الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > تفسير سورة السجدة
تفسيرُ سورةِ السجدة كاملةً من التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) (ابن جزي الكلبي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 11 دقيقة قراءة﴿ تَنزِيلُ الكتاب ﴾ يعني القرآن ﴿ لاَ رَيْبَ فِيهِ ﴾ أي لا شك أنه من عند الله عز وجل، ونفي الريب على اعتقاد أهل الحق، وعلى ما هو الأمر في نفسه، لا على اعتقاد أهل الباطل ﴿ مِن رَّبِّ العالمين ﴾ يتعلق بتنزيل.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَمْ يَقُولُونَ ﴾ الضمير لقريش و ﴿ أَمْ ﴾ بمعنى بل، والهمزة ﴿ لِتُنذِرَ ﴾ يتعلق بما قبله أو بمحذوف ﴿ مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ ﴾ يعني من الفترة من زمن عيسى، وقد جاء الرسل قبل ذلك إبراهيم وغيره، ولما طالت الفترة على هؤلاء أرسل الله رسولاً ينذرهم ليقيم الحجة عليهم.
<div class="verse-tafsir"
﴿ استوى عَلَى العرش ﴾ قد ذكر في [الأعراف: 53] ﴿ مَا لَكُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ ﴾ نفي الشفاعة على وجهين أحدها الشفاعة للكفار وهي معدومة على الاطلاق، والآخر: أن الشفاعة للمؤمنين لا تكون إلا بإذن الله كقوله: ﴿ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ﴾ [يونس: 3].
<div class="verse-tafsir"
﴿ يُدَبِّرُ الأمر ﴾ أي واحد الأمور، وقيل: المأمور به من الطاعات، والأول أصح ﴿ مِنَ السمآء إِلَى الأرض ﴾ أي ينزل ما دبره وقضاه من السماء وإلى الأرض ﴿ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ﴾ قال ابن عباس: المعنى ينفذ الله ما قضاه من السماء إلى الأرض، ثم يعرج إليه خبر ذلك في يوم من أيام الدنيا مقداره لو سِيَر فيه السير المعروف من البشر ألف سنة لأن ما بين السماء والأرض خمسمائة عام، فالألف ما بين نزول الأمر إلى الأرض وعروجه إلى السماء، وقيل: إن الله يلقى إلى الملائكة أمور ألف سنة من أعوام البشر وهو يوم من أيام الله، فإذا فرغت ألقي إليهم مثلها، فالمعنى أن الأمور تنفذ عنده لهذه المدّة، ثم تصير إليه آخراً لأن عاقبة الأمور إاليه، فالعروج على هذه عبارة عن مصير الأمور إليه.
<div class="verse-tafsir"
﴿ عَالِمُ الغيب والشهادة ﴾ الغيب ما غاب عن المخلوقين، والشهادة ما شاهدوه.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾ أي أتقن جميع المخلوقات، وقرئ بإسكان اللام على البدل ﴿ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ ﴾ يعني آدم عليه السلام.
<div class="verse-tafsir"
﴿ نَسْلَهُ ﴾ يعني ذريته ﴿ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ ﴾ يعني المنيّ، والسلام مشتقة من سل يسل، فكأن الماء يسل من الإنسان، والمهين الضعيف.
<div class="verse-tafsir"
﴿ ثُمَّ سَوَّاهُ ﴾ أي قومه ﴿ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ﴾ عبارة عن إيجاد الحياة فيه، وأضيفت الروح إلى الله إضافة مُلك إلى ملك، وقد يراد بها الاختصاص، لأن الروح لا يعلم كنهه إلى الله.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض ﴾ أي تلفنا وصرنا تراباً، ومعنى هذا الكلام المحكي عن الكفار استبعاد البعث، والعامل في إذا معنى قولهم: إنا لفي خلق جديد تقديره: نبعث.
<div class="verse-tafsir"
﴿ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الموت ﴾ اسمه عزرائيل وتحت يده ملائكة.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَلَوْ ترى ﴾ يحتمل أن تكون لو للتمني، وتأويله في حق الله كتأويل الترجي، وقد ذكر، أو تكون للامتناع وجوابها محذوف تقديره: ولو ترى حال المجرمين في الآخرة لرأيت أمرا مهولاً ﴿ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ ﴾ عبارة عن الذل والغم والندم ﴿ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا ﴾ تقديره: يقولون ربنا قد عملنا الحقائق.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ﴾ يعني أنه لو أراد أن يهدي جميع الخلائق لفعل، فإنه قادر على ذلك بأن يجعل الإيمان في قلوبهم ويدفع عنهم الشيطان والشهوات، ولكن يُضل من يشاء ويهدي من يشاء.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ ﴾ أي يقال لهم: ذوقوا، والنسيان هنا بمعنى الترك.
<div class="verse-tafsir"
﴿ تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجع ﴾ أي ترتفع والمعنى يتركون مضاجعهم بالليل من كثرة صلاتهم النوافل، ومن صلى العشاء والصبح في جماعة فقد أخذ بحظه من هذا.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾ يعني: أنه لا يعلم أحد مقدار ما يعطيهم الله من النعيم وقرأ حمزة ﴿ أُخْفِي ﴾ بإسكان الياء على أن يكون فعل المتكلم وهو الله تعالى.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً ﴾ الآية: يعني المؤمنين والفاسقين على العموم، وقيل: يعني عليّ بن أبي طالب وعقبة بن أبي معيط.
<div class="verse-tafsir"
﴿ ذُوقُواْ عَذَابَ النار الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾ الذي نعت بالعذاب، ولذلك أعاد عليه الضمير المذكور في قوله: ﴿ بِهِ ﴾ ، فإن قيل: لم وصف هنا العذاب وأعاد عليه الضمير، ووصف في سبأ النار وأعاد عليها الضمير، وقال عذاب النار التي كنتم بها تكذبون؟
فالجواب من ثلاثة أوجه: الأول أنه خص العذاب في السجدة بالوصف اعتناء به لما تكرر ذكره في قوله: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ العذاب الأدنى دُونَ العذاب الأكبر ﴾ ، والثاني: أنه قدم في السجدة ذكر النار، فكان الأصل أن يذكرها بعد ذلك بلفظ الضمير، لكنه جعل الظاهر مكان المضمر فكما لا يوصف المضمر لم يوصف ما قام مقامه وهو النار، ووصف العذاب ولم يصف النار، الثالث وهو الأقوى أنه امتنع في السجدة وصف النار فوصف العذاب، وإنما امتنع وصفها لتقدم ذكرها، فإنك إذا ذكرت شيئاً ثم كررت ذكره لم يجز وصفه، كقولك: رأيت رجلاً فأكرمت الرجل، فلا يجوز وصفه لئلا يفهم أنه غيره.
﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ العذاب الأدنى ﴾ يعني الجوع ومصائب الدنيا وقيل: القتل يوم بدر، وقيل: عذاب القبر وهذا بعيد لقوله: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
﴿ إِنَّا مِنَ المجرمين مُنتَقِمُونَ ﴾ هذا وعيد لمن ذُكر بآيات ربه فأعرض عنها، وكان الأصل أن يقول: إنا منه منتقمون، ولكنه وضع المجرمين موضع المضمر ليصفهم بالإجرام، وقدّم المجرور في منتقمون للمبالغة.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ ﴾ المرية الشك، والضمير لموسى: أي لا تمتر في لقائك موسى ليلة الإسراء وقيل: المعنى لا تشك في لقاء موسى، والكتاب الذي أنزل عليه، والكتاب على هذا التوراة، وقيل: الكتاب هنا جنس، والمعنى: لقد آتينا موسى الكتاب فلا تشك أنت في لقائك الكتاب الذي أنزل عليك، وعبر باللقاء عن إنزال الكتاب كقوله: ﴿ وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القرآن ﴾ [النمل: 6].
<div class="verse-tafsir"
﴿ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ ﴾ الضمير لجميع الخلق، وقيل: لبني إسرائيل خاصة.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ﴾ ذكر في [طه: 128] ﴿ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ﴾ الضمير في يمشون لأهل مكة: أي يمشون في مساكن القوم المهلكين: كقوله: ﴿ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ ﴾ [العنكبوت: 38] وقيل: الضمير للمهلكين: أي أهلكناهم وهم يمشون في مساكنهم، والأول أحسن لأن فيه حجة على أهل مكة.
<div class="verse-tafsir"
﴿ الأرض الجرز ﴾ يعني التي لا نبات فيها من شدّة العطش.
<div class="verse-tafsir"
﴿ متى هذا الفتح ﴾ أي الحكم بين المسلمين والكفار في الآخرة، وقيل: يعني فتح مكة، وهذا بعيد لقوله: ﴿ قُلْ يَوْمَ الفتح لاَ يَنفَعُ الذين كفروا إِيَمَانُهُمْ ﴾ وذلك في الآخرة، وقيل: يعني فتح مكة، لأن من آمن يوم فتح مكة نفعه إيمانه.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ منسوخ بالسيف ﴿ وانتظر إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ ﴾ أي انتظر هلاكهم إنهم ينتظرون هلاكك، وفي هذا تهديد لهم.