تفسير سورة الزمر الآيات ٦١-٦٦ عند الثعالبي

الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 39 الزمر > الآيات ٦١-٦٦

وَيُنَجِّى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٦١ ٱللَّهُ خَـٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍۢ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ وَكِيلٌۭ ٦٢ لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ ٦٣ قُلْ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُوٓنِّىٓ أَعْبُدُ أَيُّهَا ٱلْجَـٰهِلُونَ ٦٤ وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٦٥ بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ ٦٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله سبحانه: وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ معناه: أن القرآن العزيزَ تضمَّنَ عقائدَ نيرةً وأوامرَ ونواهيَ مَنْجِيَةً وَعِدَاتٍ على الطاعاتِ، والبِرِّ، وتضمَّن أيضاً حدوداً على المعاصِي وَوَعِيداً على بَعْضِها/ فالأحسنُ للمرءِ أنْ يسلك طَريق الطاعةِ والانتهاءِ عن المعصيةِ والعفوِ في الأمورِ ونحوِ ذلك مِنْ أنْ يسلكَ طريقَ الغَفْلَةِ والمعصيةِ فَيُحَدُّ أو يَقَعَ تَحْتَ الوعيدِ، فهذا المعنى هو المقصود ب أَحْسَنَ، وليس المعنى: أنَّ بعضَ القرآن أحْسَنُ مِنْ بَعْضٍ منْ حيثُ هو قرآن، ت: وروى أبو بكرِ بْنُ الخَطِيبِ بسنده عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال:

قال رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم: في قولِ اللَّهِ- عزَّ وجَلَّ-: يَا حَسْرَتى قال: الحسرةُ أن يرى أهلُ النارِ منازِلَهُمْ من الجنة، قال: فهي الحسرةُ «١» ، انتهى.

وقوله: فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ أي: في جِهَةِ طاعتهِ وتضييعِ شريعتِه والإيمانِ به، وقال مجاهدٌ: فِي جَنْبِ اللَّهِ أي: في أمر اللَّه «٢» ، وقولُ الكافِر: وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ نَدَامَةً على استهزائه بِأَمْرِ اللَّهِ- تعالى-، و «كرة» مصدرٌ مِنْ كَرّ يَكُرُّ، وهذا الكونُ في هذه الآيةِ داخلٌ في التَّمَنِّي، وباقي الآيةِ أنوارُهُ لائحةٌ، وحُجَجُهُ واضحةٌ، ثم خاطبَ تعالى نبيَّه بِخَبَرِ مَا يَرَاهُ يومَ القيامةِ من حالَةِ الكُفّار، وفي ضِمْنِ هذَا الخبرِ وَعِيدٌ بَيِّنٌ لمعاصريه- عليه السلام- فقال: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ تَرَى من رؤيةِ العينِ، وظاهرُ الآية أنَّ وجوههم تسودّ حقيقة.

وقوله سبحانه: وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ ...

الآية، ذَكَر تعالى حَالَةَ المُتَّقينَ ونجاتهم لِيُعَادِلَ بِذَلِكَ ما تَقَدَّمَ من شَقَاوَةِ الكَافِرِينَ، وفي ذلك تَرْغِيبٌ في حالةِ المتقين لأن الأشياء تَتَبَيَّنُ بِأضْدَادِها، و «مفازتهم» مصدَرٌ مِن الفَوْزِ، وفي الكلام حَذْفُ مضافٍ، تقديرُهُ: ويُنَجِّي اللَّهُ الذين اتقوا بأسْبَابِ مفازَتِهِمْ، وال مَقالِيدُ: المفاتيح وقاله

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد