تفسير سورة النساء الآيات ٨٥-٨٧ عند الثعالبي

الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 4 النساء > الآيات ٨٥-٨٧

مَّن يَشْفَعْ شَفَـٰعَةً حَسَنَةًۭ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٌۭ مِّنْهَا ۖ وَمَن يَشْفَعْ شَفَـٰعَةًۭ سَيِّئَةًۭ يَكُن لَّهُۥ كِفْلٌۭ مِّنْهَا ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ مُّقِيتًۭا ٨٥ وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍۢ فَحَيُّوا۟ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا ٨٦ ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۗ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثًۭا ٨٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا لأنَّه لا وَجْهَ له فإنَّه لولا فَضْلُ اللَّهِ ورحْمَتُهُ، لاتبعوا الشيْطَانَ كلُّهم.

انتهى، وهو حَسَنٌ، وأما قوله: «لا وَجْهَ له» ، ففيه نظَرٌ، فقد وجَّهه العلماءُ بما لا نُطِيلُ بذكْره.

وقوله تعالى: فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ...

الآية: هذا أمر في ظاهر اللّفظ للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم وَحْده، لكن لم نَجِدْ قَطُّ في خَبَرٍ، أنّ القتال فرض على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، دون الأُمَّة مُدَّةً مَّا، والمعنى، واللَّه أعلَمُ أنه خطاب للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم في اللفظِ، وهو مثالُ مَا يُقَالُ لكلِّ واحدٍ في خاصَّة نَفْسه، أي: أنْتَ، يا محمَّد، وكلُّ واحدٍ من أمَّتك القولُ لَهُ: فقاتِلْ في سبيلِ اللَّه، لا تُكَلَّف إلاَّ نَفْسَكَ، ولهذا ينبغي لكلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يستَشْعِرَ أنْ يُجَاهِدَ، ولو وحْدَه ومِنْ ذلك قولُ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «وَاللَّهِ، لأُقَاتِلَنَّكُمْ حتى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي «١» » «٢» ، وقولُ أبِي بَكْرٍ (رضي اللَّه عنه) وَقْتَ الرِّدَّةِ: «وَلَوْ خَالَفَتْنِي يَمِينِي، لَجَاهَدتُّهَا بِشِمَالِي» ، وعسى إذا وردَتْ من اللَّه تعالى، فقال عكرمة وغيره: هي واجِبَةٌ بفَضْلِ اللَّه ووَعْده الجميلِ «٣» ، قلْتُ: أيْ: واقعٌ مَّا وعَدَ به سبحانه، والتنكيلُ: الأخْذُ بأنواع العذاب.

وقوله سبحانه: مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً ...

الآية: قال مجاهدٌ وغيره: هي في شَفَاعَاتِ النَّاس بينهم في حوائجهم، فَمَنْ يشفعْ لينفَع، فلَهُ نصيبٌ، ومَنْ يشفعْ ليضُرَّ، فله «٤» كِفْلٌ، والكِفْلُ: النَّصيبُ، ويستعمل في الخَيْرِ وفي الشَّرِّ، وفي كتاب اللَّه تعالى:

يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ [الحديد: ٢٨] ، وروى أبو داود، عن أبي أُمَامَةَ، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم

أنَّهُ قَالَ: «مَنْ شَفَعَ لأحَدٍ شَفَاعَةً، فأهدى لَهُ هَدِيَّةً عَلَيْهَا، فَقَبِلَهَا، فَقَدْ أتى بَاباً عظيما من أبواب الرّبا» «١» .

انتهى.

ومُقِيتاً: معناه: قديراً ومنه قولُ الزُّبَيْر بْنِ عبدِ المُطَّلِبِ: [الوافر]

وَذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْه ...

وَكُنْتُ على إسَاءَتِهِ مُقِيتَا «٢»

أيْ: قديراً.

وقيل: مُقِيتاً: معناه شهيداً، وقيل: حفيظاً.

وذهب مقاتلٌ إلى أنه الذي يَقُوتُ كلَّ حيوان، قال الداوديّ: قال الكلبيُّ المَقِيتُ هو المُقْدِرُ بلُغَة قُرَيْشٍ.

انتهى.

وقوله سبحانه: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ ...

الآية: قالتْ فرقةٌ: معنى الآية: تخييرُ الرَّادِّ فإذا قال البادئ: «السَّلاَمُ عَلَيْكَ» ، فللرادِّ أنْ يقولَ: «وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ» فقطْ، وهذا هو الرَّدُّ، وله أنْ يقولَ: «وعَلَيْكَ السَّلاَمُ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ» ، وهذا هو التحيَّة بأحْسَنَ، ورُوِيَ عن ابن عُمَرَ وغيره انتهاء السَّلام إلى البَرَكة، وقالَتْ فرقةٌ: المعنى: إذا حُيِّيتم بتحيةٍ، فإن نَقَص المسلِّمُ مِنَ النهاية، فحَيُّوا بأحْسَنَ منها، وإن انتهى، فردُّوها، كذلك قال عطاءٌ، والآيةُ في المؤمنين خاصَّةً، ومَنْ سَلَّم من غيرهم، فيقالُ لَهُ: «عَلَيْكَ» كما»

في الحديث «٤» ، وفي

أبي داود، والترمذيّ، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: «أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنْ بَدَأَ بالسَّلاَمِ» «١» .

انتهى.

وأكثرُ أهل العلْمِ على أنَّ الابتداءَ بالسَّلاَمِ سُنَّةٌ مؤكَّدة، وَرَدُّه «٢» فريضةٌ لأنه حقٌّ من الحقوقِ قاله الحسن وغيره، قال «٣» النوويُّ: وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدَيْنِ مُتَحَابَّيْنِ فِي اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ يَسْتَقْبِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُصَافِحُهُ، فَيُصَلِّيَانِ على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلاَّ لَمْ يَتَفَرَّقَا حتى تُغْفَرَ ذُنُوبُهُمَا، مَا تقدّم منها وما تأخّر» «٤» ، وروّينا

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل