الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > تفسير سورة الأعلى
تفسيرُ سورةِ الأعلى كاملةً من تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) (ناصر الدين البيضاوي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةسُورَةُ الأعْلى مَكِّيَّةٌ وآيُها تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى ﴾ نَزِّهِ اسْمَهُ عَنِ الإلْحادِ فِيهِ بِالتَّأْوِيلاتِ الزّائِغَةِ وإطْلاقِهِ عَلى غَيْرِهِ زاعِمًا أنَّهُما فِيهِ سَواءٌ وذِكْرُهُ لا عَلى وجْهِ التَّعْظِيمِ، وقُرِئَ «سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلى».
وَفِي الحَدِيثِ: «لَمّا نَزَلَتْ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: اجْعَلُوها في رُكُوعِكُمْ، فَلَمّا نَزَلَتْ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ اجْعَلُوها: في سُجُودِكُمْ» وكانُوا يَقُولُونَ في الرُّكُوعِ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وفي السُّجُودِ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ.» ﴿ الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى ﴾ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَسَوّى خَلْقَهُ بِأنْ جَعْلَ لَهُ ما بِهِ يَتَأتّى كَمالُهُ ويَتِمُّ مَعاشُهُ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ والَّذِي قَدَّرَ ﴾ أيْ قَدَّرَ أجْناسَ الأشْياءِ وأنْواعَها وأشْخاصَها ومَقادِيرَها وصِفاتِها وأفْعالَها وآجالَها.
﴿ فَهَدى ﴾ فَوَجَّهَهُ إلى أفْعالِهِ طَبْعًا واخْتِيارًا بِخَلْقِ المُيُولِ والإلْهاماتِ ونَصْبِ الدَّلائِلِ وإنْزالِ الآياتِ.
﴿ والَّذِي أخْرَجَ المَرْعى ﴾ أنْبَتَ ما تَرْعاهُ الدَّوابُّ.
﴿ فَجَعَلَهُ ﴾ بَعْدَ خُضْرَتِهِ.
﴿ غُثاءً أحْوى ﴾ يابِسًا أسْوَدَ.
وقِيلَ: أحْوى حالٌ مِنَ المَرْعى أيْ أخْرَجَهُ أحْوى أيْ أُسُودَ مِن شِدَّةِ خُضْرَتِهِ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ سَنُقْرِئُكَ ﴾ عَلى لِسانِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أوْ سَنَجْعَلُكَ قارِئًا بِإلْهامِ القِراءَةِ.
﴿ فَلا تَنْسى ﴾ أصْلًا مِن قُوَّةِ الحِفْظِ مَعَ أنَّكَ أُمِّيٌّ لِيَكُونَ ذَلِكَ آيَةً أُخْرى لَكَ مَعَ أنَّ الإخْبارَ بِهِ عَمّا يُسْتَقْبَلُ ووُقُوعَهُ كَذَلِكَ أيْضًا مِنَ الآياتِ، وقِيلَ: نَهْيٌ والألِفُ لِلْفاصِلَةِ كَقَوْلِهِ: السَّبِيلا.
﴿ إلا ما شاءَ اللَّهُ ﴾ نِسْيانَهُ بِأنْ نَسَخَ تِلاوَتَهُ، وقِيلَ: أرادَ بِهِ القِلَّةَ والنُّدْرَةَ.
لِما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أسْقَطَ آيَةً في قِراءَتِهِ في الصَّلاةِ فَحَسِبَ أُبَيٌّ أنَّها نُسِخَتْ فَسَألَهُ فَقالَ: نَسِيتُها».» أوْ نَفى النِّسْيانَ رَأْسًا فَإنَّ القِلَّةَ تُسْتَعْمَلُ لِلنَّفْيِ.
﴿ إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ وما يَخْفى ﴾ ما ظَهَرَ مِن أحْوالِكم وما بَطَنَ، أوْ جَهْرَكَ بِالقِراءَةِ مَعَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وما دَعاكَ إلَيْهِ مِن مَخافَةِ النِّسْيانِ فَيَعْلَمُ ما فِيهِ صَلاحُكم مِن إبْقاءٍ وإنْساءٍ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ﴾ ونُعِدُّكَ لِلطَّرِيقَةِ اليُسْرى في حِفْظِ الوَحْيِ، أوِ التَّدَيُّنِ ونُوَفِّقُكَ لَها ولِهَذِهِ النُّكْتَةِ قالَ: نُيَسِّرُكَ لا نُيَسِّرُ لَكَ عَطْفٌ عَلى سَنُقْرِئُكَ، وإنَّهُ يَعْلَمُ اعْتِراضٌ.
﴿ فَذَكِّرْ ﴾ بَعْدَ ما اسْتَتَبَّ لَكَ الأمْرُ.
﴿ إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ﴾ لَعَلَّ هَذِهِ الشَّرْطِيَّةُ إنَّما جاءَتْ بَعْدَ تَكْرِيرِ التَّذْكِيرِ وحُصُولِ اليَأْسِ مِنَ البَعْضِ لِئَلّا يُتْعِبَ نَفْسَهُ ويَتَلَهَّفَ عَلَيْهِمْ كَقَوْلِهِ: وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ الآيَةَ، أوْ لِذَمِّ المُذَكَّرِينَ واسْتِبْعادِ تَأْثِيرِ الذِّكْرى فِيهِمْ، أوْ لِلْإشْعارِ بِأنَّ التَّذْكِيرَ إنَّما يَجِبُ إذا ظُنَّ نَفْعُهُ ولِذَلِكَ أُمِرَ بِالإعْراضِ عَمَّنْ تَوَلّى.
﴿ سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشى ﴾ سَيَتَّعِظُ ويَنْتَفِعُ بِها مَن يَخْشى اللَّهَ تَعالى بِأنْ يَتَأمَّلَ فِيها فَيَعْلَمَ حَقِيقَتَها، وهو يَتَناوَلُ العارِفَ والمُتَرَدِّدَ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَيَتَجَنَّبُها ﴾ وَيَتَجَنَّبُ الذِّكْرى.
﴿ الأشْقى ﴾ الكافِرُ فَإنَّهُ أشْقى مِنَ الفاسِقِ، أوِ الأشْقى مِنَ الكَفَرَةِ لِتَوَغُّلِهِ في الكَفْرِ.
﴿ الَّذِي يَصْلى النّارَ الكُبْرى ﴾ نارَ جَهَنَّمَ فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: «نارُكم هَذِهِ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نارِ جَهَنَّمَ» ، أوْ ما في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنها.
﴿ ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها ﴾ فَيَسْتَرِيحُ.
﴿ وَلا يَحْيا ﴾ حَياةً تَنْفَعُهُ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى ﴾ تَطَهَّرَ مِنَ الكُفْرِ والمَعْصِيَةِ، أوْ تَكَثَّرَ مِنَ التَّقْوى مِنَ الزَّكاءِ، أوْ تَطَهَّرَ لِلصَّلاةِ أوْ أدّى الزَّكاةَ.
﴿ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ ﴾ بِقَلْبِهِ ولِسانِهِ ﴿ فَصَلّى ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿ وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ﴾ ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالذِّكْرِ تَكْبِيرَةُ التَّحْرِيمِ، وقِيلَ: تَزَكّى تَصَدَّقَ لِلْفِطْرِ وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ كَبَّرَهُ يَوْمَ العِيدِ فَصَلّى صَلاتَهُ.
﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا ﴾ فَلا تَفْعَلُونَ ما يُسْعِدُكم في الآخِرَةِ، والخِطابِ لِلْأشْقَيْنَ عَلى الِالتِفاتِ أوْ عَلى إضْمارِ قُلْ، أوْ لِلْكُلِّ فَإنَّ السَّعْيَ لِلدُّنْيا أكْثَرُ في الجُمْلَةِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِالياءِ.
﴿ والآخِرَةُ خَيْرٌ وأبْقى ﴾ فَإنَّ نَعِيمَها مَلَذٌّ بِالذّاتِ خالِصٌ عَنِ الغَوائِلِ لا انْقِطاعَ لَهُ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ إنَّ هَذا لَفي الصُّحُفِ الأُولى ﴾ الإشارَةُ إلى ما سَبَقَ مِن قَدْ أفْلَحَ فَإنَّهُ جامِعُ أمْرِ الدِّيانَةِ وخُلاصَةُ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ.
﴿ صُحُفِ إبْراهِيمَ ومُوسى ﴾ بَدَلٌ مِنَ الصُّحُفِ الأُولى.
قالَ : «مَن قَرَأ سُورَةَ الأعْلى أعْطاهُ اللَّهُ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ أنْزَلَهُ اللَّهُ عَلى إبْراهِيمَ ومُوسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ».»