تفسير سورة هود الآيات ٧٧-٨٣ عند التسهيل لعلوم التنزيل

الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > سورة 11 هود > الآيات ٧٧-٨٣

وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًۭا سِىٓءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًۭا وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌۭ ٧٧ وَجَآءَهُۥ قَوْمُهُۥ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ هَـٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِى ضَيْفِىٓ ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌۭ رَّشِيدٌۭ ٧٨ قَالُوا۟ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّۢ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ ٧٩ قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىٓ إِلَىٰ رُكْنٍۢ شَدِيدٍۢ ٨٠ قَالُوا۟ يَـٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍۢ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍۢ ٨١ فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةًۭ مِّن سِجِّيلٍۢ مَّنضُودٍۢ ٨٢ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٍۢ ٨٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سياء بِهِمْ ﴾ الرسل هم الملائكة ومعنى سيء بهم أصابه سوء وشجر لما ظن أنهم من بني آدم وخاف عليهم من قومه ﴿ يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴾ أي شديد ﴿ وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ﴾ أي يسرعون وكانت امرأة لوط قد أخبرتهم بنزول الأضياف عنده، فأسرعوا ليعملوا بهم عملهم الخبيث ﴿ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السيئات ﴾ أي كانت عادتهم إتيان الفواحش في الرجال ﴿ قَالَ ياقوم هؤلاء بناتي ﴾ المعنى فتزوجوهن، وإنما قال ذلك ليقي أضيافه ببناته، وقيل: اسم بناته الواحدة رئيا، والأخرى غوثا وأن اسم امرأته الهالكة والهة، واسم امرأة نوح والقة ﴿ قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ ﴾ أي: ما لنا فيهم أرب ﴿ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ ﴾ يعنون نكاح الذكور ﴿ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً ﴾ جواب لو محذوف تقديره: لو كانت لي قدرة على دفعكم لفعلت، ويحتمل أن تكون لو للتمني ﴿ أَوْ آوي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ﴾ معنى آوي ألجأ، والمراد بالركن الشديد: ما يلجأ إليه من عشيرة وأنصار يحمونه من قومه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يرحم الله أخي لوطاً؛ لقد كان يأوي إلى ركن شديد يعني إلى الله والملائكة ﴿ قَالُواْ يالوط إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ ﴾ الضمير في قالوا للملائكة، والضمير في لن يصلوا لقوم لوط، وذلك أن الله طمس على أعينهم حينئذ ﴿ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ﴾ أي اخرج بهم بالليل، فإن العذاب ينزل بأهل هذه المدائن، وقرئ فأسر بوصل الألف وقطعها، وهما لغتان يقال سرى وأسرى ﴿ بِقِطْعٍ مِّنَ الليل ﴾ أي قطعة منه ﴿ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ ﴾ نُهوا عن الالتفات؛ لئلا تتفطر أكبادهم على قريتهم، وقيل: يلتفت معناه يلتوي ﴿ إِلاَّ امرأتك ﴾ قرئ بالنصب والرفع، فالنصب استثناء من قوله بأسر بأهلك، فيقتضي هذا أنه لم يخرجها مع أهله، والرفع بدل من ولا يلتفت منكم أحد، ورُوي على هذا أنه أخرجها معه، وأنها التفتت وقالت: يا قوماه فأصابها حجر فقتلها ﴿ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصبح ﴾ أي وقت عذابهم الصبح ﴿ أَلَيْسَ الصبح بِقَرِيبٍ ﴾ ذكر أنهم لما قالوا: إن موعدهم الصبح قال لهم لوط: هلا عذبوا الآن فقالوا له: أليس الصبح بقريب ﴿ جَعَلْنَا عاليها سافلها ﴾ الضمير للمدائن رُوي أن جبريل أدخل جناحه تحت مدائن قوم لوط، واقتلعها فرفعها حتى سمع أهل السماء صراخ الديكة ونباح الكلاب، ثم أرسلها مقلوبة ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً ﴾ أي على المدائن، والمراد أهلها.

روي أنه من كان منهم خارج المدائن أصابته حجارة من السماء، وأما من كان في المدائن فهلك لما قلبت ﴿ مِّن سِجِّيلٍ ﴾ قيل: معناه من ماء وطين، وإنما كان من الآجر المطبوخ وقيل: من سجله إذا أرسله، وقيل: هو لفظ أعجمي ﴿ مَّنْضُودٍ ﴾ أي مضموم بعضه فوق بعض ﴿ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ﴾ معناه: معلَّمة بعلامة، رُوي أنه كان فيها بياض وحمرة، وقيل كان في كل حجر اسم صاحبه ﴿ وَمَا هِيَ مِنَ الظالمين بِبَعِيدٍ ﴾ الضمير للحجارة والمراد بالظالمين كفار قريش، فهذا تهديد لهم أي ليس الرمي بالحجارة ببعيد منهم لأجل كفرهم، وقيل: الضمير للمدائن، فالمعنى ليست ببعيدة منهم أفلا يعتبرون بها كقوله: ﴿ وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى القرية التي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السوء ﴾ [الفرقان: 40] وقيل: إن الظالمين على العموم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله