تفسير سورة المعارج الآيات ١٥-١٦ عند الرازي

الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 70 المعارج > الآيات ١٥-١٦

كَلَّآ ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ ١٥ نَزَّاعَةًۭ لِّلشَّوَىٰ ١٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ كَلاَّ ﴾ ردع للمجرم عن كونه بحيث يود الافتداء ببنيه، وعلى أنه لا ينفعه ذلك الافتداء، ولا ينجيه من العذاب، ثم قال: ﴿ إِنَّهَا ﴾ وفيه وجهان الأول: أن هذا الضمير للنار، ولم يجر لها ذكر إلا أن ذكر العذاب دل عليها والثاني: يجوز أن يكون ضمير القصة، ولظى من أسماء النار.

قال الليث: اللظى، اللهب الخالص، يقال: لظت النار تلظى لظى، وتلظت تلظياً، ومنه قوله: ﴿ نَاراً تلظى  ﴾ ولظى علم للنار منقول من اللظى، وهو معرفة لا ينصرف، فلذلك لم ينون، وقوله: ﴿ نَزَّاعَةً ﴾ مرفوعة، وفي سبب هذا الارتفاع وجوه: الأول: أن تجعل الهاء في أنها عماد، أو تجعل لظى اسم إن، ونزاعة خبر إن، كأنه قيل: إن لظى نزاعة والثاني: أن تجعل الهاء ضمير القصة، ولظى مبتدأ، ونزاعة خبراً، وتجعل الجملة خبراً عن ضمير القصة، والتقدير: إن القصة لظى نزاعة للشوى والثالث: أن ترتفع على الذم، والتقدير: إنها لظى وهي نزاعة للشوى، وهذا قول الأخفش والفراء والزجاج.

وأما قراءة النصب ففيها ثلاثة أوجه: أحدها: قال الزجاج: إنها حال مؤكدة، كما قال: ﴿ هُوَ الحق مُصَدّقاً  ﴾ وكما يقول: أنا زيد معروفاً، اعترض أبو علي الفارسي على هذا وقال: حمله على الحال بعيد، لأنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال، فإن قلت في قوله: ﴿ لظى ﴾ معنى التلظي والتلهب، فهذا لا يستقيم، لأن لظى اسم علم لماهية مخصوصة، والماهية لا يمكن تقييدها بالأحوال، إنما الذي يمكن تقييده بالأحوال هو الأفعال، فلا يمكن أن يقال: رجلاً حال كونه عالماً، ويمكن أن يقال: رأيت رجلاً حال كونه عالماً.

وثانيها: أن تكون لظى اسماً لنار تتلظى تلظياً شديداً، فيكون هذا الفعل ناصباً، لقوله: ﴿ نَزَّاعَةً ﴾ .

وثالثها: أن تكون منصوبة على الاختصاص، والتقدير: إنها لظى أعنيها نزاعة للشوى، ولم تمنع.

المسألة الثالثة: ﴿ الشوى ﴾ الأطراف، وهي اليدان والرجلان، ويقال للرامي: إذا لم يصب المقتل أشوى، أي أصاب الشوى، والشوى أيضاً جلد الرأس، واحدتها شواة ومنه قول الأعشى: قالت قتيلة ماله *** قد جللت شيباً شواته هذا قول أهل اللغة، قال مقاتل: تنزع النار الهامة والأطراف فلا تترك لحماً ولا جلداً إلا أحرقته، وقال سعيد بن جبير: العصب والعقب ولحم الساقين واليدين، وقال ثابت البناني: لمكارم وجه بني آدم.

واعلم أن النار إذا أفنت هذه الأعضاء، فالله تعالى يعيدها مرة أخرى، كما قال: ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بدلناهم جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ العذاب  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده