تفسير سورة النساء الآية ١١٨ عند البيضاوي

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 4 النساء > الآية ١١٨

لَّعَنَهُ ٱللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًۭا مَّفْرُوضًۭا ١١٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ لَعَنَهُ اللَّهُ ﴾ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِلشَّيْطانِ.

﴿ وَقالَ لأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾ عُطِفَ عَلَيْهِ أيْ شَيْطانًا مَرِيدًا جامِعًا بَيْنَ لَعْنَةِ اللَّهِ، وهَذا القَوْلُ الدّالُّ عَلى فَرْطِ عَداوَتِهِ لِلنّاسِ.

وَقَدْ بَرْهَنَ سُبْحانَهُ وتَعالى أوَّلًا عَلى أنَّ الشِّرْكَ ضَلالٌ في الغايَةِ عَلى سَبِيلِ التَّعْلِيلِ، بِأنَّ ما يُشْرِكُونَ بِهِ يَنْفَعِلُ ولا يَفْعَلُ فِعْلًا اخْتِيارِيًّا، وذَلِكَ يُنافِي الأُلُوهِيَّةَ غايَةَ المُنافاةِ، فَإنَّ الإلَهَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ فاعِلًا غَيْرَ مُنْفَعِلٍ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِأنَّهُ عِبادَةُ الشَّيْطانِ وهي أفْظَعُ الضَّلالِ لِثَلاثَةِ أوْجُهٍ.

الأوَّلُ: أنَّهُ مُرِيدٌ مُنْهَمِكٌ في الضَّلالِ لا يُعَلِّقُ بِشَيْءٍ مِنَ الخَيْرِ والهُدى، فَتَكُونُ طاعَتُهُ ضَلالًا بَعِيدًا عَنِ الهُدى.

والثّانِي: أنَّهُ مَلْعُونٌ لِضَلالِهِ فَلا تَسْتَجْلِبُ مُطاوَعَتُهُ سِوى الضَّلالِ واللَّعْنِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ في غايَةِ العَداوَةِ والسَّعْيِ في إهْلاكِهِمْ، ومُوالاةُ مَن هَذا شَأْنُهُ غايَةُ الضَّلالِ فَضْلًا عَنْ عِبادَتِهِ.

والمَفْرُوضُ المَقْطُوعُ أيْ نَصِيبًا قُدِّرَ لِي وفَرْضٌ مِن قَوْلِهِمْ فَرَضَ لَهُ في العَطاءِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله