الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 5 المائدة > الآية ٨٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم قال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرسول تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع ﴾ الضمير في قوله: ﴿ سَمِعُواْ ﴾ يرجع إلى القسيسين والرهبان الذين آمنوا منهم ﴿ وَمَا أَنَزلَ ﴾ يعني القرآن إلى الرسول يعني محمداً عليه الصلاة والسلام قال ابن عباس: يريد النجاشي وأصحابه، وذلك لأن جعفر الطيار قرأ عليهم سورة مريم، فأخذ النجاشي تبنة من الأرض وقال: والله ما زاد على ما قال الله في الإنجيل مثل هذا، وما زالوا يبكون حتى فرغ جعفر من القراءة، وأما قوله: ﴿ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع ﴾ ففيه وجهان: الأول: المراد أن أعينهم تمتلئ من الدمع حتى تفيض لأن الفيض أن يمتلئ الإناء وغيره حتى يطلع ما فيه من جوانبه.
الثاني: أن يكون المراد المبالغة في وصفهم بالبكاء فجعلت أعينهم كأنها تفيض بأنفسها.
وأما قوله تعالى: ﴿ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحق ﴾ أي مما نزل على محمد وهو الحق.
فإن قيل: أي فرق بين (من) وبين (من) في قوله: ﴿ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحق ﴾ .
قلنا: الأولى: لابتداء الغاية، والتقدير: أن فيض الدمع إنما ابتدئ من معرفة الحق، وكان من أجله وبسببه، والثانية: للتبعيض، يعني أنهم عرفوا بعض الحق وهو القرآن فأبكاهم الله، فكيف لو عرفوا كله.
وأما قوله تعالى: ﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَا ءامَنَّا ﴾ أي بما سمعنا وشهدنا أنه حق ﴿ فاكتبنا مَعَ الشاهدين ﴾ وفيه وجهان: الأول: يريد أمة محمد عليه الصلاة والسلام الذين يشهدون بالحق، وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿ وكذلك جعلناكم أُمَّةً وَسَطًا لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس ﴾ والثاني: أي مع كل من شهد من أنبيائك ومؤمني عبادك بأنك لا إله غيرك.
وأما قوله تعالى: