تفسير سورة يونس الآية ٣٠ عند الرازي

الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 10 يونس > الآية ٣٠

هُنَالِكَ تَبْلُوا۟ كُلُّ نَفْسٍۢ مَّآ أَسْلَفَتْ ۚ وَرُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ ۖ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ ٣٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

واعلم أن هذه الآية كالتتمة لما قبلها.

وقوله: ﴿ هُنَالِكَ ﴾ معناه: في ذلك المقام وفي ذلك الموقف أو يكون المراد في ذلك الوقت على استعارة اسم المكان للزمان، وفي قوله: ﴿ تَبْلُواْ ﴾ مباحث: البحث الأول: قرأ حمزة والكسائي ﴿ تَتْلُواْ ﴾ بتاءين، وقرأ عاصم ﴿ نبلوكُلُّ نَفْسٍ ﴾ بالنون ونصب كل والباقون ﴿ تَبْلُواْ ﴾ بالتاء والباء.

أما قراءة حمزة والكسائي فلها وجهان: الأول: أن يكون معنى قوله: ﴿ تَتْلُواْ ﴾ أي تتبع ما أسلفت، لأن عمله هو الذي يهديه إلى طريق الجنة وإلى طريق النار.

الثاني: أن يكون المعنى: أن كل نفس تقرأ ما في صحيفتها من خير أو شر ومنه قوله تعالى: ﴿ اقرأ كتابك كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيبًا  ﴾ وقال: ﴿ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءونَ كتابهم  ﴾ وأما قراءة عاصم فمعناها: أن الله تعالى يقول في ذلك الوقت نختبر كل نفس بسبب اختبار ما أسلفت من العمل، والمعنى: أنا نعرف حالها بمعرفة حال عملها، إن كان حسناً فهي سعيدة، وإن كان قبيحاً فهي شقية، والمعنى نفعل بها فعل المختبر، كقوله تعالى: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً  ﴾ وأما القراءة المشهورة فمعناها: أن كل نفس نختبر أعمالها في ذلك الوقت.

البحث الثاني: الابتلاء عبارة عن الاختبار قال تعالى: ﴿ وبلوناهم بالحسنات والسيئات  ﴾ ويقال: البلاء ثم الابتلاء أي الاختبار ينبغي أن يكون قبل الابتلاء.

ولقائل أن يقول: إن في ذلك الوقت تنكشف نتائج الأعمال وتظهر آثار الأفعال، فكيف يجوز تسمية حدوث العلم بالابتلاء؟

وجوابه: أن الابتلاء سبب لحدوث العلم، وإطلاق اسم السبب على المسبب مجاز مشهور.

وأما قوله: ﴿ وَرُدُّواْ إِلَى الله مولاهم الحق ﴾ فاعلم أن الرد عبارة عن صرف الشيء إلى الموضع الذي جاء منه، وهاهنا فيه احتمالات: الأول: أن يكون المراد من قوله: ﴿ وَرُدُّواْ إِلَى الله ﴾ أي وردوا إلى حيث لا حكم إلا لله على ما تقدم من نظائره.

والثاني: أن يكون المراد ﴿ وَرُدُّواْ ﴾ إلى ما يظهر لهم من الله من ثواب وعقاب، منبهاً بذلك على أن حكم الله بالثواب والعقاب لا يتغير.

الثالث: أن يكون المراد من قوله: ﴿ وَرُدُّواْ إِلَى الله ﴾ أي جعلوا ملجئين إلى الإقرار بإلهيته، بعد أن كانوا في الدنيا يعبدون غير الله تعالى، ولذلك قال: ﴿ مولاهم الحق ﴾ أعني أعرضوا عن المولى الباطل ورجعوا إلى المولى الحق.

وأما قوله: ﴿ مولاهم الحق ﴾ فقد مر تفسيره في سورة الأنعام.

وأما قوله: ﴿ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ﴾ فالمراد أنهم كانوا يدعون فيما يعبدونه أنهم شفعاء وأن عبادتهم مقربة إلى الله تعالى، فنبه تعالى على أن ذلك يزول في الآخرة، ويعلمون أن ذلك باطل وافتراء واختلاق.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر