الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > تفسير سورة الروم
تفسيرُ سورةِ الروم كاملةً من التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) (ابن جزي الكلبي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 22 دقيقة قراءة﴿ الم * غُلِبَتِ الروم ﴾ أي هزم كسرى ملك الفرس جيش ملك الروم، وسميت الروم باسم جدهم وهو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم.
<div class="verse-tafsir"
﴿ في أَدْنَى الأرض ﴾ قيل: هي الجزيرة، وهي بين الشام والعراق وهي أدنى أرض الروم إلى فارس، وقيل في أدنى أرض العرب منهم وهي أطراف الشام ﴿ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴾ إخبار بأن الروم سيغلبون الفرس.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فِي بِضْعِ سِنِينَ ﴾ البضع ما بين الثلاث إلى التسع ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون ﴾ رُوي أن غَلَب الروم فارس وقع يوم بدر، وقيل: يوم الحديبية ففرح المؤمنون بنصر الله لهم على كفار قريش وقيل: فرح المؤمنون بنصر الروم على الفرس، لأن الروم أهل كتاب فهم أقرب إلى الإسلام، كذلك فرح الكفار من قريش بنصر الفرس على الروم، لأن الفرس ليسوا بأهل كتاب، فهم أقرب إلى كفار قريش، وروي أنه لما فرح الكفار بذلك خرج إليهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقال: إن نبينا صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا عن الله تعالى أنهم سيغلبون، وراهنهم على عشرة قلاص القلاص مفردها: قلوص وهي الناقة الشابة إلى ثلاث سنين، وذلك قبل أن يحرم القمار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: زدهم في الرهن واستزدهم في الأجل، فجعل القلاص مائة، والأجل تسعة أعوام، وجعل معه أبيّ بن خلف مثل ذلك، فلما وقع الأمر على ما أخبر به أخذ أبو بكر القلاص من ذرية أبيّ بن خلف، إذ كان قد مات وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: تصدق بها.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَعْدَ الله ﴾ مصدر مؤكد كقوله: له علي ألف درهم عُرفاً، لأن معناه اعترفت له بها اعترافاً.
<div class="verse-tafsir"
﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً ﴾ قيل: معناه يعلمون ما يدرك بالحواس دون ما يدرك بالعقول؛ فهم في ذلك مثل البهائم: وقيل: الظاهر ما يعلم بالنظر بأوائل العقول، والباطن ما يعلم بالنظر والدليل، وقيل: هو من الظهور بمعنى العلو في الدنيا، وقيل: ظاهر بمعنى زائل ذاهب، والأظهر أنه أراد بالظاهر المعرفة بأمور الدنيا ومصالحها، لأنه وصفهم بعد ذلك بالغفلة عن الآخرة، وذلك يقتضي عدم معرفتهم بها، وانظر كيف نفى العلم عنهم أولاً، ثم أثبت لهم العلم بالدنيا خاصة، وقال بعض أهل البيان: إن هذا من المطابقة لاجتماع النفي والإثبات، وجعل بعضهم العلم المثبت كالعدم لقلة منفعته، فهو على هذا بيان النفي.
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ في أَنفُسِهِمْ ﴾ يحتمل معنيين: أحدهما أن تكون النفس ظرفاً للفكرة في خلق السموات والأرض كأنه قال: أو لم يتفكروا بعقولهم فيعلموا أن الله خلق السموات والأرض إلا بالحق، والثاني أي يكون المعنى أولم يتفكروا في ذواتهم وخلقتهم ليستدلوا على الخالق، ويكون قوله: ما خلق الآية: استئناف كلام، والمعنى الأول أظهر.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَأَثَارُواْ الأرض ﴾ أي حرثوها.
<div class="verse-tafsir"
﴿ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الذين أَسَاءُواْ السواءى ﴾ معنى السوآى: هلاك الكفار، ولفظ السوآى تأنيث الأسوأ: كما أن الحسنى تأنيث الأحسن، وقرئ عاقبة بالرفع على أنه اسم كان، والسوآى خبرها، وقرئ بنصب عاقبة على أنها خبر كان، والسوآى اسمها، وإن كذبوا مفعول من أجله، ويحتمل أن تكون السوآى مصدر أساؤوا.
<div class="verse-tafsir"
﴿ يُبْلِسُ المجرمون ﴾ الإبلاس الكون في شر من اليأس من الخير.
<div class="verse-tafsir"
﴿ يَتَفَرَّقُونَ ﴾ معناه في المنازل والجزاء.
<div class="verse-tafsir"
﴿ يُحْبَرُونَ ﴾ تنعمون من الحبور وهو السرور والنعيم، وقيل: تكرمون.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَسُبْحَانَ الله ﴾ هذا تعليم للعباد أي: قولوا سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ﴿ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾ أي حين تدخلون في وقت الظهيرة وهي وسط النهار، وقوله: ﴿ وَلَهُ الحمد فِي السماوات والأرض ﴾ : اعتراض بين المعطوفات وقيل: أراد بذلك الصلوات الخمس، ف ﴿ حِينَ تُمْسُونَ ﴾ المغرب والعشاء، ﴿ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴾ : الصبح، ﴿ وَعَشِيّاً ﴾ : العصر، ﴿ وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾ : الظهر.
<div class="verse-tafsir"
﴿ يُخْرِجُ الحي ﴾ ذكر في آل عمران ﴿ وَيُحْي الأرض ﴾ أي ينبت فيها النبات ﴿ وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ﴾ أي كما يخرج الله النبات من الأرض، كذلك يخرجكم من الأرض للبعث يوم القيامة ﴿ تَنتَشِرُونَ ﴾ أي تنصرفون في الدنيا.
<div class="verse-tafsir"
﴿ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً ﴾ أي صنفكم وجنسكم، قيل أراد خلقة حواء من ضلع آدم، وخاطب الناس بذلك لأنهم ذرية آدم ﴿ مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ قيل: بسبب المصاهرة، والعموم أحسن وأبلغ ﴿ واختلاف أَلْسِنَتِكُمْ ﴾ أي لغاتكم ﴿ وَأَلْوَانِكُمْ ﴾ يعني البياض والسواد، وقيل: يعني أصنافكم، والأول أظهر.
<div class="verse-tafsir"
﴿ خَوْفاً وَطَمَعاً ﴾ ذكر في [الرعد: 12].
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَن تَقُومَ السمآء والأرض ﴾ معناه تثبت أو يقوم تدبيرها ﴿ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الأرض إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ ﴾ إذا الأولى شرطية، والثانية فجائية وهي جواب الأولى، والدعوة في هذه الآية قوله للموتى: قوموا بالنفخة الثانية في الصور، ومن الأرض يتعلق بقوله مخرجون أو بقوله دعاكم، على أن تكون الغاية بالنظر إلى المدعوّ كقولك: دعوتك من الجبل إذا كان المدعو في الجبل.
<div class="verse-tafsir"
﴿ قَانِتُونَ ﴾ ذكر في [البقرة: 116].
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ﴾ أي الإعادة يوم القيامة أهون عليه من الخلقة الأولى، وهذا تقريب لفهم السامع وتحقيق للبعث، فإن من صنع صنعة أول مرة كانت أسهل عليه ثاني مرة، ولكن الأمور كلها متساوية عند الله، فإن كل شيء على الله يسير ﴿ وَلَهُ المثل الأعلى ﴾ أي الوصف الأعلى الذي يصفه به أهل السموات والأرض.
<div class="verse-tafsir"
﴿ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ ﴾ هذا هو المثل المضروب معناه: أنكم أيها الناس لا يشارككم عبيدكم في أموالكم، ولا يستوون معكم في أحوالكم، فكذلك الله تعالى لا يشارك عبيده في ملكه، ولا يماثله أحد في ربوبيته، فذكر حرف الاستفهام ومعناه: التقرير على النفي، ودخل في النفي قوله: ﴿ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ﴾ : أي لستم في أموالكم سواء مع عبيدكم، ولستم تخافونهم كما تخافون الأحرار مثلكم، لأن العبيد عندكم أقل وأذل من ذلك.
<div class="verse-tafsir"
﴿ بَلِ اتبع الذين ظلموا أَهْوَآءَهُمْ ﴾ الإضراب ببل عما تضمنه معنى الآية المتقدمة كأنه يقول: ليس لهم حجة في إشراكهم بالله؛ بل اتبعوا في ذلك أهواءهم بغير علم.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ﴾ هو دين الإسلام، وإقامة الوجه في الموضعين من السورة عبارة عن الإقبال عليه والإخلاص فيه في قوله: ﴿ فَأَقِمْ ﴾ ، و ﴿ القيم ﴾ ضرب من ضروب التجنيس ﴿ فِطْرَتَ الله ﴾ منصوب على المصدر: كقوله: صبغة الله أو مفعولاً بفعل مضمر تقديره: الزموا فطرة الله، أو عليكم فطرة الله، ومعناه خلقة الله، والمراد به دين الإسلام، لأن الله خلق الخلق عليه، إذ هو الذي تقتضيه عقولهم السليمة، وإنما كفر من كفر لعارض أخرجه عن إصل فطرته، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه» .
﴿ لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ﴾ يعني بخلق الله الفطرة التي خلق الناس عليها من الإيمان، ومعنى أن الله لا يبدلها، أي لا يخلق الناس على غيرها، ولكن يبدلها شياطين الإنس والجن بعد الخلقة الأولى، أو يكون المعنى أن تلك الفطرة لا ينبغي للناس أن يبدلوها، فالنفي على هذا حكم لا خبر وقيل: إنه على الخصوص في المؤمنين؛ أي لا تبديل لفطرة الله في حق من قضى الله أنه يثبت على إيمانه، وقيل: إنه نهى عن تبديل الخلقة كخصاء الفحول من الحيوان، وقطع آذانها وشبه ذلك.
<div class="verse-tafsir"
﴿ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ﴾ منصوب على الحال في قوله: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ ﴾ لأن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد هو وأمته، ولذلك جمعهم في قوله منيبين، وقيل: هو حال من ضمير الفاعل المستتر في الزموا فطرة الله، وقيل: هو حال من قوله: فطر الناس وهذا بعيد ﴿ واتقوه ﴾ وما بعده معطوف على ﴿ أقم وجهك ﴾ أو على العامل في فطرة الله وهو الزموا المضمر.
<div class="verse-tafsir"
﴿ مِنَ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ ﴾ المجرور بدل من المجرور قبله، ومعنى فرقوا دينهم: جعلوه فرقاً أي اختلفوا فيه، وقرئ: فارقوا من المفارقة أي تركوه، والمراد بالمشركين هنا أصناف الكفار، وقيل: هم المسلمون الذي تفرقوا فرقاً مختلفة، وفي لفظ المشركين هنا تجوّز بعيد، ولعل قائل هذا القول إنما قال في قول الله في [الأنعام: 159] ﴿ إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ ﴾ فإنه ليس هناك ذكر المشركين.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَإِذَا مَسَّ الناس ضُرٌّ ﴾ بالآية: إنحاء على المشركين، لأنهم يدعون الله في الشدائد ويشركون به في الرخاء ﴿ لِيَكْفُرُواْ ﴾ ذكر في [النحل: 55].
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً ﴾ أم هنا منقطعة بمعنى بل، والسلطان الحجة، وكلامه مجاز كما تقول نطق: بكذا، والمعنى ليس لهم حجة تشهد بصحة شركهم.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً ﴾ إنحاء على من يفرح ويبطر إذا أصابه الخير، ويقنط إذا أصابه الشر، وانظر كيف قال هنا ﴿ إِذَا ﴾ ، وقال في الشر ﴿ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ﴾ ، لأن إذا للقطع بوقوع الشرط، بخلاف إن فإنها للشك في وقوعه، ففي ذلك إشارة إلى أن الخير الذي يصيب به عباده أكثر من الشرّ ﴿ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ المعنى أن ما يصيب الناس من المصائب، فإنه بسبب ذنوبهم.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ ﴾ يعني صلة رحم القرابة بالإحسان والمودّة، ولو بالكلام الطيب.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ الناس ﴾ الآية: معناها كقوله: ﴿ يَمْحَقُ الله الرباوا وَيُرْبِي الصدقات ﴾ [البقرة: 276] أي ما أعطيتم من أموالكم على وجه الربا فلا يزكو عند الله، وما آتيتم من الصدقات: هو الذي يزكو عند الله وينفعكم به، وقيل: المراد أن يهب الرجل للرجل أو يهدي له ليعوض له أكثر من ذلك، فهذا وإن كان جائزاً فإنه لا ثواب فيه.
وقرئ ﴿ وَمَآ آتَيْتُمْ ﴾ بالمد بمعنى أعطيتم وبالقصر يعني: جئتم أي فعلتموه، ﴿ لِّيَرْبُوَاْ ﴾ بالتاء المضمومة ﴿ لِّيَرْبُوَاْ ﴾ بالياء مفتوحة ونصب الواو ﴿ فأولئك هُمُ المضعفون ﴾ المضعف ذو الإضعاف من الحسنات، وفي هذه الجملة التفات لخروجه من الغيبة إلى الخطاب، وكان الأصل أن يقال: وما آتيتم من زكاة فأنتم المضعفون، وفيه أيضاً حذف، لأنه لابد من ضمير يرجع إلى ما، وتدقيره المضعفون به أو فمؤتوه هم المضعفون.
<div class="verse-tafsir"
﴿ ظَهَرَ الفساد فِي البر والبحر ﴾ قيل: البر البلاد البعيدة من البحر، والبحر هو البلاد التي على ساحل البحر، وقيل: البر اللسان والبحر القلب وهذا ضعيف، والصحيح أن البر والبحر المعروفان، فظهور الفساد في البر بالقحط والفتن وشبه ذلك، وظهور الفساد في البحر بالغرق وقلة الصيد وكساد التجارات وشبه ذلك، وكل ذلك بسبب ما يفعله الناس من الكفر والعصيان.
<div class="verse-tafsir"
﴿ لاَّ مَرَدَّ لَهُ ﴾ أي لا رجوع له ولابد من وقوعه ﴿ مِنَ الله ﴾ يتعلق بقوله: ﴿ يَأْتِيَ ﴾ أو بقوله لا مردّ له أي لا يرده الله ﴿ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ﴾ من الصدع وهو الفرقة أي يتفرقون: ﴿ فَرِيقٌ فِي الجنة وَفَرِيقٌ فِي السعير ﴾ [الشورى: 7] ﴿ فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ﴾ أي يوطنون وهو استعارة من تمهيد الفراش ونحوه، والمعنى أنهم يعملون ما ينتفعون به في الآخرة ﴿ لِيَجْزِيَ ﴾ يتعلق بيمهدون أو يصدعون، أو بمحذوف.
<div class="verse-tafsir"
﴿ مُبَشِّرَاتٍ ﴾ أي تبشر بالمطر ﴿ وَلِيُذِيقَكُمْ ﴾ عطف على ﴿ مُبَشِّرَاتٍ ﴾ كأنه قال: ليبشركم وليذيقكم ويحتمل أن يتعلق بمحذوف تقديره: ليذيقكم ﴿ مِّن رَّحْمَتِهِ ﴾ أرسلها ﴿ وَكَانَ حَقّاً ﴾ انتصب حقاً لأنه خبر كان واسمها ﴿ نَصْرُ المؤمنين ﴾ ، وقيل: اسمها مضمر يعود على مصدر انتقمنا: أي كان الانتقام حقاً، فعلى هذا يوقف على ﴿ حَقّ ﴾ ويكون ﴿ نَصْرُ المؤمنين ﴾ مبتدأ وهذا ضعيف.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَتُثِيرُ سَحَاباً ﴾ أي تحركها وتنشرها ﴿ كِسَفاً ﴾ أي قطعاً، وقرئ بإسكان السين وهما بناءان للجمع، وقيل: معنى الإسكان أن السحاب قطعة واحدة ﴿ الودق ﴾ هو المطر ﴿ مِنْ خِلاَلِهِ ﴾ الخلال الشقاق الذي بين بعضه وبعض، لأنه متخلل الأجزاء والضمير يعود على السحاب ﴿ مِّن قَبْلِهِ ﴾ كرر للتأكيد وليفيد سرعة تقلب قلوب الناس من القنوط إلى الاستبشار ﴿ لَمُبْلِسِينَ ﴾ أي قانطين كقوله: ﴿ يُنَزِّلُ الغيث مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ ﴾ [الشورى: 28].
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً ﴾ الضمير للنابت الذي ينبته الله بالمطر، والمعنى لئن أرسل الله ريحاً فاصفر به لكفر الناس بالقنوط والاعتراض على الله، وقيل: الضمير للريح: وقيل: للسحاب والأول أحسن في المعنى.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى ﴾ الآية: استعارة في عدم سماع الكفار للمواعظ والبراهين، فشبه الكفار بالموتى في عدم إحساسهم.
<div class="verse-tafsir"
﴿ خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ﴾ الضعف الأول كون الإنسان من ماء مهين، وكونه ضعيف في حال الطفولية، والضعف الثاني الأخير الهم، وقرئ بفتح الضاد وضمها وهما لغتان.
<div class="verse-tafsir"
﴿ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ ﴾ هذا جواب القسم، ومعناه أنهم يحلفون أنهم ما لبثوا في القبور تحت التراب إلا ساعة، أي ما لبثوا في الدنيا إلا ساعة، وذلك لاستقصار تلك المدة ﴿ كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ ﴾ أي مثل هذا الصرف كانوا يصرفون في الدنيا عن الصدق، والتحقيق حتى يروا الأشياء على ما هي عليه.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم والإيمان ﴾ هم الملائكة والأنبياء والمؤمنون ردّوا مقالة الكفار التي حلفوا عليها ﴿ فِي كِتَابِ الله ﴾ يعني اللوح المحفوظ أو علم الله، والمجرور على هذا يتعلق بقوله: ﴿ لَبِثْتُمْ ﴾ ، وقيل: يعني القرآن، فعلى هذا يتعلق هذا المجرور بقوله: ﴿ أُوتُواْ العلم ﴾ ، وفي الكلام تقديم وتأخير، وتقديره على هذا: قال الذين أتوا العلم في كتاب الله أي العلماء بكتاب الله وقولهم: ﴿ لَقَدْ لَبِثْتُمْ ﴾ خطاب للكفار، وقولهم: ﴿ فهذا يَوْمُ البعث ﴾ : تقرير لهم، وهو في المعنى جواب لشرط مقدّر تقديره: إن كنتم تنكرون البعث فهذا يوم البعث.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴾ من العتبى بمعنى الرضا: أي ولا يرضون وليست استفعل هنا للطلب.
<div class="verse-tafsir"
﴿ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ﴾ يعني ما وعد من النصر على الكفار ﴿ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ ﴾ من الخفة: أي لا تضطرب لكلامهم.