تفسير سورة محمد الآية ١٥ عند البيضاوي

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 47 محمد > الآية ١٥

مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَآ أَنْهَـٰرٌۭ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍۢ وَأَنْهَـٰرٌۭ مِّن لَّبَنٍۢ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُۥ وَأَنْهَـٰرٌۭ مِّنْ خَمْرٍۢ لَّذَّةٍۢ لِّلشَّـٰرِبِينَ وَأَنْهَـٰرٌۭ مِّنْ عَسَلٍۢ مُّصَفًّۭى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغْفِرَةٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَـٰلِدٌۭ فِى ٱلنَّارِ وَسُقُوا۟ مَآءً حَمِيمًۭا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ١٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ ﴾ أيْ فِيما قَصَصْنا عَلَيْكَ صِفَتَها العَجِيبَةَ.

وقِيلَ: مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿ كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ ﴾ وتَقْدِيرُ الكَلامِ أمَثَلُ أهْلِ الجَنَّةِ كَمَثَلِ مَن هو خالِدٌ، أوْ أمَثَلُ الجَنَّةِ كَمَثَلِ جَزاءِ مَن هو خالِدٌ فَعُرِّيَ عَنْ حَرْفِ الإنْكارِ وحُذِفَ ما حُذِفَ اسْتِغْناءً يَجْرِي مِثْلُهُ تَصْوِيرًا لِمُكابَرَةِ مَن يُسَوِّي بَيْنَ المُتَمَسِّكِ بِالبَيِّنَةِ والتّابِعِ لِلْهَوى، بِمُكابَرَةِ مَن يُسَوِّي بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، وهو عَلى الأوَّلِ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أفَمَن هو خالِدٌ في هَذِهِ الجَنَّةِ كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ، أوْ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿ كَمَن زُيِّنَ ﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ لِبَيانِ ما يَمْتازُ بِهِ مَن عَلى بَيِّنَةٍ في الآخِرَةِ تَقْرِيرًا لِإنْكارِ المُساواةِ.

﴿ فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ﴾ اسْتِئْنافٌ لِشَرْحِ المَثَلِ أوْ حالٌ مِنَ العائِدِ المَحْذُوفِ، أوْ خَبَرٌ لِـ مِثَلُ وآسِنٍ مَن أسَنَ الماءُ بِالفَتْحِ إذا تَغَيَّرَ طَعْمُهُ ورِيحُهُ، أوْ بِالكَسْرِ عَلى مَعْنى الحُدُوثِ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ «أسِنٍ».

﴿ وَأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ﴾ لَمْ يَصِرْ قارِصًا ولا حازِرًا.

﴿ وَأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ ﴾ لَذِيذَةٍ لا يَكُونُ فِيها كَراهَةُ طَعْمٍ ورِيحٍ ولا غائِلَةُ سُكْرٍ وخُمارٍ تَأْنِيثُ لَذٍّ أوْ مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ بِإضْمارِ ذاتٍ، أوْ تَجَوُّزٍ وقُرِئَتْ بِالرَّفْعِ عَلى صِفَةِ الأنْهارِ والنَّصْبِ عَلى العِلَّةِ.

﴿ وَأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى ﴾ لَمْ يُخالِطْهُ الشَّمْعُ وفَضَلاتُ النَّحْلِ وغَيْرُها، وفي ذَلِكَ تَمْثِيلٌ لِما يَقُومُ مَقامَ الأشْرِبَةِ في الجَنَّةِ بِأنْواعِ ما يُسْتَلَذُّ مِنها في الدُّنْيا بِالتَّجْرِيدِ عَمّا يَنْقُصُها ويُنَغِّصُها، والتَّوْصِيفُ بِما يُوجِبُ غَزارَتَها واسْتِمْرارَها.

﴿ وَلَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ ﴾ صِنْفٌ عَلى هَذا القِياسِ.

﴿ وَمَغْفِرَةٌ مِن رَبِّهِمْ ﴾ عَطْفٌ عَلى الصِّنْفِ المَحْذُوفِ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أيْ لَهم مَغْفِرَةٌ.

﴿ كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ وسُقُوا ماءً حَمِيمًا ﴾ مَكانَ تِلْكَ الأشْرِبَةِ.

﴿ فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ ﴾ مِن فَرْطِ الحَرارَةِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر