تفسير البيضاوي سورة الإنسان

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > تفسير سورة الإنسان

تفسيرُ سورةِ الإنسان كاملةً من تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) (ناصر الدين البيضاوي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 19 دقيقة قراءة

تفسير سورة الإنسان كاملةً (ناصر الدين البيضاوي)

هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلْإِنسَـٰنِ حِينٌۭ مِّنَ ٱلدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْـًۭٔا مَّذْكُورًا ١ إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍۢ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَـٰهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا ٢

سُورَةُ الإنْسانِ مَكِّيَّةٌ وآيُها إحْدى وثَلاثُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ ﴾ اسْتِفْهامُ تَقْرِيرٍ وتَقْرِيبٍ ولِذَلِكَ فُسِّرَ بِـ قَدْ وأصْلُهُ أهَلْ كَقَوْلِهِ: أهَلْ رَأوْنا بِسَفْحِ القاعِ ذِي الأكَمِ.

﴿ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ﴾ طائِفَةٌ مَحْدُودَةٌ مِنَ الزَّمانِ المُمْتَدِّ الغَيْرِ المَحْدُودِ.

﴿ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ﴾ بَلْ كانَ شَيْئًا مَنسِيًّا غَيْرَ مَذْكُورٍ بِالإنْسانِيَّةِ كالعُنْصُرِ والنُّطْفَةِ، والجُمْلَةُ حالٌ مِنَ الإنْسانِ أوْ وصْفٌ لِ حِينٌ بِحَذْفِ الرّاجِعِ والمُرادُ بِالإنْسانِ الجِنْسُ لِقَوْلِهِ: ﴿ إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ ﴾ أوْ آدَمَ بَيَّنَ أوَّلًا خَلْقَهُ ثُمَّ ذَكَرَ خَلْقَهُ بَنِيهِ.

﴿ أمْشاجٍ ﴾ أخْلاطٍ جَمْعُ مَشَجٍ أوْ مَشِجٍ أوْ مَشِيجٍ مِن مَشَجْتُ الشَّيْءَ إذا خَلَطْتَهُ، وجَمَعَ النُّطْفَةَ بِهِ لِأنَّ المُرادَ بِها مَجْمُوعُ مَنِيِّ الرَّجُلِ والمَرْأةِ وكُلٍّ مِنهُما مُخْتَلِفُ الأجْزاءِ في الرِّقَّةِ والقَوامِ والخَواصِّ، ولِذَلِكَ يَصِيرُ كُلُّ جُزْءٍ مِنهُما مادَّةَ عُضْوٍ.

وقِيلَ: مُفْرَدٌ كَأعْشارٍ وأكْباشٍ.

وقِيلَ: ألْوانٌ فَإنَّ ماءَ الرَّجُلِ أبْيَضُ وماءَ المَرْأةِ أصْفَرُ فَإذا اخْتَلَطا اخْضَرّا، أوْ أطْوارٌ فَإنَّ النُّطْفَةَ تَصِيرُ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً إلى تَمامِ الخِلْقَةِ.

﴿ نَبْتَلِيهِ ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ مُبْتَلِينَ لَهُ بِمَعْنى مُرِيدِينَ اخْتِبارَهُ أوْ ناقِلِينَ لَهُ مِن حالٍ إلى حالٍ فاسْتُعِيرَ لَهُ الِابْتِلاءُ.

﴿ فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ لِيَتَمَكَّنَ مِن مُشاهَدَةِ الدَّلائِلِ واسْتِماعِ الآياتِ، فَهو كالمُسَبَّبِ عَنِ الِابْتِلاءِ ولِذَلِكَ عَطَفَ بِالفاءِ عَلى الفِعْلِ المُقَيَّدِ بِهِ ورَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: <div class="verse-tafsir"

إِنَّا هَدَيْنَـٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًۭا وَإِمَّا كَفُورًا ٣ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَـٰفِرِينَ سَلَـٰسِلَا۟ وَأَغْلَـٰلًۭا وَسَعِيرًا ٤

﴿ إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ ﴾ أيْ بِنَصْبِ الدَّلائِلِ وإنْزالِ الآياتِ.

﴿ إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا ﴾ حالانِ مِنَ الهاءِ، وإمّا لِلتَّفْصِيلِ أوِ التَّقْسِيمِ أيْ هَدَيْناهُ في حالَيْهِ جَمِيعًا أوْ مَقْسُومًا إلَيْهِما بَعْضُهم شاكِرٌ بِالِاهْتِداءِ والأخْذِ فِيهِ، وبَعْضُهم كَفُورٌ بِالإعْراضِ عَنْهُ، أوْ مِنَ السَّبِيلَ ووَصْفُهُ بِالشُّكْرِ والكُفْرِ مَجازٌ.

وقُرِئَ «أمّا» بِالفَتْحِ عَلى حَذْفِ الجَوابِ ولَعَلَّهُ لَمْ يَقُلْ كافِرًا لِيُطابِقَ قَسِيمَهُ مُحافَظَةً عَلى الفَواصِلِ، وإشْعارًا بِأنَّ الإنْسانَ لا يَخْلُو عَنْ كُفْرانٍ غالِبًا وإنَّما المُؤاخَذُ بِهِ التَّوَغُّلُ فِيهِ.

﴿ إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ ﴾ بِها يُقادُونَ.

﴿ وَأغْلالا ﴾ بِها يُقَيَّدُونَ.

﴿ وَسَعِيرًا ﴾ بِها يُحْرَقُونَ، وتَقْدِيمُ وعِيدِهِمْ وقَدْ تَأخَّرَ ذِكْرُهم لِأنَّ الإنْذارَ أهَمُّ وأنْفَعُ، وتَصْدِيرَ الكَلامِ وخَتْمَهُ بِذِكْرِ المُؤْمِنِينَ أحْسَنُ، وقَرَأ نافِعٌ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ «سَلاسِلًا» لِلْمُناسَبَةِ.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍۢ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥ عَيْنًۭا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًۭا ٦

﴿ إنَّ الأبْرارَ ﴾ جَمْعُ بَرٍّ كَأرْبابٍ أوْ بارٍّ كَأشْهادٍ.

﴿ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ ﴾ مِن خَمْرٍ وهي في الأصْلِ القَدَحُ تَكُونُ فِيهِ.

﴿ كانَ مِزاجُها ﴾ ما يُمْزَجُ بِها.

﴿ كافُورًا ﴾ لِبَرْدِهِ وعُذُوبَتِهِ وطِيبِ عَرْفِهِ وقِيلَ: اسْمُ ماءٍ في الجَنَّةِ يُشْبِهُ الكافُورَ في رائِحَتِهِ وبَياضِهِ.

وقِيلَ: يُخْلَقُ فِيها كَيْفِيّاتُ الكافُورِ فَتَكُونُ كالمَمْزُوجَةِ بِهِ.

﴿ عَيْنًا ﴾ بَدَلٌ مِن كافُورًا إنْ جُعِلَ اسْمَ ماءٍ أوْ مِن مَحَلِّ مِن كَأْسٍ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ، أيْ ماءِ عَيْنٍ أوْ خَمْرِها أوْ نُصِبَ عَلى الِاخْتِصاصِ أوْ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَها.

﴿ يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ ﴾ أيْ مُلْتَذًّا بِها أوْ مَمْزُوجًا بِها، وقِيلَ: الباءُ مَزِيدَةٌ أوْ بِمَعْنى مِن لِأنَّ الشُّرْبَ مُبْتَدَأٌ مِنها كَما هو.

﴿ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا ﴾ يُجْرُونَها حَيْثُ شاؤُوا إجْراءً سَهْلًا.

<div class="verse-tafsir"

يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًۭا كَانَ شَرُّهُۥ مُسْتَطِيرًۭا ٧ وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسْكِينًۭا وَيَتِيمًۭا وَأَسِيرًا ٨

﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ﴾ اسْتِئْنافٌ بِبَيانِ ما رُزِقُوهُ لِأجْلِهِ كَأنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ فَأُجِيبَ بِذَلِكَ، وهو أبْلَغُ في وصْفِهِمْ بِالتَّوَفُّرِ عَلى أداءِ الواجِباتِ لِأنَّ مَن وفى بِما أوَجَبَهَ عَلى نَفْسِهِ لِلَّهِ تَعالى كانَ أوْفى بِما أوْجَبَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ.

﴿ وَيَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ ﴾ شَدائِدُهُ.

﴿ مُسْتَطِيرًا ﴾ فاشِيًا مُنْتَشِرًا غايَةَ الِانْتِشارِ مِنِ اسْتَطارَ الحَرِيقُ والفَجْرُ، وهو أبْلَغُ مِن طارَ، وفِيهِ إشْعارٌ بِحُسْنِ عَقِيدَتِهِمْ واجْتِنابِهِمْ عَنِ المَعاصِي.

﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ ﴾ حُبِّ اللَّهِ تَعالى أوِ الطَّعامِ أوِ الإطْعامِ.

﴿ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا ﴾ يَعْنِي أُسَراءَ الكُفّارِ فَإنَّهُ  كانَ يُؤْتى بِالأسِيرِ فَيَدْفَعُهُ إلى بَعْضِ المُسْلِمِينَ فَيَقُولُ: «أحْسِنْ إلَيْهِ»، أوِ الأسِيرِ المُؤْمِنِ ويَدْخُلُ فِيهِ المَمْلُوكُ والمَسْجُونُ، وَفِي الحَدِيثِ: «غَرِيمُكَ أسِيرُكَ فَأحْسِنْ إلى أسِيرِكَ».» <div class="verse-tafsir"

إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءًۭ وَلَا شُكُورًا ٩ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًۭا قَمْطَرِيرًۭا ١٠

﴿ إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ بِلِسانِ الحالِ أوِ المَقالِ إزاحَةً لِتَوَهُّمِ المَنِّ وتَوَقُّعِ المُكافَأةِ المُنْقِصَةِ لِلْأجْرِ.

وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها: أنَّها كانَتْ تَبْعَثُ بِالصَّدَقَةِ إلى أهْلِ بَيْتٍ ثُمَّ تَسْألُ المَبْعُوثَ ما قالُوا، فَإنْ ذَكَرَ دُعاءً دَعَتْ لَهم بِمِثْلِهِ لِيَبْقى ثَوابُ الصَّدَقَةِ لَها خالِصًا عِنْدَ اللَّهِ.

﴿ لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا ﴾ أيْ شُكْرًا.

﴿ إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا ﴾ فَلِذَلِكَ نُحْسِنُ إلَيْكم أوْ لا نَطْلُبُ المُكافَأةَ مِنكم.

﴿ يَوْمًا ﴾ عَذابَ يَوْمٍ.

﴿ عَبُوسًا ﴾ تَعْبَسُ فِيهِ الوُجُوهُ أوْ يُشْبِهُ الأسَدَ العُبُوسَ في ضَراوَتِهِ.

﴿ قَمْطَرِيرًا ﴾ شَدِيدَ العُبُوسِ كالَّذِي يَجْمَعُ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِنِ اقْمَطَرَّتِ النّاقَةُ إذا رَفَعَتْ ذَنَبَها وجَمَعَتْ قَرِيطَها أوْ مُشْتَقٌّ مِنَ القَطْرِ والمِيمُ مَزِيدَةٌ.

<div class="verse-tafsir"

فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمِ وَلَقَّىٰهُمْ نَضْرَةًۭ وَسُرُورًۭا ١١ وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةًۭ وَحَرِيرًۭا ١٢

﴿ فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ﴾ بِسَبَبِ خَوْفِهِمْ وتَحَفُّظِهِمْ عَنْهُ.

﴿ وَلَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا ﴾ بَدَلَ عَبُوسِ الفُجّارِ وحُزْنِهِمْ.

﴿ وَجَزاهم بِما صَبَرُوا ﴾ بِصَبْرِهِمْ عَلى أداءِ الواجِباتِ واجْتِنابِ المُحَرَّماتِ وإيثارِ الأمْوالِ.

﴿ جَنَّةً ﴾ بُسْتانًا يَأْكُلُونَ مِنهُ.

﴿ وَحَرِيرًا ﴾ يَلْبَسُونَهُ.

وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: «أنَّ الحَسَنَ والحُسَيْنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما مَرِضا فَعادَهُما رَسُولُ اللَّهِ  في ناسٍ فَقالُوا: يا أبا الحَسَنِ لَوْ نَذَرْتَ عَلى ولَدَيْكَ، فَنَذَرَ عَلِيٌّ وفاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وفِضَّةُ جارِيَةٌ لَهُما صَوْمَ ثَلاثٍ إنْ بَرِئا، فَشُفِيا وما مَعَهم شَيْءٌ، فاسْتَقْرَضَ عَلِيٌّ مِن شَمْعُونَ الخَيْبَرِيِّ ثَلاثَةَ أُصُوعٌ مِن شَعِيرٍ فَطَحَنَتْ فاطِمَةُ صاعًا واخْتَبَزَتْ خَمْسَةَ أقْراصٍ فَوَضَعُوها بَيْنَ أيْدِيهِمْ لِيُفْطِرُوا، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ مِسْكِينٌ فَآثَرُوهُ وباتُوا ولَمْ يَذُوقُوا إلّا الماءَ وأصْبَحُوا صِيامًا، فَلَمّا أمْسَوْا ووَضَعُوا الطَّعامَ وقَفَ عَلَيْهِمْ يَتِيمٌ فَآثَرُوهُ، ثُمَّ وقَفَ عَلَيْهِمْ في الثّالِثَةِ أسِيرٌ فَفَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِهَذِهِ السُّورَةِ وَقالَ: خُذْها يا مُحَمَّدُ هَنّاكَ اللَّهُ في أهْلِ بَيْتِكَ.» <div class="verse-tafsir"

مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًۭا وَلَا زَمْهَرِيرًۭا ١٣ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَـٰلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًۭا ١٤

﴿ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ ﴾ حالٌ مِن هم في جَزاهم أوْ صِفَةٌ لِ جَنَّةً.

﴿ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا ﴾ يَحْتَمِلُهُما وأنْ يَكُونَ حالًا مِنَ المُسْتَكِنِ في مُتَّكِئِينَ، والمَعْنى أنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهِمْ فِيها هَواءٌ مُعْتَدِلٌ لا حارٌّ مُحِمٌّ ولا بارِدٌ مُؤْذٍ، وقِيلَ: الزَّمْهَرِيرُ القَمَرُ في لُغَةِ طَيِّئٍ، قالَ راجِزُهُمْ: ولَيْلَةٌ ظَلامُها قَدِ اعْتَكَرَ ∗∗∗ قَطَعْتُها والزَّمْهَرِيرُ ما زَهَرْ والمَعْنى أنَّ هَواءَها مُضِيءٌ بِذاتِهِ لا يَحْتاجُ إلى شَمْسٍ وقَمَرٍ.

﴿ وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها ﴾ حالٌ أوْ صِفَةٌ أُخْرى مَعْطُوفَةٌ عَلى ما قَبْلَها، أوْ عَطْفٌ عَلى جَنَّةً أيْ وجْنَةً أُخْرى دانِيَةً عَلى أنَّهم وُعِدُوا جَنَّتَيْنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ وَلِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ﴾ وقُرِئَتْ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّها خَبَرُ ظِلالُها والجُمْلَةُ حالٌ أوْ صِفَةٌ.

﴿ وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ أوْ حالٌ مِن دانِيَةً، وتَذْلِيلُ القُطُوفِ أنْ تُجْعَلَ سَهْلَةَ التَّناوُلِ لا تَمْتَنِعُ عَلى قِطافِها كَيْفَ شاؤُوا.

<div class="verse-tafsir"

وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِـَٔانِيَةٍۢ مِّن فِضَّةٍۢ وَأَكْوَابٍۢ كَانَتْ قَوَارِيرَا۠ ١٥ قَوَارِيرَا۟ مِن فِضَّةٍۢ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًۭا ١٦ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًۭا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ١٧ عَيْنًۭا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًۭا ١٨

﴿ وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ ﴾ وأبارِيقَ بِلا عُرْوَةٍ.

﴿ كانَتْ قَوارِيرا ﴾ ﴿ قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ ﴾ أيْ تَكَوَّنَتْ جامِعَةً بَيْنَ صَفاءِ الزُّجاجَةِ وشَفِيفِها وبَياضِ الفِضَّةِ ولِينِها، وقَدْ نَوَّنَ قَوارِيرا مِن نُونِ «سَلاسِلًا» وابْنُ كَثِيرٍ الأُولى لِأنَّها رَأْسُ الآيَةِ، وقُرِئَ «قَوارِيرُ مِن فِضَّةٍ» عَلى هي «قَوارِيرُ».

﴿ قَدَّرُوها تَقْدِيرًا ﴾ أيْ قَدَّرُوها في أنْفُسِهِمْ فَجاءَتْ مَقادِيرُها وأشْكالُها كَما تَمَنَّوْهُ، أوْ قَدَّرُوها بِأعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ فَجاءَتْ عَلى حَسَبِها، أوْ قَدَّرَ الطّائِفُونَ بِها المَدْلُولَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ يُطافُ شَرابُها عَلى قَدْرِ اشْتِهائِهِمْ، وقُرِئَ «قَدَرُوها» أيْ جُعِلُوا قادِرِينَ لَها كَما شاؤُوا مِن قَدَرَ مَنقُولًا مِن قَدَرْتُ الشَّيْءَ.

﴿ وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا ﴾ ما يُشْبِهُ الزَّنْجَبِيلَ في الطَّعْمِ وكانَتِ العَرَبُ يَسْتَلِذُّونَ الشَّرابَ المَمْزُوجَ بِهِ ﴿ عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا ﴾ لِسَلاسَةِ انْحِدارِها في الحَلْقِ وسُهُولَةِ مَساغِها، يُقالُ: شَرابٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ وسَلْسَبِيلٌ، ولِذَلِكَ حَكَمَ بِزِيادَةِ الباءِ والمُرادُ بِهِ أنْ يَنْفِيَ عَنْها لَذْعَ الزَّنْجَبِيلِ ويَصِفَها بِنَقِيضِهِ، وقِيلَ: أصْلُهُ سَلْ سَبِيلًا فَسُمِّيَتْ بِهِ كَتَأبَّطَ شَرًّا لِأنَّهُ لا يَشْرَبُ مِنها إلّا مَن سَألَ إلَيْها سَبِيلًا بِالعَمَلِ الصّالِحِ.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَٰنٌۭ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًۭا مَّنثُورًۭا ١٩ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًۭا وَمُلْكًۭا كَبِيرًا ٢٠

﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ﴾ دائِمُونَ.

﴿ إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا ﴾ مِن صَفاءِ ألْوانِهِمْ وانْبِثاثِهِمْ في مَجالِسِهِمْ وانْعِكاسِ شُعاعِ بَعْضِهِمْ إلى بَعْضٍ.

﴿ وَإذا رَأيْتَ ثَمَّ ﴾ لَيْسَ لَهُ مَفْعُولٌ مَلْفُوظٌ ولا مُقَدَّرٌ لِأنَّهُ عامٌّ مَعْناهُ أنَّ بَصَرَكَ أيْنَما وقَعَ.

﴿ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا ﴾ واسِعًا، وَفِي الحَدِيثِ: «أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً يَنْظُرُ في مُلْكِهِ مَسِيرَةَ ألْفِ عامٍ يَرى أقْصاهُ كَما يَرى أدْناهُ» هَذا ولِلْعارِفِ أكْبَرُ مِن ذَلِكَ وهو أنْ تَنْتَقِشَ نَفْسُهُ بِجَلايا المُلْكِ وخَفايا المَلَكُوتِ، فَيَسْتَضِيءُ بِأنْوارِ قُدْسِ الجَبَرُوتِ.

<div class="verse-tafsir"

عَـٰلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌۭ وَإِسْتَبْرَقٌۭ ۖ وَحُلُّوٓا۟ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍۢ وَسَقَىٰهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًۭا طَهُورًا ٢١ إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءًۭ وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ٢٢

﴿ عالِيَهم ثِيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وإسْتَبْرَقٌ ﴾ يَعْلُوهم ثِيابُ الحَرِيرِ الخُضْرُ ما رَقَّ مِنها وما غَلُظَ، ونَصَبَهُ عَلى الحالِ مِن هم في عالِيَهم أوْ حَسِبْتَهُمْ، أوْ مُلْكًا عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ وأهْلَ مُلْكٍ كَبِيرٍ عالِيَهُمْ، وقَرَأ نافِعٌ عالِيهِمْ وحَمْزَةُ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ ثِيابُ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو بَكْرٍ خُضْرٍ بِالجَرِّ حَمْلًا عَلى سُنْدُسٍ بِالمَعْنى فَإنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ، وإسْتَبْرَقٌ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلى ثِيابُ، وقَرَأهُما حَفْصٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالرَّفْعِ، وقُرِئَ وإسْتَبْرَقٌ بِوَصْلِ الهَمْزَةِ والفَتْحِ عَلى أنَّهُ إسْتَفْعَلٌ مِنَ البَرِيقِ جُعِلَ عَلَمًا لِهَذا النَّوْعِ مِنَ الثِّيابِ.

﴿ وَحُلُّوا أساوِرَ مِن فِضَّةٍ ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ ﴾ ولا يُخالِفُهُ قَوْلُهُ ﴿ أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ﴾ لِإمْكانِ الجَمْعِ والمُعاقَبَةِ والتَّبْعِيضِ، فَإنَّ حُلِيَّ أهْلِ الجَنَّةِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ أعْمالِهِمْ، فَلَعَلَّهُ تَعالى يُفِيضُ عَلَيْهِمْ جَزاءً لِما عَمِلُوهُ بِأيْدِيهِمْ حُلِيًّا وأنْوارًا تَتَفاوَتُ تَفاوُتَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في عالِيَهم بِإضْمارِ قَدْ، وعَلى هَذا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا لِلْخَدَمِ وذَلِكَ لِلْمَخْدُومِينَ.

﴿ وَسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا ﴾ يُرِيدُ بِهِ نَوْعًا آخَرَ يَفُوقُ عَلى النَّوْعَيْنِ المُتَقَدِّمَيْنِ ولِذَلِكَ أسْنَدَ سَقْيَهُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ووَصَفَهُ بِالطَّهُورِيَّةِ فَإنَّهُ يُطَهِّرُ شارِبَهُ عَنِ المَيْلِ إلى اللَّذّاتِ الحِسِّيَّةِ والرُّكُونِ إلى ما سِوى الحَقِّ، فَيَتَجَرَّدُ لِمُطالَعَةِ جَمالِهِ مُلْتَذًّا بِلِقائِهِ باقِيًا بِبَقائِهِ، وهي مُنْتَهى دَرَجاتِ الصِّدِّيقِينَ ولِذَلِكَ خَتَمَ بِها ثَوابَ الأبْرارِ.

﴿ إنَّ هَذا كانَ لَكم جَزاءً ﴾ عَلى إضْمارِ القَوْلِ والإشارَةِ إلى ما عَدَّ مِن ثَوابِهِمْ.

﴿ وَكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا ﴾ مُجازًى عَلَيْهِ غَيْرَ مُضَيَّعٍ.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ تَنزِيلًۭا ٢٣ فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِمًا أَوْ كَفُورًۭا ٢٤

﴿ إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ تَنْزِيلا ﴾ مُفَرَّقًا مُنَجَّمًا لِحِكْمَةٍ اقْتَضَتْهُ، وتَكْرِيرُ الضَّمِيرِ مَعَ إنَّ مَزِيدٌ لِاخْتِصاصِ التَّنْزِيلِ بِهِ.

﴿ فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ﴾ بِتَأْخِيرِ نَصْرِكَ عَلى كُفّارِ مَكَّةَ وغَيْرِهِمْ.

﴿ وَلا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا ﴾ أيْ كُلَّ واحِدٍ مِن مُرْتَكِبِ الإثْمِ الدّاعِي لَكَ إلَيْهِ ومِنَ الغالِي في الكُفْرِ الدّاعِي لَكَ إلَيْهِ، وأوْ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُما سِيّانِ في اسْتِحْقاقِ العِصْيانِ والِاسْتِقْلالِ بِهِ والتَّقْسِيمِ بِاعْتِبارِ ما يَدْعُونَهُ إلَيْهِ، فَإنَّ تَرَتُّبَ النَّهْيِ عَلى الوَصْفَيْنِ مُشْعِرٌ بِأنَّهُ لَهُما وذَلِكَ يَسْتَدْعِي أنْ تَكُونَ المُطاوَعَةُ في الإثْمِ والكُفْرِ.

فَإنَّ مُطاوَعَتَهُما فِيما لَيْسَ بِإثْمٍ ولا كُفْرٍ غَيْرُ مَحْظُورٍ.

<div class="verse-tafsir"

وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةًۭ وَأَصِيلًۭا ٢٥ وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُۥ وَسَبِّحْهُ لَيْلًۭا طَوِيلًا ٢٦

﴿ واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأصِيلا ﴾ وداوِمْ عَلى ذِكْرِهِ أوْ دُمْ عَلى صَلاةِ الفَجْرِ والظُّهْرِ والعَصْرِ فَإنَّ الأصِيلَ يَتَناوَلُ وقْتَيْهِما.

﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فاسْجُدْ لَهُ ﴾ وبَعْضَ اللَّيْلِ فَصَلِّ لَهُ تَعالى، ولَعَلَّ المُرادَ بِهِ صَلاةُ المَغْرِبِ والعَشاءِ وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِما في صَلاةِ اللَّيْلِ مِن مَزِيدِ الكُلْفَةِ والخُلُوصِ.

﴿ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا ﴾ وتَهَجَّدْ لَهُ طائِفَةً طَوِيلَةً مِنَ اللَّيْلِ.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْمًۭا ثَقِيلًۭا ٢٧ نَّحْنُ خَلَقْنَـٰهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ ۖ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَـٰلَهُمْ تَبْدِيلًا ٢٨

﴿ إنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ العاجِلَةَ ويَذَرُونَ وراءَهُمْ ﴾ أمامَهم أوْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ.

﴿ يَوْمًا ثَقِيلا ﴾ شَدِيدًا مُسْتَعارٌ مِنَ الثِّقْلِ الباهِظِ لِلْحامِلِ، وهو كالتَّعْلِيلِ لِما أمَرَ بِهِ ونَهى عَنْهُ.

﴿ نَحْنُ خَلَقْناهم وشَدَدْنا أسْرَهُمْ ﴾ وأحْكَمْنا رَبْطَ مَفاصِلِهِمْ بِالأعْصابِ.

﴿ وَإذا شِئْنا بَدَّلْنا أمْثالَهم تَبْدِيلا ﴾ وإذا شِئْنا أهْلَكْناهم وبَدَّلْنا أمْثالَهم تَبْدِيلًا في الخِلْقَةِ، وشِدَّةُ الأسْرِ يَعْنِي النَّشْأةَ الثّانِيَةَ ولِذَلِكَ جِيءَ بِـ إذا أوْ بَدَّلْنا غَيْرَهم مِمَّنْ يُطِيعُ وإذا لِتَحَقُّقِ القُدْرَةِ وقُوَّةِ الدّاعِيَةِ.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ هَـٰذِهِۦ تَذْكِرَةٌۭ ۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًۭا ٢٩ وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًۭا ٣٠ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِۦ ۚ وَٱلظَّـٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۢا ٣١

﴿ إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ ﴾ الإشارَةُ إلى السُّورَةِ أوِ الآياتِ القَرِيبَةِ، ﴿ فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلا ﴾ تَقَرَّبَ إلَيْهِ بِالطّاعَةِ.

﴿ وَما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ ﴾ وما تَشاؤُونَ ذَلِكَ إلّا وقْتَ أنْ يَشاءَ اللَّهُ مَشِيئَتَكُمْ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ يَشاؤُونَ بِالياءِ.

﴿ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا ﴾ بِما يَسْتَأْهِلُ كُلُّ أحَدٍ.

﴿ حَكِيمًا ﴾ لا يَشاءُ إلّا ما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ.

﴿ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ ﴾ بِالهِدايَةِ والتَّوْفِيقِ لِلطّاعَةِ.

﴿ والظّالِمِينَ أعَدَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا ﴾ نَصَبَ الظّالِمِينَ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ أعَدَّ لَهم مِثْلَ أوْعَدَ وكافَأ لِيُطابِقَ الجُمْلَةَ المَعْطُوفَ عَلَيْها، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ.

عَنِ النَّبِيِّ  : «مَن قَرَأ سُورَةَ هَلْ أتى كانَ جَزاؤُهُ عَلى اللَّهِ جَنَّةً وحَرِيرًا».»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده