تفسير البيضاوي سورة الأعلى

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > تفسير سورة الأعلى

تفسيرُ سورةِ الأعلى كاملةً من تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) (ناصر الدين البيضاوي).

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 7 دقيقة قراءة

تفسير سورة الأعلى كاملةً (ناصر الدين البيضاوي)

سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى ١ ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ ٢

سُورَةُ الأعْلى مَكِّيَّةٌ وآيُها تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى ﴾ نَزِّهِ اسْمَهُ عَنِ الإلْحادِ فِيهِ بِالتَّأْوِيلاتِ الزّائِغَةِ وإطْلاقِهِ عَلى غَيْرِهِ زاعِمًا أنَّهُما فِيهِ سَواءٌ وذِكْرُهُ لا عَلى وجْهِ التَّعْظِيمِ، وقُرِئَ «سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلى».

وَفِي الحَدِيثِ: «لَمّا نَزَلَتْ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: اجْعَلُوها في رُكُوعِكُمْ، فَلَمّا نَزَلَتْ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ اجْعَلُوها: في سُجُودِكُمْ» وكانُوا يَقُولُونَ في الرُّكُوعِ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وفي السُّجُودِ: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ.» ﴿ الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى ﴾ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَسَوّى خَلْقَهُ بِأنْ جَعْلَ لَهُ ما بِهِ يَتَأتّى كَمالُهُ ويَتِمُّ مَعاشُهُ.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ ٣ وَٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ ٤ فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحْوَىٰ ٥

﴿ والَّذِي قَدَّرَ ﴾ أيْ قَدَّرَ أجْناسَ الأشْياءِ وأنْواعَها وأشْخاصَها ومَقادِيرَها وصِفاتِها وأفْعالَها وآجالَها.

﴿ فَهَدى ﴾ فَوَجَّهَهُ إلى أفْعالِهِ طَبْعًا واخْتِيارًا بِخَلْقِ المُيُولِ والإلْهاماتِ ونَصْبِ الدَّلائِلِ وإنْزالِ الآياتِ.

﴿ والَّذِي أخْرَجَ المَرْعى ﴾ أنْبَتَ ما تَرْعاهُ الدَّوابُّ.

﴿ فَجَعَلَهُ ﴾ بَعْدَ خُضْرَتِهِ.

﴿ غُثاءً أحْوى ﴾ يابِسًا أسْوَدَ.

وقِيلَ: أحْوى حالٌ مِنَ المَرْعى أيْ أخْرَجَهُ أحْوى أيْ أُسُودَ مِن شِدَّةِ خُضْرَتِهِ.

<div class="verse-tafsir"

سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ ٦ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ ٧

﴿ سَنُقْرِئُكَ ﴾ عَلى لِسانِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أوْ سَنَجْعَلُكَ قارِئًا بِإلْهامِ القِراءَةِ.

﴿ فَلا تَنْسى ﴾ أصْلًا مِن قُوَّةِ الحِفْظِ مَعَ أنَّكَ أُمِّيٌّ لِيَكُونَ ذَلِكَ آيَةً أُخْرى لَكَ مَعَ أنَّ الإخْبارَ بِهِ عَمّا يُسْتَقْبَلُ ووُقُوعَهُ كَذَلِكَ أيْضًا مِنَ الآياتِ، وقِيلَ: نَهْيٌ والألِفُ لِلْفاصِلَةِ كَقَوْلِهِ: السَّبِيلا.

﴿ إلا ما شاءَ اللَّهُ ﴾ نِسْيانَهُ بِأنْ نَسَخَ تِلاوَتَهُ، وقِيلَ: أرادَ بِهِ القِلَّةَ والنُّدْرَةَ.

لِما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أسْقَطَ آيَةً في قِراءَتِهِ في الصَّلاةِ فَحَسِبَ أُبَيٌّ أنَّها نُسِخَتْ فَسَألَهُ فَقالَ: نَسِيتُها».» أوْ نَفى النِّسْيانَ رَأْسًا فَإنَّ القِلَّةَ تُسْتَعْمَلُ لِلنَّفْيِ.

﴿ إنَّهُ يَعْلَمُ الجَهْرَ وما يَخْفى ﴾ ما ظَهَرَ مِن أحْوالِكم وما بَطَنَ، أوْ جَهْرَكَ بِالقِراءَةِ مَعَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وما دَعاكَ إلَيْهِ مِن مَخافَةِ النِّسْيانِ فَيَعْلَمُ ما فِيهِ صَلاحُكم مِن إبْقاءٍ وإنْساءٍ.

<div class="verse-tafsir"

وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ ٨ فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ ٩ سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ ١٠

﴿ وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ﴾ ونُعِدُّكَ لِلطَّرِيقَةِ اليُسْرى في حِفْظِ الوَحْيِ، أوِ التَّدَيُّنِ ونُوَفِّقُكَ لَها ولِهَذِهِ النُّكْتَةِ قالَ: نُيَسِّرُكَ لا نُيَسِّرُ لَكَ عَطْفٌ عَلى سَنُقْرِئُكَ، وإنَّهُ يَعْلَمُ اعْتِراضٌ.

﴿ فَذَكِّرْ ﴾ بَعْدَ ما اسْتَتَبَّ لَكَ الأمْرُ.

﴿ إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ﴾ لَعَلَّ هَذِهِ الشَّرْطِيَّةُ إنَّما جاءَتْ بَعْدَ تَكْرِيرِ التَّذْكِيرِ وحُصُولِ اليَأْسِ مِنَ البَعْضِ لِئَلّا يُتْعِبَ نَفْسَهُ ويَتَلَهَّفَ عَلَيْهِمْ كَقَوْلِهِ: وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ الآيَةَ، أوْ لِذَمِّ المُذَكَّرِينَ واسْتِبْعادِ تَأْثِيرِ الذِّكْرى فِيهِمْ، أوْ لِلْإشْعارِ بِأنَّ التَّذْكِيرَ إنَّما يَجِبُ إذا ظُنَّ نَفْعُهُ ولِذَلِكَ أُمِرَ بِالإعْراضِ عَمَّنْ تَوَلّى.

﴿ سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشى ﴾ سَيَتَّعِظُ ويَنْتَفِعُ بِها مَن يَخْشى اللَّهَ تَعالى بِأنْ يَتَأمَّلَ فِيها فَيَعْلَمَ حَقِيقَتَها، وهو يَتَناوَلُ العارِفَ والمُتَرَدِّدَ.

<div class="verse-tafsir"

وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلْأَشْقَى ١١ ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ ١٢ ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ ١٣

﴿ وَيَتَجَنَّبُها ﴾ وَيَتَجَنَّبُ الذِّكْرى.

﴿ الأشْقى ﴾ الكافِرُ فَإنَّهُ أشْقى مِنَ الفاسِقِ، أوِ الأشْقى مِنَ الكَفَرَةِ لِتَوَغُّلِهِ في الكَفْرِ.

﴿ الَّذِي يَصْلى النّارَ الكُبْرى ﴾ نارَ جَهَنَّمَ فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: «نارُكم هَذِهِ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نارِ جَهَنَّمَ» ، أوْ ما في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنها.

﴿ ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها ﴾ فَيَسْتَرِيحُ.

﴿ وَلا يَحْيا ﴾ حَياةً تَنْفَعُهُ.

<div class="verse-tafsir"

قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ١٤ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ ١٥ بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا ١٦ وَٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌۭ وَأَبْقَىٰٓ ١٧

﴿ قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى ﴾ تَطَهَّرَ مِنَ الكُفْرِ والمَعْصِيَةِ، أوْ تَكَثَّرَ مِنَ التَّقْوى مِنَ الزَّكاءِ، أوْ تَطَهَّرَ لِلصَّلاةِ أوْ أدّى الزَّكاةَ.

﴿ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ ﴾ بِقَلْبِهِ ولِسانِهِ ﴿ فَصَلّى ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿ وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ﴾ ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالذِّكْرِ تَكْبِيرَةُ التَّحْرِيمِ، وقِيلَ: تَزَكّى تَصَدَّقَ لِلْفِطْرِ وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ كَبَّرَهُ يَوْمَ العِيدِ فَصَلّى صَلاتَهُ.

﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الحَياةَ الدُّنْيا ﴾ فَلا تَفْعَلُونَ ما يُسْعِدُكم في الآخِرَةِ، والخِطابِ لِلْأشْقَيْنَ عَلى الِالتِفاتِ أوْ عَلى إضْمارِ قُلْ، أوْ لِلْكُلِّ فَإنَّ السَّعْيَ لِلدُّنْيا أكْثَرُ في الجُمْلَةِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِالياءِ.

﴿ والآخِرَةُ خَيْرٌ وأبْقى ﴾ فَإنَّ نَعِيمَها مَلَذٌّ بِالذّاتِ خالِصٌ عَنِ الغَوائِلِ لا انْقِطاعَ لَهُ.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ هَـٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ ١٨ صُحُفِ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ ١٩

﴿ إنَّ هَذا لَفي الصُّحُفِ الأُولى ﴾ الإشارَةُ إلى ما سَبَقَ مِن قَدْ أفْلَحَ فَإنَّهُ جامِعُ أمْرِ الدِّيانَةِ وخُلاصَةُ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ.

﴿ صُحُفِ إبْراهِيمَ ومُوسى ﴾ بَدَلٌ مِنَ الصُّحُفِ الأُولى.

قالَ  : «مَن قَرَأ سُورَةَ الأعْلى أعْطاهُ اللَّهُ عَشْرَ حَسَناتٍ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ أنْزَلَهُ اللَّهُ عَلى إبْراهِيمَ ومُوسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ».»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 20 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56