تفسير البيضاوي سورة الغاشية

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > تفسير سورة الغاشية

تفسيرُ سورةِ الغاشية كاملةً من تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) (ناصر الدين البيضاوي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

تفسير سورة الغاشية كاملةً (ناصر الدين البيضاوي)

هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلْغَـٰشِيَةِ ١ وُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍ خَـٰشِعَةٌ ٢ عَامِلَةٌۭ نَّاصِبَةٌۭ ٣ تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةًۭ ٤ تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ ءَانِيَةٍۢ ٥

سُورَةُ الغاشِيَةِ مَكِّيَّةٌ وهي سِتٌّ وعِشْرُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ﴿ هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ ﴾ الدّاهِيَةِ الَّتِي تَغْشى النّاسَ بِشَدائِدِها يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، أوِ النّارِ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النّارُ ﴾ ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ﴾ ذَلِيلَةٌ.

﴿ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ﴾ تَعْمَلُ ما تَتْعَبُ فِيهِ كَجَرِّ السَّلاسِلِ وخَوْضِها في النّارِ خَوْضَ الإبِلِ في الوَحْلِ، والصُّعُودِ والهُبُوطِ في تِلالِها ووِهادِها، أوْ عَمِلَتْ ونَصِبَتْ في أعْمالٍ لا تَنْفَعُها يَوْمَئِذٍ.

﴿ تَصْلى نارًا ﴾ تَدْخُلُها وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ وأبُو بَكْرٍ تُصْلى مِن أصْلاهُ اللَّهُ، وقُرِئَ «تُصَّلِّ» بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبالَغَةِ.

﴿ حامِيَةً ﴾ مُتَناهِيَةً في الحَرِّ.

﴿ تُسْقى مِن عَيْنٍ آنِيَةٍ ﴾ بَلَغَتْ أناها في الحَرِّ.

<div class="verse-tafsir"

لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍۢ ٦ لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِى مِن جُوعٍۢ ٧

﴿ لَيْسَ لَهم طَعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ ﴾ يَبِيسِ الشَّبْرَقِ وهو شَوْكٌ تَرْعاهُ الإبِلُ ما دامَ رَطْبًا، وقِيلَ: شَجَرَةٌ نارِيَّةٌ تُشْبِهُ الضَّرِيعَ، ولَعَلَّهُ طَعامُ هَؤُلاءِ والزَّقُّومُ والغِسْلِينُ طَعامُ غَيْرِهِمْ، أوِ المُرادُ طَعامُهم ما تَتَحاماهُ الإبِلُ وتَعافُهُ لِضُرِّهِ وعَدَمِ نَفْعِهِ كَما قالَ: ﴿ لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ ﴾ والمَقْصُودُ مِنَ الطَّعامِ أحَدُ الأمْرَيْنِ.

<div class="verse-tafsir"

وُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍۢ نَّاعِمَةٌۭ ٨ لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌۭ ٩ فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍۢ ١٠ لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَـٰغِيَةًۭ ١١

﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ﴾ ذاتُ بَهْجَةٍ أوْ مُتَنَعِّمَةٌ.

﴿ لِسَعْيِها راضِيَةٌ ﴾ رَضِيَتْ بِعَمَلِها لَمّا رَأتْ ثَوابَهُ.

﴿ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ﴾ عَلِيَّةِ المَحَلِّ أوِ القَدْرِ.

﴿ لا تَسْمَعُ ﴾ يا مُخاطَبُ أوِ الوُجُوهُ، وقَرَأ عَلى بِناءِ المَفْعُولِ بِالياءِ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ورُوَيْسٌ وبِالتّاءِ نافِعٌ.

﴿ فِيها لاغِيَةً ﴾ لَغْوًا أوْ كَلِمَةً ذاتَ لَغْوٍ أوْ نَفْسًا تَلْغُو، فَإنَّ كَلامَ أهْلِ الجَنَّةِ الذِّكْرُ والحِكَمُ.

<div class="verse-tafsir"

فِيهَا عَيْنٌۭ جَارِيَةٌۭ ١٢ فِيهَا سُرُرٌۭ مَّرْفُوعَةٌۭ ١٣ وَأَكْوَابٌۭ مَّوْضُوعَةٌۭ ١٤ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌۭ ١٥ وَزَرَابِىُّ مَبْثُوثَةٌ ١٦

﴿ فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ﴾ يَجْرِي ماؤُها ولا يَنْقَطِعُ والتَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ.

﴿ فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ﴾ رَفِيعَةُ السُّمْكِ أوِ القَدْرِ.

﴿ وَأكْوابٌ ﴾ جَمْعُ كُوبٍ وهي آنِيَةٌ لا عُرْوَةَ لَها.

﴿ مَوْضُوعَةٌ ﴾ بَيْنَ أيْدِيهِمْ.

﴿ وَنَمارِقُ ﴾ وسائِدُ جَمْعُ نُمْرُقَةٍ بِالفَتْحِ والضَّمِّ.

﴿ مَصْفُوفَةٌ ﴾ بَعْضُها إلى بَعْضٍ.

﴿ وَزَرابِيُّ ﴾ بُسُطٌ فاخِرَةٌ جَمْعُ زَرْبِيَّةٍ.

﴿ مَبْثُوثَةٌ ﴾ مَبْسُوطَةٌ.

<div class="verse-tafsir"

أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ١٧ وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ١٨

﴿ أفَلا يَنْظُرُونَ ﴾ نَظَرَ اعْتِبارٍ.

﴿ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ﴾ خَلْقًا دالًّا عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وحُسْنِ تَدْبِيرِهِ حَيْثُ خَلَقَها لِجَرِّ الأثْقالِ إلى البِلادِ النّائِيَةِ، فَجَعَلَها عَظِيمَةً بارِكَةً لِلْحَمْلِ ناهِضَةً بِالحَمْلِ مُنْقادَةً لِمَنِ اقْتادَها طِوالَ الأعْناقِ لِيَنُوءَ بِالأوْقارِ، تَرْعى كُلَّ نابِتٍ وتَحْتَمِلُ العَطَشَ إلى عَشْرٍ فَصاعِدًا لِيَتَأتّى لَها قَطْعُ البَوادِي والمَفاوِزِ، مَعَ ما لَها مِن مَنافِعَ أُخْرى ولِذَلِكَ خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِبَيانِ الآياتِ المُنْبَثَّةِ في الحَيَواناتِ الَّتِي هي أشْرَفُ المَرْكَباتِ وأكْثَرُها صُنْعًا، ولِأنَّها أعْجَبُ ما عِنْدَ العَرَبِ مِن هَذا النَّوْعِ.

وقِيلَ: المُرادُ بِها السَّحابُ عَلى الِاسْتِعارَةِ.

﴿ وَإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ﴾ بِلا عَمَدٍ.

<div class="verse-tafsir"

وَإِلَى ٱلْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ١٩ وَإِلَى ٱلْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ٢٠

﴿ وَإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ﴾ فَهي راسِخَةٌ لا تَمِيلُ.

﴿ وَإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ﴾ بُسِطَتْ حَتّى صارَتْ مِهادًا، وقُرِئَ الأفْعالُ الأرْبَعَةُ عَلى بِناءِ الفاعِلِ المُتَكَلِّمِ وحَذْفِ الرّاجِعِ المَنصُوبِ، والمَعْنى أفَلا يَنْظُرُونَ إلى أنْواعِ المَخْلُوقاتِ مِنَ البَسائِطِ والمَرْكَباتِ لِيَتَحَقَّقُوا كَمالَ قُدْرَةِ الخالِقِ سُبْحانَهُ وتَعالى، فَلا يُنْكِرُوا اقْتِدارَهُ عَلى البَعْثِ ولِذَلِكَ عَقَّبَ بِهِ أمْرَ المَعادِ ورَتَّبَ عَلَيْهِ الأمْرَ بِالتَّذْكِيرِ فَقالَ: <div class="verse-tafsir"

فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌۭ ٢١ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ٢٢ إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ ٢٣ فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَكْبَرَ ٢٤

﴿ فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ ﴾ فَلا عَلَيْكَ إنْ لَمْ يَنْظُرُوا ولَمْ يَذَّكَّرُوا إذْ ما عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ.

﴿ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ﴾ بِمُتَسَلِّطٍ، وعَنِ الكِسائِيِّ بِالسِّينِ عَلى الأصْلِ وحَمْزَةَ بِالإشْمامِ.

﴿ إلا مَن تَوَلّى وكَفَرَ ﴾ لَكِنَّ مَن تَوَلّى وكَفَرَ.

﴿ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ العَذابَ الأكْبَرَ ﴾ يَعْنِي عَذابَ الآخِرَةِ.

وقِيلَ: مُتَّصِلٌ فَإنَّ جِهادَ الكُفّارِ وقَتْلَهم تَسَلُّطٌ، وكَأنَّهُ أوْعَدَهم بِالجِهادِ في الدُّنْيا وعَذابِ النّارِ في الآخِرَةِ وقِيلَ: هو اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ: فَذَكِّرْ أيْ فَذَكِّرْ إلّا مَن تَوَلّى وأصَرَّ فاسْتَحَقَّ العَذابَ الأكْبَرَ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ أنَّهُ قُرِئَ «ألا» عَلى التَّنْبِيهِ.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ٢٥ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم ٢٦

﴿ إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ ﴾ رُجُوعَهُمْ، وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ عَلى أنَّهُ فَيْعالٌ مَصْدَرُ فَيْعَلَ مِنَ الإيابِ، أوْ فِعالٌ مِنَ الأوْبِ قُلِبَتْ واوُهُ الأُولى قَلْبَها في دِيوانٍ ثُمَّ الثّانِيَةُ لِلْإدْغامِ.

﴿ ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ﴾ في المَحْشَرِ، وتَقْدِيمُ الخَبَرِ لِلتَّخْصِيصِ والمُبالَغَةِ في الوَعِيدِ.

عَنِ النَّبِيِّ  : «مَن قَرَأ سُورَةَ الغاشِيَةِ حاسَبَهُ اللَّهُ حِسابًا يَسِيرًا» .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله