تفسير البيضاوي سورة القيامة

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > تفسير سورة القيامة

تفسيرُ سورةِ القيامة كاملةً من تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) (ناصر الدين البيضاوي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 13 دقيقة قراءة

تفسير سورة القيامة كاملةً (ناصر الدين البيضاوي)

لَآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ ١ وَلَآ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ ٢ أَيَحْسَبُ ٱلْإِنسَـٰنُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُۥ ٣

سُورَةُ القِيامَةِ مَكِّيَّةٌ وآيُها أرْبَعُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ ﴾ إدْخالُ لا النّافِيَةِ عَلى فِعْلِ القَسَمِ لِلتَّأْكِيدِ شائِعٌ في كَلامِهِمْ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ: لا وأبِيكِ ابْنَةَ العامِرِيِّ ∗∗∗ لا يَدَّعِي القَوْمُ أنِّي أفِرْ وَقَدْ مَرَّ الكَلامُ فِيهِ في قَوْلِهِ: ﴿ فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ﴾ وقَرَأ قُنْبُلٌ لَأُقْسِمُ بِغَيْرِ ألِفٍ بَعْدَ اللّامِ وكَذا رُوِيَ عَنِ البِزِّيِّ.

﴿ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ ﴾ بِالنَّفْسِ المُتَّقِيَةِ الَّتِي تَلُومُ النُّفُوسَ المُقَصِّرَةَ في التَّقْوى يَوْمَ القِيامَةِ عَلى تَقْصِيرِها، أوِ الَّتِي تَلُومُ نَفْسَها أبَدًا وإنِ اجْتَهَدَتْ في الطّاعَةِ أوِ النَّفْسِ المُطْمَئِنَّةِ اللّائِمَةِ لِلنَّفْسِ الأمّارَةِ أوْ بِالجِنْسِ.

لِما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: «لَيْسَ مِن نَفْسٍ بَرَّةٍ ولا فاجِرَةٍ إلّا وتَلُومُ نَفْسَها يَوْمَ القِيامَةِ، إنْ عَمِلَتْ خَيْرًا قالَتْ: كَيْفَ لَمْ أزْدَدْ؟

وإنْ عَمِلَتْ شَرًّا قالَتْ: يا لَيْتَنِي كُنْتُ قَصَّرْتُ».» أوْ نَفْسِ آدَمَ فَإنَّها لَمْ تَزَلْ تَتَلَوَّمُ عَلى ما خَرَجَتْ بِهِ مِنَ الجَنَّةِ، وضَمَّها إلى يَوْمِ القِيامَةِ لِأنَّ المَقْصُودَ مِن إقامَتِها مُجازاتُها.

﴿ أيَحْسَبُ الإنْسانُ ﴾ يَعْنِي الجِنْسَ وإسْنادُ الفِعْلِ إلَيْهِ لِأنَّ فِيهِمْ مَن يَحْسَبُ، أوِ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ وَهُوَ عَدِيُّ بْنُ أبِي رَبِيعَةَ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ  عَنْ أمْرِ القِيامَةِ، فَأخْبَرَهُ بِهِ فَقالَ: لَوْ عايَنْتُ ذَلِكَ اليَوْمَ لَمْ أُصَدِّقْكَ.

أوْ يَجْمَعُ اللَّهُ هَذِهِ العِظامَ.

﴿ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ﴾ بَعْدَ تَفَرُّقِها، وقُرِئَ «أنْ لَنْ يُجْمَعَ» عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ.

<div class="verse-tafsir"

بَلَىٰ قَـٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّىَ بَنَانَهُۥ ٤ بَلْ يُرِيدُ ٱلْإِنسَـٰنُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُۥ ٥ يَسْـَٔلُ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلْقِيَـٰمَةِ ٦

﴿ بَلى ﴾ نَجْمَعُها.

﴿ قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ﴾ بِجَمْعِ سُلامَياتِهِ وضَمِّ بَعْضِها إلى بَعْضٍ كَما كانَتْ مَعَ صِغَرِها ولَطافَتِها فَكَيْفَ بِكِبارِ العِظامِ، أوْ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ الَّذِي هو أطْرافُهُ فَكَيْفَ بِغَيْرِها، وهو حالٌ مِن فاعِلِ الفِعْلِ المُقَدَّرِ بَعْدَ بَلى، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ أيْ نَحْنُ قادِرُونَ.

﴿ بَلْ يُرِيدُ الإنْسانُ ﴾ عَطْفٌ عَلى أيَحْسَبُ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِفْهامًا وأنْ يَكُونَ إيجابًا لِجَوازِ أنْ يَكُونَ الإضْرابُ عَنِ المُسْتَفْهَمِ وعَنِ الِاسْتِفْهامِ.

﴿ لِيَفْجُرَ أمامَهُ ﴾ لِيَدُومَ عَلى فُجُورِهِ فِيما يَسْتَقْبِلُهُ مِنَ الزَّمانِ.

﴿ يَسْألُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ ﴾ مَتى يَكُونُ يَوْمُ القِيامَةِ اسْتِبْعادًا لَهُ أوِ اسْتِهْزاءً.

<div class="verse-tafsir"

فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ ٧ وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ ٨ وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ ٩ يَقُولُ ٱلْإِنسَـٰنُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ ١٠

﴿ فَإذا بَرِقَ البَصَرُ ﴾ تَحَيَّرَ فَزَعًا مِن بَرِقَ الرَّجُلُ إذا نَظَرَ إلى البَرْقِ فَدُهِشَ بَصَرُهُ، وقَرَأ نافِعٌ بِالفَتْحِ وهو لُغَةٌ، أوْ مِنَ البَرِيقِ بِمَعْنى لَمِعَ مِن شِدَّةِ شُخُوصِهِ، وقُرِئَ «بَلِقَ» مِن بَلِقَ البابُ إذا انْفَتَحَ.

﴿ وَخَسَفَ القَمَرُ ﴾ ذَهَبَ ضَوْؤُهُ وقُرِئَ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ.

﴿ وَجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ ﴾ في ذَهابِ الضَّوْءِ أوِ الطُّلُوعِ مِنَ المَغْرِبِ، ولا يُنافِيهِ الخُسُوفُ فَإنَّهُ مُسْتَعارٌ لِلْمِحاقِ، ولِمَن حَمَلَ ذَلِكَ عَلى أماراتِ المَوْتِ أنْ يُفَسِّرَ الخُسُوفَ بِذَهابِ ضَوْءِ البَصَرِ والجَمْعَ بِاسْتِتْباعِ الرُّوحِ الحاسَّةِ في الذَّهابِ، أوْ بِوُصُولِهِ إلى مَن كانَ يَقْتَبِسُ مِنهُ نُورَ العَقْلِ مِن سُكّانِ القُدْسِ، وتَذْكِيرُ الفِعْلِ لِتَقَدُّمِهِ وتَغْلِيبِ المَعْطُوفِ.

﴿ يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ ﴾ أيِ القَرارُ يَقُولُهُ قَوْلَ الآيِسِ مِن وِجْدانِهِ المُتَمَنِّي، وقُرِئَ بِالكَسْرِ وهو المَكانُ.

<div class="verse-tafsir"

كَلَّا لَا وَزَرَ ١١ إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمُسْتَقَرُّ ١٢ يُنَبَّؤُا۟ ٱلْإِنسَـٰنُ يَوْمَئِذٍۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ١٣

﴿ كَلا ﴾ رَدْعٌ عَنْ طَلَبِ المَفَرِّ.

﴿ لا وزَرَ ﴾ لا مَلْجَأ مُسْتَعارٌ مِنَ الجَبَلِ واشْتِقاقُهُ مِنَ الوِزْرِ وهو الثِّقَلُ.

﴿ إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المُسْتَقَرُّ ﴾ إلَيْهِ وحْدَهُ اسْتِقْرارُ العِبادِ، أوْ إلى حُكْمِهِ اسْتِقْرارُ أمْرِهِمْ، أوْ إلى مَشِيئَتِهِ مَوْضِعُ قَرارِهِمْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ الجَنَّةَ ومَن يَشاءُ النّارَ.

﴿ يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ ﴾ بِما قَدَّمَ مِن عَمَلٍ عَمِلَهُ وبِما أخَّرَ مِنهُ لَمْ يَعْمَلْهُ، أوْ بِما قَدَّمَ مِن عَمَلٍ عَمِلَهُ وبِما أخَّرَ مِن سُنَّةٍ حَسَنَةٍ أوْ سَيِّئَةٍ عُمِلَ بِها بَعْدَهُ، أوْ بِما قَدَّمَ مِن مالٍ تَصَدَّقَ بِهِ وبِما أخَّرَ فَخَلَّفَهُ، أوْ بِأوَّلِ عَمَلِهِ وآخِرِهِ.

<div class="verse-tafsir"

بَلِ ٱلْإِنسَـٰنُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ بَصِيرَةٌۭ ١٤ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ ١٥ لَا تُحَرِّكْ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِۦٓ ١٦ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُۥ وَقُرْءَانَهُۥ ١٧ فَإِذَا قَرَأْنَـٰهُ فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُۥ ١٨ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُۥ ١٩

﴿ بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴾ حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ عَلى أعْمالِها لِأنَّهُ شاهِدٌ بِها، وصَفَها بِالبِصارَةِ عَلى المَجازِ، أوْ عَيْنٌ بَصِيرَةٌ فَلا يَحْتاجُ إلى الإنْباءِ.

﴿ وَلَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ ﴾ وَلَوْ جاءَ بِكُلِّ ما يُمْكِنُ أنْ يَعْتَذِرَ بِهِ جَمْعُ مِعْذارٍ وهو العُذْرُ، أوْ جَمْعُ مَعْذِرَةٍ عَلى غَيْرِ قِياسٍ كالمَناكِيرِ في المُنْكَرِ فَإنَّ قِياسَهُ مَعاذِرُ وذَلِكَ أوْلى وفِيهِ نَظَرٌ.

﴿ لا تُحَرِّكْ ﴾ يا مُحَمَّدُ، ﴿ بِهِ ﴾ بِالقُرْآنِ.

﴿ لِسانَكَ ﴾ قَبْلَ أنْ يَتِمَّ وحْيُهُ.

﴿ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ لِتَأْخُذَهُ عَلى عَجَلَةٍ مَخافَةَ أنْ يَنْفَلِتَ مِنكَ.

﴿ إنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ ﴾ فِي صَدْرِكَ.

﴿ وَقُرْآنَهُ ﴾ وَإثْباتَ قِراءَتِهِ في لِسانِكَ وهو تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ.

﴿ فَإذا قَرَأْناهُ ﴾ بِلِسانِ جِبْرِيلَ عَلَيْكَ.

﴿ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ قِراءَتَهُ وتَكَرَّرْ فِيهِ حَتّى يَرْسَخَ في ذِهْنِكَ.

﴿ ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ﴾ بَيانَ ما أشْكَلَ عَلَيْكَ مِن مَعانِيهِ، وهو دَلِيلٌ عَلى جَوازِ تَأْخِيرِ البَيانِ عَنْ وقْتِ الخِطابِ، وهو اعْتِراضٌ بِما يُؤَكِّدُ التَّوْبِيخَ عَلى حُبِّ العَجَلَةِ لِأنَّ العَجَلَةَ إذا كانَتْ مَذْمُومَةً فِيما هو أهَمُّ الأُمُورِ وأصْلُ الدِّينِ فَكَيْفَ بِها في غَيْرِهِ، أوْ بِذِكْرِ ما اتُّفِقَ في أثْناءِ نُزُولِ هَذِهِ الآياتِ.

وقِيلَ: الخِطابُ مَعَ الإنْسانِ المَذْكُورِ والمَعْنى أنَّهُ يُؤْتى كِتابَهُ فَيَتَلَجْلَجُ لِسانُهُ مِن سُرْعَةِ قِراءَتِهِ خَوْفًا، فَيُقالُ لَهُ: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ فَإنَّ عَلَيْنا بِمُقْتَضى الوَعْدِ جَمْعَ ما فِيهِ مِن أعْمالِكَ وقِراءَتَهُ، فَإذا قَرَأْناهُ فاتَّبِعْ قِراءَتَهُ بِالإقْرارِ أوِ التَّأمُّلِ فِيهِ، ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَ أمْرِهِ بِالجَزاءِ عَلَيْهِ.

<div class="verse-tafsir"

كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ ٢٠ وَتَذَرُونَ ٱلْـَٔاخِرَةَ ٢١ وُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍۢ نَّاضِرَةٌ ٢٢ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌۭ ٢٣

﴿ كَلا ﴾ رَدْعٌ لِلرَّسُولِ عَنْ عادَةِ العَجَلَةِ أوْ لِلْإنْسانِ عَنِ الِاغْتِرارِ بِالعاجِلِ.

﴿ بَلْ تُحِبُّونَ العاجِلَةَ ﴾ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ تَعْمِيمٌ لِلْخِطابِ إشْعارًا بِأنَّ بَنِي آدَمَ مَطْبُوعُونَ عَلى الِاسْتِعْجالِ وإنْ كانَ الخِطابُ لِلْإنْسانِ، والمُرادُ بِهِ الجِنْسُ فَجَمَعَ الضَّمِيرَ لِلْمَعْنى ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ وابْنِ عامِرٍ والبَصْرِيَّيْنِ بِالياءِ فِيهِما.

﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ﴾ بَهِيَّةٌ مُتَهَلِّلَةٌ.

﴿ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ ﴾ تَراهُ مُسْتَغْرِقَةً في مُطالَعَةِ جَمالِهِ بِحَيْثُ تَغْفُلُ عَمّا سِواهُ ولِذَلِكَ قَدَّمَ المَفْعُولَ، ولَيْسَ هَذا في كُلِّ الأحْوالِ حَتّى يُنافِيَهُ نَظَرُها إلى غَيْرِهِ، وقِيلَ: مُنْتَظِرَةٌ إنْعامَهُ ورُدَّ بِأنَّ الِانْتِظارَ لا يُسْنَدُ إلى الوَجْهِ وتَفْسِيرُهُ بِالجُمْلَةِ خِلافُ الظّاهِرِ، وأنَّ المُسْتَعْمَلَ بِمَعْناهُ لا يَتَعَدّى بِإلى وقَوْلُ الشّاعِرِ: وإذا نَظَرْتُ إلَيْكَ مِن مَلِكٍ ∗∗∗ والبَحْرُ دُونَكَ زِدْتَنِي نِعَمًا بِمَعْنى السُّؤالِ فَإنَّ الِانْتِظارَ لا يَسْتَعْقِبُ العَطاءَ.

<div class="verse-tafsir"

وَوُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍۭ بَاسِرَةٌۭ ٢٤ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌۭ ٢٥

﴿ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ﴾ شَدِيدَةُ العَبُوسِ والباسِلُ أبْلَغُ مِنَ الباسِرِ لَكِنَّهُ غَلَبَ في الشُّجاعِ إذا اشْتَدَّ كُلُوحُهُ.

﴿ تَظُنُّ ﴾ تَتَوَقَّعُ أرْبابُها.

﴿ أنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ﴾ داهِيَةٌ تَكْسِرُ الفَقارَ.

<div class="verse-tafsir"

كَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِىَ ٢٦ وَقِيلَ مَنْ ۜ رَاقٍۢ ٢٧

﴿ كَلا ﴾ رَدْعٌ عَنْ إيثارِ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ ﴿ إذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ﴾ إذا بَلَغَتِ النَّفْسُ أعالِيَ الصَّدْرِ وإضْمارُها مِن غَيْرِ ذِكْرٍ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْها.

﴿ وَقِيلَ مَن راقٍ ﴾ وَقالَ حاضِرٌ وصاحِبُها مَن يَرْقِيهِ مِمّا بِهِ مِنَ الرُّقْيَةِ، أوْ قالَ مَلائِكَةُ المَوْتِ أيُّكم يَرْقى بِرُوحِهِ مَلائِكَةَ الرَّحْمَةِ، أوْ مَلائِكَةَ العَذابِ مِنَ الرُّقِيِّ.

<div class="verse-tafsir"

وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلْفِرَاقُ ٢٨ وَٱلْتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ ٢٩ إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمَسَاقُ ٣٠

﴿ وَظَنَّ أنَّهُ الفِراقُ ﴾ وظَنَّ المُحْتَضِرُ أنَّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ فِراقُ الدُّنْيا ومَحابُّها.

﴿ والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ ﴾ والتَوَتْ ساقُهُ بِساقِهِ فَلا يَقْدِرُ عَلى تَحْرِيكِهِما، أوْ شِدَّةِ فِراقِ الدُّنْيا بِشِدَّةِ خَوْفِ الآخِرَةِ.

﴿ إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَساقُ ﴾ سَوْقُهُ إلى اللَّهِ تَعالى وحُكْمُهُ.

<div class="verse-tafsir"

فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ٣١ وَلَـٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٣٢ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ ٣٣

﴿ فَلا صَدَّقَ ﴾ ما يَجِبُ تَصْدِيقَهُ، أوْ فَلا صَدَّقَ مالَهُ أيْ فَلا زَكّاهُ.

﴿ وَلا صَلّى ﴾ ما فُرِضَ عَلَيْهِ والضَّمِيرُ فِيهِما لِلْإنْسانِ المَذْكُورِ في أيَحْسَبُ الإنْسانُ.

﴿ وَلَكِنْ كَذَّبَ وتَوَلّى ﴾ عَنِ الطّاعَةِ.

﴿ ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطّى ﴾ يَتَبَخْتَرُ افْتِخارًا بِذَلِكَ مِنَ المَطِّ، فَإنَّ المُتَبَخْتِرَ يَمُدُّ خُطاهُ فَيَكُونُ أصْلُهُ يَتَمَطَّطُ، أوْ مِنَ المَطا وهو الظَّهْرُ فَإنَّهُ يَلْوِيهِ.

<div class="verse-tafsir"

أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ ٣٤ ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰٓ ٣٥

﴿ أوْلى لَكَ فَأوْلى ﴾ ويْلٌ لَكَ مِنَ الوَلِيِّ، وأصْلُهُ أوْلاكَ اللَّهُ ما تَكْرَهُهُ واللّامُ مَزِيدَةٌ كَما في رَدِفَ لَكم أوْ أوْلى لَكَ الهَلاكُ.

وقِيلَ: أفْعَلُ مِنَ الوَيْلِ بَعْدَ القَلْبِ أدْنى مِن أدْوَنَ، أوْ فَعْلى مِن آلَ يَؤُولُ بِمَعْنى عُقْباكَ النّارُ.

﴿ ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى ﴾ أيْ يَتَكَرَّرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.

<div class="verse-tafsir"

أَيَحْسَبُ ٱلْإِنسَـٰنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ٣٦ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةًۭ مِّن مَّنِىٍّۢ يُمْنَىٰ ٣٧ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةًۭ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ٣٨ فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ ٣٩ أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحْـِۧىَ ٱلْمَوْتَىٰ ٤٠

﴿ أيَحْسَبُ الإنْسانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾ مُهْمَلًا لا يُكَلَّفُ ولا يُجازى، وهو يَتَضَمَّنُ تَكْرِيرَ إنْكارِهِ لِلْحَشْرِ والدَّلالَةِ عَلَيْهِ مِن حَيْثُ إنَّ الحِكْمَةَ تَقْتَضِي الأمْرَ بِالمَحاسِنِ والنَّهْيَ عَنِ القَبائِحِ، والتَّكْلِيفُ لا يَتَحَقَّقُ إلّا بِالمُجازاةِ وهي قَدْ لا تَكُونُ في الدُّنْيا فَتَكُونُ في الآخِرَةِ.

﴿ ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِن مَنِيٍّ يُمْنى ﴾ ﴿ ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوّى ﴾ فَقَدَّرَهُ فَعَدَّلَهُ.

﴿ فَجَعَلَ مِنهُ الزَّوْجَيْنِ ﴾ الصِّنْفَيْنِ ﴿ الذَّكَرَ والأُنْثى ﴾ وهو اسْتِدْلالٌ آخَرُ بِالإبْداءِ عَلى الإعادَةِ عَلى ما مَرَّ تَقْرِيرُهُ مِرارًا ولِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ ألَيْسَ ذَلِكَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى ﴾ عَنِ النَّبِيِّ  : «أنَّهُ كانَ إذا قَرَأها قالَ: سُبْحانَكَ بَلى» وَعَنْهُ  : «مَن قَرَأ سُورَةَ القِيامَةِ شَهِدْتُ لَهُ أنا وجِبْرِيلُ يَوْمَ القِيامَةِ أنَّهُ كانَ مُؤْمِنًا بِهِ».»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله