَن وصَلَنِي وصَلَهُ اللَّهُ ومَن قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ».» ﴿ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكم رَقِيبًا ﴾ حافِظًا مُطَّلِعًا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله