الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 58 المجادلة > الآية ٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوفيه مسألتان: المسألة الأولى: في المحادة قولان قال المبرد: أصل المحادة الممانعة، ومنه يقال للبواب: حداد، وللمنوع الرزق محدود، قال أبو مسلم الأصفهاني: المحادة مفاعلة من لفظ الحديد، والمراد المقابلة بالحديد سواء كان ذلك في الحقيقة، أو كان ذلك منازعة شديدة شبيهة بالخصومة بالحديد، أما المفسرون فقالوا: يحادون أي يعادون ويشاقون، وذلك تارة بالمحاربة مع أولياء الله وتارة بالتكذيب والصد عن دين الله.
المسألة الثانية: الضمير في قوله: ﴿ يُحَادُّونَ ﴾ يمكن أن يكون راجعاً إلى المنافقين، فإنهم كانوا يوادون الكافرين ويظاهرون على الرسول عليه السلام فأذلهم الله تعالى، ويحتمل سائر الكفار فأعلم الله رسوله أنهم ﴿ كُبِتُواْ ﴾ أي خذلوا، قال المبرد: يقال: كبت الله فلاناً إذا أذله، والمردود بالذل يقال له: مكبوت، ثم قال: ﴿ كَمَا كُبِتَ الذين مِن قَبْلِهِمْ ﴾ من أعداء الرسل: ﴿ وَقَدْ أَنزَلْنَا ءايات بينات ﴾ تدل على صدق الرسول: ﴿ وللكافرين ﴾ بهذه الآيات: ﴿ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ يذهب بعزهم وكبرهم، فبين سبحانه أن عذاب هؤلاء المحادين في الدنيا الذل والهوان، وفي الآخرة العذاب الشديد.
ثم ذكر تعالى ما به يتكامل هذا الوعيد فقال: <div class="verse-tafsir"