الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 47 محمد > الآية ٣١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةأي لنأمرنكم بما لا يكون متعيناً للوقوع، بل بما يحتمل الوقوع ويحتمل عدم الوقوع كما يفعل المختبر، وقوله تعالى: ﴿ حتى نَعْلَمَ المجاهدين ﴾ أي نعلم المجاهدين من غير المجاهدين ويدخل في علم الشهادة فإنه تعالى قد علمه علم الغيب وقد ذكرنا ما هو التحقيق في الابتلاء، وفي قوله: ﴿ حتى نَعْلَمَ ﴾ وقوله: ﴿ المجاهدين ﴾ أي المقدمين على الجهاد ﴿ والصابرين ﴾ أي الثابتين الذين لا يولون الأدبار وقوله: ﴿ وَنَبْلُوَ أخباركم ﴾ يحتمل وجوهاً أحدها: قوله: ﴿ آمنا ﴾ لأن المنافق وجد منه هذا الخبر والمؤمن وجد منه ذلك أيضاً، وبالجهاد يعلم الصادق من الكاذب، كما قال تعالى: ﴿ أولئك هُمُ الصادقون ﴾ .
وثانيها: إخبارهم من عدم التولية في قوله: ﴿ وَلَقَدْ كَانُواْ عاهدوا الله مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الأدبار ﴾ إلى غير ذلك، فالمؤمن وفى بعهده وقاتل مع أصحابه في سبيل الله كأنهم بنيان مرصوص والمنافق كان كالهباء ينزعج بأدنى صيحة.
وثالثها: المؤمن كان له أخبار صادقة مسموعة من النبي عليه السلام كقوله تعالى: ﴿ لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام ﴾ ، ﴿ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي ﴾ ، و ﴿ إن جُندَنَا لَهُمُ الغالبون ﴾ وللمنافق أخبار أراجيف كما قال تعالى في حقهم ﴿ والمرجفون فِي المدينة ﴾ فعند تحقق الإيجاف، يتبين الصدق من الإرجاف.
<div class="verse-tafsir"