تفسير سورة الأعراف الآيات ١٦٩-١٧٠ عند البيضاوي

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 7 الأعراف > الآيات ١٦٩-١٧٠

فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌۭ وَرِثُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌۭ مِّثْلُهُۥ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَـٰقُ ٱلْكِتَـٰبِ أَن لَّا يَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِيهِ ۗ وَٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ١٦٩ وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَـٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ ١٧٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ ﴾ مِن بَعْدِ المَذْكُورِينَ.

﴿ خَلْفٌ ﴾ بَدَلُ سُوءٍ مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ ولِذَلِكَ يَقَعُ عَلى الواحِدِ والجَمْعِ.

وقِيلَ جَمْعٌ وهو شائِعٌ في الشَّرِّ والخَلْفُ بِالفَتْحِ في الخَيْرِ والمُرادُ بِهِ الَّذِينَ كانُوا في عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ  ورِثُوا الكِتابَ التَّوْراةَ مِن أسْلافِهِمْ يَقْرَءُونَها ويَقِفُونَ عَلى ما فِيها.

.

.

﴿ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى ﴾ حُطامَ هَذا الشَّيْءِ الأدْنى يَعْنِي الدُّنْيا، وهو مِنَ الدُّنُوِّ أوِ الدَّناءَةِ وهو ما كانُوا يَأْخُذُونَ مِنَ الرِّشا في الحُكُومَةِ وعَلى تَحْرِيفِ الكَلِمِ، والجُمْلَةُ حالٌ مِنَ الواوِ.

﴿ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا ﴾ لا يُؤاخِذُنا اللَّهُ بِذَلِكَ ويَتَجاوَزُ عَنْهُ، وهو يَحْتَمِلُ العَطْفَ والحالَ والفِعْلُ مُسْنَدٌ إلى الجارِّ والمَجْرُورِ، أوْ مَصْدَرُ يَأْخُذُونَ.

﴿ وَإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ﴾ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في لَنا أيْ: يَرْجُونَ المَغْفِرَةَ مُصِرِّينَ عَلى الذَّنْبِ عائِدِينَ إلى مِثْلِهِ غَيْرَ تائِبِينَ عَنْهُ.

﴿ ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ ﴾ أيْ في الكِتابِ.

﴿ أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلا الحَقَّ ﴾ عَطْفُ بَيانٍ لِلْمِيثاقِ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أيْ بِأنْ يَقُولُوا والمُرادُ تَوْبِيخُهم عَلى البَتِّ بِالمَغْفِرَةِ مَعَ عَدَمِ التَّوْبَةِ والدَّلالَةُ عَلى أنَّهُ افْتِراءٌ عَلى اللَّهِ وخُرُوجٌ عَنْ مِيثاقِ الكِتابِ.

﴿ وَدَرَسُوا ما فِيهِ ﴾ عُطِفَ عَلى ﴿ ألَمْ يُؤْخَذْ ﴾ مِن حَيْثُ المَعْنى فَإنَّهُ تَقْرِيرٌ، أوْ عَلى ﴿ وَرِثُوا ﴾ وهو اعْتِراضٌ.

﴿ والدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ مِمّا يَأْخُذُ هَؤُلاءِ.

﴿ أفَلا يَعْقِلُونَ ﴾ فَيَعْلَمُوا ذَلِكَ ولا يَسْتَبْدِلُوا الأدْنى الدَّنِيءَ المُؤَدِّيَ إلى العِقابِ بِالنَّعِيمِ المُخَلَّدِ، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ ويَعْقُوبُ بِالتّاءِ عَلى التَّلْوِينِ.

﴿ والَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالكِتابِ وأقامُوا الصَّلاةَ ﴾ عُطِفَ عَلى الَّذِينَ يَتَّقُونَ وقَوْلُهُ: ﴿ أفَلا يَعْقِلُونَ ﴾ اعْتِراضٌ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿ إنّا لا نُضِيعُ أجْرَ المُصْلِحِينَ ﴾ عَلى تَقْدِيرِ مِنهم، أوْ وُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الإصْلاحَ كالمانِعِ مِنَ التَّضْيِيعِ.

وقَرَأ أبُو بَكْرٍ ﴿ يُمَسِّكُونَ ﴾ بِالتَّخْفِيفِ وإفْرادِ الإقامَةِ لِإنافَتِها عَلى سائِرِ أنْواعِ التَّمَسُّكاتِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله