تفسير سورة الزمر الآيات ٦٧-٧٢ عند الثعالبي

الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 39 الزمر > الآيات ٦٧-٧٢

وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًۭا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ مَطْوِيَّـٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ٦٧ وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌۭ يَنظُرُونَ ٦٨ وَأَشْرَقَتِ ٱلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ وَجِا۟ىٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ٦٩ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ ٧٠ وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌۭ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا ۚ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَلَـٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ ٧١ قِيلَ ٱدْخُلُوٓا۟ أَبْوَٰبَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ ٧٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ابن عباس «١» ، «واحدها «مِقْلاَدُ» ك «مِفْتَاحٍ» ، وقال عثمان بن عفّان: سألت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فقال: «هِيَ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وسُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ للَّهِ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّة إِلاَّ بالله العلي العظيم هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ يُحْيِي ويُمِيتُ، وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» «٢» .

وقوله تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ قالت فرقة: المعنى: ولقد أوحِي إَلى كُلِّ نبيٍّ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ، ت: قد تقدَّمَ غيرُ مَا مَرَّةٍ، بأنَّ ما وَرَدَ مِن مِثْلِ هذا، فهو محمولٌ على إرادةِ الأمّة لعصمة النبي صلّى الله عليه وسلّم، وإِنما المرادُ مَنْ يمكنُ أنْ يَقَعَ ذلكَ منه، وخوطب هو صلّى الله عليه وسلّم تعظيماً للأمْرِ، قال- ص-: لَيَحْبَطَنَّ جوابُ القَسَمِ، وجوابُ الشرطِ محذوفٌ لدلالة جواب القسم عليه، انتهى.

وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٦٩) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ (٧٠) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ (٧١)

وقوله تعالى: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ معناهُ وما عَظَّمُوا اللَّه حقَّ عظَمتهِ، ولا وَصَفُوهُ بصفاتِهِ، ولا نَفَوْا عَنْهُ مَا لاَ يليقُ به، قال ابْنُ عَبَّاس: نزلَتْ هذه الآيةُ في كُفَّارِ قُرَيْشٍ الذينَ كَانَتْ هذهِ الآياتُ كلُّها محاورةً لهم، وردًّا عليهم «٣» ، وقالت فرقة: نزلت في

قومٍ من اليهودِ تَكَلَّمُوا في صفاتِ اللَّه تعالى، فَأَلْحَدُوا وَجَسَّمُوا وَأَتَوْا بِكُلِّ تَخْلِيطٍ.

وقوله تعالى: وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ معناه: في قَبْضَتِهِ، واليمينُ هنا، والقبضةُ عِبارةٌ عَنِ القُدْرَةِ والقُوَّةِ، وما اختلج في الصُّدُورِ من غَيْرِ ذَلِكَ باطل، وفَصَعِقَ في هذه الآية، معناه: خَرَّ مَيِّتاً، والصُّورِ: القَرنُ، ولا يُتَصَوَّرُ هنا غَيْرُ هذا، ومَنْ يَقُولُ:

الصُّورِ جمع صُورَةٍ، فإنما يَتَوجَّهُ قولهُ فِي نَفْخَةِ البَعْثِ، وقد تَقَدَّمَ بَيَانُ نَظِيرِ هذه/ الآيةِ في غَيْرِ هذا المَوْضِعِ.

وقوله تعالى: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى هي نفخةُ البَعْثِ، وفي الحديث: «أَنَّ بَيْن النَّفْخَتَيْنِ أربعين» لاَ يَدْرِي أبو هريرةَ سَنَةً أو شَهْراً أَوْ يَوْماً أَوْ سَاعَةً ت: ولفظُ مُسْلِمٌ:

عن أبي هريرةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم ومَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ، قَالُوا: يَا أَبا هُرَيْرَةَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟

قَالَ: أَبَيْتُ قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْراً؟

قَالَ: أَبَيْتُ، قَالُوا: أَربَعُونَ يَوماً؟

قالَ: أَبَيْتُ الحَدِيثَ، قال صَاحِبُ «التَّذْكِرَةِ» «١» : فقيل: معنى قوله: «أَبَيْتُ» أي: امتنعت من بَيَانِ ذلك إذْ ليس هو مِمَّا تَدْعُو إليه حاجةٌ، وعلى هذا كانَ عِنده عِلْمُ ذلك، وقيل: المعنى:

أبيت أن أسأل «٢» النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عَنْ ذلك، وعلى هذا: فلاَ عِلْمَ عِنْدَهُ، والأَوَّلُ أظْهَرُ، وقد جاء أَنَّ مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعِينَ عَاماً، انتهى، وقد تَقَدَّمَ أنَّ الصحيحَ في المستثنى في الآيةِ أَنَّهُمُ الشُّهَدَاءُ قَال الشيخُ أبو محمَّدِ بْنُ بُزَيزَةَ في «شرح الأحكام الصغرى» لعبد الحَقِّ: الذي تلقيناه من شيوخنا المحققين أن العَوالِمَ التي لاَ تفنى سَبْعَةٌ: العَرْشُ، والكُرْسِيُّ، واللَّوْحُ، والقلم، والجَنَّةُ، والنَّارُ، والأَرْوَاحُ.

انتهى.

وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها معناه: أضاءت وعظم نورها، والْأَرْضُ في هذه الآية: الأرض المُبَدَّلَةُ من الأرْضِ المَعْرُوفَةِ.

وقوله: بِنُورِ رَبِّها إضَافَةُ مُخلوق «٣» إلى خالق، والْكِتابُ كتاب حساب

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله