الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > تفسير سورة المعارج
تفسيرُ سورةِ المعارج كاملةً من تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) (ناصر الدين البيضاوي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 15 دقيقة قراءةسُورَةُ المَعارِجِ مَكِّيَّةٌ وآيُها أرْبَعٌ وأرْبَعُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ﴾ أيْ دَعا داعٍ بِهِ بِمَعْنى اسْتَدْعاهُ ولِذَلِكَ عَدّى الفِعْلَ بِالباءِ والسّائِلُ هو النَّضِرُ بْنُ الحَرْثِ فَإنَّهُ قالَ ﴿ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ﴾ الآيَةَ أوْ أبُو جَهْلٍ فَإنَّهُ قالَ ﴿ فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ ﴾ سَألَهُ اسْتِهْزاءً أوِ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ اسْتَعْجَلَ بِعَذابِهِمْ وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ سالَ وهو إمّا مِنَ السُّؤالِ عَلى لُغَةِ قُرَيْشٍ قالَ: سالَتْ هُذَيْلٌ رَسُولَ اللَّهِ فاحِشَةً ∗∗∗ ضَلَّتْ هُذَيْلٌ بِما سالَتْ ولَمْ تُصِبْ أوْ مِنَ السَّيَلانِ ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «سالَ سَيْلٌ» عَلى أنَّ السَّيْلَ مَصْدَرٌ بِمَعْنى السّائِلِ كالغَوْرِ والمَعْنى سالَ وادٍ بِعَذابٍ ومَضى الفِعْلُ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ إمّا في الدُّنْيا وهو قَتْلُ بَدْرٍ أوْ في الآخِرَةِ وهو عَذابُ النّارِ.
﴿ لِلْكافِرِينَ ﴾ صِفَةٌ أُخْرى لِعَذابٍ أوْ صِلَةٌ لِ واقِعٍ وإنْ صَحَّ أنَّ السُّؤالَ كانَ عَمَّنْ يَقَعُ بِهِ العَذابُ كانَ جَوابًا والباءُ عَلى هَذا لِتَضَمُّنِ سَألَ مَعْنى اهْتَمَّ.
﴿ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ﴾ يَرُدُّهُ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ مِنَ اللَّهِ ﴾ مِن جِهَتِهِ لِتَعَلُّقِ إرادَتِهِ ﴿ ذِي المَعارِجِ ﴾ ذِي المَصاعِدِ وهي الدَّرَجاتُ الَّتِي يَصْعَدُ فِيها الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ أوْ يَتَرَقّى فِيها المُؤْمِنُونَ في سُلُوكِهِمْ أوْ في دارِ ثَوابِهِمْ أوْ مَراتِبِ المَلائِكَةِ أوْ في السَّماواتِ فَإنَّ المَلائِكَةَ يَعْرُجُونَ فِيها.
﴿ تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ ﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ ارْتِفاعِ تِلْكَ المَعارِجِ وبُعْدِ مَداها عَلى التَّمْثِيلِ والتَّخَيُّلِ والمَعْنى أنَّها بِحَيْثُ لَوْ قُدِّرَ قَطْعُها في زَمانٍ لَكانَ في زَمانٍ يُقَدَّرُ بِخَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ مِن سِنِي الدُّنْيا وقِيلَ: مَعْناهُ تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلى عَرْشِهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ مِن حَيْثُ إنَّهم يَقْطَعُونَ فِيهِ ما يَقْطَعُ الإنْسانُ فِيها لَوْ فُرِضَ لا أنَّ ما بَيْنَ أسْفَلِ العالَمِ وأعْلى شُرُفاتِ العَرْشِ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ لِأنَّ ما بَيْنَ مَرْكَزِ الأرْضِ ومُقَعَّرِ السَّماءِ الدُّنْيا عَلى ما قِيلَ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عامٍ وثُخْنَ كُلِّ واحِدَةٍ مِنَ السَّماواتِ السَّبْعِ والكُرْسِيِّ والعَرْشِ كَذَلِكَ وحَيْثُ قالَ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ يُرِيدُ زَمانَ عُرُوجِهِمْ مِنَ الأرْضِ إلى مُحَدَّبِ السَّماءِ الدُّنْيا وقِيلَ: في يَوْمٍ مُتَعَلِّقٌ بِـ واقِعٍ أوْ سَألَ إذا جُعِلَ مِنَ السَّيَلانِ والمُرادُ بِهِ يَوْمُ القِيامَةِ واسْتِطالَتُهُ إمّا لِشِدَّتِهِ عَلى الكُفّارِ أوْ لِكَثْرَةِ ما فِيهِ مِنَ الحالاتِ والمُحاسَباتِ أوْ لِأنَّهُ عَلى الحَقِيقَةِ كَذَلِكَ والرُّوحُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وإفْرادُهُ لِفَضْلِهِ أوْ خَلْقٍ أعْظَمَ مِنَ المَلائِكَةِ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا ﴾ لا يَشُوبُهُ اسْتِعْجالٌ واضْطِرابٌ قَلْبٌ وهو مُتَعَلِّقٌ بِ سَألَ لِأنَّ السُّؤالَ كانَ عَنِ اسْتِهْزاءٍ أوْ تَعَنُّتٍ وذَلِكَ مِمّا يُضْجِرُهُ أوْ عَنْ تَضَجُّرٍ واسْتِبْطاءٍ لِلنَّصْرِ أوْ بِ سَألَ لِأنَّ المَعْنى قَرُبَ وُقُوعُ العَذابِ فاصْبِرْ فَقَدْ شارَفْتَ الِانْتِقامَ.
﴿ إنَّهم يَرَوْنَهُ ﴾ الضَّمِيرُ لِلْعَذابِ أوْ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿ بَعِيدًا ﴾ مِنَ الإمْكانِ.
﴿ وَنَراهُ قَرِيبًا ﴾ مِنهُ أوْ مِنَ الوُقُوعِ.
﴿ يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ ﴾ ظَرْفٌ لِ قَرِيبًا أيْ يُمْكِنُ يَوْمَ تَكُونُ أوْ لِمُضْمَرٍ دَلَّ عَلَيْهِ ( واقِعٍ ) أوْ بَدَلٌ مِن ( في يَوْمٍ ) إنْ عَلِقَ بِهِ والمُهْلُ المُذابُ في «مُهْلٍ» كالفِلِزّاتِ أوْ دُرْدِيِّ الزَّيْتِ.
﴿ وَتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ ﴾ كالصُّوفِ المَصْبُوغِ ألْوانًا لِأنَّ الجِبالَ مُخْتَلِفَةُ الألْوانِ فَإذا بُسَّتْ وطُيِّرَتْ في الجَوِّ أشْبَهَتِ العِهْنَ المَنفُوشَ إذا طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَلا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا ﴾ ولا يَسْألُ قَرِيبٌ قَرِيبًا عَنْ حالِهِ وعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ ولا يُسْألُ عَلى بِناءِ المَفْعُولِ أيْ لا يَطْلُبُ مِن حَمِيمٍ حَمِيمٌ أوْ لا يُسْألُ مِنهُ حالُهُ.
﴿ يُبَصَّرُونَهُمْ ﴾ اسْتِئْنافٌ أوْ حالٌ تَدُلُّ عَلى أنَّ المانِعَ مِن هَذا السُّؤالِ هو التَّشاغُلُ دُونَ الخَفاءِ أوْ ما يُغْنِي عَنْهُ مِن مُشاهَدَةِ الحالِ كَبَياضِ الوَجْهِ وسَوادِهِ وجَمَعَ الضَّمِيرَيْنِ لِعُمُومِ الحَمِيمِ.
﴿ يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ﴾ ﴿ وَصاحِبَتِهِ وأخِيهِ ﴾ حالٌ مِن أحَدِ الضَّمِيرَيْنِ أوِ اسْتِئْنافٌ يَدُلُّ عَلى أنَّ اشْتِغالَ كُلِّ مُجْرِمٍ بِنَفْسِهِ بِحَيْثُ يَتَمَنّى أنْ يَفْتَدِيَ بِأقْرَبِ النّاسِ إلَيْهِ وأعْلَقِهِمْ بِقَلْبِهِ فَضْلًا أنْ يَهْتَمَّ بِحالِهِ ويَسْألَ عَنْها وقَرَأ نافِعٌ والكِسائِيُّ بِفَتْحِ مِيمِ يَوْمَئِذٍ وقُرِئَ بِتَنْوِينِ عَذابٍ ونَصْبِ يَوْمَئِذٍ بِهِ لِأنَّهُ بِمَعْنى تَعْذِيبٍ.
﴿ وَفَصِيلَتِهِ ﴾ وعَشِيرَتِهِ الَّذِينَ فُصِلَ عَنْهُمُ ﴿ الَّتِي تُؤْوِيهِ ﴾ تَضُمُّهُ في النَّسَبِ أوْ عِنْدَ الشَّدائِدِ.
﴿ وَمَن في الأرْضِ جَمِيعًا ﴾ مِنَ الثَّقَلَيْنِ أوِ الخَلائِقِ ثُمَّ يُنْجِيهِ عَطْفٌ عَلى يَفْتَدِي أيْ ﴿ ثُمَّ يُنْجِيهِ ﴾ الِافْتِداءُ وثُمَّ لِلِاسْتِبْعادِ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ كَلا ﴾ رَدْعٌ لِلْمُجْرِمِ عَنِ الوِدادَةِ ودَلالَةٌ عَلى أنَّ الِافْتِداءَ لا يُنْجِيهِ ﴿ إنَّها ﴾ الضَّمِيرُ لِلنّارِ أوْ مُبْهَمٌ يُفَسِّرُهُ ﴿ لَظى ﴾ وهو خَبَرٌ أوْ بَدَلٌ أوْ لِلْقِصَّةِ ولَظى مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ.
﴿ نَزّاعَةً لِلشَّوى ﴾ وهو اللَّهَبُ الخالِصُ وقِيلَ: عَلَمٌ لِلنّارِ مَنقُولٌ مِنَ اللَّظى بِمَعْنى اللَّهَبِ وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ نَزّاعَةً بِالنَّصْبِ عَلى الِاخْتِصاصِ أوِ الحالِ المُؤَكِّدَةِ أوِ المُتَنَقِّلَةِ عَلى أنَّ لَظى بِمَعْنى مُتَلَظِّيَةً والشَّوى الأطْرافُ أوْ جَمْعُ شَواةٍ وهي جِلْدَةُ الرَّأْسِ.
﴿ تَدْعُو ﴾ تَجْذِبُ وتُحْضِرُ كَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ: تَدْعُو أنْفُهُ الرَّيْبَ.
مَجازٌ عَنْ جَذْبِها وإحْضارِها لِمَن فَرَّ عَنْها وقِيلَ: تَدْعُو زَبانِيَتَها وقِيلَ: تَدْعُو تُهْلِكُ مِن قَوْلِهِمْ: دَعاهُ اللَّهُ إذا أهْلَكَهُ ﴿ مَن أدْبَرَ ﴾ عَنِ الحَقِّ ﴿ وَتَوَلّى ﴾ عَنِ الطّاعَةِ.
﴿ وَجَمَعَ فَأوْعى ﴾ وجَمَعَ المالَ فَجَعَلَهُ في وِعاءٍ وكَنَزَهُ حِرْصًا وتَأْمِيلًا.
<div class="verse-tafsir"
﴿ إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴾ شَدِيدَ الحِرْصِ قَلِيلَ الصَّبْرِ.
﴿ إذا مَسَّهُ الشَّرُّ ﴾ الضُّرُّ ﴿ جَزُوعًا ﴾ يُكْثِرُ الجَزَعَ.
﴿ وَإذا مَسَّهُ الخَيْرُ ﴾ السَّعَةُ ﴿ مَنُوعًا ﴾ يُبالِغُ بِالإمْساكِ والأوْصافُ الثَّلاثَةُ أحْوالٌ مُقَدَّرَةٌ أوْ مُحَقَّقَةٌ لِأنَّها طَبائِعُ جُبِلَ الإنْسانُ عَلَيْها وإذا الأُولى ظَرْفٌ لِ جَزُوعًا والأُخْرى لِ مَنُوعًا.
<div class="verse-tafsir"
﴿ إلا المُصَلِّينَ ﴾ اسْتِثْناءٌ لِلْمَوْصُوفِينَ بِالصِّفاتِ المَذْكُورَةِ بَعْدُ مِنَ المَطْبُوعِينَ عَلى الأحْوالِ المَذْكُورَةِ قَبْلُ لِمُضادَّةِ تِلْكَ الصِّفاتِ لَها مِن حَيْثُ إنَّها دالَّةٌ عَلى الِاسْتِغْراقِ في طاعَةِ الحَقِّ والإشْفاقِ عَلى الخَلْقِ والإيمانِ بِالجَزاءِ والخَوْفِ مِنَ العُقُوبَةِ وكَسْرِ الشَّهْوَةِ وإيثارِ الآجِلِ عَلى العاجِلِ وتِلْكَ ناشِئَةٌ مِنَ الِانْهِماكِ في حُبِّ العاجِلِ وقُصُورِ النَّظَرِ عَلَيْها.
﴿ الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ﴾ لا يَشْغَلُهم عَنْها شاغِلٌ.
﴿ والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ﴾ كالزَّكَواتِ والصَّدَقاتِ المُوَظَّفَةِ.
﴿ لِلسّائِلِ ﴾ الَّذِي يَسْألُ ﴿ والمَحْرُومِ ﴾ الَّذِي لا يَسْألُ فَيَحْسَبُ نَفْسَهُ غَنِيًّا فَيُحْرَمُ.
﴿ والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ﴾ تَصْدِيقًا بِأعْمالِهِمْ وهو أنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ ويَصْرِفَ مالَهُ طَمَعًا في المَثُوبَةِ الأُخْرَوِيَّةِ ولِذَلِكَ ذَكَرَ الدِّينَ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ﴾ خائِفُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ.
﴿ إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ﴾ اعْتِراضٌ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَأْمَنَ عَذابَ اللَّهِ وإنْ بالَغَ في طاعَتِهِ.
﴿ والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ﴾ ﴿ إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾ ﴿ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ «المُؤْمِنِينَ».
<div class="verse-tafsir"
﴿ والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ ﴾ حافِظُونَ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ لِأمانَتِهِمْ يَعْنِي لا يَخُونُونَ ولا يُنْكِرُونَ ولا يُخْفُونَ ما عَلِمُوهُ مِن حُقُوقِ اللَّهِ وحُقُوقِ العِبادِ.
﴿ والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ﴾ وقَرَأ يَعْقُوبُ وحَفْصٌ بِشَهاداتِهِمْ لِاخْتِلافِ الأنْواعِ.
﴿ والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ﴾ فَيُراعُونَ شَرائِطَها ويُكْمِلُونَ فَرائِضَها وسُنَنَها وتَكْرِيرُ ذِكْرِ الصَّلاةِ ووَصْفِهِمْ بِها أوَّلًا وآخِرًا بِاعْتِبارَيْنِ لِلدَّلالَةِ عَلى فَضْلِها وإنافَتِها عَلى غَيْرِها وفي نَظْمِ هَذِهِ الصَّلاةِ مُبالَغاتٌ لا تَخْفى.
﴿ أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ ﴾ بِثَوابِ اللَّهِ تَعالى.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ ﴾ حَوْلَكَ ﴿ مُهْطِعِينَ ﴾ مُسْرِعِينَ.
﴿ عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ﴾ فِرَقًا شَتّى جَمْعُ عِزَّةٍ وأصْلُها عِزْوَةٌ مِنَ العَزْوِ وكَأنَّ كُلَّ فِرْقَةٍ تَعْتَزِي إلى غَيْرِ مَن تَعْتَزِي إلَيْهِ الأُخْرى.
كانَ المُشْرِكُونَ يَحْتَفُونَ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ حَلَقًا حَلَقًا ويَسْتَهْزِئُونَ بِكَلامِهِ.
﴿ أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ﴾ بِلا إيمانٍ وهو إنْكارٌ لِقَوْلِهِمْ لَوْ صَحَّ ما يَقُولُهُ لَنَكُونَ فِيها أفْضَلَ حَظًّا مِنهم كَما في الدُّنْيا.
<div class="verse-tafsir"
﴿ كَلا ﴾ رَدْعٌ لَهم عَنْ هَذا الطَّمَعِ ﴿ إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ ﴾ تَعْلِيلٌ لَهُ والمَعْنى أنَّهم مُخْلَقُونَ مِن نُطْفَةٍ مَذِرَةٍ لا تُناسِبُ عالَمَ القُدْسِ فَمَن لَمْ يَسْتَكْمِلْ بِالإيمانِ والطّاعَةِ ولَمْ يَتَخَلَّقْ بِالأخْلاقِ المَلَكِيَّةِ لَمْ يَسْتَعِدَّ لِدُخُولِها أوْ إنَّكم مَخْلُوقُونَ مِن أجْلِ ما تَعْلَمُونَ وهو تَكْمِيلُ النَّفْسِ بِالعِلْمِ والعَمَلِ فَمَن لَمْ يَسْتَكْمِلْها لَمْ يَتَبَوَّأْ في مَنازِلِ الكامِلِينَ أوِ الِاسْتِدْلالُ بِالنَّشْأةِ الأُولى عَلى إمْكانِ النَّشْأةِ الثّانِيَةِ الَّتِي بَنَوُا الطَّمَعَ عَلى فَرْضِها فَرْضًا مُسْتَحِيلًا عِنْدَهم بَعْدَ رَدْعِهِمْ عَنْهُ.
﴿ فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ إنّا لَقادِرُونَ ﴾ ﴿ عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهُمْ ﴾ أيْ نُهْلِكَهم ونَأْتِيَ بِخَلْقٍ أمْثَلَ مِنهم أوْ نُعْطِيَ مُحَمَّدًا بَدَلَكم مَن هو خَيْرٌ مِنكم وهُمُ الأنْصارُ.
﴿ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴾ بِمَغْلُوبِينَ إنْ أرَدْنا ذَلِكَ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ﴾ مَرَّ في آخِرِ سُورَةِ «الطُّورِ».
﴿ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا ﴾ مُسْرِعِينَ جَمْعُ سَرِيعٍ ﴿ كَأنَّهم إلى نُصُبٍ ﴾ مَنصُوبٍ لِلْعِبادَةِ أوْ عَلَمٍ ﴿ يُوفِضُونَ ﴾ يُسْرِعُونَ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ إلى نُصُبٍ بِضَمِّ النُّونِ والصّادِ والباقُونَ مِنَ السَّبْعَةِ نَصْبٍ بِفَتْحِ النُّونِ وسُكُونِ الصّادِ وقُرِئَ بِالضَّمِّ عَلى أنَّهُ تَخْفِيفُ نُصُبٍ أوْ جَمْعٌ.
﴿ خاشِعَةً أبْصارُهم تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ ﴾ مَرَّ تَفْسِيرُهُ ﴿ ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ﴾ في الدُّنْيا.
عَنِ النَّبِيِّ : «مَن قَرَأ سُورَةَ سَألَ سائِلٌ أعْطاهُ اللَّهُ ثَوابَ الَّذِينَ هم لِأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ».»