الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > تفسير سورة لقمان
تفسيرُ سورةِ لقمان كاملةً من التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) (ابن جزي الكلبي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 11 دقيقة قراءة﴿ الكتاب الحكيم ﴾ ذكر في يونس.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحديث ﴾ هو الغناء، وفي الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال شراء المغنيات وبيعهنّ حارم، وقرأ هذه الآية، وقيل: نزلت في قرشي اشترى جارية مغنية تغني بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالشراء على هذا حقيقة، وقيل: نزلت في النضر بن الحارث، وكان قد تعلم أخبار فارس، فذلك هو لهو الحديث، وشراء لهو الحديث استحبابه وسماعه، فالشراء على هذا مجاز، وقيل ﴿ لَهْوَ الحديث ﴾ : الطبل، وقيل: الشرك، ومعنى اللفظ يعم ذلك كله، وظاهر الآية أنه لهوٌ مضافٌ إلى الكفر بالدين واستخفاف، لقوله تعالى: ﴿ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله ﴾ الآية، وأن المراد شخص معين، لوصفه بعد ذلك بجملة أوصاف.
<div class="verse-tafsir"
﴿ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾ ذكر في [الرعد: 2] ﴿ أَن تَمِيدَ بِكُمْ ﴾ أي لئلا تميد بكم.
<div class="verse-tafsir"
﴿ لُقْمَانَ ﴾ رجل ينطق بالحكمة واختلف هل هو نبيّ أم لا؟
وفي الحديث لم يكن لقمان نبياً، ولكن عبداً حسن اليقين أحب الله فأحبه، فمنّ عليه بالحكمة، روي أنه كان ابن أخت أيوب أو ابن خالته، وروي أنه كان قاضي بني إسرائيل، واختلف في صناعته، فقيل: كان نجاراً وقيل: خياطاً، وقيل: راعي غنم، وكان ابنه كافراً فما زال يوصيه حتى أسلم، وروي أن اسم ابنه ثاران.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَوَصَّيْنَا الإنسان ﴾ هذه الآية والتي بعدها اعتراض في اثناء وصية لقمان لابنه؛ على وجه التأكيد لما في وصية لقمان من النهي عن الشرك بالله، ونزلت الآية في سعد بن أبي وقاص وأمه حسبما ذكرنا في العنكبوت ﴿ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً على وَهْنٍ ﴾ أي ضعفاً على ضعف، لأن الحمل كلما عظم ازدادت الحامل به ضعفاً، وانتصاب ﴿ وَهْناً ﴾ بفعل مضمر تقديره: تهن وهنا ﴿ وَفِصَالُهُ ﴾ اي فطامه، وأشار بذلك إلى غاية مدة الرضاع ﴿ أَنِ اشكر ﴾ تفسير للوصية واعترض بينهما وبين تفسيرها بقوله: ﴿ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ﴾ ليبين ما تكابده الأم بالولد مما يوجب عظيم حقها، ولذلك كان حقها أعظم من حق الأب.
<div class="verse-tafsir"
﴿ يابني ﴾ الآية: رجع إلى كلام لقمان، والتقدير: وقال لقمان يا بنيّ ﴿ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ ﴾ أي وزنها، والمراد بذلك أن الله يأتي بالقليل والكثير، من أعمال العباد فعبَّر بحبة الخردل ليدل على ما هو أكثر ﴿ فِي صَخْرَةٍ ﴾ قيل: معنى الكلام أن مثقال خردلة من الأعمال أو من الأشياء ولو كانت في أخفى موضع كجوف صخرة، فإن الله يأتي بها يوم القيامة، وكذلك لو كانت في السموات أو في الأرض.
<div class="verse-tafsir"
﴿ واصبر على مَآ أَصَابَكَ ﴾ أمر بالصبر على المصائب عموماً، وقيل: المعنى ما يصيب من يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر ﴿ مِنْ عَزْمِ الأمور ﴾ يحتمل أن يريد ما أمر الله به على وجه العزم والإيجاب، أو من مكارم الأخلاق التي يعزم عليها أهل الحزم والجد، ولفظ العزم مصدر يراد به المفعول أي: من معزومات الأمور.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ﴾ الصعر في اللغة: الميل أي لا تول الناس خدك وتعرض عنهم تكبراً عليهم ﴿ مَرَحاً ﴾ ذكر في [الإسراء: 37] ﴿ مُخْتَالٍ ﴾ من الخيلاء.
<div class="verse-tafsir"
﴿ واقصد فِي مَشْيِكَ ﴾ أي اعتدل فيه ولا تتسرع إسراعاً يدل على الطيش، والخفة، ولا تبطئ إبطاء يدل على الفخر والكبر.
<div class="verse-tafsir"
﴿ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ﴾ الظاهرة: الصحة والمال وغير ذلك، والباطنة: النعم التي لا يطلع عليها الناس، ومنها ستر القبيح من الأعمال، وقيل: الظاهرة نعم الدنيا، والباطنة: نعم العقبى، واللفظ أعم من ذلك كله.
﴿ وَمِنَ الناس مَن يُجَادِلُ ﴾ نزلت في النضر بن الحارث وأمثاله.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَوَلَوْ كَانَ الشيطان يَدْعُوهُمْ إلى عَذَابِ السعير ﴾ معناه أيتبعونهم ولو كان الشيطان يدعوهم إلى النار.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى الله ﴾ يسلم أي يخلص أو يستسلم أو ينقاد، والوجه هنا عبارة عن القصد ﴿ بالعروة الوثقى ﴾ ذكر في البقرة.
<div class="verse-tafsir"
﴿ قُلِ الحمد لِلَّهِ ﴾ وما بعده ذكر في العنكبوت.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ ﴾ الآية إخبار بكثرة كلمات الله، والمراد اتساع علمه ومعنى الآية: أن شجر الأرض لو كانت أقلاماً، والبحر لو كان مداداً يصب فيه سبعة أبحر صَبّاً دائماً وكتبت بذلك كلمات الله لنفدت الأشجار والبحار ولم تنفد كلمات الله، لأن الأشجار والبحار متناهية، وكلمات الله غير متناهية، فإن قيل: لم لم يقل والبحر مداداً كما قال في الكهف قل لو كان البحر مدداً؟
فالجواب: أنه أغنى من ذلك قوله: ﴿ يَمُدُّهُ ﴾ لأنه من قولك مدّ الدواة وأمدّها، فإن قيل لم قال: ﴿ مِن شَجَرَةٍ ﴾ ولم يقل من شجر باسم الجنس الذي يقتضي العموم؟
فالجواب أنه أراد تفصيل الشجر إلى شجرة شجرة حتى لا يبقى منها واحدة، فإن قيل: لم قال ﴿ كَلِمَاتُ الله ﴾ ولم يقل كلم الله بجمع الكثرة؟
فالجواب أن هذا أبلغ لأنه إذا لم تنفد الكلمات مع أنه جمع قلة، فكيف ينفد الجميع الكثير.
وروي أن سبب الآية أن اليهود قالوا: قد أوتينا التورات وفيها العلم كله فنزلت الآية؛ لتدل أن ما عندهم قليل من كثير، والآية على هذا مدنية، وقيل: أن سببها إن قريشاً قالوا إن القرآن سينفد.
<div class="verse-tafsir"
﴿ مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ بيان لقدرة الله على بعث الناس وردّ على من استبعد ذلك.
<div class="verse-tafsir"
﴿ يُولِجُ الليل فِي النهار ﴾ أي يدخل كلاً منهما في الآخر بما يزيد في أحدهما وينقص من الآخر، أو بإدخال ظلمة الليل على ضوء النهار وإدخال ضوء النهار على ظلمة الليل ﴿ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى ﴾ يعني يوم القيامة.
<div class="verse-tafsir"
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ الله ﴾ يحتمل أن تكون الباء سببية، أو يكون المعنى ذلك بأن الله شاهد هو الحق.
<div class="verse-tafsir"
﴿ بِنِعْمَةِ الله ﴾ يحتمل أن يريد بذلك ما تحمله السفن من الطعام والتجارات، والباء للإلصاق أو للمصاحبة، أو يريد الريح فتكون الباء سببية ﴿ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ مبالغة في صابر وشاكر.
<div class="verse-tafsir"
﴿ كالظلل ﴾ جمع ظلة وهو ما يعلوك من فوق، شبَّه الموج بذلك إذا ارتفع وعظم حتى علا فوق الإنسان ﴿ فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ ﴾ المقتصد المتوسط في الأمر، فيحتمل أن يريد كافراً متوسطاً في كفره لم يسرف فيه أو مؤمناً متوسطاً في إيمانه، لأن الإخلاص الذي عليه في البحر كان يزول عنه، وقيل: معنى مقتصد مؤمن ثبت في البر على ما عاهد الله عليه في البحر ﴿ خَتَّارٍ ﴾ أي غدّار شديد الغدر، وذلك أنه جحد نعمة الله غدراً.
<div class="verse-tafsir"
﴿ لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ ﴾ أي لا يقضي عنه شيئاً، والمعنى، أنه لا ينفعه ولا يدفع عنه مضرة ﴿ وَلاَ مَوْلُودٌ ﴾ أي ولد فكما لا يقدر الوالد لولده على شيء، كذلك لا يقدر الولد لوالده على شيء ﴿ الغرور ﴾ الشيطان وقيل: الأمر والتسويف.
<div class="verse-tafsir"
﴿ عِلْمُ الساعة ﴾ أي متى تكون، فإن ذلك مما انفرد الله بعلمه، ولذلك جاء في الحديث: «مفاتح الغيب خمس» وتلا هذه الآية ﴿ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً ﴾ يعني من خير أو شر أو ما أو ولد أو غير ذلك.