الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > سورة 12 يوسف > الآيات ٧٣-٧٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ قَالُواْ تالله لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرض ﴾ أي استشهدوا بعلمهم لما ظهر لهم من ديانتهم في دخولهم أرضهم؛ حتى كانوا يجعلون الأكِمّة في أفواه إبلهم لئلا تنال زروع الناس ﴿ قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كاذبين ﴾ أي قال فتيان يوسف: ما جزاء آخذ الصواع إن كنتم كاذبين في قولكم: وما كنا سارقين، فالضمير في قوله جزاؤه يعود على الأخذ المفهوم من الكلام ﴿ قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ﴾ المعنى أن إخوة يوسف أفتو فيما سئلوا عنه فقالوا: جزاء السارق أن يستعبد، ويؤخذ في السرقة، وأما الإعراب فيحتمل وجهين: الأول: أن يكون جزاؤه الأول مبتدأ ومن مبتدأ ثان وهي شرطية أو موصولة، وخبرها فهو جزاؤه، والجملة خبر جزاؤه الأول، والوجه الثاني: أن يكون من خبر المبتدأ الأول على حذف مضاف، وتقديره جزاؤه أخذ من وجد في رحله وتم الكلام.
ثم قال فهو جزاؤه أي هذا الحكم جزاؤه ﴿ وكذلك نَجْزِي الظالمين ﴾ [الأعراف: 41] من كلام إخوة يوسف أي هذا حكمنا في السارق، وقد كان هذا الحكم في أول الإسلام، ثم نسخ بقطع الأيدي ﴿ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ ﴾ هذا تمكين للحيلة ورفع للتهمة ﴿ ثُمَّ استخرجها مِن وِعَآءِ أَخِيهِ ﴾ ليصح له بذلك إمساكه معه، وإنما أنث الصواع في هذا الموضع لأنه سقاية، أو لأن الصواع يذكر ويؤنث.
﴿ كذلك كِدْنَا لِيُوسُفَ ﴾ أي صنعنا له هذا الصنع ﴿ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الملك ﴾ أي في شرعة أو عادته، لأنه إنما كان جزاء السارق عنده أن يضرب ويضاعف عليه الغرم، ولكن حكم في هذه القضية آل يعقوب ﴿ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ ﴾ يعني الرفعة بالعلم بدليل ما بعده ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾ أي فوق كل عالم من هو أعلم منه من البشر، أو الله عز وجل.
<div class="verse-tafsir"