تفسير البيضاوي سورة البينة

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > تفسير سورة البينة

تفسيرُ سورةِ البينة كاملةً من تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) (ناصر الدين البيضاوي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

تفسير سورة البينة كاملةً (ناصر الدين البيضاوي)

لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ ١

سُورَةُ لَمْ يَكُنْ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ﴾ اليَهُودِ والنَّصارى فَإنَّهم كَفَرُوا بِالإلْحادِ في صِفاتِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى ومِن لِلتَّبْيِينِ.

﴿ والمُشْرِكِينَ ﴾ وعَبَدَةِ الأصْنامِ.

﴿ مُنْفَكِّينَ ﴾ عَمّا كانُوا عَلَيْهِ مِن دِينِهِمْ، أوِ الوَعْدِ بِاتِّباعِ الحَقِّ إذا جاءَهُمُ الرَّسُولُ  .

﴿ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ ﴾ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوِ القُرْآنُ، فَإنَّهُ مُبَيِّنٌ لِلْحَقِّ أوْ مُعْجِزَةُ الرَّسُولِ بِأخْلاقِهِ والقُرْآنِ بِإفْحامِهِ مَن تَحَدّى بِهِ.

<div class="verse-tafsir"

رَسُولٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ يَتْلُوا۟ صُحُفًۭا مُّطَهَّرَةًۭ ٢ فِيهَا كُتُبٌۭ قَيِّمَةٌۭ ٣

﴿ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ ﴾ بَدَلٌ مِنَ البَيِّنَةِ بِنَفْسِهِ أوْ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أوْ مُبْتَدَأٍ.

﴿ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً ﴾ صِفَتُهُ أوْ خَبَرُهُ، والرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وإنْ كانَ أُمِّيًّا لَكِنَّهُ لَمّا تَلا مِثْلَ ما في الصُّحُفِ كانَ كالتّالِي لَها.

وقِيلَ: المُرادُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكَوْنُ الصُّحُفِ مُطَهَّرَةً أنَّ الباطِلَ لا يَأْتِي ما فِيها، أوْ أنَّها لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ.

﴿ فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ﴾ مَكْتُوباتٌ مُسْتَقِيمَةٌ ناطِقَةٌ بِالحَقِّ.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ ٤ وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ ٥

﴿ وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ﴾ عَمّا كانُوا عَلَيْهِ بِأنْ آمَنَ بَعْضُهم أوْ تَرَدَّدَ في دِينِهِ، أوْ عَنْ وعْدِهِمْ بِالإصْرارِ عَلى الكُفْرِ.

﴿ إلا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ ﴾ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ: ﴿ وَكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ﴾ وإفْرادُ أهْلِ الكِتابِ بَعْدَ الجَمْعِ بَيْنَهم وبَيْنَ المُشْرِكِينَ لِلدَّلالَةِ عَلى شَناعَةِ حالِهِمْ، وأنَّهم لَمّا تَفَرَّقُوا مَعَ عِلْمِهِمْ كانَ غَيْرُهم بِذَلِكَ أوْلى.

﴿ وَما أُمِرُوا ﴾ أيْ في كُتُبِهِمْ بِما فِيها.

﴿ إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ لا يُشْرِكُونَ بِهِ.

﴿ حُنَفاءَ ﴾ مائِلِينَ عَنِ العَقائِدِ الزّائِغَةِ.

﴿ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ ﴾ ولَكِنَّهم حَرَّفُوا وعَصَوْا.

﴿ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ ﴾ دِينُ المِلَّةِ القَيِّمَةِ.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ شَرُّ ٱلْبَرِيَّةِ ٦

﴿ إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ في نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها ﴾ أيْ يَوْمَ القِيامَةِ، أوْ في الحالِ لِمُلابَسَتِهِمْ ما يُوجِبُ ذَلِكَ، واشْتِراكُ الفَرِيقَيْنِ في جِنْسِ العَذابِ لا يُوجِبُ اشْتِراكَهُما في نَوْعِهِ فَلَعَلَّهُ يَخْتَلِفُ لِتَفاوُتِ كُفْرِهِما.

﴿ أُولَئِكَ هم شَرُّ البَرِيَّةِ ﴾ أيِ الخَلِيقَةِ.

وقَرَأ نافِعٌ «البَرِيئَةِ» بِالهَمْزِ عَلى الأصْلِ.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ ٧ جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّـٰتُ عَدْنٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۖ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُۥ ٨

﴿ إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولَئِكَ هم خَيْرُ البَرِيَّةِ ﴾ ﴿ جَزاؤُهم عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ﴾ فِيهِ مُبالَغاتُ تَقْدِيمِ المَدْحِ، وذِكْرُ الجَزاءِ المُؤْذِنِ بِأنَّ ما مُنِحُوا في مُقابَلَةٍ ما وُصِفُوا بِهِ والحُكْمُ عَلَيْهِ بِأنَّهُ مِن عِنْدِ رَبِّهِمْ، وجَمْعُ جَنّاتُ وتَقْيِيدُها إضافَةً ووَصْفًا بِما تَزْدادُ لَها نَعِيمًا، وتَأْكِيدُ الخُلُودِ بِالتَّأْبِيدِ.

﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ﴾ اسْتِئْنافٌ بِما يَكُونُ لَهم زِيادَةً عَلى جَزائِهِمْ.

﴿ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ لِأنَّهُ بَلَّغَهم أقْصى أمانِيِّهِمْ.

﴿ ذَلِكَ ﴾ أيِ المَذْكُورُ مِنَ الجَزاءِ والرِّضْوانِ.

﴿ لِمَن خَشِيَ رَبَّهُ ﴾ فَإنَّ الخَشْيَةَ مَلاكُ الأمْرِ والباعِثُ عَلى كُلِّ خَيْرٍ.

عَنِ النَّبِيِّ  : «مَن قَرَأ سُورَةَ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ خَيْرِ البَرِيَّةِ مَساءً ومَقِيلًا» .

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل