الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 4 النساء > الآية ١٠٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم قال تعالى: ﴿ هَأَنْتُمْ هَؤُلاء جادلتم عَنْهُمْ فِي الحياة الدنيا فَمَن يجادل الله عَنْهُمْ يَوْمَ القيامة ﴾ ﴿ ها ﴾ للتنبيه في ﴿ ها أنتم ﴾ و ﴿ هَؤُلاء ﴾ وهما مبتدأ وخبر ﴿ جادلتم ﴾ جملة مبينة لوقوع ﴿ أُوْلاء ﴾ خبراً، كما تقول لبعض الأسخياء: أنت حاتم تجود بما لك وتؤثر على نفسك، ويجوز أن يكون ﴿ أولاء ﴾ اسماً موصولاً بمعنى الذي و ﴿ جادلتم ﴾ صلة، وأما الجدال فهو في اللغة عبارة عن شدة المخاصمة، وجدل الحبل شدة فتلة، ورجل مجدول كأنه فتل، والأجدل الصقر لأنه من أشد الطيور قوة.
هذا قول الزجاج.
وقال غيره: سميت المخاصمة جدالاً لأن كل واحد من الخصمين يريد ميل صاحبه عما هو عليه وصرفه عن رأيه.
إذا عرفت هذا فنقول: هذا خطاب مع قوم من المؤمنين كانوا يذبون عن طعمة وعن قومه بسبب أنهم كانوا في الظاهر من المسلمين، والمعنى: هبوا أنكم خاصمتم عن طعمة وقومه في الدنيا، فمن الذين يخاصمون عنهم في الآخرة إذا أخذهم الله بعذابه.
وقرأ عبد الله بن مسعود: ها أنتم هؤلاء جادلتم عنه، يعني عن طعمة، وقوله: ﴿ فَمَن يجادل الله عَنْهُمْ ﴾ استفهام بمعنى التوبيخ والتقريع.
ثم قال تعالى: ﴿ أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ﴾ فقوله: ﴿ أَمْ مَّن يَكُونُ ﴾ عطف على الاستفهام السابق، والوكيل هو الذي وكل إليه الأمر في الحفظ والحماية، والمعنى: من الذي يكون محافظاً ومحامياً لهم من عذاب الله؟
وأعلم أنه تعالى لما ذكر الوعيد في هذا الباب أتبعه بالدعوة إلى التوبة، وذكر فيه ثلاثة أنواع من الترغيب فالأول: <div class="verse-tafsir"