تفسير سورة المائدة الآية ٤٤ عند البيضاوي

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 5 المائدة > الآية ٤٤

إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًۭى وَنُورٌۭ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ ٤٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ﴾ يَهْدِي إلى الحَقِّ.

﴿ وَنُورٌ ﴾ يَكْشِفُ عَمّا اسْتُبْهِمَ مِنَ الأحْكامِ.

﴿ يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ ﴾ يَعْنِي أنْبِياءَ بَنِي إسْرائِيلَ، أوْ مُوسى ومَن بَعْدَهُ إنْ قُلْنا شَرْعُ مَن قَبْلَنا شَرْعٌ لَنا ما لَمْ يُنْسَخْ، وبِهَذِهِ الآيَةِ تَمَسَّكَ القائِلُ بِهِ.

﴿ الَّذِينَ أسْلَمُوا ﴾ صِفَةٌ أُجْرِيَتْ عَلى النَّبِيِّينَ مَدْحًا لَهم وتَنْوِيهًا بِشَأْنِ المُسْلِمِينَ، وتَعْرِيضًا بِاليَهُودِ وأنَّهم بِمَعْزِلٍ عَنْ دِينِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ واقْتِفاءِ هَدْيِهِمْ.

﴿ لِلَّذِينَ هادُوا ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِأنْزَلَ، أوْ بِيَحْكُمُ أيْ يَحْكُمُونَ بِها في تَحاكُمِهِمْ وهو يَدُلُّ عَلى أنَّ النَّبِيِّينَ أنْبِياؤُهم.

﴿ والرَّبّانِيُّونَ والأحْبارُ ﴾ زُهّادُهم وعُلَماؤُهُمُ السّالِكُونَ طَرِيقَةَ أنْبِيائِهِمْ عَطْفٌ عَلى النَّبِيُّونَ، ﴿ بِما اسْتُحْفِظُوا مِن كِتابِ اللَّهِ ﴾ بِسَبَبِ أمْرِ اللَّهِ إيّاهم بِأنْ يَحْفَظُوا كِتابَهُ مِنَ التَّضْيِيعِ والتَّحْرِيفِ، والرّاجِعُ إلى ما مَحْذُوفٌ ومِن لِلتَّبْيِينِ.

﴿ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ ﴾ رُقَباءَ لا يَتْرُكُونَ أنْ يُغَيِّرَ، أوْ شُهَداءُ يُبَيِّنُونَ ما يَخْفى مِنهُ كَما فَعَلَ ابْنُ صُورِيّا.

﴿ فَلا تَخْشَوُا النّاسَ واخْشَوْنِ ﴾ نَهْيٌ لِلْحُكّامِ أنْ يَخْشَوْا غَيْرَ اللَّهِ في حُكُوماتِهِمْ ويُداهِنُوا فِيها خَشْيَةَ ظالِمٍ أوْ مُراقَبَةَ كَبِيرٍ.

﴿ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ﴾ ولا تَسْتَبْدِلُوا بِأحْكامِي الَّتِي أنْزَلْتُها.

﴿ ثَمَنًا قَلِيلا ﴾ هو الرَّشْوَةُ والجاهُ ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ مُسْتَهِينًا بِهِ مُنْكِرًا لَهُ.

﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ ﴾ لِاسْتِهانَتِهِمْ بِهِ وتَمَرُّدِهِمْ بِأنْ حَكَمُوا بِغَيْرِهِ، ولِذَلِكَ وصَفَهم بِقَوْلِهِ الكافِرُونَ والظّالِمُونَ والفاسِقُونَ، فَكُفْرُهم لِإنْكارِهِ، وظُلْمُهم بِالحُكْمِ عَلى خِلافِهِ، وفِسْقُهم بِالخُرُوجِ عَنْهُ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ كُلُّ واحِدَةٍ مِنَ الصِّفاتِ الثَّلاثِ بِاعْتِبارِ حالٍ انْضَمَّتْ إلى الِامْتِناعِ عَنِ الحُكْمِ بِهِ مُلائِمَةً لَها، أوْ لِطائِفَةٍ كَما قِيلَ هَذِهِ في المُسْلِمِينَ لِاتِّصالِها بِخِطابِهِمْ، والظّالِمُونَ في اليَهُودِ، والفاسِقُونَ في النَّصارى.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
التربيع الأول اليوم 7.5 / 29.5
الإضاءة 51%
البدر بعد 7 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله